الانقلابيون في مصر والمنطق الفرعوني ” إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون” / وجدة: محمد شركي

62774 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 غشت 2013، يعيد تاريخ  مصر اليوم  صورا من أحداث  ماضيها البعيد حيث  يتبنى  زعيم الانقلاب فيها منطق الفرعون  الذي  ورد ذكره في القرآن الكريم  في قوله تعالى : (( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون  وإنهم لنا  لغائظون وإنا لجميع حذرون )) نفس المنطق الفرعوني الاستعلائي  يتكرر مرة أخرى اليوم في مصر  . فكما ركب  الفرعون  قومه  مستخفا  بهم من أجل تبرير ظلمه  ضد  فئة  شرعية  بشهادة  خالق الكون  سبحانه ، ركب  متزعم الانقلاب  نفس المركب  ضد  شرعية  بشهادة  صناديق  الاقتراع ، وشهادة العالم  لتبرير انقلابه عليها . ولقد وصف الله تعالى منطق  الفرعون  بقوله : (( ونادى فرعون في قومه قال يا قومي أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين  فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين )) وها هو نفس  المنطق  الفرعوني  يتكرر عند متزعم الانقلاب في مصر الذي  نادى في المصريين  وهو يحرضهم  على النزول إلى  الشارع من أجل  أن  يركبهم   ويستغلهم للتمويه على انقلابه على الشرعية  التي  جاءت عن طريق  عملية الاقتراع المشهود لها  بالنزاهة  والنظافة داخل مصر  وخارجها . وكما  استخف  الفرعون قومه  بكلام  فيه تنطع  واستكبار، كذلك استخف متزعم الانقلاب قومه  ولسان  حاله : ” يا قومي  أليس لي ملك ملك مصر  وهذا الجيش طوع يدي أفلا  تبصرون  أم أنا  خير من هذا الذي هو سجين  ولا يكاد  يبين  فلولا  ملك الجيش  أو جاء معه الغرب  وإسرائيل ” . وهكذا  تم الاستخفاف بالمصريين  المنخدعين  بزعيم الانقلاب  الذي  يبدي لهم ما لا يبطن من الخيانة  التي  تدل عليها مؤشرات في حكم اليقين ، ولكن المنخدعين من أصحاب  عقلية  القطيع  استهواهم  الفسوق فصدقوا  كذب  متزعم الانقلاب المكشوف ، وكفروا بالشرعية  وهم  يعلمون . والشرذمة في اللغة العربية تطلق على الجماعة القليلة والمتفرقة ، كما تطلق  على الثياب  الممزقة ، وهذا الوصف الذي  وصف به  الفرعون   نبي الله موسى عليه السلام ومن معه لا يمكن أن  يؤخذ حجة لتفضيل  الباطل على الحق  من خلال اعتماد منطق الكثرة  مقابل منطق  القلة  ، فما  كل كثير مصيب  أو محق  ، ولا كل  قليل مخطىء  أو مبطل . أما وصف متزعم الانقلاب لحزب العدالة والحرية  المحاكي  لوصف  الفرعون لموسى وقومه  فلا يستقيم لأن هذا الحزب عندما  احتكم إلى صناديق  الاقتراع  وإلى قواعد اللعبة  الديمقراطية  كان  أغلبية ، ولم يكن شرذمة  قليلة ، ولو كان كذلك لما  فاز  في الانتخابات . و هكذا يبدو منطق  متزعم الانقلاب متهافتا ، ولا يقوم  على أساس  منطق مقنع . وهذا الحزب  الذي  شهدت الديمقراطية  المقدسة  في العالم  خصوصا الغربي  الذي يرعاها  أنه  أغلبية  يريد  متزعم الانقلاب  وعدو هذه الديمقراطية أن  يحوله  إلى  مجرد شرذمة  قليلة . فمن نصدق  هل  صناديق  الاقتراع  التي  كان وراءها العد والحساب  الدقيقين  وبحضور  شهود القضاء  أم  تقديرات  وتخمينات  متزعم  الانقلاب  الذي  فكر وقدر،  فقتل  كيف  فكر وقدر ، وقرر أنه  صاحب  أغلبية  بناها  على أساس  التخمين  والرجم بالغيب  مقابل  تحول الأغلبية  التي  ضبطها  العد والحساب  الدقيقين إلى  شرذمة قليلة ؟؟؟  ولما فند الشارع المصري  دعوى متزعم الانقلاب  المتهافتة والباطلة  حيث تحركت  الجماهير  في كل مدن  وقرى مصر تطالب  بعودة الشرعية  وإفشال  الانقلاب  ـ  وهو ما  أحرج   أيضا القوى الخارجية  التي  باركت أو سكتت عن الانقلاب  سكوت الشيطان الأخرس ـ  صار  يفكر في الاعتداء  على مؤيدي  الشرعية تماما  كما فكر  الفرعون من قبل في الاعتداء  على  أصحاب الشرعية في زمانه .  وما أظن  أن  أمر الله عز وجل الذي  نزل  بالفرعون سيتأخر نزوله  بالنسبة لمتزعم الانقلاب  ومن وراءه   في داخل مصر وخارجها  سواء الذين بذلوا له  المال أو  وفروا له الظروف  وسكتوا عن ظلمه من أجل مصالحهم . وأمر  الله عز وجل  يعكسه قوله تعالى  : (( فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني  إسرائيل )) و قوله  : (( فلما آسفونا انتقمنا منهم  فأغرقناهم  أجمعين  فجعلناهم سلفا ومثلا الآخرين )). فكما  كان مصير الفرعون الطاغية  هو الإخراج من الجنات والعيون  والكنوز والمقام  الكريم  وتوريث ذلك  للمستضعفين ، فلا بد  أن  يكون مصير متزعم  الانقلاب الطاغية  كذلك  الخروج من السلطة التي  سيرثها المستضعفون  لا محالة . وكما  انتقم  الله  تعالى من الفرعون الطاغية  فأغرقه  ومن معه أجمعين ، فإنه سبحانه وتعالى  سيغرق  بشكل من الأشكال  متزعم الانقلاب  الطاغية  هو ومن معه  ليكونوا خلفا لسلفهم الفرعون الطاغية وجنده ، وسيريهم الله تعالى  آياته  في الآفاق  وفي أنفسهم  حتى يتبين لهم أنه الحق .

الانقلابيون في مصر والمنطق الفرعوني " إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون" / وجدة: محمد شركي
الانقلابيون في مصر والمنطق الفرعوني ” إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون” / وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

1 تعليق على "الانقلابيون في مصر والمنطق الفرعوني ” إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون” / وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
مفثش تربوي ثانوي
ضيف
مفثش تربوي ثانوي أطرح موضوعا للتأمل ، ما هي أوجه الشبه بين السيسي و الشركي ؟ فالأول “دافع “عن شعب مصر و جمع حوله البرادعي و شيخ الأزهر ….. و الثاني دافع عن المفتشين و جمع حوله بقاعة عزيز أمين ….. و كلاهما يرفض الديمقراطية فمحمد مرسي منتخب و هباكل النقابة منتخبة ….. و أحدهما ” حارس” لشعب مصر و الآخر “حارس” للمنظومة و مفتشي الثانوي و أشياء أخرى …. و الحمد لله أنهما يختلفان في الإمكانيات فماذا لو كان لسيسي النقابة ما لشركي مصر ؟ أنصحك لا تبحث عن هويتي ، فالأهم أن تستفتي قلبك ، و تحترم قواعد… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz