الإهمال والغياب شعار مقدس لدى جل موظفي البلدية وبقية المؤسسات

25773 مشاهدة

وجدة، مصطفى الراجي: انكسرت روح الأمة بلا زيادة أو نقصان عندما اشتعلت نيران الإهمال في أروقة المؤسسات العمومية والتي ارتبطت ببناء الدولة الحديثة ومؤسساتها وتنظيمها الإداري‏ واستدعت معها مظاهر الفوضى واللامبالاة والإهمال وعدم الكفاءة وكراهية العمل والانجاز الذي بات يمثل سمت ثقافة تعيق تطور الأمة الحديثة وتم توظيف سنن الإهمال وعدم الكفاءة المهنية في دعم خطابنا السياسي الساعي للوصول إلى السلطة فقط‏.‏
تشير الوقائع بعد زيارة بعض المكاتب البلدية الخاوية على عروشها إلي مجموعة من الظواهر والسلوكيات الاجتماعية والمهنية والإدارية تشكل نمو واتساع الإهمال والكسل والتراخي‏,‏ ووهن الحيوية‏,‏ وعدم الجدية‏,‏ والتبصر في أداء العمل عموما كظاهرة في حياتنا الإدارية وفي غالبية المرافق العامة والسؤال الذي نطرحه هنا ما دلالة هذا التسيب والاهمال وضعف الرقابة والمحاسبة‏,‏ وتراخي الاحساس بالمسئولية لدي غالبية الموظفين.نستطيع ان نوصف الظواهر الممتدة لتجليات الإهمال وعدم الجدية في أداء العمل ومتابعته إلي بروز نمط ثقافة الفشل وعدم الجدية والمسئولية‏,‏ ونقصد بذلك ما يلي‏:‏ بروز مجموعة من العادات والسلوكيات الوظيفية والمهنية والإدارية تتمثل في اللامبالاة بأداء العمل المنوط ببعض الموظفين والنوعية والكفاءة المطلوبة وشيوع بعض العادات الذهنية والسلوكية تتمثل في الكسل الذهني والترهل والتراخي والبطء السلوكي في أداء العمل ومتابعته في إطار شروطه ومعاييره‏,‏ ناهيك عن التعود علي عدم التبصر واليقظة في متابعة العمل بعد أدائه‏,‏ وملاحظة مدى قدرة العمل‏,‏ أو الجهاز أو النظم أو العمالة على الوفاء بالمهام المنوطة بهم وبهن‏.‏

ثمة تراجع لثقافة العمل كمجموعة من القيم والتقاليد والعادات التي تمثل موقفا ايجابيا من العمل كقيمة فردية واجتماعية ومهنية ووظيفية وقومية‏,‏ من حيث المبادرات‏,‏ وإعادة التأهيل لأداء العمل المطلوب كما ونوعا وفق الشروط والمعايير القياسية المرتبطة بالعمل ومجاله‏,‏ وعلي نحو يتسم بالكفاءة والمهنية‏.‏

‏.‏

والسؤال الذي نطرحه كيف تحول الاهمال إلي حالة غالبة في حياة الموظفين وممارستهم الأعمال المنوطة بهم؟ ثمة أسباب عديدة أدت إلي بروز الظاهرة يمكن رصدها فيما يلي‏:‏1 ـ انتشار بؤر ودوائر الاهمال في الحكومة ومرافقها العامة‏,‏ وضعف الرقابة الادارية والفنية‏,‏ وشيوع روح التواطؤ المتبادل علي الاهمال والكسل بين غالب الموظفين العموميين وغياب مباديء الثواب والعقاب وتطبيقها‏,‏ وذلك لانتشار ظواهر الفساد الاداري والسياسي‏.‏2‏ ـ شيوع مسوغات وتبريرات للاهمال تتمثل في ضعف الأجور‏,‏ وتزايد تكاليف وأعباء المعيشة‏,‏ ومحاباة غير الأكفاء وتعيينهم وترقيتهم‏,‏ وشيوع المحاباة والمحسوبية والنفاق الإداري علي حساب الجدية والكفاءة والموهبة‏.‏3 ـ شيوع المحاكاة للاهمال وسلوكياته بين غالب العاملين في الحكومة ومؤسساتها وقطاع الدولة‏,‏ والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية‏.‏ من 4‏:‏ عدم التناسب بين حجم ونوعية العمل‏,‏ والعائد المادي الذي يستخدم كمبرر للتراخي والكسل وعدم الدقة والاهمال‏,‏ في ظل غياب أنظمة ومعايير موضوعية للترقي للوظائف الأعلى تعتمد علي الكفاءة والجدية والتفاني في العمل‏,‏ ولاسيما في ظل غياب أنظمة للتدريب والتأهيل الوظيفي وإعادة التكوين للموظفين والعمال‏.‏أدي ذلك إلي تحول الاهمال إلي عقاب مضاد في بعض الأحيان للسلطات الادارية‏..‏ إلخ من قبل غالب العاملين‏,‏ من ناحية أخري يعد الإهمال تعبيرا عن الفجوات بين السلطة والموظفين‏.‏ وفي هذا الصدد يبدو من ثنايا الاهمال الانفصام النفسي والاجتماعي بين القمة القيادية للهرم الاداري والوظيفي‏,‏ وبين بقية مستوياته‏,‏ وأبرز تجليات ذلك ترهل وعدم فاعلية قانون الدولة في حكم العلاقات القانونية والادارية‏,‏ وهو ما يتجسد في انتشار قوانين الرشوة والفساد‏.‏

إن العوامل السابقة شكلت بيئة إدارية واجتماعية ملائمة لنمو ثقافة الاهمال‏.لاشك أن ذلك أدي إلي شيوع استراتيجية المسكنات وتخفيف الآلام الناتجة عن أمراض البيروقراطية السياسية والادارية المختصة في أجهزة الدولة المصرية‏.‏ ومن ثم نستطيع أن نقول إن حريق مجلس الشوري يستدعي الألم‏.‏ لا الشماتة لدي بعض العوام والخاصة لأنه يمثل جزءا من مكونات ذاكرة الدولة الحديثة‏,‏ وقيمة معمارية وأثرية تشكل جزءا من تاريخنا ورموزه‏.‏ ومن ثم لابد من مواجهة جذور الحادث وتغدو محاسبة المسئولين عنه واجبة‏,‏ حتي ولو كان ذلك أحد نواتج ثقافة الاهمال التي تنتشر مرضيا في خلايانا وأعصابنا الحساسة‏,‏ والمسألة أخطر من مجرد حريق لأثر سياسي ومعماري وتاريخي‏.‏ورغم هدا كله وامتثالا لروح المسؤولية وكيفما كانت الظروف فيجب على الموظفين القيام بالعمل الذي وُكِل إليهم على أكمل وجه والحضور في الوقت المُحدد والانصراف في الزمن الذي يُسمح فيه للموظفين جميعًا، ولا يجوز التأخر عن الحضور، ولا يجوز الإهمال في العمل فإن هذه الوظائف أمانة في ذمة هذا العامل يأخذ عليها مُكافأة ومُرتبًا شهريًا أو يوميًّا، فهو مسئول عن هذا العمل، وإذا تكاسل أو تأخر أو أهمل عمله فإنه يُعتبر خائنًا لهذه الأمانة، وما أخذه على هذا العمل الذي لم يقم به حرامٌ كله أو بعضه، فعلى هذا يلزمه أداء العمل الذي في الذمة، وإذا بخسه المسئولون شيئًا من حقه فله المُطالبة بحقوقه،فإذا منعوه حقوقه التي يستحقها فالإثم عليهم، ولا يجوز له أن يقول إننا نُحاول استرداد بعض حقوقنا؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أدِ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك .

Mustapha Raji :: مصطفى الراجي
Mustapha Raji :: مصطفى الراجي

اترك تعليق

1 تعليق على "الإهمال والغياب شعار مقدس لدى جل موظفي البلدية وبقية المؤسسات"

نبّهني عن
avatar
telmida
ضيف

hahahahahha bnadem ki may7chemch

‫wpDiscuz