الباحث الاجتماعي عبد الرحيم العنبي ل “المنارة الإلكترونية” بوجدة البوابة: الأمر بكل بساطة يهدف إلى تحريف مسار المعركة الحقيقية، لمعرفة مصير مصطفى سلمى ولد سيدي مولود

37455 مشاهدة

جامعة ابن زهر باكادير/ تقديم: كشف الباحث الاجتماعي في هذا الحوار عن المغزى العميق والمكشوف في نفس الوقت للأحداث الأخيرة بمدينة العيون والمتعلقة أساسا ب”النزوح” الجماعي، حيث اعتبر هته الممارسات ماهي إلا تحريفا لمسار المعركة الحقيقية، التي تتحرك من أجلها العديد من الهيئات الدولية والوطنية، والتي تتعلق بمعرفة مصير مصطفى سلمى ولد سيدي مولود.

الباحث الاجتماعي عبد الرحيم العنبي

الباحث الاجتماعي عبد الرحيم العنبي ل "المنارة الإلكترونية" بوجدة البوابة: الأمر بكل بساطة يهدف إلى تحريف مسار المعركة الحقيقية، لمعرفة مصير مصطفى سلمى ولد سيدي مولود
الباحث الاجتماعي عبد الرحيم العنبي ل "المنارة الإلكترونية" بوجدة البوابة: الأمر بكل بساطة يهدف إلى تحريف مسار المعركة الحقيقية، لمعرفة مصير مصطفى سلمى ولد سيدي مولود

اكادير / حاورته: فاطمة بوبكري/وجدة البوابة.

ـ في البداية أستاذ ما هي قراءتكم للحدث أي “النزوح” الجماعي لمجموعة من ساكنة العيون، إلى منطقة لمسيد؟ وما هي أسبابه؟الحديث عن نزوح جماعي للعديد من الأسر المغربية من الأصول الصحراوية المستقرة بالجنوب المغربي وبالضبط بمدينة العيون، يمكن قراءته من زاويتين أساسيتين؛ أولهما أن هذا النزوح والذي بلغ حد نصب الخيام، شرق مدينة العيون وبالضبط بجماعة “المسيد”، بدعوى الرجوع إلى حياة البادية، حتى تحل جميع المشاكل العالقة، والتي استمرت 35 سنة، يجعلنا نطرح السؤال كيف كانت مدينة العيون قبل 35 سنة؟.هذا النزوح يدل على خروقات عديدة، في تدبير ومعالجة الهشاشة والفقر ودمج الساكنة في مشروع التنمية البشرية، وفي معظم الأوراش المواكبة لهذه الفلسفة، التي تسعى إلى تحقيق تنمية شاملة بربوع المملكة، هذه الخروقات سبق وأن تحدثنا عنها عندما خصصت جريدة “الصحراء الأسبوعية”، ملفا حول « الإنعاش الوطني نصف قرن من هدر الأموال العامة في أوراش غير تنموية » عدد 28، أبريل 2009، وقد أشرنا في تلك المساهمة، إلى كون «توزيع بطائق الإنعاش الوطني على فئة عريضة من المجتمع المغربي، تتنافى وروح الشفافية ومراقبة المال العام، كما أنها تشجع على الاتكالية وتشكيل العلاقات الزبونية» في هذا الإطار، يمكن أن نفهم أن ما حدث هو نتيجة لاستفادة بعض اللوبيات على حساب العديد من الأسر، التي تعيش ظروفا صعبة، سواء فيما يتعلق بالسكن أو بطالة الأبناء، فالنزوح في هذه الحالة، يعتبر نتيجة حتمية لسوء تدبير ملف شائك وصعب في غياب أية شفافية، كما أن استفادة البعض دون الآخر، يؤدي إلى زرع الفتنة والنزاعات بين مختلف المكونات الاجتماعية والقبلية، إن استفادة انتماءات قبلية معينة وهيمنتها على معظم المجالات، سواء منها السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، يعد إقصاءً للمكونات القبيلة الأخرى، مما يؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي، في فترة يعرف فيها ملف الصحراء تصعيدا قويا من طرف مرتزقة البوليساريو وعرابها الجزائر، هذا المعطى يسمح لنا بإمكانية قراءة هذا الحدث من زاوية ثانية، والمتمثلة في كون عملاء الجزائر من أبناء المغرب الجنوبي، شعروا نفسيا بانهزام قوي، نتيجة التضامن القوي للمغاربة سواء داخل المغرب أو خارجه، مع قضية مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، هذه القضية التي عرفت تعاطفا دوليا، أحرج الجزائر وإسبانيا، مما جعلهم يبحثون عن خلق بعض الأحداث، التي من شأنها أن تنتج صورة إعلامية، يمكن أن يتحرك من خلالها الإعلام الجزائري والإسباني وقناة الجزيرة التي أبدت تحيزا قويا في تعاملها مع قضية مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، مقارنة بأمينتو حيدر، التي تمت تغطيتها من طرف العديد من وسائل الإعلام الدولية وقناة الجزيرة، هذه الأحداث، كان لابد للجزائر من تحريك عملائها، فكان أن بعثت بعض المرتزقة ممن شاركوا في مؤتمر لدعم الأطروحة الانفصالية بالجزائر، إلى مدينة العيون، بحيث كادت أن تنجح في خلق حدث يغطي على اعتقال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، لولا الانتباه إلى الفخ بشكل جيد من طرف السلطات بمدينة العيون، مما أدى إلى إفشال الخطة الجزائرية.لكن، الذي لم يتم الانتباه إليه هو أن الجزائر، تسخر اعتمادات مالية قوية في حربها مع المغرب، واستطاعت أن تشتري العديد من الأصوات الحقوقية، حتى من داخل المغرب، والعديد من المغاربة من أبناء المناطق الجنوبية، من أجل البحث عن بعض الثغرات، التي يمكن أن تخلق منها الجزائر الحدث، في هذا الإطار، هذا “النزوح”، نحن ضد كل أشكال التهميش والإقصاء للمغاربة من الاستفادة من المشاريع التنموية بشكل عادل وديمقراطي. لكن، أن يوظف هذا الوضع في فترة حساسة معناه أن هناك تحالفا قويا مع الآخر.ـ هل هته نتيجة حتمية لسوء تدبير قضية الصحراء، رغم أن المطالب عادية؟بالطبع، فسوء التدبير يؤدي إلى التهميش والإقصاء، الذي يساهم في التصعيد من وتيرة الاحتقان الاجتماعي، خاصة في ظرفية حساسة، تميزت بحضور دولي لافت لجلالة الملك في نيويورك خلال القمة الأخيرة للأمم المتحدة، حضور أظهر على أننا أمام زعيم من أهم زعماء العالم، كما أن الخطاب الذي ألقاه جلالته، بين على أن الأمر يتعلق بمغرب جدير بالاحترام، خاصة في مجال توفير السكن والتعليم والعديد من الأوراش التنموية المنجزة، ظرفية تميزت كذلك، بخروج السيد مصطفى سلمى ولد سيدي مولود من جسم البوليساريو، ليس كعائد إلى الوطن، بل كمدافع عن خيار الحكم الذاتي من داخل المخيمات، واختطافه من طرف الجزائر وميلشيات البوليساريو، هذا الاعتقال الذي تعاطفت معه العديد من مكونات المجتمع المغربي وكذا العديد من المنظمات الدولية، سبب حرجا كبيرا للجزائر ولعملائها داخل المغرب وخارجه، كما أن الحضور اللافت لوالد مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، بأروقة هيئة الأمم المتحدة، من أجل التعريف بقضية ابنه العادلة، كان له تأثير كبير على الرأي الدولي والمحلي، إذ تعاطفت معه العديد من الهيئات، وسلطت عليه وسائل الإعلام الضوء، كشيخ من قبائل الصحراء عارف بأهلها وبالتاريخ، ظهر في حالة دفاع عن قضية عادلة كل هذه المعطيات، تجعل من أي تحرك حتى لو كان الأمر يتعلق بمطالب عادلة وعادية، حدثا غير عادي، بحيث أن مشكل السكن كان مطروحا منذ مدة، ومشكل البطالة كذلك، لماذا لم يكن هذا الاحتجاج قبل هذا التاريخ؟ أعتقد أن الأمر بكل بساطة؛ يهدف إلى تحريف مسار المعركة الحقيقية، التي تتحرك من أجلها العديد من الهيئات الدولية والوطنية، والتي تتعلق بمعرفة مصير مصطفى سلمى ولد سيدي مولود.لكن، هذا لا يعني أن سوء التدبير في العديد من الملفات، لم يكن وراء هذا النزوح، الذي يعتبر طبيعيا، للتعبير عن الغضب وعن الاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه المنطقة، نتيجة سوء التدبير هذا، غير أن تزامنه مع المعطيات، التي أشرت إليها تجعل منه حدثا غير بريء.ـ هل هناك أياد خفية تحرك من بعيد هته الأحداث ولماذا في هذه الظرفية بالذات التي تشهد فيها تطورات قضيتنا حساسية خاصة؟ بمعنى آخر هل هناك نية مقصودة في هته الأحداث؟في الواقع، أن رائحة البترول الجزائري تشتم من هذه الأحداث كما أسلفت، فالأمر يتعلق بصراع قوي تأخذه الجزائر، فلما كانت في بداية هذه السنة، تسعى إلى فرض تواجدها داخل المغرب من خلال، الدفاع عن ملف حقوق الإنسان المغربي، وذلك تحت غطاء، جعل هذا الملف بيد المونيرسو، حتى تسحب جزءا من سلطة المغرب على ترابه، ولكي تعطي للموضوع شرعية، حتى يجد له صدى، فقد جندت له أمينتو حيدر، التي لعبت دورا مسرحيا متقن الإخراج، عالية التمويل، ساهم الإعلام الغربي وبالتحديد الاسباني وقناة الجزيرة الجزائرية دورا كبيرا، في حمل هذه الصورة وترويجها، لكي تبين أن حقوق الإنسان منتهكة في الجنوب المغربي، وبالتالي ينبغي أن يوضع تحت الوصاية الأممية، وبالفعل وضعت هذه الصور المغرب في موقف حرج، بحيث فرضت عليه ضغوطات عدة، لو عرفنا كيف ندبر سلوك الانفصالية، التي كانت عائدة للتو من الخارج، حيث كانت لها لقاءات مع المخابرات الجزائرية، لما تسببت للدبلوماسية المغربية في حرج أصابها معه عجز تام.في هذا الإطار، فالأحداث التي تعيشها مدينة العيون، تحركها الجزائر وبعض الأطراف من داخل إسبانيا وبالطبع يحركها موظفو المخابرات الجزائرية بمخيمات تندوف، الذين يسعون إلى إحداث العديد من التوترات الاجتماعية والرفع من وتيرة الاحتجاجات، لكي تغطي على المصير المجهول لمصطفى سلمى ولد سيدي مولود.ـ وأخيرا ما مدى انقضاض الانفصاليين على هذه الفرصة؟سوف يكون ثمن هذا الاحتقان الاجتماعي، الذي تسبب فيه سوء تدبير بعض المسؤولين للعديد من الملفات بمدينة العيون غاليا، كما أنها ستكون فرصة للانفصاليين لتعويم قضية مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، وربما سوف تخضعه لمحاكمة عسكرية أيضا، سوف تغطي على العديد من التظاهرات والاحتجاجات، التي تشهدها العديد من أقاليم المملكة، بما فيها مدن الجنوب المغربي في إطار التضامن مع المعتقل، حتى تستطيع الحصول على مادة إعلامية مضادة لصور الاحتجاج على اعتقال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود.أستاذ علم الاجتماعجامعة ابن زهر/ أكادير

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz