الاختلافات ما بين سيكولوجية أهل الرياض وجدة

12046 مشاهدة

كثير منا يدرك الاختلافات ما بين سيكولوجية أهل الرياض، وأهل جدة، حتى في الطابع العام للمدينتين سواء من حيث الجانب الجغرافي وأثره في السلوكيات العامة للأفراد، أو من حيث العادات والتقاليد وأثرها في التنشئة الاجتماعية والتركيبة الأسرية والثقافية ودور ذلك الملموس في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد وغيرها من الاختلافات التي قد تعطي لبعض السلوكيات العامة مبررا قد لا يتقبله الطرف الآخر في مدينة أخرى.

ولكن الذي لا نتقبله الاختلاف في المبادئ السلوكية والحكم عليها، وما يتخذ تجاهها من إجراءات عقابية، الهدف منها كما يقنعوننا دائما هو “سد الذرائع”! فمثلا ما حدث للسيدة “يارا” القادمة من جدة للرياض في مهمة عمل لم يخطر ببالها أبداً أن جلوسها في مقهى عام مع زميل لها بالعمل سيؤدي بها إلى سجن النساء.

لأن هذا الموقف الذي لا يعد خلوة محرمة بقدر ما يعد ضمن إطار الاختلاط الذي قد يؤدي لحدوث الشبهات كما يذكر دائما، قد يحدث في مدينة جدة ضمن إطار العمل ولا يعتبر أمراً محرماً، ولا يتجرأ أي كان أن يدخل في أي دائرة عمل حكومية مثلاً أو خاصة ويتم القبض على العاملين فيها من نساء أو رجال وتفتيشهم بدون إذن رسمي، وسحبهم في سيارات قد تكون غير رسمية وإيداعهم المؤسسات العقابية.

خاصة أن هناك كثيراً من الدوائر الوظيفية على مستوى مناطق المملكة بخلاف المستشفيات يحدث فيها اجتماعات دورية رسمية بين العاملين فيها من نساء أو رجال حتى وإن كانت أقسامهم منفصلة وتبعد عن بعضها بالكيلومترات! ولكن غلطة “يارا” أنها اجتمعت مع زميلها في مقهى عام وإن كانت لا تعلم ما هي نهاية تصرفها هذا في الرياض بخلاف جدة الذي يتواجد بها كثير من أعضاء الهيئة لكنهم غير كما يردد العامة عنهم.

وعندما نادى رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مؤخراً أعضاء الهيئة بالتريث في الحكم على الآخرين، ومحاولة لمّ المشاكل بين الناس والرفق بهم والستر عليهم فهذا بلا شك نداء صادر من عقل حكيم يدرك قيمة الستر على أعراض الناس، فالحديث النبوي الشريف “من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا و الآخرة” يحمل رسالة إنسانية عظيمة يا ليت كثيراً من أعضاء الهيئة المندفعين يدركون أبعادها ويقللون من شحنات الغضب لديهم عندما يرون منكراً أمامهم ويعطون للاختلافات الثقافية والاجتماعية بين الناس أهمية في توجيه النصح لهم وكسب رضاهم وودّهم حتى يجدوا لهم مدخلاً أكبر لقبول نصيحتهم.

فالدين النصيحة وليس بالسحب والتفتيش والإيداع في مراكز الشرط والسجون، خاصة في الأمور ذات البعد الأخلاقي الذي لا يتجاوز ضرره صاحبه! والأغلبية لا تنكر جهود الهيئة في تلك المهام العظيمة التي يقومون بها في محاربة تلك الجرائم التي لا تنتظر التأني والنصح والستر لضررها العظيم على البلاد خاصة في مطاردة السحرة والمشعوذين وصانعي الخمور ومروجي المخدرات والدعارة والسرقات والاعتداءات الجنسية ولا تقارن بحجم الممارسات السلوكية التي بالإمكان سترها ومعالجتها باللين والترغيب.

الاختلافات ما بين سيكولوجية أهل الرياض وجدة
الاختلافات ما بين سيكولوجية أهل الرياض وجدة

* نقلا عن صحيفة “الرياض” السعودية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz