البقرة الحلوب المغربية… لم تعد كما كانت ..

138878 مشاهدة

وجدة البوابة: نور الدين صايم

قال الشاعر المناضل و الشاعر المحارب بكلمات تشبه الرصاصات المدمرة … انه الفلسطيني قلبا و دما ، الكبير ، محمود درويش، الذي أحبه الجميع و أحب الجميع، و صفق له الجميع و مات دون أن يحقق حلمه أن يرى وطنا محررا من الغزاة..كتب شعرا ساحرا كالسيف عندما يخترق القلوب.قلوب المغرمين عندما يرسمون على جذوع الأشجار قلبا ينزف دما كذكرى اللقاء الأول. و لكن كان له عشق خاص للوطن كعشق أي وطني ليس له إلا ذلك الوطن فراشا وغطاءا ..و للوطن وحده:كتب الشاعر صارخا و متوجعا في وجه الغزاة: أيها المارون بين الكلمات العابرة آن أن تنصرفوا و تقيموا أينما شئتم و لكن لا تقيموا بيننا آن أن تنصرفوا و لتموتوا أينما شئتم و لكن لا تموتوا بيننا فلنا في أرضنا ما نعملو لنا الماضي هنا و لنا صوت الحياة الأول و لنا الحاضر و الحاضر و المستقبل و لنا الدنيا هنا…و الآخرة فاخرجوا من أرضنا  من برنا..من بحرنا من قمحنا…من ملحنا…من جرحنا من كل شيء،واخرجوا من مفردات الذاكرة أيها المارون بين الكلمات العابرة….إن هذا ليس غيضا من فيض قصيدة شعرية لمحمود درويش بعنوان :(أيها المارون بين الكلمات العابرة)…شعره رصاص منطلق من بنادق الإنسان الفلسطيني الذي اغتصبت أرضه وموجه إلى مغتصب أعدم وقتل أطفالا وهجر أناسا و سجن الباقي… و عاش أناسه مشردين مطاردين تائهين بين الأوطان يبحثون عن وطن… بينما ينعم العنصري المستعمر والمحتل في أرض لم تكن له يوما … فاحتل الأرض وأفسد في الحرث والنسل والحجر والشجر…و من أجل الوطن كتب أحد المغاربة يوما معلقا في بضعة أسطر فقرة تشبه الشعر النضالي الذي لن يحسن صياغته إلا من يخفق قلبه للهواء العليل،و يستوطن الوطن فكره.قال الكاتب المغربي الذي لم يعلن عن اسمه، هل خوفا أو حياء أو تواضعا؟ لا أدري ، و لكنه كتب ليس في حق المستعمر بل في حق من خانوا الوطن : “بقرة المغرب الحلوب دائما ضرعها في أفواه الفاسدين بالتناوب،و الشعبالمغلوب على أمره في الوراء، يجمع الروث من الأرض”.الاختلاف موجود بين المعلق و الشاعر. و لكن استحضرت التعبيرين بالمناسبة التي يعيشها المغاربة اليوم…وهي في الحقيقة مناسبات مكدسة و متسلسلة:عيد الأضحى على الأبواب و الدخول المدرسي يقرع طبول الحرب على الجيوب و ليس له من سلاح إلا الصبر… بينما الأحزاب تشحذ السكاكين في انتظار يوم 07 من أكتوبر 2016 القادم و لا تبالي بإنسان يسعى أن يكون مواطنا حقيقيا و فرض عليه أن يكون راعية من الرعايا …و أي مغربي يرى باستغراب كيف يفكر القوم المترفون،وهذا الهرج و المرج و ظاهرة الانتقال من هذا الحزب إلى ذاك،بحثا عن التزكية من هذا الحزب لذلك الوافد الجديد.الوافدون الجدد من العيار الثقيل: فهم يملكون شيئا لا نملكه نحن المواطنون بالتعريف و بشهادة الميلاد. من الوافدين من يملك المال أنهارا و وديانا و مشاريع هنا هناك، في الداخل و الخارج، و لهم خدم يقدمون لهم خدمات تصنع الأتباع والمريدين مقابل وعد بالمال أو العمل. ولهذا تراهم متحمسين لتبليغ الناس شهادة زور: فلان صادق وعلان فاعل و قادر ، وزيد يحل كل المشاكل ،وعمرو ببيده عصا سحرية تشق البحور و الوديان، و خاتم سليمان ومصباح علاء الدين و ملوك الجان من كل الألوان يقولون له لبيك يا مولاي…ملك الجن بين يديك…أطلب ما تريد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.