الارتزاق بدعاوى خدمة الصالح العام من أجل التمويه على خدمة المصالح الخاصة

155373 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: ظاهرة ادعاء  الدفاع عن خدمة الصالح العام  من أجل  التمويه  على خدمة المصالح الخاصة  موجودة عبر التاريخ،  وقد  سجل الوحي  هذه الظاهرة  عند أكبر الطغاة في تاريخ  البشرية فرعون الذي  زعم لقومه  أنه  كان  يهديهم  سبيل  الرشاد ، وكان يخشى عليهم من فساد نبي الله موسى عليه  السلام ـ حسب زعمه ـ  وليس  الفرعون النموذج الوحيد للطغيان في التاريخ  البشري الذي  ارتزق بدعوة  خدمة  الصالح العام من أجل  التمويه  على خدمة  مصالحه  الخاصة بل  كل الطغاة  ساروا  على نهجه  من  أجل تبرير  خدمة  مصالحهم الخاصة  .

وعرفت هذه  الظاهرة  حضورا  كبيرا  في بلاد  الربيع  العربي حيث  صار  خطاب  الجميع هو دعاوى  خدمة  الصالح  العام  ولكن  الحقيقة  أنها  مجرد تمويه  على خدمة  المصالح  الخاصة  لأحزاب  وطوائف  وفئات . ونموذج مصر  يبقى  هو الأول  عند الذكر  حيث يقوم  العسكر بأكبر  تمويه  على  خدمة مصالحهم الخاصة  والمتمثلة  في نهب ثروات  البلاد ، وهو ما كان  أصل ثورة  يناير  التي أطاحت بنظام  مبارك . وعلى غرارارتزاق  العسكر  في مصر  بدعاوى خدمة  الصالح العام  من أجل  التمويه  على خدمة  المصالح  الخاصة  تسير  جميع الأطياف والأحزاب السياسية  في بلاد  الربيع  العربي   ومنها  تونس  والمغرب .

والمتتبع  للسجال السياسي  الحالي  في المغرب يلاحظ  بشكل   واضح  هذه  الظاهرة  حيث  تحول  الجميع  إلى  مسيح  مخلص يدعي أنه  جاء يحمل  السلام  للجميع  ،ويخدم  الصالح  العام وهو يبطن ما لا يظهر . والمثير للسخرية  هو  ظاهرة الحملات  الانتخابية قبل  الأوان الموازية  لظاهرة  التمويه على خدمة  المصالح  الخاصة  ، والتي صارت  تطبع البرامج  الإعلامية  على القنوات  المغربية ، فلا  تسمع  إلا عبارة  : ”  نحن  في حزب كذا ….”  وهي عبارة  كنا  نسمعها  في فترات  الحملات  الانتخابية  فقط  ، وهي  فترات كانت  محددة في الزمان ،  ولكنها  صارت  يومية  وستلازم  عمر  هذه  الحكومة. ومن الواضح أن  الغرض من ظاهرة  الحملات  الانتخابية  قبل  الأوان هي ضرب عصفورين  بحجر : محاولة إسدال  الستار  على وضعية ما قبل  الربيع  المغربي ، وهي وضعية  استشراء  الفساد  لدى الأحزاب التي  كانت  تحكم البلاد، وفي نفس الوقت  نسبة  الفشل الذريع  للحزب  ذي المرجعية  الإسلامية  الفائز في استحقاقات  ما بعد الربيع ، علما بأنه  إنما يمارس  عملية إصلاح  ما أفسده الذين  ينقضون  عليه  اليوم  بشراسة  وعدوانية لا مثيل لهما . وما  تفعله  اليوم الأحزاب  التي  كانت وراء  تفشي  الفساد  من خلال نسبة الفشل  لحزب العدالة  والتنمية   ينطبق  عليه  المثل  القائل : ”  أنا أحفر  قبر أمه وهو يهرب أو يفر بالفأس” فحزب العدالة  والتنمية  يحاول معالجة  آثار  الفساد  التي  خلفه  غيره  ، وهذا الغير ينتقد  المعالجة  متناسيا  أنه المسؤول الأول عن  هذا الفساد  ، وكان من  المفروض  أن  يحاكم  وينال عقابه  عوض  أن  يجد فرصة لممارسة  حملات  انتخابية  قبل  الأوان .

وضحكت ملء شدقي يوم  أمس  عندما  سمعت  محسوبا  على حزب  في  الحكومة  السابقة  يقول  لمحسوب  على  الحكومة  الحالية  :  ”  من  أخذ  شيئا  فيجب  أن يكون  في السجن  لا في البرلمان ”  ولو  طبق هذا الرأي  لكانت أحزاب  الحكومات  الأخرى  كلها  في السجن  عوض  أن  يكون  شغلها هو  التحضير للانتخابات  المقبلة من خلال  حملات  انتخابية  قبل الأوان  ظنا  منها أن  الشعب  المغربي  بليد  إلى درجة  نسيان  سبب  حدوث  ربيعه  الذي  هو  فساد تلك الأحزاب . وأنى  لفاسد  أن  يترك  فساده  ، ومتى  كان الذئب  يستأمن  على  الماشية  ؟

والمضحك عند  أصحاب  المصالح  الخاصة  أنهم  يعتقدون  في أنفسهم  الدهاء  والذكاء  والشطارة   كما  يعتقدون في غيرهم البلادة  والغباء  عندما  يظنون  أن  تمويهم  على  خدمة  مصالحهم  الخاصة  من خلال ارتزاقهم  بدعاوى  خدمة الصالح العام صار خافيا  على  الناس ، وحالهم  كحال  أشعب  الطماع  الذي كان يكذب على  الصبية  حين يدلهم  على  ولائم وهمية  ثم  يصدق  نفسه  بعد انصرافهم  حيث  وجههم فيتبعهم . فهؤلاء  صاروا  يصدقون أنفسهم  بأنهم  مصلحون ، وهم  غارقون  في الفساد إلى  أرانب أنوفهم أو قنن رؤوسهم  . ويبدو أن  ظاهرة الارتزاق  بدعاوى خدمة  الصالح  العام  من أجل  التمويه على  المصالح الخاصة  صارت  ثقافة  هذا الظرف ، فحتى  بعض الخواص أصبحوا  يتظاهرون بالتباكي  على  الصالح  العام  من خلال الارتزاق  بقضايا  فئات ضعيفة  أو ذات احتياجات خاصة كما يقال  أو فقيرة  أو هشة كما أصبحت توصف من أجل التمويه  على  المصالح  الخاصة  البخسة والمكشوفة والمثيرة للسخرية  . والحقيقة أن  أصحاب  المصالح  الخاصة  لهم  وجوه  لا ماء فيها لهذا  لا يعرفون شيئا  اسمه  الحياء  ، ومن لا يعرف  الحياء  يقول  ويفعل ما يشاء .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz