الاستثناء الإعلامي الشاذ في عهد الحكومة المغربية الحالية وضرورة تصحيحه

93887 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 10 شتنبر 2013، “الاستثناء الإعلامي الشاذ في عهد الحكومة المغربية  الحالية  وضرورة تصحيحه”

من الأقوال  المشهورة قاعدة : ” الاستثناء  شاذ لا يقاس عليه ” ولا يأخذ بالشاذ حتى في المقدس كما هو  الحال في قراءات القرآن الكريم . وخلافا لهذه القاعدة  يوجد في المغرب استثناء شاذ في قطاع الإعلام  حيث  كان المعروف عن  هذا القطاع منذ الاستقلال  فضلا عن تمثيله  للتوجه السياسي العام  للدولة  المغربية  اصطباغه  بصبغة الأحزاب الحاكمة  بشكل أو بآخر إلا أن  الأمر اختلف مع  حكومة ما بعد الدستور الجديد  حيث لا زال إعلامنا  مصطبغا  وعلى “عين  بنعدي “كما يقول المثل الشعبي  بصبغة  الحكومة السابقة ، ولا وجود في هذا الإعلام لأدنى صبغة للحزب الحاكم.  ويبدو المشهد الإعلامي في المغرب في منتهى التناقض  وكأن  الحكومة قد عقدت مع المعارضة صفقة  بموجبها حصلت المعارضة على  قطاع الإعلام  مقابل  تسيير الحكومة للشأن العام . وتستغل  رموز المعارضة قطاع الإعلام  استغلالا  مكشوفا  لأغراض حزبية وسياسوية أدانها الخطاب  الملكي  في ذكرى ثورة الملك والشعب بشكل واضح لا يقبل التأويل  ، ولا الاستغلال  كما تحاول بعض الجهات تفسيره لصالحها  على حساب خصومها  السياسيين . ومن المؤشرات  الدالة على تغريد قطاع الإعلام عندنا خارج  توجه الحكومة الحالية  استغلال بعض أحزاب المعارضة بعض  البرامج  من أجل الطعن في وطنية  الحزب الحاكم  واتهامه  بالتبعية للخارج  في محاولة مكشوفة لركوب  الوضع المصري الشاذ  بسبب انقلاب  العسكر  على  الديمقراطية . وبكل خسة ودناءة  اعتبر  هذا الوضع المصري الشاذ لدى بعض معارضي حزب العدالة والتنمية  منطلقا من أجل إدارة  صراع  سياسوي  بخس معه . ومعلوم أن وصف حزب مغربي  بالتبعية للخارج عبارة عن اتهام مباشر وخطير  يساوي  تهمة الخيانة العظمى ،وهو اتهام كان من المفروض ألا  يتجاوزه حزب العدالة والتنمية  وأن يتابع  من يقف  وراءه أمام العدالة من أجل ما يسمى رد الاعتبار إذ كيف يجرؤ  حزب معارض على تلفيق  تهمة التشكيك في وطنية الحزب حاكم؟ وهذه التهمة لم  ترم بها من قبل  الأحزاب  وحتى تلك التي  كان  يقال عنها : ” عندما تمطر في  العاصمة الأجنبية الفلانية  يضع زعماؤها مظلاتهم عندنا ”  في إشارة  واضحة  لنهجهم الإيديولوجي ، ولم يشكك أحد يوما في وطنيتهم  ولا لمح لاتهامهم بالخيانة  العظمى من خلال  الولاء للخارج  على حساب الولاء للوطن . ولا يوجد  ما يمنع  الأحزاب السياسية  على اختلاف ألوانها من  اختبار  الايديولوجيا  التي تناسبها  مع شرط التزام الانتماء والولاء للوطن . وتختلف  الأحزاب  السياسية  في إيدولوجياتها  ولكنها   تتساوى في  وطنيتها ، ولا  يسمح  لها بالمزايدة على بعضها البعض  في هذه الوطنية . إن عزف  بعض أحزاب المعارضة  عندنا على وتر التشكيك في وطنية  الحزب الحاكم إنما هو مناورة  حزبية تدخل ضمن الحملات الانتخابية  قبل الأوان  طمعا في تضليل الرأي العام من أجل  العودة إلى عهد الفساد الذي كان سببا في  ثورة الربيع المغربي . ويبدو هذا العزف واحدا لدى الأحزاب الليبرالية  والعلمانية من  خليج  العرب  إلى  محيطه حيث تسوق   وبشكل  مكشوف  المخاوف  المختلقة من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية التي  فازت  بالانتخابات ديمقراطيا . وبمجرد إجهاز  رموز نظام حسني مبارك  على  حزب العدالة والحرية  في مصر  عن طريق  انقلاب  مفضوح ، ومثير للسخرية وبأجندة أجنبية  غربية وعربية مكشوفة  تصرح بذلك علانية،  بدأت أطماع الأحزاب الليبرالية والعلمانية  التي خسرت الانتخابات في الحذو حذو انقلاب مصر من أجل الإجهاز على مكتسبات الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية كما هو الحال  في تونس  وفي المغرب . وتحاول  الأحزاب المعارضة لحكم الأحزاب الإسلامية في بلاد الربيع العربي أن تقد لها تهمة الانتماء إلى الخارج  ضاربة عرض الحائط كل خصوصيات البلاد العربية ذات السيادة  والحدود  والمميزات والخصائص . ولا يمكن  اعتبار التقاء أحزاب ذات مرجعية  إسلامية في  تسميات واحدة مثل العدالة والحرية أو والتنمية أو غير ذلك  أن  يكون مبررا  مقبولا لاعتبارها  أحزاب ذات  انتماءات خارجية . فكم من حزب في العالم  يحمل  صفة  ونعت ” اشتراكي أو شيوعي أو ديمقراطي …” ولا أحد  يقول  بانتمائه للخارج  بمجرد الاعتماد على هذه الصفة  المشتركة بين  العديد من الأحزاب في  دول مختلفة . إن ما روجه أحد المتحدثين  باسم حزب معارض ضد الحزب الحاكم في المغرب  مرده خروج قطاع الإعلام عن  القاعدة المعروفة منذ الاستقلال ، وهي  التزامه  بنهج  الحكومة الممارسة  مع إعطاء فرص  حرية  التعبير للأحزاب  المعارضة . فما معنى أن  يستضيف برنامج تلفزيوني أحزابا معارضة للحزب الحاكم لتعبر كما تشاء بما في ذلك اتهام هذا الحزب وتخوينه  الخيانة  العظمى  دون إعطائه فرصة رد الافتراء ؟  وعلى الحكومة الحالية أن تعيد قطاع الإعلام إلى  سكته  كما كان شأنه  في فترات  الحكومات المتعاقبة  ، ولا يمكن أن  يكون هذا الاستثناء  في عهد هذه الحكومة وحدها . ولا يعقل  أن  يظل هذا الإعلام معارضا لحزب  هذه الحكومة وكأنه لا وجود لها تماما كما كان  يقاطعه يوم  كان حزبا معارضا ،إنها والله قسمة ضيزى. وعلى الحزب الحاكم أن  يلجأ فورا إلى القضاء من أجل  وضع حد لتهم تخوينه من أجل أغراض  حزبية وسياسوية  بخسة  ومخجلة  ومفضوحة .

الاستثناء الإعلامي الشاذ في عهد الحكومة المغربية الحالية  وضرورة تصحيحه
الاستثناء الإعلامي الشاذ في عهد الحكومة المغربية الحالية وضرورة تصحيحه

chergui-mohammed-oujda

اترك تعليق

2 تعليقات على "الاستثناء الإعلامي الشاذ في عهد الحكومة المغربية الحالية وضرورة تصحيحه"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

سكوتك خير لك من سلحك وخلطك وهو يعكس بشكل جيد اللقب الذي اخترته لولوج التعليق

ابراهيم مول الشمة
ضيف

نعم ،ان من تتماهى معهم تابعون لاردغون” العثماني” الواقع يبين أن أي موقف خارجي يتبناه حفيد اتاتورك يتشبث به خلّانك في المغرب:
اردوغان ضد السيسي إذن البيجيدي ضد السيسي
اردغان مع ضرب سوريا إذن البيجيدي مع ضرب سوريا
الفرق بين اردوغان و بين اصحابك أن الأول يبني مواقفه حسب مصلحة بلاده اما خوتنا ……. خليني ساكت
هل يعلق أن الذراع الدعوي لحزبك يعادي دول الخليج وهي دول حليفة للمغرب تضمن استقراره الإقتصادي؟
لعلمك أن اردغوان إن كان يعادي دول الخليج “جات معاه ” لأن تركيا لا أدت كل ديونها، أما أنتما فعايشين غي بالكريدي و حلان الفم

‫wpDiscuz