الانقلاب الناعم/ وجدة: خديجة الحمري

117266 مشاهدة

وجدة: خديجة الحمري/ وجدة البوابة: وجدة في 1 نونبر 2013، في الوقت الذي نجد فيه حكومات دول كبرى،تتجه نحو عقلنة و ترشيد النفقات العمومية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة عصفت بمختلف اقتصادات العالم .من بينها المغرب، و الذي ظل مسؤولونا إلى وقت قريب يؤكدون مرارا و تكرارا أن المغرب في منأى عن أي أزمة اقتصادية، متناسين موقع المغرب الاستراتيجي و وضعه كحليف اقتصادي للدول التي تئن الآن تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية . في ظل هذه الظروف الدولية و الاقليمية، وعلى نغمات سمفونية الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعزفها المايسترو بن كيران و فرقته، نفاجأ بعد مخاض شهور، بولادة عسيرة لحكومة عملاقة بتسعة و ثلاثين وزيرا و وزيرة، و كأننا في دولة الصين العظمى، و التي مع أنها تتعدى مليار و مائتي مليون فهي تتوفر على حكومة بأربعة عشر وزيرا، ليفتح المجال نحو فساد بغطاء شرعي، انه الريع السياسي.
يظهر بما لا يدع للشك، أن موقف رئيس الحكومة كان شخصيا عندما تنكر لمحضر 20 يوليوز، متجاهلا مبدأ استمرارية المرفق العام و عدم رجعية القانون و وجود حقوق مكتسبة، متعللا في ذلك، بتعارض مقتضيات قانون الوظيفة العمومية و دستور 2011 مع منطوق المحضر. فقد أصر رئيس الحكومة و لازال يصر، على استئناف حكم المحكمة الإدارية القاضي بقانونية محضر 20 يوليوز، و بتسوية الوضعية الإدارية و المالية للأطر المشمولة بالمحضر المذكور. عفوا رئيس الحكومة، احترام القانون و الدستور لا يتجزأ، واليوم نجد نفسنا أمام وضع شاد و مريب فنحن أمام خرق دستوري صارخ. فحكومة “بنكيران” في نسختها الثانية تتجاوز التعديل الحكومي في مفهومه البسيط، إلى إعادة صناعة حكومة جديدة ،بأغلبية جديدة شملت التركيبة الحكومية بتوزيع جديد للقطاعات الوزارية، وإضافة وزارات جديدة بأسماء جديدة وبخروج قطب سياسي و دخول قطب سياسي آخر. حكومة “بنكيران” الثانية كما يحلو للبعض تسميتها، والتي حظيت بتعيين ملكي لأعضائها توجد في مأزق سياسي و دستوري بالدرجة الأولى، فالحكومة الجديدة كما جاءت تسميتها في بلاغ للديوان الملكي ينقصها تنصيب برلماني، و بما أن نظام الحكم بالمغرب “نظام ملكية دستورية ،ديمقراطية برلمانية واجتماعية(الفصل الأول من الدستور) ، فحكومة “بنكيران” الثانية تعتبر حكومة غير دستورية لأنها لم تحظى بثقة مجلس النواب استنادا إلى الفصل 88 من الدستور، و بذلك فرئيس الحكومة الجديدة ينكر على البرلمان كسلطة قائمة بذاتها حقوقه الدستورية الشرعية. منطقيا، كيف يعقل أن تستمر الحكومة في عملها ببرنامج طعن فيه أحد مكوناتها الحالي حينما كان في المعارضة، و الإشكال الأكبر هو أن هذا البرنامج الحكومي لا يواكب و لا يتناغم مع الخلطة الجديدة للحكومة. لهذا يبقى من حق الفريق النيابي الاستقلالي أن يتقدم بمذكرة يطلب بموجبها ،سحب أصواته التي منحها لبرنامج حكومة بنكيران في نسختها الأولى وإعادة التصويت، على اعتبار أنه من غير المعقول، أن يعارض الآن برنامجا صوت لصالحه عندما كان في الأغلبية .و يبقى أيضا من حق المعارضة أن تطعن في دستورية الجلسات الرقابية للحكومة أمام البرلمان ،استنادا إلى الفصل 88 من الدستور المغربي. وهذا ما حدث بالفعل، حيث قامت فرق المعارضة بمجلس المستشارين برفع مذكرة طعن إلى المجلس الدستوري، تطلب من خلالها البت في مدى دستورية الجلسات الرقابية للحكومة أمام البرلمان في إطار تفعيل مقتضيات الفصل 88 من الدستور. و الذي ينص على أنه «بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية. يكون البرنامج المشار إليه أعلاه، موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، يعقبها تصويت في مجلس النواب. و تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي». كما يمكن للمعارضة أن تلجأ إلى مقتضيات الفصل المائة وخمسة من الدستور الذي ينص على أنه: «لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس للرقابة؛ ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم. لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس، وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية. إذا وقعت موافقة مجلس النواب على ملتمس الرقابة، فلا يقبل بعد ذلك تقديم أي ملتمس رقابة أمامه، طيلة سنة. « عكس ما يروج له البعض، على أن الأمر لا يعدو أن يكون نقاشا شكليا، فالأمر يتعلق بقضية قانونية ودستورية و أكثر من هذا أخلاقية، و تجاهل تام لمقتضيات دستور ما بعد الربيع العربي، و الذي يعتبر القانون الأسمى للبلاد ومصدر للسلطات. لهذا فعلى بن كيران أن لا يخلف الموعد كالعادة، و يحترم القانون و الدستور، و يبادر بتقديم برنامج حكومي جديد، يضمنه الخطوط العريضة لخطة العمل التي تعتزم الحكومة القيام به في مختلف مناحي السياسة العمومية فيما تبقى من ولايتها و مناقشته في البرلمان بمجلسيه و التصويت عليه في مجلس النواب. كما يمكن له أن يلجا إلى الفصل 103 و الذي جاء فيه: «يمكن لرئيس الحكومة أن يربط، لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه. لا يمكن سحب الثقة من الحكومة، أو رفض النص، إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب. لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على تاريخ طرح مسألة الثقة. يؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية. « ما ينبغي الإشارة إليه، هو أنه في حالة استمرار تجاهل رئيس الحكومة لهذا الإشكال الدستوري، فسنجد نفسنا أمام إشكال أخر يشوب هذه المرة قانون المالية، على اعتبار أن هذا الأخير تمت صياغته بالاعتماد بشكل أساسي على برنامج الحكومة في نسختها الأولى، و الذي يعتبر لاغيا و باطلا و بلا قيمة قانونية للأسباب السالفة الذكر و التي لا داعي لإعادة شرحها، لذلك فما بني على باطل فهو باطل بالضرورة. وبين شد و جذب بين الحكومة و المعارضة في حرب معلنة لإثبات الوجود، شرعية وهمية لحكومة مطعون في دستوريتها و معارضة تحاول عبثا أن تمارس حقوقها الدستورية، و أن تفرض مكانتها التي يخولها لها الدستور. إنه العبث السياسي في عهد دستور ينص على فصل السلط، وتوازنها و تعاونها، و الديمقراطية المواطنة و التشاركية، و على مبادئ الحكامة الجيدة، و ربط المسؤولية بالمحاسبة. في ظل هذه الفوضى العارمة يبقى المواطن البسيط أخر هم بن كيران، فالأهم بالنسبة له هو الحفاظ على الكرسي و راتبه السمين و عدم المساس برفيق عمره عبد الله بها. ليظل الشعب المغربي يتفرج على فصول مسرحية «باسلة» كالأفلام و المسلسلات التي تعرض على قنواتنا لم يفهم فصلها الأول كي يفهم بقية الفصول، المهم هو أن يظل بن كيران البطل و أن يتابع المغاربة بصمت مطبق و أن يصفقوا في الأخير و إلا اعتبروا بنظره كائنات شريرة لا تستحق العيش. إن ما يثير الاستغراب، كيف لخليط سحري و غريب من أعداء الأمس و اليوم و عفاريت و تماسيح أن يستقيم الأمر، كيف لحزب شدا و لازال يشدو بفوزه التاريخي في انتخابات نونبر« حسب تصورهم»، و صك آذاننا كلما أحس بالبساط ينسحب من تحت قدميه بالشرعية الانتخابية و ضرورة احترام رغبة الصناديق، كيف له أن ينقلب بكل بساطة على نفسه في هدوء غريب، دون صراخ أو ثورة شعبية أو حتى انقلاب عسكري ودون أن تسيل قطرة دم واحدة إنه الاستثناء البيجيدي في مغرب الاستثناء!. من حق أمين عام العدالة و التنمية أن يحافظ على كرسي السلطة، و الذي يبدو أنه فقد و سيفقد من أجله الكثير، من حقه أن يتنازل عن صلاحياته التي منحه إياها الدستور كرئيس حكومة منتخبة، من حقه أن يتنازل إلى حد الذل و الخنوع و يكرم ضيف البيت الحكومي الجديد، لكنه لا يملك حق مصادرة إرادة شعب مارس حقه الديموقراطي و اختار، فيأتي اليوم و يتحالف مع حزب عوقب من طرف المغاربة، حزب تذوق حلاوة الكراسي و لم يطق البعد عن معشوقته« السلطة» ليرتمي من جديد في أحضانها تحت ذريعة تلبية نداء الوطن و إنقاد التجربة الحالية من الفشل. لك الحق أيضا أن تمارس طقوسك السلطوية على زبانية حزبك، و تمشي مختالا وسط زغاريدهم، و تخطب منتشيا بمدحهم و تصفيقاتهم فأنت بنظرهم معبود الجماهير، لكن ليس الحق مطلقا، أن تستعبد شعبا حرا و أن تمارس دكتاتوريتك و عقدك المريضة على كل من خالفك أو أبدى رأيه بصراحة و دون رياء، فلتستفق من غيبوبتك فقد ظلمت شعبا بجبروتك و غطرستك، لكن لكل ظالم نهاية و قد اقتربت نهايتك لأنك بكل أسف خسرت ثقة المغاربة فهنيئا لك. إنها الردة السياسية، و الرجوع إلى ما قبل دستور 2011 و انتخابات 11 نونبر، و تحويل أحلام المغاربة إلى كوابيس معاشة يوميا بالزيادات الصاروخية و ضرب القدرة الشرائية وتقليص عدد مناصب الشغل و الزيادة في الضرائب. و ما قانون المالية لسنة 2014، إلا دليل دامغ على اجتهاد رئيس الحكومة في إفقار الفقراء، و القضاء على الطبقة المتوسطة و التي تعتبر صمام الأمان، و زرع اليأس في نفوس الشباب المغربي، فهنيئا لنا برئيس حكومة تصالح مع عفاريته و تماسيحه و قد يتحالف مع الشيطان ليبقى رئيس حكومة………… فلك الله يا وطني.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz