الانقلابيون في مصر يمنعون معارضيهم من التظاهر ويسمحون لمؤيديهم بالاحتفالات الماجنة

275409 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ من فضائح الانقلابيين  في مصر  يوم ذكرى ثورة 25 يناير أنهم  حاصروا  الميادين العامة  في العاصمة بالآليات  العسكرية  والأسلاك الشائكة منعا  لوصول  حشود الرافضين  للانقلاب  والمطالبين بعودة الشرعية  والديمقراطية. ومقابل  منع  المعارضين  من الوصول  إلى  هذه  الميادين  تم تأمين وصول المؤيدين  الذين  احتفلوا بالنفخ في المزامير والضرب على  الطبول ،  وشربوا نخب  الانقلاب  ، ولعبت الخمر في رؤوس بعضهم ، فعربدوا ،و تحرشوا بمن كان  معهم  من فتيات  ، واندلع  بينهم الصراع بسبب ذلك  كما ذكرت وسائل  الإعلام العالمية. ورفعت صور  متزعم  الانقلاب مع لافتات  تطالب  بترشحه للرئاسة. وفي المقابل  كانت التجمعات  المعارضة له  تتعرض  للتقتيل  والاعتقال  والتعذيب ، وقد بلغ عدد الضحايا أكثر من 50 قتيلا  ، وأزيد من 400 معتقل  كما ذكرت وسائل  الإعلام  العالمية أيضا . وقد سمى الانقلابيون  من قتلوا  ومن اعتقلوا  بمثيري  الشغب  هكذا  بكل  بساطة.  وأمام  هذه  المهزلة  يقف العالم  وعلى رأسه  ذلك  العالم  الذي ينعت  نفسه  بالحر  متفرجا  لا يحرك  ساكنا ، بل  يزكي بصمته الشيطاني تمادي  الانقلابيين  في الظلم  والاستبداد  والطغيان .  ويبدو  أن  العالم  الحر  وعلى رأسه الولايات  المتحدة  الأمريكية وحلفاؤها  على رأسهم  الكيان  الصهيوني  من مصلحتهم إجهاض  ثورات الربيع  العربي  خصوصا  ثورة  مصر باعتبار مصر  رائدة  الدول العربية . ولقد  أراد  الغرب  أن يضرب  كل ثورات  الربيع  العربي  عن طريق  ضرب  ثورة  الربيع  المصري  التي  اتخذت  إسوة وقدوة  في العالم  العربي  . ولقد لعب  الغرب  دورا أساسيا  في صنع  الانقلاب  العسكري من أجل الإجهاز  على  الديمقراطية  المصرية  الفتية التي أتت إلى السلطة  بحزب ذي مرجعية إسلامية لا تخضع للمرجعيات  الغربية . ومما زاد من  خوف  الغرب  أن الانتخابات  في بلاد الربيع  العربي  أدت  إلى نفس النتيجة الحاصلة  في مصر ، الشيء الذي يعني  فقدان  الغرب  للأنظمة  التي  كان  يعول عليها في الهيمنة  على  بلاد  العرب  وعلى  خيراتهم . وبإجهاض  التجربة  الديمقراطية  في مصر يكون  الغرب قد وجه  ضربة  قوية  لطموح  الشعوب العربية  ، وأعادهم  إلى  مربع  اليأس  الذي  ظلوا  يعانون منه منذ  نكبة 1948  وما  تلاها من نكسات  وهزائم  أمام  الكيان  الصهيوني  المستنبت في قلب  الوطن العربي ، الشيء الذي  ترتب عنه التطبيع  والانبطاح من خلال  أنظمة فاسدة  مستبدة . وإن  التجربة الديمقراطية في مصر  كانت تعني بداية  النهاية  بالنسبة  لتداعيات  نكبة 1948 ونكساتها ، وهو ما لا يريده  الغرب  الذي استنبت  الكيان  الصهيوني في قلب  الوطن  العربي  من أجل  إحكام  الهيمنة  عليه . ومما  يؤكد مسؤولية  الغرب  عن الانقلاب  في مصر هو  الموقف  من  النظام  السوري  الدموي  الذي سمح  له بالطغيان  وتدمير  سوريا  وتقتيل  وتشريد  شعبها   من أجل  تأمين  الكيان  الصهيوني في جبهة  كان  بالإمكان  أن يجعل منها الربيع  السوري  جبهة  مهددة  لهذا الكيان  الذي  ينعم  بالأمن في ظل  حكم  النظام الدموي  النصيري الذي  يموه على انبطاحه  بشعارات  الصمود  والممانعة الفارغة ، ومما يؤكد  هذا الانبطاح  أنه  سلم  سلاحه  الكيماوي أمام  تهديد  من ينبطح  لهم تماما  كما فعل  النظام الليبي  المنبطح   من قبل  وهو  الذي  كان يتشدق  بالممانعة  والصمود الفارغين . ولقد أدرك  الغرب  أن تأييد  الرئاسة المصرية  الشرعية  لثورة  الشعب  السوري عبارة  عن  خطر مهدد  للكيان  الصهيوني ، لهذا  طبخ  الانقلاب  بين  تل أبيب  وواشنطن  وعواصم أوروبية ، وانتهت  التجربة  الديمقراطية  في مصر بين عشية  وضحاها  ، واستمر  مسلسل  استبداد  وطغيان  العسكر في مصر من جديد ، واستمرت سياسة   تفرج  الغرب على  الضحايا . وركب الانقلابيون مقولة محاربة  الإرهاب ، وهي  صناعة صهيونية  وأمريكية  من أجل تكريس  وجود  الاحتلال  الصهيوني  في قلب  الوطن  العربي ، وهي مقولة تعكس  انبطاح  الأنظمة  الفاسدة  أمام الغرب  والكيان  الصهيوني حيث  صارت  هذه  المقولة  ذريعة مكشوفة  من أجل  تبرير  الظلم  والاستبداد  والطغيان ضد  الشعوب  العربية . وكلما  أرادت  الأنظمة العربية  الفاسدة  تصفية  الحساب مع من  يعارض  فسادها  نسبت له  تهمة الإرهاب ، وهي تهمة  بمثابة ترخيص من الغرب  ومن الكيان  الصهيوني  لممارسة  الظلم  والطغيان من طرف هذه الأنظمة الفاسدة . وتجند  الطوابير  الخامسة للغرب في الوطن  العربي لشن  حملات  تشويه  ضد الأحزاب  ذات المرجعية  الإسلامية  والفائزة  في الاستحقاقات الانتخابية، بل  بلغ  الأمر بهذه  الطوابير الخامسة التابعة  للمرجعيات الغربية حد  المطالبة  بإلغاء  هذه الأحزاب  والجماعات ذات  الصلة بها  أو ذات نفس  المرجعية  على غرار  ما فعله  الانقلابيون  في مصر الذي  شطبوا بجرة  قلم  حزب  العدالة والحرية  وجماعة  الإخوان  المسلمين  من الوجود  من أجل  أن يخلو لهم  الجو  ليعيثوا في مصر فسادا بعد  اغتيال  التجربة  الديمقراطية الفتية. ولم يدن  الغرب  سياسة  الاستئصال  التي  مارسها  الانقلابيون ، والتي  تنادي بها  طوابيرهم  الخامسة في كل  بلاد الربيع  العربي . وها هو كل العالم  يتفرج  على مذبحة جديدة  في ذكرى ثورة 25 يناير  ، ومن  المنابر  الإعلامية  من لم يشر مجرد  إشارة  إلى  هذه المذبحة  الرهيبة  ، بل منهم من  نقل  أجواء  الاحتفالات في ميدان  التحرير  الذي  حرسته الآليات العسكرية ، ووفرت  أجواء  العربدة  والتحرش الجنسي لعصابات  البلطجية  التي  يعتمد  عليها الانقلابيون  من أجل  توطيد  استبدادهم .  وأخيرا  نقول إن  ليل  الاستبداد لا بد  أن يطرده  نور الثورات  الشعبية ، وسيعلم المستأصلون  والانقلابيون  أي  منقلب  سينقلبون .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz