الاعتداء الجنسي: ثغرة قانونية تحول دون مقاضاة مدرس انجليزي مارس الجنس مع قاصرتين

35848 مشاهدة

وجدة البوابة – بي بي سي: يعيق قانون قديم سيدات إنجلترا وويلز من رفع دعاوى الاستدراج والتعرض للاستغلال الجنسي قبل عام 2004.
القضية برزت إلى السطح بعد إبلاغ سيدتين بأنه ليس بإمكانهما توجيه الاتهام لعدم تقديم بلاغ خلال اثني عشر شهرا من تعرضهن للاستغلال الجنسي. تبدو سيلفي (وهذا ليس اسمها الحقيقي) ناجحة وواثقة من نفسها، وهي تعمل الآن في وظيفة مرموقة. ولكنها الآن بعيدة كل البعد عما كانت عليه خلال مرحلة المراهقة، حينما تم استغلالها لممارسة الجنس وقت أن كانت “ساذجة يسهل التأثير عليها” حسبما تقول. يتملكها الغضب بشكل واضح كلما استدعت من الذاكرة تلك المرحلة. كانت في الرابعة عشرة من العمر حينما بدأ أحد معلميها يدعوها لزيارته في منزله. تروي لبي بي سي حكايتها في تلك الفترة “كنت معجبة به، لذلك كنت سعيدة لتلقي هذه الدعوة. ظننت أنني بصدد الخروج في نزهة”. وتستطرد “اعتقدت أنه ربما يصبح صديقا لي. كان لديه صديقة بالفعل ولكني نوعا ما تجاهلت هذا. يمكنني القول بأنه كان معجبا بي. كان هذا كل ما في مخيلتي حينما ذهبت”. تعود بداية القصة لتسعينيات القرن الماضي، حينما كانت الفتاة تمضي الكثير من الوقت في مشاهدة التلفزيون مع الرجل. ولكن الأمر سرعان ما تحول إلى علاقة جسدية. وتروي “كنت معجبة به ولهذا كنت افعل ما يريد. كما أنه عمد إلى استدراجي رويدا رويدا، كل شيء مضى تدريجيا كأنها خطى طفل”. وتطورت العلاقة شيئا فشيئا خلال الأشهر الستة التالية وتمكن المعلم من أن ينال ثقتها حتى مارس الجنس معها في النهاية. وتصف مشاعرها خلال هذه اللحظة “أعتقد أني أدركت بسرعة أنني عبرت خطا ما كان ينبغي عبوره. وبذات السرعة التي وقع فيها ذلك أدركت أن ما جرى كان خطأ كبيرا وأنني لست بصديقته. أدركت أنني تعرضت للاستغلال”. كتمت الفتاة السر سنوات حتى سمعت الشائعات بأن المدرس مشتبه في أنه فعل الشيء نفسه مع مراهقات أخريات. كانت عشرون سنة تقريبا قد مضت حتى قررت الاتصال بالشرطة. “محنة رهيبة” وكانت هناك امرأة أخرى تقول إنها تعرضت للاستغلال ذاته. جين، وهذا ليس هو اسمها الحقيقي، تلقت الدعوة أيضا لزيارة المعلم ذاته. تقول ” لم أكن مفتونة بأي من نجوم الغناء أو من شابههم ولكن هذا المعلم كان كفتى الأحلام.” وتردف “كنت أعرف أن عليّ أن أفعل المزيد كي ألفت انتباهه فهو كأي رجل ناضج لديه توقعات تختلف عن الفتيان في مثل عمري”. وتستدرك “على الرغم من أنه لم يكن لدي أي استعداد لفعل أمور كهذه، إلا أنني كنت غارقة في الحب وعلي أن أرضيه حتى أحتفظ به، وقد مثل هذا بالنسبة لي ضغطا”. حينما أدلت السيدتان بروايتيهما أمام الشرطة، كانتا على ثقة بأنه بالإمكان توجيه الاتهام رسميا للمعلم. ولكن بعد تحقيقات تواصلت عاما، أبلغت الشرطة المرأتين بأنه لا يمكن المضي قدما في هذه القضية. فهذه الانتهاكات، وبسبب حدوثها في التسعينيات، فهي تدخل في اختصاص قانون الجرائم الجنسية الصادر في عام 1956. وهذا القانون القديم يحدد مهلةً لتقديم البلاغ، مدتها اثنا عشر شهرا، للفتيات في سن الرابعة عشرة والخامسة عشرة، اللائي يقعن ضحية للاستغلال الجنسي غير المشروع. ولم تتمكن سيلفي ولا جين من حمل السلطات على توجيه التهم رسميا لأنهما لم تقدما البلاغ طيلة هذه السنوات. وفي الماضي، دأبت الشرطة على التحايل على هذه الثغرة عبر توجيه التهم للرجال بهتك العرض. وفي عام 2004 سد مجلس اللوردات هذه الثغرة نهائيا. وحينما علمت بالأمر، شعرت سيلفي بالإحباط، خصوصا أنها ظلت وقتا طويلا تنتظر أن تمضي قضيتها قدما. وتكشف عن مشاعرها فور إبلاغها هذا النبأ “لم أفهم كيف يغيبون كل هذا الوقت ثم يبلغوني بذلك الآن! كان الخبر مريعا. سقطت على الأرض حينما أدركت أنني تعرضت لهذه المحنة الرهيبة من أجل لا شيء”. الدكتور جوناثان روجرز من أكاديمية لندن أعد دراسة عن هذه الثغرة في قانون الجرائم الجنسية لعام 1956. يقول “يبدو لي أن مشكلة المهلة القانونية تشوه جميع التحقيقات ذات العلاقة بالانتهاكات التي مورست قبل عام 2004. إن جوهر القضايا المرفوعة سيكون مشوها إذا تم انتزاع الجزء الخاص بالجنس منه، وهو الجزء الذي كان موجودا بالفعل”. ويعترف كير ستارمر رئيس الادعاء العام بأن هناك ثغرة قانونية لكنه يدعو النساء لئلا يمنعهم ذلك من إبلاغ الشرطة. حماية الأطفال ويطبق الآن تشريع جديد بشأن مثل تلك الجرائم. وهو ما يعني أن القيود القديمة لم يعد لها وجود بالنسبة للانتهاكات التي جرت بعد عام 2003. وبموجب قانون الجرائم الجنسية الصادر عام 2004، فإن الرجال الذين يمارسون الجنس مع فتيات في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة يمكن ملاحقتهم قضائيا بتهمة استدراج قاصر وخيانة الثقة وارتكاب أعمال جنسية مع طفلة لم تبلغ السادسة عشرة. وتحاول الشرطة الآن إيجاد مخارج قانونية لحالتي كل من جين وسيلفي. ويقول الخبراء إن الحل الوحيد هو التشريعات الحكومية. وقالت وزارة العدل لبي بي سي إنه “لم يعد هناك مهلة قانونية لمقاضاة الضالعين في ممارسة الجنس مع القاصرات، وإن تمت إدانة أحدهم فإنه يواجه عقوبة بالسجن أقصاها أربعة عشر عاما”. واستطردت الوزارة “على الرغم من عدم إمكانية إعمال قانون الجرائم الجنسية لعام 2003 بأثر رجعي، إلا أننا سنواصل دراسة سبل مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين لمواصلة حماية الأطفال”.

الاعتداء الجنسي: ثغرة قانونية تحول دون مقاضاة مدرس انجليزي مارس الجنس مع قاصرتين
الاعتداء الجنسي: ثغرة قانونية تحول دون مقاضاة مدرس انجليزي مارس الجنس مع قاصرتين

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz