الاستقلال نعمة لا يقدر قيمتها إلا من حرم منها

191830 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: تمر ذكرى الاستقلال  بكثير من المغاربة دون أدنى  تفكير فيها ، وقد كان الاستقلال زمن الاحتلال  هو نهاية  المبتغى  بالنسبة  للمغاربة جميعا يومئذ. وعدم الاحتفال بذكرى الاستقلال  يجب أن  يكون اهتماما خاصا   يخصص  لشكر نعمة  الاستقلال  في زمن تعيش شعوب إسلامية وعربية مغبونة فيها كالشعب الفلسطيني  والعراقي  والأفغاني . ومن أراد أن  يعرف  قيمة  نعمة استقلالنا  فعليه  أن ينظر إلى شعوب فلسطين  والعراق  وأفغانستان  ، ويسأل عن شعورها وهي  تحت نير الاحتلال  البغيض الذي  يسومها سوء العذاب ، وقد جعل عزة أهلها ذلا وهوانا . وشكر النعم  إنما يكون  بحسن  استعمالها والتصرف فيها بما يرضي  المنعم سبحانه وتعالى . ونعمة الاستقلال  إذا ما أردنا  شكرها  وجب أن  نحافظ  على مكاسبها ،ومن مكاسبها تغليب الولاء للوطن على  كل  الولاءات الحزبية والطائفية الضيقة   . وقليل هم الذين  يشكرون  هذه  نعمة الاستقلال من خلال  المحافظة على مكاسبها . فكيف  يشكر على  سبيل المثال نعمة الاستقلال  من يجعل  انتماءه الحزبي  أو الطائفي  فوق  الانتماء  الوطني ؟  ألم  يوحد مطلب الاستقلال  المغاربة ، وكان انتماؤهم  الوطني  هو الانتماء الوحيد في زمن المحنة إبان الاحتلال؟  ولما أنعم الله  عز وجل عليهم  بنعمة  الاستقلال ، وصاروا  أحرارا فرقوا  صفهم  وصاروا شيعا  كل حزب بما لديهم  فرحون  ، وأصيبوا  بداء عضال  هو داء التعصب  للانتماء  الحزبي  والطائفي ،وبلغ بهم الأمر حد التناحر  على خلفية الخلاف الحزبي  والتعصب له ، وقد سجل التاريخ  صفحات  سوداء  من هذا التناحر البغيض  الذي لا يجدر أن  يحرك  الآن جمره  القابع  تحت الرماد في هذه المناسبة الغالية . وازداد الصراع  الحزبي  مع مرور الزمن على  نعمة الاستقلال  حتى صار المغاربة اليوم  طرائق  قددا  يلعن بعضهم بعضا  ويشتم بعضهم بعضا  بسبب التعصب  الحزبي  والطائفي ،علما بأنه لا  ينزه أحد  وهو يمارس  التحزب  المرتبط بالضرورة بالتعصب . وصار  المغاربة  المنعم عليهم  بنعمة الاستقلال يتهم بعضهم  بعضا  بسبب الطمع  الجامح  في كرسي الحكم  ليس غير. ولم يبلغ  بعد المغاربة  المتعصبون للحزبية  والطائفية أقل  درجات الوعي السياسي  الذي يقر  مبدأ التناوب على  السلطة  بين  كل المغاربة بغض الطرف  عن انتماءاتهم  الحزبية . والمؤسف بل المحزن أن  تترسخ في قناعة  المتعصبين  للحزبية والطائفية  أن شرائح من المغاربة  لا تشاركهم  تعصبهم  الحزبي  غير جديرة  بحكم  هذا الوطن ، وأنهم وحدهم  المؤهلون  لذلك لأن حزبهم هو الحزب  ولا حزب يستطيع أن ينافسه أو يكون أنقى وأتقى منه  . إن التعصب  للحزبية والطائفية هو نقض  للوطنية  لأن  المتعصب  لحزبه أو لطائفته  يسقط  الوطنية عن غيره ممن لا يشاركه انتماءه  الحزبي والطائفي ، ويدعيها لنفسه فقط . وإسقاط الوطنية عن المواطنين تتضمن تخوينا صريحا لهم . ولقد كان من المفروض أن تشكر نعمة الاستقلال من طرف  الجميع من خلال  تغليب  مصلحة  الوطن على كل المصالح الضيقة  بما فيها  المصالح  الحزبية  والطائفية  التي تمزق اللحمة الوطنية تمزيقا . ومن صيانة  مكاسب نعمة الاستقلال  أن تتضافر جهود الجميع من أجل الوطن سواء كانوا في مركز القرار أو  في مركز مراقبة من هو في مركز القرار. فلماذا  لا تقدم الشريحة المعارضة يد المساعدة للشريحة الحاكمة إذا كان هدف الجميع  بصدق وإخلاص هو  خدمة الوطن المستقل ؟ إن ما تتهم به  المعارضة  اليوم  الحكومة  عبارة عن  اتهام مسبوك سباكة مخصص لكل من تسلم الحكم ، و ينسحب عليه بسبب ذلك  . وإذا كان الاتهام مسبوكا ، ويوظف ضد كل من يحكم فإنه يصير باطلا. فمتى سترتفع درجة الوعي السياسي  عند المغاربة  المتعصبين للتحزب والطائفية  من أجل  الرقي إلى مستوى  الوطنية الحقة ، وهي  وطنية ما قبل  وما بعد الاستقلال ، ذلك أن الذي جمع المغاربة يوم احتجبت نعمة الاستقلال هو ما يجب أن يجمعهم بعد إنعام المنعم جلا جلاله  بهذه النعمة .  ومن كان يدعي الانتماء للاستقلال فإن الاستقلال قد فات ، ومن كان  يدعي الانتماء للوطن ، فالوطن  باق .اللهم إنا  نعوذ بك من كفران النعم  وزوالها  وعلى رأسها  نعمة الاستقلال ونعمة الأمن  ونعمة الرخاء والسخاء.اللهم اجعنا من الشاكرين  لنعمك  ولا تحجبها عنا  إذا ما كفر بها السفهاء منا  ولا  تؤاخذنا بما اقترفوا .    

الاستقلال نعمة لا يقدر قيمتها إلا من حرم منها
الاستقلال نعمة لا يقدر قيمتها إلا من حرم منها

عرض حول عيد الاستقلال بالمغرب, عيد الإستقلال بالمغرب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz