الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب – المجلس الوطني / البيان الختامي للمجلس الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب

12386 مشاهدة

وجدة البوابة : انعقد بتاريخ 25 أكتوبر 2011 مجلس وطني استثنائي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ببوزنيقة خصص لمدارسة  استحقاقات المرحلة  ومقتضياتها .

أكد رئيس المجلس الوطني  على حساسية المرحلة التي يعقد فيها المجلس دورته الاستثنائية والموسومة بالآمال التي فتحها إقرار الدستور الجديد،  و بالتهديدات التي تشكلها ممارسات النكوص و التراجع، مما يتطلب من نقابتنا أن تكيف برامجها مع متطلبات المرحلة، بما يمكنها من القيام بواجبها في الإصلاح و مقاومة الفساد، وبعدها قام المجلس  بمدارسة التقرير الاجتماعي والسياسي الذي تقدم به الأخ الكاتب العام الذي حدد معالم السياق الداخلي والخارجي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا في علاقته بمجال اهتمامات العمل النقابي، والتذكير بالمهام والاستحقاقات النضالية والمسؤوليات التي ترتبها على المنظمة في مجال النضال إلى جانب مختلف القوى السياسية والنقابية المكافحة من أجل ربح معركة البناء الديمقراطي والعدالة الاجتماعية  والتنمية الشاملة .

 كما تميزت الدورة بمدارسة  البرنامج التعديلي  والميزانية التعديلية للمرحلة والتوجهات الأساسية  التي ينبغي أن تؤطر عمل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والمنهجية التعاقدية التي تقرر مواصلة اعتمادها .

إن أعضاء المجلس الوطني بعد مدارسة ومناقشة كل القضايا المعروضة عليه والمصادقة عليها يؤكد على المواقف التالية :

أولا ) توجيه تحية تقدير وإكبار إلى الشعوب العربية التي استعادت من خلال ثورتها السلمية المتحضرة مكانتها بين الأمم وتمكنت من ترميم صورتها ونقلها من شعوب لا تذكر إلا وهي مقترنة بالإرهاب إلى شعوب متحضرة أنتجت نموذجا ثوريا سلميا أصبح يلهم عددا من قوى التغيير حتى في الدول الغربية من أجل مقاومة انحرافات النظام ، ولم يلجأ بعضها إلى الثورة المسلحة إلا مكرها، وتمكنت من إسقاط  أكبر رموز ونماذج التحكم والاستبداد التي عمرت طويلا على رأس بعض الدول العربية ومارسوا أبشع أنواع الاستئثار بالثروات والمقدرات والإهدار البشع للكرامة الإنسانية للمواطن العربي ، وبهذه المناسبة يؤكد المجلس الوطني على ما يلي :

1 ـ مساندة الشعبين اليمني والسوري في ثورتهما المتواصلة في مواجهة النظامين القمعيين الفاقدين لكل شرعية وإدانتهما لعمليات التقتيل اليومي لأبناء الشعبين من أجل وأد ثورتيهما السلميتين وجرهما جرا إلى المواجهة المسلحة ويحمل للمنتظم الدولي والنظام العربي موقفها السلبي في مواجهة جرائم التقتيل اليومي والتنكيل بالمعارضين والمتظاهرين وعدد من الممارسات الهمجية البائدة التي ترتقي إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية .

2 ـ تهنئة الشعب الليبي على انتصاره البين على أكبر نموذج من نماذج الاستبداد والهمجية في مواجهة شعبه تقتيلا جماعيا وتنكيلا وارتكابا لأبشع الفظاعات منذ أن سيطر على مقاليد الحكم طيلة أربعة عقود، وهي الهمجية التي بلغت حدا مع اندلاع الثورة السلمية الليبية وكادت أن تتحول إلى عملية إبادة جماعية ممنهجة . ويوجه دعوة للشعب الليبي من أجل تغليب منطق العفو والتسامح ورأب الصدع ، ومواصلة النضال من أجل ضمان انتقال سلمي لبناء دولة مدنية  ودولة مؤسسات ذات طابع تعددي تعلو فيها سيادة الدولة وسلطة القانون .

3 ـ تهنئة الشعب التونسي على إنجازه الباهر في الشق الثاني لمسيرته الثورية من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي حيث عبر من خلال توافقه على مختلف مقتضيات المرحلة الانتقالية والتي بدأت بانتخابات الجمعية التأسيسية.

4 ـ تهنئة الشعب الفلسطيني على مواصلة صموده البطولي ومقاومته الباسلة التي استطاعت أن تفرض على الجبروت الصهيوني صفقة تبادل مئات الأسرى مقابل أسير صهيوني واحد، مما يكشف أن لا سبيل غير خط المقاومة والممانعة من أجل إحقاق الحقوق الوطنية لشعب فلسطين، وأنه مهما طال ليل الاحتلال فإن ساعة التحرير آتية لا ريب فيها.

ثانيا ) إن المجلس الوطني وهو يستعرض تداعيات الربيع العربي على الوضع في المغرب ويستحضر عددا من المعطيات التي سبقته وواكبته ومنها على الأخص :

1 ـ  وصول  بعض القوى و التوجهات التحكمية  التي بدأت تحتل مكانة متزايدة في القرار السياسي منذ 2003 إلى قمة تغولها  حيث أوشكت على بسط يديها على السياسة والاقتصاد والإعلام والمؤسسات .

2 ـ   تنامي المطالب الشبابية  بالإصلاح السياسي  حيث فجر سيلا من الاحتجاجات الاجتماعية سواء التي كانت تعبر عن مطالب شعبية تلقائية أو فئوية غير مؤطرة أو مطالب اجتماعية نقابية مؤطرة حيث شهد الربيع المغربي أي ما بين شهر فبراير ويونيو حراكا اجتماعيا غير مسبوق .

3 ـ  إعادة الاعتبار لصوت الشغيلة وللمطالب الاجتماعية حيث دعت الحكومة المركزيات النقابية إلى مائدة الحوار الاجتماعي، بعد صمت طويل، مما ترتب عنه توقيع اتفاق 26 أبريل 2011 ، وعدد من الاتفاقيات القطاعية التي تحقق من خلالها عدد لا بأس به من المكتسبات التي لو تم تفعيلها جميعا لأمكن اعتبار هذه الفترة المتميزة من الربيع العربي ربيعا أيضا على مستوى المكاسب الاجتماعية .

4 ـ إعلان جلالة الملك في خطاب 09 مارس 2011  عن  مراجعة دستورية شاملة  فتحت آمالا كبيرة في أن تؤدي إلى  إدخال  المغرب إلى مسلسل من الإصلاحات المؤسساتية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتنتج دينامية جديدة في الحياة السياسية والاجتماعية تمكن المغرب من إنجاز ربيعه العربي  في إطار الاستثناء المغربي .

إن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب  الذي واصل الاضطلاع بمسؤوليته انطلاقا من اقتناعه بجدلية الإصلاح والاستقرار في النضال من أجل تحقيق المطالب المشروعة لمختلف فئات الشغيلة ، دون السقوط في الانتهازية النضالية التي تنقض على اللحظة من أجل التصعيد أو المزايدة في المطالب، و انخرط في  الحراك السياسي المطالب بالإصلاح الشامل من خلال الإسهام الفعال في مبادرة نداء الإصلاح الديمقراطي من خلال عدد كبير من الفعاليات على المستوى الوطني والتي توجت بالمسيرة التاريخية لفاتح ماي 2011 بمدينة الدار البيضاء .

و شارك بفعالية في عملية إعداد الدستور الجديد سواء من خلال إعداد وتقديم مذكرة في الموضوع  أمام اللجنة الاستشارية أو من خلال الآلية السياسية التي كان عضوا فيها ، ودعا للتصويت بالإيجاب على الدستور انطلاقا مما تضمنته  الوثيقة الدستورية مقارنة مع دستور 1996 من مكتسبات مع التأكيد بوضوح أن قيمة الوثيقة الدستورية تكمن في تنزيل مضامينها على أرض الواقع ، وأن ذلك  لا يتأتى إلا من خلال القيام بعدد من الإجراءات المواكبة لإقرار الدستور تمكن من استعادة الثقة في العملية السياسية بين الشركاء السياسيين والاجتماعيين، إجراءات  تمكن من :

  تطهير المناخ السياسي والحقوقي

ـ تأويلا ديمقراطيا للدستور عبر إقرار قوانين تنظيمية وعادية تمكن من تجسيد نية الدولة في التوجه بالبلاد إلى انتقال ديمقراطي حقيقي  .

ـ إجراءات عملية ملموسة تقضي على كل مظاهر اقتصاد الريع وكل مظاهر التحكم في الحياة الاقتصادية بما يرتبط بذلك من مفاسد على الاقتصاد الوطني وإنتاجها بعيدا عن دائرة المنافسة الشريفة .

ـ إجراءات عملية ملموسة على مستوى تطهير المناخ الاجتماعي من خلال تحمل الحكومة مسؤولياتها على مستوى حماية الحقوق النقابية ، وعلى مستوى الوفاء بالتزاماتها على مستوى مأسسة الحوار الاجتماعي وما يترتب على ذلك من استجابة للمطالب الموضوعية للشغيلة .

إن المجلس الوطني بعد وقوفه على مجمل المعطيات المرتبطة بتدبير مرحلة ما بعد إقرار الدستور يؤكد قلقه البالغ من مسار الإعداد للاستحقاقات القادمة ، كما يتأكد من خلال عدد من المؤشرات منها :

أولا  ـ على المستوى السياسي :

ـ الطابع الشكلي للتشاور مع المركزيات النقابية شكليا ومحدودا، وهو ما يؤكده  التأخر في إمداد المنظمات النقابية بمشاريع القوانين قصد إبداء الرأي في النصوص المعروضة واستخدام ضغط الوقت في مجلس المستشارين  للحيلولة دون أن يضطلع المستشارون بمهامهم في تجويد النصوص التشريعية  والاعتماد في تمريرها على أغلبية حكومية ميكانيكية، مما يتنافى مع جوهر المنهجية التشاركية التي ما فتئت منظمتنا النقابية الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تطالب باعتمادها في معالجة مختلف القضايا الكبرى للبلاد، ومما قلل من قيمة ومردودية  المشاورات المذكورة سواء على مستوى جودة النص القانوني أو على مستوى الأثر السياسي .

ـ  ظهور عدة مؤشرات على نكوص عن عدد من المقتضيات المتقدمة التي جاء بها الدستور، وهو ما تؤكده المقتضيات  التي جاءت  بها القوانين الانتخابية  والتي لا تنم عن رغبة  حقيقية في القطع مع أساليب التحكم في الخريطة الانتخابية والمواجهة الصارمة لأسباب العزوف والشروط التي  تغذيه ورفض كل المقترحات التي من شأنها توسيع مشاركة المواطنين و القطع مع التدابير التي تسهم في استمرار بلقنة المشهد السياسي وتفرغ المضامين الإيجابية للدستور على مستوى الممارسة.

ثانيا : اجتماعيا حيث تدل مؤشرات متعددة عن انسحاب الحكومة وتخليها عن مسؤوليتها في مجال المحافظة على السلم الاجتماعي  كما يتجلى فيما يلي :

1ـ  عدم وفائها لمقتضيات اتفاق 26 أبريل 2011  وبتنزيل  نتائجه كما يتبين ذلك في :

ـ عدم تفعيل الآلية المقررة لمتابعة  نتائج الحوار الاجتماعي والمتمثلة في  لجنتي القطاع العام والقطاع الخاص التي كان مقررا أن تواصل أعمالهما  خلال دورة أبريل لتفعيل نتائج الاتفاق، كما كان منتظرا أن تنعقد اللجنة الوطنية للتقاعد لإيجاد حلول ومقاربات متوافق عليها لمعضلة صناديق التقاعد .

 ـ  عدم الوفاء بالتزامها باحترام دورية  الحوار الاجتماعي من خلال الدعوة لعقد دورة شتبر كما تقتضي ذلك مأسسة الحوار الاجتماعي الذي ما فتئت الحكومة تؤكد أنه من إنجازاتها غير المسبوقة ، وبالتشاور مع المركزيات النقابية قبل عرض مشروع القانون المالي على مسار المصادقة التشريعية .

ـ التلكؤ في تنفيذ الزيادة المقررة  في الأجور خاصة في الجماعات المحلية وفي  الحد الأدنى للأجر في عدد من مقاولات القطاع الخاص .

ـ  شرود عدد من المؤسسات العمومية والشركات التي تساهم فيها الدولة عن مقتضيات الحوار الاجتماعي وتواصل تعنتها عن الاستجابة للمطالب المشروعة لشغيلتها التي تسهم بفعالية وتفان في تطوير رقم معاملاتها ( نموذج اتصالات المغرب ) ، وعدم مواكبة عدد من القطاعات العمومية  للحوار المركزي.

2ـ تزايد الهجمة على الحريات النقابية مباشرة بعد اتفاق 26 ابريل 2011 حيث وصلت التسريحات الجماعية واستهداف المكاتب النقابية  واتخاذ الإجراءات الانتقامية منهم ، بسبب ممارستهم لتلك الحريات التي كفلها ووسع من مداها الدستور الجديد ،  حدا غير مسبوق . كل ذلك في ظل عجز من الحكومة عن التدخل لفرض مقتضيات القانون، وفي عقم لآليات البحث والمصالحة التي وضعها القانون حيث تتلكأ السلطات المختصة في دعوتها للانعقاد وإلزام أطراف النزاع للحضور إليها من أجل الإسهام في حل النزاعات وتفادي تطورها .

3 ـ التعاطي السلبي مع الاحتجاجات اليومية المطالبة بالتشغيل والرجوع إلى الممارسات القديمة الممثلة في اللجوء إلى العنف عوض الحوار والبحث الجدي في أساليب تجاوز معضلة بطالة الشباب حاملي الشهادات، والبطالة عموما .

4 ـ  سحب الحكومة لمشروع قانون المالية لسنة 2012 في نفس اليوم لإحالته  في خرق سافر للمساطر المنظمة لعملية سحب القوانين، و التهرب من مناقشة الصيغة المعدلة للمشروع بعد تجديد إحالته، مما يعكس الارتباك الواضح للحكومة وفقدانها الرؤية الواضحة في تدبير شؤون البلاد في هذه المرحلة الحساسة ، مما ستكون له انعكاساته على مختلف القطاعات وعلى العلاقة بالفرقاء الاجتماعيين والسلم الاجتماعي بسبب غياب مخاطب وشريك في تدبير النزاعات الاجتماعية ومعالجة الملفات المطلبية ، ومتابعة تنفيذ مقتضيات اتفاق 26 أبريل 2011 .

5 ـ غياب الانسجام داخل الأغلبية الحكومية وضعف إرادتها السياسية  في اتخاذ قرارات جريئة بصدد عدد من القضايا والمعضلات الاجتماعية  الحيوية بالنسبة للمواطن والشغيلة مثل ما هو الشأن بالنسبة لصندوق المقاصة وصناديق التقاعد و إلغاء  الحكومة لصندوق التضامن التي كانت بعض المكونات الحكومية قد أعلنت عنه لأسباب انتخابية فيما يبدو وهو الصندوق الذي يروم دعم التضامن الاجتماعي والاعتناء بالتنمية البشرية والشغل والسكن الاجتماعي والفئات المعوزة والعناية بالعالم القروي  وتصديره إلى الحكومة المقبلة .

إن المجلس الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ، وانطلاقا من وعيه أن  إقرار العدالة الاجتماعية والحقوق المشروعة للشغيلة لا ينفصل عن نضال القوى الحية الديمقراطية التي تحس بنبض الشعب وتتفاعل معه يؤكد أنه لا بديل عن خط المقاومة لكل عوامل النكوص والارتداد، وعن النضال المستميت من أجل إقرار ديمقراطية حقيقية، وعبر  مشاركة فاعلة في مختلف الاستحقاقات القادمة وتعبئة المواطنين من أجل المشاركة المكثفة وتجنب كل عوامل اليأس والإحباط والعزوف التي تخدم لوبيات الفساد والإفساد ،  وهو ما يقتضي :

ـ انخراطا متواصلا  في معركة الدمقرطة في تعاون وتنسيق مع كافة الشركاء ومع كل القوى الديمقراطية.

ـ مواصلة النضال من أجل التصدي للهجمة الشرسة على الحريات النقابية  التي تزايدت حدتها بعد الاستفتاء على الدستور وفرض المطالب المشروعة للشغيلة .

ـ مواصلة النضال من أجل إلزام الحكومة بالوفاء لكافة التزاماتها في إطار نتائج الحوار التي تضمنها اتفاق 26 أبريل 2011 وغيره من  الاتفاقيات القطاعية ، ويوصي في هذا الصدد بتسطير برنامج نضالي عاجل على هذا المستوى ودعم التنسيق على الساحة النضالية مع المركزيات النقابية التي تتقاسم معه نتائج هذا التحليل.

الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب - المجلس الوطني / البيان الختامي للمجلس الوطني  للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب - المجلس الوطني / البيان الختامي للمجلس الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب

إمضاء : جامع المعتصم

رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب

  الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب

المجلس الوطني

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz