الإعلام بين وظيفة البحث عن الحقيقة وفضيحة البحث عن المصلحة / وجدة: محمد شركي

138938 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 2 فبراير 2014، معلوم  أن  الإعلام هو السلطة  الرابعة  التي  تقابل  السلط الثلاث تشريعا وقضاء وتنفيذا ، وهو سلطة الشعب  التي تقابل  سلط  النظام . ووظيفة هذه  السلطة  هي  البحث  عن  الحقيقة  والكشف عنها . وبشرف  هذه الوظيفة  يحتضنها  الشعب ، وهي سلطة  تشاطره  همومه  ، ومعاناته اليومية  . ويعتبر ضحايا  هذه  السلطة،  وهم  يؤدون  واجبهم  على الوجه  الأكمل في عداد  الشهداء  والمناضلين  وحسن أولئك رفيقا. وعندما  تعرض  مهمة  الإعلام على  نظر الشرع  تعتبر  فريضة دينية لأنها تحق الحق  وتبطل  الباطل  ، ولأنها  تأمر  بالمعروف وتنهى  عن المنكر. ومن هنا  تكتسب  مشروعيتها  ومصداقيتها  عند  عموم الناس . ويلجأ  المستضعفون  والذين  ينالهم  ظلم  الظالمين  وفساد المفسدين إلى هذه  السلطة  التي   تنصفهم  ، وتضطر الظالمين والمفسدين إلى  التراجع عن ظلمهم وفسادهم  . والسلطة  الرابعة  مصدر خوف  كل ظالم وكل فاسد لا يخشى  السلط  الثلاث  الأخرى  كما يخشى  السلطة  الرابعة ، وهي  بلا  قوة  مادية ، ولكن  بقوة  معنوية  لا مثيل لها  في  السلط الثلاث. ويعمد الظالمون  والفاسدون  إلى  من يمتهن  الإعلام لشراء ذممهم  توجسا  من  السلطة  الرابعة وتمويها  على  ظلمهم  وفسادهم  ، وتلميعا  لصورهم  الشائهة في المجتمع . ويجد  هؤلاء  الظالمون والفاسدون  ضالتهم  في بعض المتطفلين  على  السلطة  الرابعة الذين انتسبوا إليها  انساب  اللقطاء ، ودفعهم إليها  الطمع الطاعون ، فيجعل هؤلاء  منابرهم الإعلامية  حكرا  على  خدمة الظلم  والفساد من خلال تلميع  صوره  بين  الناس .  وكما  أن لجوء  أهل  العلم إلى  أصحاب السلطة  يعتبر من  المخارم  التي  تطعن  في مصداقيتهم ،فكذلك  الشأن بالنسبة لمن يمتهن   وظيفة  السلطة  الرابعة لأن  العلماء  والإعلاميون لهم  هدف واحد  وهو  البحث  عن  الحقيقة  وإحقاق  الحق وإبطال  الباطل .و كل  تزلف  أو تقرب من  أصحاب  السلط  الثلاث يطعن  في مصداقية أصحاب  السلطة  الرابعة  التي وجدت أصلا  لمراقبة  ومحاسبة  غيرها من  السلط  الثلاث  عوض  أن تكون  وسيلة  دعاية  رخيصة  يركبونها . ولا معنى  لتمجيد  أصحاب  السلط  الثلاث  أو الثناء عليهم  وهم  يقومون بواجب  يتقاضون  عليه  أجرا تقدمه لهم  الأمة . وتمجيدهم  إنما هو  أجر مجاني  زائد  على ما يستحقونه  من  أجر . ولا يغرن أحد  قول رسول الإسلام صلى  الله عليه  وسلم : ” من أسدى إليكم  معروفا  فكافئوه  فإن لم تفعلوا  فادعوا  له ”  فالمعروف  يطلق  على الخير الذي  تعرف  خيرته ، وليس ذلك  بالواجب  بل  هو  شيء  فوق الواجب  ، وهو  ما يستوجب المكافأة  أو الدعاء . ولا مكافأة  ولا دعاء  على القيام بواجب  وإلا فلا معنى  لعبارة : ” لا شكر  على واجب  ”  المعروفة في كل  الثقافات البشرية  على اختلاف  مرجعياتها  العقدية .  ولا يحسب   التنويه بأصحاب  السلط  الثلاث  من طرف  أصحاب  السلطة  الربعة  مكافأة على  معروف  بل هو  تزلف  وتقرب  مبعثه  الخوف  أو  الطمع  أو هما معا . وقد  يقال  إن  من حق  أصحاب  السلط  الثلاث أن  يكون  لهم إعلام  يشهر  أعمالهم ، ونقول  لا ننكر ذلك  ،ولكن  شتان بين  إشهار الواجب  من طرف إعلام  السلط  الثلاث  ، ووظيفة   السلطة  الرابعة . فإعلام  السلط  الثلاث  هو بمثابة  شهادة  أم وخالة  العروس  أو  شهادة ذيل السنور  على حد  تعبير  المثل  الشعبي  الذي  يطعن  في  الشهادات المشبوهة . وعلى  السلطة  الرابعة  النزيهة ، والتي تحترم  وظيفتها المقدسة أن  تنأى  بنفسها  عن الدعاية  والإشهار  لأصحاب  السلط الثلاث ، وأن  تضع  نصب عينيها  أن  الخوف  من الله عز وجل  هو  الخوف المشروع  ، وأن  الطمع  في   خزائنه هو  الطمع  المشروع وما سواهما دنية  لا تقبلها  الكرامة الإنسانية . وخير للسطلة  الرابعة  أن  تغوص  في أغوار  الفئات  الشعبية  لتنقل  همومها  ومعاناتها اليومية من أن  تقف بأبواب  أصحاب  السلط  الثلاث  تستجديهم  فتات موائدهم في ذلة  ومهانة . والسلطة  الرابعة  ليست   بمنأى  عن  مراقبة  الشعب لها ، لهذا  يجدر بها أن  تراقب  الخالق  سبحانه وتراقب  سلطة  الشعب لأن  مصدرها هو  هذا  الشعب . وإن  المنابر الإعلامية التي  تنشغل  بتلميع  أصحاب  السلط  الثلاث   تقيم  على نفسها بينة  الطمع الطاعون ، وتعرض  نفسها لسخرية  الساخرين  وتحتقر  نفسها  قبل  أن تحتقر  ، وصدق من قال : ” من يهن  يسهل  الهوان  عليه ” .

الإعلام بين وظيفة البحث عن الحقيقة وفضيحة البحث عن المصلحة / وجدة: محمد شركي
الإعلام بين وظيفة البحث عن الحقيقة وفضيحة البحث عن المصلحة / وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz