الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد للسنة الثانية بكالوريا الخاص بمادة اللغة العربية في حاجة إلى إعادة نظر

224741 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: أوصت  الوزارة الوصية  في المذكرة  الخاصة  بإعداد مواضيع  الامتحان الوطني الموحد  للبكالوريا الصادرة  بتاريخ 19/11/2013  ورقمها 564/13 بتقويم مواضيع امتحان السنة  الدراسية 2012/2013 في علاقتها  مع أداء  المترشحين ،  وكان  الأجدر أن  توصي  بتقويم الإطار  المرجعي  لامتحان  الباكلوريا  في  مادة  اللغة العربية  قبل  أن توصي  بتقويم  المواضيع لأن  هذا الإطار يحتاج  في اعتقادي  الشخصي إلى  إعادة  نظر ، وهو  ما حاولت إبلاغه للمفتشية  الجهوية في الجهة الشرقية  لتنقله  بدروها  إلى  من يعنيهم  الأمر  على الصعيد  المركزي . فعندما نتأمل الأهداف  العامة  التي وردت  في وثيقة  الإطار المرجعي لامتحان  البكالوريا  الوطني  الموحد  نجدها  في مستوى  الطموح الكبير منها على وجه  الخصوص تأهيل  المتعلمين لمواصلة  الدراسة الجامعية  بعد تكوين شخصيتهم المستقلة  والمتزنة ، وذات  المواقف  عن طريق  إدماج المعارف  والمهارات  لتنمية  مختلف  الكفايات  على  المستوى  الثقافي  والتواصلي  والمنهجي  والاستراتيجي إلا  أن  خصائص  الأداة التقويمية  جاءت دون  هذه  الأهداف  الطموحة بمسافة  كبيرة بسبب الاختزال  الذي  وسمها . ولقد كان  من المفروض  مع  تبني  المقاربة  بالكفايات  أن  تختار  أداة  التقويم  المناسبة  لها ، ولا يوجد  أفضل  من  معايير  الملائمة  والاستخدام  السليم  للأدوات  ، والانسجام  ،  والجودة ، وهو ما  لا يوجد  له أثر  في  الأداة  التقويمية  في  الإطار  المرجعي لامتحان الباكلوريا في  مادة  اللغة  العربية . وسؤال  امتحان  البكالوريا  في  هذه المادة عبارة  عن مطلب  عام  أو سؤال  كبير تليه  مطالب  أو أسئلة  جزئية . وصيغة  المطلب  العام  هي   كتابة  موضوع  إنشائي  أو مقال  وفق  تصميم  منهجي  مع التنصيص على تكامل وانسجام عناصره، وبشرط  التركيز  على  التحليل،  واستثمار مكتسبات  درس اللغة  العربية  المختلفة . وتأتي  بعد  هذا المطلب العام مطالب  جزئية  بعد تنصيص  الإطار  المرجعي  على  الاسترشاد  بها ، وتتعلق  بمطالب ذات  صلة  مباشرة  بالدرس القرائي  ، وصلة  غير مباشرة بالدرس  اللغوي حيث   يقتضي  الاشتغال  على  المكون  القرائي  استحضار  مكون  الدرس اللغوي بالضرورة . وكما أن  مكون  التعبير والإنشاء  في هذا المستوى يتركز في مهارة  كتابة  موضوع  متكامل ، وهي  أرقى مهارات  التعبير، ويشار إليها  في المطلب العام للامتحان ، فإن  مكون  الدرس اللغوي  يفهم ضمنيا  من  المطالب الجزئية  المتعلقة  بالمكون  القرائي  خصوصا  في  مهارة  التحليل على المستوى  الدلالي  والتداولي ، علما  بأن المطلب العام  يتضمن مطلب  التحليل من خلال  عبارة  ” تحلل  أو محللا  النص ”  بعد  مطلب  كتابة  موضوع  متكامل  ، والأجدر  أن  يكون  المطلب  هو”  تعالج  أو معالجا النص ” حتى  لا  يلتبس  مطلب  التحليل  الوارد في المطلب  العام  مع  مطالب  التحليل  الجزئية  التي ترد بعد  عبارة  مسترشدا . والأداة  التقويمية  في الإطار  المرجعي تركز  على مطالب  الدرس القرائي  تأطيرا للنصوص ، وملاحظتها ،وحصر قضاياها ، وتحديد  حقولها  الدلالية ، ورصد خصائصها  الفنية ، وبيان أساليبها ، وتركيب  نتائج  تحليلها . وتحدد  العلامات  الكمية  لكل  مهارة من هذه المهارات إلا أنها  لا تحدد  علامات  لمكون  التعبير والإنشاء  كما  أنها لا تنص  على  اعتبار التصميم  المنهجي  المتكامل  والمنسجم في التقويم  ، كما  أنها  لا تنص  على  المكون اللغوي  تصريحا ، ولا تخصص  له  علامات  بل علامات  الدرس  القرائي  تشمل  ضمنيا  علامات  الدرس  اللغوي،  ودرس  التعبير والإنشاء . ولا يوجد  بين  يدي  المصحح  دليل ملموس  في الأداة التقويمية  للإطار  المرجعي  تسمح له   بقياس  مكون  التعبير  والإنشاء ، ومكون  الدرس اللغوي  إلا   عبر  المكون  القرائي  الذي  ضبطت  إلى حد ما بنود  تقويمه . ولو  اعتمد ت  أداة   التقويم  المناسبة  للمقاربة  بالكفايات  لكانت أجدى وأنفع  حيث يخصص معيار  الملاءمة  ومعيار الانسجام للمكون  القرائي  ، ومعيار الاستخدام  السليم  للأداوت  للمكون  اللغوي ، معيار الجودة لمكون التعبير والإنشاء مع تخصيص   تقديرات  كمية  لكل  معيار  من أجل  ضبط  قياس  تحقق  الكفايات بكيفية  أدق  من قياس  الأداة  التقويمية الحالية للإطار  المرجعي . وبالعودة  إلى أهداف  مكونات  درس اللغة  العربية  في الإطار المرجعي ، نجد  أهداف المكون القرائي  في مستوى  البكالوريا ، و هي تحقيق المعرفة  الأدبية  ، وعلاقة  النصوص  بها ، ومعرفة  سياقاتها  التاريخية والاجتماعية والثقافية ، وفهمها  وتحليلها  وإدراك  خصائصها  ، وكل ذلك  يعني  التمكن  من آليات  القراءة  المنهجية . ونجد  أهداف  مكون  الدرس اللغوي  هي معرفة  الظواهر  اللغوية واستثمارها . كما نجد أهداف  مكون  التعبير والإنشاء  هي القدرة  على  الانتاج الكتابي . فهذه  الأهداف  النوعية تناسب  معايير  الملاءمة  والانسجام  والاستخدام السليم  للأداوت  ، والجودة إلا أن  أداة  الإطار  المرجعي  التقويمية الحالية  لا تعتمد  هذه المعايير  مع أنها هي الأنسب  للمقاربة بالكفايات  المعتمدة  رسميا . وإذا افترضنا  أن  نقطة 20/14  التي  تخصص  للمكون  القرائي يشاركه  فيها  مكون الدرس اللغوي  ، ومكون التعبير والإنشاء ضمنيا ، وقسمناها  بين هذه  المكونات لكانت نقطة كل واحد منهم  أقل من نقطة  مكون دراسة المؤلفات بعلامة ونصف ، الشيء الذي  يتطلب  إعادة  النظر في توزيع  النقط  على  المكونات  إما  بخصيص نقطة 5 لكل  مكون من  مكونات درس اللغة  العربية  أو  التنصيص  على  نقطة  مكون  الدرس اللغوي  ومكون  التعبير والإنشاء ، ولا  يتأتى  ذلك  كما مر بنا  إلا  عن  طريق  اعتماد معايير  الملاءمة  والانسجام  والاستخدام  السليم  للأدوات  والجودة . وما أظن  أن الأداة التقويمية الحالية للإطار المرجعي  الخاص بامتحان السنة الثانية بكالوريا  في مادة اللغة العربية ترقى إلى مستوى الأهداف المسطرة  فيه ، لهذا  يجدر بالوزارة الوصية أن  تفكر  في  نجاعة ومصداقية  أداة  التقويم الحالية قبل أن  تفكر في تقويم مواضيع  الامتحانات  لأن  دقة  أداة التقويم  تفضي  بالضرورة إلى  الرفع  من مستوى  هذه  المواضيع  إعدادا وإنجازا ، وتقلص من هامش عشوائية  التقويم .

الاطار المرجعي لامتحانات البكالوريا 2014

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz