الاستبداد والطغيان والظلم في البلاد العربية والإسلامية سبب مباشر لردود الأفعال العنيفة بمسميات مختلفة

205799 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: 

في محاولة  لاستغفال  أو استبلاد ـ إن صح التعبير ـ  الشعوب العربية والإسلامية يحاول  الغرب الأطلسي تسليط الأضواء  على  أشكال  العنف  المختلفة التي تدمر البلاد العربية والإسلامية، وقد  خلط  أوراق  المقاومة  المشروعة بأوراق الإرهاب الأعمى  وكأنها نتائج  دون  أسباب. والحقيقة  أن  الأفعال  العنيفة  في البلاد العربية  والإسلامية  عبارة عن ردود  أفعال  على أفعال سابقة  . ولنأخذ على سبيل المثال  الغزو  السوفياتي  لأفغانستان  ألم  يكن هو سبب  انتفاضة  الشعب الأفغاني لمقاومته  ثم  كان  ذلك سببا  في  ظهور  حركة طالبان  التي جاءت كرد فعل على  النظام  الشيوعي  المتهتك  والذي  تدخل  الروس  لإنقاذه  بعدما ضاق  الشعب  الأفغاني  ذرعا من  ظلمه  واستبداده  ، كما كان  ذلك  أيضا سببا  في ظهور تنظيم  القاعدة  في أفغانستان؟ فحركة  طالبان  وتنظيم  القاعدة  لم يظهرا  من فراغ  ودون  سبب  بل  كان  ظهورهما بسبب  الاستبداد الشيوعي.وعلى غرار  الاستبداد الشيوعي  في  أفغانستان  كان  الاستبداد  والطغيان  الصهيوني والأمريكي  والغربي  عموما في منطقة  الشرق الأوسط  سببا  في  ردود  الأفعال  العنيفة  سواء  المحسوبة  على  المقاومة  ضد الاحتلال الصهيوني   أو التي  صنعت  لتكون ذريعة  تستعملها القوى  الغربية  المؤيدة  للاحتلال  الصهيوني  لتعيث  فسادا  في بلاد العروبة  والإسلام. ولم يكن من عادة  العرب  والمسلمين مهاجمة  المصالح  الغربية من قبل  مع انحيازها  للكيان الصهيوني . وعلى  غرار  الطغيان  الشيوعي  في  أفغانستان  والطغيان الصهيوني  في منطقة  الشرق الأوسط  جاء الغزو الأطلسي بزعامة  الولايات  المتحدة  للعراق بذريعة  وجود  أسلحة دمار شامل  ثبت أنها  محض أوهام  وأكاذيب  لتبرير الغزو ، وبذريعة  وجود  الإرهاب فيه ، علما  بأن  مفهوم  الإرهاب  عند  الغربيين  هو  نفس  المفهوم  الذي  يستعمله  الصهاينة في نعتهم  للمقاومة  التي تقاوم  احتلالهم، ذلك  أن الغزو  الأمريكي  للعراق  ولد  مقاومة  شعبية  ضد  الاحتلال  وهو أمر  منطقي ، لهذا لا يمكن  أن تعتبر مقاومة الاحتلال  الأجنبي  وهي رد  فعل  على هذا  الاحتلال ذريعة  الاحتلال  لتبرير احتلاله لأرض  الغير . ولقد  وطد الغزو الأطلسي  لنظام طائفي  في العراق  تولى  إبادة  وإهانة  العراقيين  الرافضين  للاحتلال  ومن جاء بهم على ظهر دباباته  من عملاء روافض  تفيض  قلوبهم  حقدا على  من يخالفه  الاعتقاد الفاسد بسبب   خرافاتهم  العقدية  الضالة . ومرة أخرى عندما  قامت  ثورة  ضد  النظام  الطائفي  في العراق   بعد  انسحاب  القوات  الأطلسية  ،وكانت رد  فعل  على  الطغيان  والاستبداد الطائفي  المقيت اعتبرت  إرهابا  وصدرت  جماعات  إجرامية  إلى  العراق تستغل  الدين  الإسلامي  وهو منها  براء  ، وهي عبارة  عن صناعة  مخابراتية  غربية مكشوفة  من أجل  الإجهاز على ثورة  الشعب  العراقي  ضد  النظام  الطائفي   الموالي  للاحتلال  الأطلسي . وهكذا  تم التشويش  على  المقاومة  العراقية  السنية  من خلال  تسريب  ما يسمى  داعش إلى العراق  ، وإعطائه  تعليمات  بالفساد  فيه  من أجل  تبرير  عودة الاحتلال  من جديد  بشكل  من الأشكال بعدما انهار  النظام  الرافضي  الطائفي  الذي  وطد له  في العراق  بعد تدميره  دمارا شاملا ، وهو نظام  لم يستطع  أن يحقق  للغرب  الأطلسي  حلمه . وما قيل  عن  العراق  يقال  عن سوريا  ذلك  أن  الشعب  السوري  ضاق ذرعا  بنظام  حزب البعث  النصيري ، فخرج في الربيع  العربي  كغيره  من  الشعوب العربية  المنتفضة  ضد  الاستبداد  والطغيان  والفساد  بطرق سلمية  أول  الأمر إلا  أن هذا  النظام  المستبد  واجهه  بالحديد  والنار فاضطر هذا الشعب  إلى  المقاومة  من أجل  التخلص  من  الحكم  المستبد،  وصادف  ذلك  نجاح ثورة  يناير  في مصر  والتي   أفضت  إلى  انتخابات  ديمقراطية  أوصلت  الإخوان  المسلمين  إلى سدة  الحكم ، وتوجس  الغرب  الأطلسي  من الثورة  السورية  وهي ثورة   شعبية  من فصائلها  الإخوان  المسلمون  السوريون  أيضا ، وهو  ما لا يخدم   مصالح  الكيان  الصهيوني  الذي  كان سيحاصر  بين  نظامين  للإخوان في  مصر  وسوريا  في حال  نجاح الثورة  السورية  ، وكان ذلك  سببا  في تدبير  الانقلاب  العسكري  على الإخوان  في مصر  من جهة  ، ومن جهة  أخرى  تسريب  العصابات  الإجرامية  إلى سوريا  للقتال  مع  إعطاء  تعليمات لها  بارتكاب  الفظائع   من  أجل  تشويه  ثورة  الشعب  السوري وتحديدا من أجل  تبرير  استئصال  شأفة  الإخوان  المسلمين  أو  ما يسميه  الغرب  الإسلام السياسي ، وهكذا  اختلط الحابل  بالنابل  والدارع  بالحاسر  أو بعبارة أخرى اختلط   الحر ـ نسبة  للجيش  الحر ـ  بالداعش  أوالناصر  نسبة  لجبهة  النصرة … ووجد  الغرب  الأطلسي  المبرر الذي  أراده  ليغض  الطرف  عن  جرائم  نظام  البعث  النصيري  في  سوريا  بل  أوعز  وبدافع  المصالح  المتبادلة  للروس  والصينيين  باستعمال  الفيتو  لحماية  هذا  النظام  المجرم  ولذر الرماد في العيون كما سكت  الغرب  عن  محاربة  الحرس  الجمهوري  الإيراني  ومليشيات حزب اللات  اللبناني  إلى جانب  النظام  النصيري  مع  أنه  يزعم  أنه  يعادي  إيران  وحزب اللات ، بل  صار  الغرب  اليوم  يتحدث عن  تحالف  مع  إيران  من أجل  تبرير  عودته  للعراق  وتحديدا من أجل  القضاء  على ثورة  الشعبين العراقي  والسوري  بذريعة  محاربة  الإرهاب  الذي  صدره  هو  إلى  المنطقة بل هو الذي  صنعه . ومن المفارقات  المثيرة  للسخرية أن  يتدخل  الغرب  الأطلسي  لتسليح  أكراد العراق  والقتال  معهم  عبر  الجو  في حين  تلكأ   في موضوع تسليح الجيش  الحر  في سوريا ، ولم  يوفر  له  الغطاء الجوي  كما وفره للبشمركة  ، ولم  يتدخل  حين  أباد النظام  البعثي  النصيري  الشعب  السوري  بالأسلحة  الكيماوية والتي  أقر بها  وسلمها  من أجل  أمن  وسلام الكيان  الصهيوني لأن  تفاهم  المصالح  مع روسيا  والصين  حال دون ذلك  كما  أن نية  الغرب  الأطلسي مبيتة ، وتستهدف  ثورة  الشعب  السوري وتحديدا  الإخوان  المسلمين. وأخيرا  وجدت  فلول  العلمانية  في   الوطن العربي   ضالتها  في  ما يصدره  الغرب  الأطلسي من  أكاذيب  من أجل  الإجهاز  على  ما يسميه  الإسلام  السياسي  وهو العدو الأول للعلمانية ،  وصارت  هذه العلمانية  الحاقدة  على  الإسلام تشبه كل معتنق له بالعصابات  الإجرامية  التي  هي صناعة  مخابراتية  غربية وتحسبه عليها  ، وهكذا  كثر  المتاجرون  العلمانيون  بالداعشية  وما  كان على شاكلتها  وأكثروا  اللغط  فيها  نكاية  في  الإسلام  والمسلمين خصوصا  بعدما  أثبتت ثورات  الربيع  العربي  رهان  الشعوب العربية  على  الإسلام  من خلال  التصويت  على  الأحزاب  ذات  المرجعية  الإسلامية  ، وهو ما  سحب  البساط  من تحت أقدام  الأحزاب  العلمانية  والليبرالية  على حد سواء ، و التي  كانت تساند  الأنظمة  الفاسدة  التي أطاحت  بها  ثورات الربيع  العربي  ، والتي  لا زالت  متسلطة على رقاب  الأمة  وتحظى  بدعم  الغرب الأطلسي  ليظل  الإنسان  العربي  والمسلم  تحت  نير  الاستبداد  والطغيان  والظلم والفساد. وعلى من أراد  أن  يتناول  موضوع  العصابات الإجرامية المحسوبة زورا على الإسلام  في الوطن  العربي  والإسلامي  أن  يبدأ  الحكاية  من البداية  وألا يقفز  على  ظلم  واحتلال  واستبداد  الغرب  الأطلسي  والكيان  الصهيوني  والطغيان  العلماني  والشيوعي في بلاد  العروبة  والإسلام ، وألا  يتنكر  للمحاولات المكشوفة  لتلطيخ  سمعة  الإسلام  وللحيلولة دون  تحقيق  مشروعه  الحضاري من خلال  شن  الحرب   على  ما يسميه  الغرب  الأطلسي الإسلام  السياسي .وعلى  فلول  العلمانية  المندحرة  أن تملك ذرة  من شجاعة  فتعلن  بصراحة  وقوفها  إلى جانب  الطغيان  الأطلسي  والاحتلال  الصهيوني  تماما  كما فعل  تيار  المتصهينين  في مصر خلال  العدوان  الأخير  على  قطاع  غزة  عوض اعتماد  النفاق  المكشوف  والتمويه  الفاضح على  الحقد الأسود  على  الإسلام .

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz