الاستهزاء بالإسلام سلاح المنهزمين أمام حججه المفحمة والداحضة لحججهم الواهية

26418 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 أبريل 2013، ليس الغرض من هذا المقال العودة إلى الحديث عن زبالة عصيد المحسوبة على الفكر، وإنما الغرض منه هو إثارة ظاهرة السخرية من الإسلام والاستهزاء به كسلاح يستخدمه المنهزمون أمام حججه الدامغة والمفحمة والداحضة لحججهم الواهية عبر تاريخ البشرية الطويل . فعندما نضع في الحسبان أطروحة عصيد وأمثاله العلمانية التي يخالطها مذاق التعصب للأمازيغية ، والتي يريد صاحبها أن يفرض نفسه وصيا عليها ومتحدثا أو ناطقا رسميا بها ، وهو لا يساوي جناح البعوض بالنسبة للدوحة الأمازيغية الباسقة الأغصان والثابتة الجذور، والتي تضع الإسلام تاجا فوق رأسها ، ولا يشرفها أن يتحدث أمثال عصيد باسمها ، قلت عندما نضع هذه الأطروحة نصب أعيننا ندرك الغرض المتهافت من جسارته الخرقاء على الإسلام وقيمه ومقدساته . وكان الله في عوض علماني يرى العالم العربي يهتز بسبب ربيع أتى على عروش الديكتاتوريات والأنظمة الفاسدة ، ويممت الشعوب على إثره صوب الإسلام كخياراستراتيجي من أجل تجاوز عقد النكسات التي ولدت الإحباط في نفوس الأمة العربية والإسلامية . وكان العلماني يتمنى لو أن الأمة يممت نحو زبالة فكره العلماني المنحط ، ولكنه صدم عندما رأى أحزابا إسلامية كان يقف ضدها هو وأمثاله من العلمانيين المتعاونين مع الأنظمة الفاسدة تحظى بثقة الشعوب ، وتصل إلى مراكز صنع القرار لتكذب مقولة العلمانية المتهافتة ، والتي تزعم أنها البديل الوحيد مع أنها لعبت دور القوادة مع الأنظمة الفاسدة التي أطيح بها . ومن المعلوم أن الرسالات السماوية وهي رسالات حق وعدل عبر تاريخ البشرية الطويل كانت تواجه طواغيت الباطل والظلم ، وذلك بإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد . وكلما واجهت رسالة سماوية باطل الطواغيت البشرية إلا واعتمد هؤلاء الطواغيت أسلوب السخرية منها والاستهزاء بها ، وهو أمر سجلته آخر رسالة سماوية أنزلت للناس كافة حيث يقول الله عز وجل في محكم التنزيل : (( ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون )) . فالقضية قضية ظاهرة متكررة عبر التاريخ حيث يعمد الطواغيت عندما يفضحهم الوحي المنزل من السماء إلى أسلوب الاستهزاء والسخرية منه، الشيء الذي يعتبر دليلا دامغا على انهزامهم ، ذلك أن أسلوب السخرية والاستهزاء من الخصم صاحب الحجة القوية هو محاولة يائسة للتمويه على الشعوربالانهزام . ولقد نقل لنا القرآن الكريم بعض نماذج السخرية والاستهزاء لدى الطواغيت المنهزمين ومنها قول الله تعالى : (( ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزؤا أولئك لهم عذاب مهين ))، وقوله تعالى أيضا : (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون )) . هذان نموذجان من نماذج السخرية والاستهزاء بالإسلام حيث يلجأ الساخرون في النموذج الأول إلى أسلوب الإصرار على عدم الاستماع إلى القرآن الكريم استكبارا واستصغارا لشأنه واحتقارا له ، وبعد ذلك يأتي أسلوب السخرية من القرآن إمعانا في التنقيص من شأنه عن طريق سوء الاستعمال والتوظيف والتأويل ، والملاحظ أن أسلوب العبث بالقرآن الكريم يأتي بعد استنفاذ أسلوب الإعراض عنه . أما النموذج الثاني فعبارة عن سخرية من الصلاة وما يتعلق بها من أذان وركوع وسجود من خلال الاستنقاص من شأنها على غرار ما جاء على لسان مسؤولة جزائرية وصفت الركوع والسجود في صلاة المسلمين بأنهما إهانة للكرامة الإنسانية على حد تعبيرها الوقح . وبقدر ما يشعر الطواغيت المنهزمون أمام منطق الحق المتضمن في القرآن الكريم بالهزيمة بقدر ما يبالغون في السخرية منه والاستهزاء به من أجل التمويه على هزائمهم ومرارة الشعور بها. ولقد نقل لنا القرآن الكريم قصة استهزاء أحد المنافقين بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عنهم : ” ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء ” ، ولما بلغ أمره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وكان يركب بغلته تبعه المنافق ليعتذرله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون )) وأعرض عنه وإن رجلي المنافق لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله وهو متعلق بسيفه . والملاحظ أن استهزاء هذا المنافق بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم عده الله عز وجل استهزاءا به سبحانه وبآياته وبرسوله ،لأن هؤلاء الصحابة كانوا يطبقون وينزلون الوحي في واقعهم ،ويترجمونه إجرائيا ، لهذا كان كل استهزاء بهم عبارة عن استهزاء بالقرآن الكريم الذي كان هو القرآن المكتوب وفي حين كانوا هم القرآن المتحرك من خلال أجرأته وترجمته إلى واقع معيش .فالمنافق الساخر من الصحابة نعتهم بنعوت مشينة مستهزئا بهم ، وكان في الحقيقة يستهدف القرآن الكريم الذي هو مصدر أخلاقهم . وعن طريق الاستهزاء وصفهم بنقيض ما كانوا عليه من أخلاق قرآنية قوامها العفة والقناعة والصدق والشجاعة بغرض التعريض بهم وصولا إلى التعريض بالإسلام من خلالهم . وهذا دأب كل المنافقين في كل عصر ومصر مع المسلمين . وفي عصرنا هذا توجد أساليب جديدة للاستهزاء والسخرية من الإسلام . فمن أساليب السخرية في ثقافة عالم اليوم التصوير الكاريكاتوري والذي استعمل للنيل من شخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في الدول التي توجد بها الجماعات الحاقدة على الإسلام كالدنمارك وهولندا وغيرهما . وكلما أفحم الإسلام أعداءه إلا وبالغوا في أساليب السخرية منه عن طريق التعريض أولا بصاحب الرسالة عليه السلام . ولا تخلو الرسوم الكاريكاتورية في جل الصحافة الحاقدة على الإسلام من صور تعرض بالمسلمين ، وقد صارت هذه الصور ظاهرة تعكس مدى عمق الهزيمة التي يشعر بها كل الذين يكشف الإسلام أقنعتهم ، ويهدم أباطيلهم بقوة الحجة المفحمة والداحضة لتهافت حججهم . ومن أساليب الاستهزاء والسخرية أيضا التي يضطر إليها المنهزمون أمام قوة حجج الإسلام محاولة الفصل بين القرآن والسنة ، واختلاق التباين بينهما طمعا في إحداث الارتباك في أذهان المتعاملين معهما ، وهو أمر نبه إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : (( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا )) . فلا مجال للتفريق بين الله عز وجل ورسله ، وبناء على ذلك لا مجال للتفريق بين القرآن والسنة لأنهما يكونان الوحي الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه . ومعلوم أن النبوة صانها الله عز وجل بالعصمة فلا يصدر النبي صلى الله عليه وسلم في قول أو فعل أو تقرير إلا عن وحي وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . ومن هنا تكون رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظماء عصره ، والتي قال فيها عصيد قولا منكرا جزءا من الوحي يترتب عن الشك أو التشكيك فيها انحراف في العقيدة . ومعلوم أن دين الإسلام شعاره : (( لا إكراه في الدين )) ولكنه لا يسمح بعدم وصوله سلميا إلى كل بقاع العالم باعتباره دين البشرية قاطبة ، لهذا من خصائصه أنه يزيل كل العراقيل التي تحول دون وصوله إلى الناس كافة ، وبعد وصوله إليهم لا يكره أحدا على اعتناقه، لأنه قادر على إقناع أصحاب العقول السليمة بقوة الحجج الدامغة. وفي القرآن الكريم إشارة إلى أسلوب الإسلام في الإقناع ، وأسلوبه في مواجهة من يعوق وصوله إلى الناس أيضا ، ويتعلق الأمر بقصة نبي الله سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ . ففي الرسالة الأولى التي وجهها نبي الله سليمان لملكة سبأ أول الأمر نلاحظ الأسلوب المسالم مصداقا لقوله تعالى : (( قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم ألا تعلوا علي واتوني مسلمين )) ،فهذه الرسالة لم تتضمن تهديدا ، والدليل على ذلك وصف ملكة سبأ لها بأنها كتاب كريم ، ولا يعقل أن توصف رسالة فيها تهديد بهذا الوصف . وأما الرسالة الثانية فواضحة التهديد مصداقا لقوله تعالى : (( فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأاتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون )) ،فهذه الرسالة الواضحة التهديد جاءت عقب رفض ملكة سبأ وملأها المتجبر منع وصول دعوة الإسلام إلى قوم فرضت عليهم عبادة الشمس من دون الله عز وجل ، لهذا فكروا في تقديم هدية أو رشوة لتثني نبي الله سليمان عليه السلام عن إيصال دعوة الإسلام إلى حيث يجب أن تصل بأمر من الله عز وجل ، وهنا كان لا بد أن يهدد نبي الله بإزالة العراقيل التي تحول دون وصوله إلى هدف تبيلغ الرسالة خصوصا وأن ملكة بلقيس وملأها الحاكم معها داخلهم الكبر بهديتهم ، وظنوا أنها ستصرف النبي الكريم عن تخليص قومهم من عبادة الشمس ، وهي عبادة كانت للملكة ولبطانتها مصالح شخصية فيها عكس عبادة الله عز وجل التي تبطل هذه المصالح الشخصية ، وتحرر العباد من استعباد الحكام لهم . والسؤال المطروح : ماذا سيقول المنهزمون من أمثال عصيد عن قرآن تضمن تهديدا صريحا مقابل ما اتهم به رسائل النبي صلى الله عليه من قبيل وصفها بتضمن عبارات للتهديد والإرهاب على حد تعبيره الوقح ؟ علما بأن عبارة ” يا عظيم كذا أسلم تسلم ” لا تفيد التهديد عند العارفين باللسان العربي ، وهو لسان يتطاول عليه عصيد ولا يفهمه ، ويخيل إليه من كبريائه أنه يفهمه وهو به جاهل جهلا مركبا ، ذلك أن عبارة رسائل النبي تعني التحذير من عقاب الله عز وجل قبل أن تعني التهديد بالقوة العسكرية ، لأن الإسلام هو سلامة من عقاب الله عز وجل الذي لم يكره أحدا عليه . ولما كان لا إكراه في الإسلام فقد أجل الله تعالى الحساب إلى اليوم الآخر ، مع أنه قد يعجل العقاب لمن حال دون وصول الإسلام إلى خلقه أو حاول مناصبته العداء وكاد له الكيد الماكر والخبيث عن طريق كل الأساليب بما فيها أساليب السخرية والاستهزاء التي قال فيها الله عز وجل : (( ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا بهي ستهزءون)) فالله تعالى يجازي الساخرين بدينه من نفس جنس سخريتهم ، لهذا على عصيد وأمثاله انتظار جزاء من جنس سخريتهم واستهزائهم بالإسلام ما دام الديان لا يموت والبر لا يبلى والذنب لا ينسى ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الاستهزاء بالإسلام سلاح المنهزمين  أمام  حججه المفحمة  والداحضة لحججهم الواهية
الاستهزاء بالإسلام سلاح المنهزمين أمام حججه المفحمة والداحضة لحججهم الواهية

اترك تعليق

2 تعليقات على "الاستهزاء بالإسلام سلاح المنهزمين أمام حججه المفحمة والداحضة لحججهم الواهية"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

تحية إكبار واحترام وتقدير للأخت الفاضلة فاطمة وجزاك الله خيرا

Naytlarbaa Fatma-France
ضيف

انا كحقوقية و موظفة سامية باليونسكو أرفض المساس بأي شخص أو تهديد حياته.
لكنني أعتبر العصيد كعنصري و مجرم ينادي بالطائفية و الكراهية و نبذ الآخر و خطابه
يشبه ما ينادي به أعداء الاسلام عملاء النصرانية بمنظقتنا بالقيائل الجزائرية
و انني أتمنى أن يسلم مقعده بالمعهد الملكي للثقافة الامازيغية الى عاطل مؤمن يحب
الاسلام و المسلمين
السيدة نايت لربع فاطمة – فرنسا
أب جزائري من منطقة القبائل
و أم مغربية من بركان

‫wpDiscuz