الانجازات المهمة ناطقة بما فيها ولا يزيدها الحديث عنها قيمة ولا يصح إلا صحيح

14958 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 نونبر 2012، جرت العادة في كل القطاعات أن يعمد  البعض إلى وسائل الإعلام المختلفة الورقية والسمعية البصرية والرقمية من أجل إشهار أو إظهار ما يحدث في هذه القطاعات حتى وإن كان ما يحدث فيها  محض واجبات. ولا توجد دعاية أو إشهار وراء عمل من أعمال هذه القطاعات إلا ووراءه قصد ونية . معلوم أن الانجازات المهمة في مختلف القطاعات تكون في الغالب ناطقة بأهميتها ، ولا تحتاج إلى من  يتحدث عنها ،لأن الناس الذين  ينالهم فضلها يكونون هم الألسنة الناطقة بهذا الفضل الملموس المحسوس الذي لا يمكن أن يتنكر له أحد. والله عز وجل  جعل نعمه على الخلق ناطقة ، وعندما تحدث عنها في كتابه الكريم إنما دل الخلق على نطقها ، وهو ما ينالهم من فضلها  وخيرها ، الشيء الذي يجعلهم يحدثون بها ليس من أجل أن يضيفوا إليها قيمة ،بل من أجل شكرها استزادة منها . أما أعمال الخلق فقد أمر سبحانه أن تنجز ليراها هو ورسوله والمؤمنون ، ورؤيتها هي أن تنطق هي وتحدث عن نفسها ، وحديثها هو عودها بالنفع على غير أصحابها قبل أن تعود بالنفع عليهم . وجرت العادة أن يحرص البعض على الدعاية والإشهار أكثر من حرصه على الأعمال المشهر بها . وكلما كان الإشهار مبالغ فيه ، إلا و دل على تفاهة الإنجازات التي تحتاج إلى النفخ فيها من أجل بهرجتها ، وتقديمها في غير حجمها الحقيقي . وقد يلجأ أصحاب الإنجازات الناقصة أو الفاشلة إلى بعض سماسرة الإعلام الذين يرتزقون بالمديح الكاذب  من خلال تزوير الحقائق من خلال الكذب والزور والبهتان . ويعرف تاريخنا العربي  ظاهرة المدائح التي كان الحكام يعولون عليها من أجل تلميع صورهم ، وبهرجة بعض أعمالهم التي ربما كانت معرتها أقبح . وأهل الصلاح والعلم والذوق  تنبهوا إلى المديح الكاذب كما هو الشأن بالنسبة لعمر الفاروق رضي الله عنه الذي تحدث عن شاعر ، والشعراء كانوا يمارسون الدعاية  قبل أن تظهر وسائل الإعلام ، فوصفه بأنه كان لا يمدح الرجل إلا بما فيه .  وكان من المفروض أن يتخذ كلام الفاروق قاعدة أخلاقية تحكم الإعلام  والإشهار في زماننا  تماما كما كانت تحكم الشعر الذي كان يسد مسد الإعلام والإشهار من قبل . وبسبب الرغبة في الحمد الكاذب يعمد بعض أصحاب الإنجازات الفارغة والتافهة إلى تجار الإعلام الكاذب من  أجل إبرام الصفقات الإعلامية والإشهارية  الكاذبة معهم ،والتي تروم تحويل الإنجازات التي لا قيمة لها ، وحتى المنحطة  منها إلى أعمال كبرى وذات شهرة . و يعمل بعض سماسرة الإعلام عمل الذين كانوا  يتحايلون على الناس فيحولون المعدن الخسيس إلى ذهب إبريز. وفي الغالب  تجري الرياح بعكس ما يشتهي  أصحاب  الأعمال التافهة عندما يقتنون لأعمالهم سماسرة الإعلام الكذبة ، وتأتي نتائج إشهارهم  بعكس ما يشتهون ، فيصيرون عرضة لسخرية الساخرين . ولأمر ما  يقول المثل المغربي العامي : ” كل مشكور مكعور” إشارة إلى كل من يحب أن يحمد بما ليس فيه . والناس إنما يحمدون بأعمالهم الناطقة بفضلهم لا بالإشهار الكاذب  والمثل العامي  يقول : ” الفيش ما يزيد في الرجولة ” . فمن كان لعمله فضل على الناس لم يحتج إلى من يشهر عمله  عن طريق الكذب . ومما يعاني منه أصحاب تلميع الأعمال التافهة عن طريق الإشهار والداعية اللهث وراء وسائل الإعلام الأكثر انتشارا بين الناس من أجل تسويق سلعتهم البائرة. وقد يدفعون مقابلا ثقيلا من أجل حيز ضيق في وسائل الإعلام هذه ، ولا يحصلون  إلا السخرية منهم ومن أعمالهم التافهة في نهاية المطاف . ولقد نشأت عند أصحاب  هذه الأعمال التافهة عقدة يمكن أن نسميها  ” الإعلاموفوبيا ” حيث  أصبحوا يحسبون للإعلام ألف حساب لاعتقادهم أن الإعلام الذي يستطيع أن يحول المعدن الخسيس إلى ذهب إبريز بإمكانه أن يفعل العكس ، ولو استبدلوا خوفهم من الإعلام بخوفهم من الله عز وجل وأخلصوا في أعمالهم لكفاهم شر ما يخشون من الخلق . ويستغل  بعض المتطفلين على الممارسة الإعلامية  عقدة ” الإعلاموفوبيا ” في أصحابها فيبتزونهم أبشع ابتزاز ، ويجعلونهم رهائن عن طريق التهديد بسلاح الإعلام والإشهار تماما كما يلوح اللصوص والمجرمون بأسلحتهم من أجل الابتزاز والنهب . وحكاية أحد المتطفلين على الحقل الإعلامي من السماسرة في جهتنا الشرقية معروفة حيث كان يقصد بعض المسؤولين في مختلف القطاعات  حاملا معه مادة إعلامية أو إشهارية  مسمومة من صنعه ، ويزعم أنها وصلته  من غيره ، فيمارس عليهم  بها التهديد والابتزاز ، ويحصل بذلك على مقابل من الذين في بطونهم العجين ، بينما  يردهم أهل النزاهة مدحورا يجر ذيول الخيبة . ومع بزوغ الربيع العربي  ومعه ربيعنا المغربي بدأت السمسرة الإعلامية والإشهارية تتراجع خصوصا بعد الثورة الفيسبوكية أو العنكبوتية التي  أسقطت طابو  الإعلام ، وأزالت  كهنوت الإعلاميين عندما صار هذا الإعلام ممارسة كل الناس على قدم المساواة لا يميزهم سوى الانتاج  والممارسة. وأمام شعور البابوية الإعلامية  بخطر تحرر الإعلام من الكهنوت بدأت الأصوات تعلو في بعض الأديرة الإعلامية من أجل الحد من خطر الحرية الإعلامية التي واكبت الثورة الإعلامية خصوصا العنكبوتية . وأمام تنامي التأثير الإعلامي العنكبوتي  بدأ أصحاب عقدة ” الإعلاموفوبيا ” يخطبون ود المواقع العنكبوتية ، وكانوا من قبل  يقبلون على الإعلام المكتوب والسمعي البصري الذي لم يعد له  تأثير الإعلام الرقمي الذي حقق أرقاما قياسية بالنسبة لعدد الجمهور المقبل عليه في العالم . ولهذا كثرت المواقع العنكبوتية ، وابتليت هي الأخرى  بالمتطفلين وبالسماسرة الذين  جعلوا منها وسائل كسب غير مشروع عوض أن تكون  منابر لنقل الحقائق ، والدفاع عن القيم والمبادىء ، ومحاربة الفساد وفضحه ، وفضح الأعمال التافهة التي يراد تسويقها  إعلاميا لتضليل الناس، وتحقيق  المكاسب المغرضة والمصالح الخاصة على حساب الصالح العام .وأخيرا أختم بهذه الحقيقة التي لا يمكن أن تنكر ، وهي  أن الإنجازات المهمة  ناطقة ،ولا تحتاج إلى من يتحدث عنها ، بينما  الإنجازات التافهة خرساء لا بد لها من ألسنة كاذبة  تضخم من شأنها كذبا وزورا مع أنه لا يصح في ملك الله عز وجل إلا الصحيح .

الانجازات المهمة ناطقة بما فيها ولا يزيدها الحديث عنها قيمة ولا يصح إلا صحيح
الانجازات المهمة ناطقة بما فيها ولا يزيدها الحديث عنها قيمة ولا يصح إلا صحيح

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz