الإصلاح المشلول في مدلول الشعب

23763 مشاهدة

وجدة البوابة: نور الدين صايم

خضع صندوق المقاصة لعملية إصلاح.وتمت عملية إصلاحه بإزالته من الوجود و القضاء المبرم عليه. وأصبحت الحكومة في حل من القضايا الاجتماعية فاصبح المواطن مسئولا عن مشاكله الاجتماعية (الصحة و التعليم و العمل).و بالتالي ابتعدت الحكومة الحالية و الآتية عن ما يسبب لها تكسير الرأس و الأوجاع الدماغية المترتبة عنه، بانعدام وعدم التفكير في حماية المستهلك المواطن المحتاج إلى مساعدة أو إعانة الفقير.وبقي لها إجراء واحد للتخلص من تبعات التفكير في القضايا الاجتماعيةهو تحرير أثمان غاز البوطان،و الذي ينتظر أن تقرر فيه الحكومة حال تنصيبها من طرف الملك. كما خضع صندوق التقاعد لعملية قيصرية إصلاحية أيضا عبر تنفيذ الثالوث المقدس و المدنس في نفس الوقت(مقدس بالنسبة للحكومة التي أحست بنشوة الانتصار على الموظفين، ومدنس بالنسبة للموظفين الذين رأوا فيه ظلما اجتماعيا ينالهم دون سائر الفئات الاجتماعية).والموظفون خضعوا لإجراء لم يمس كبار القوم من أطر سامية و برلمانيين ووزراء وكتاب عامون للوزارات المختلفة ومدراء عامون للمؤسسات العمومية آو شبه العمومية.الثالوث المقدس/ المدنس، و الذي أطلق عليه اسم الإصلاح، لم يكن في الحقيقة إلا مجموعة من الاقتطاعات و الزيادات:اقتطاعات من رواتب الموظفين العاملين + اقتطاعات من معاشات المتقاعدين +زيادة في سنوات العمل للموظفين إلى أفق 65 سنة بالتقسيط الممل+ تقليص النقط عن كل سنة عمل من 2,5 إلى 2 نقط فقط،وفي التقاعد النسبي من 2 إلى 1.5 عن كل سنة عمل.وخضعت الوظيفة العمومية لعملية إصلاحية أيضا بحيث تم التخلي نهائيا العمل بالإدماج في سلك الوظيفة العمومية إلىعملية العمل بالعقدة المحدودة في الزمن (2 إلى 3 سنوات قابلة للتجديد عند الضرورة) ويتم الاستغناء عن الموظفالمتعاقد يوما من الأيام ليصبح عاطلا عن العمل.و الخلاصة أن مفهوم الإصلاح لا يعني شيئا بالنسبة للمواطن سوى إرادة و عزم الحكومة عن التخلي و بالتدريج و التدرجعن القطاعات الاجتماعية ذات الصلة بالمجتمع وهي (الصحة و التعليم والتشغيل وسائر الخدمات الاجتماعية) أي التخليالمتدرج عن خدمة المواطن، وتحويل هذه القطاعات ذات المنفعة الاجتماعية العامة إلى للخواص عن طريق عملية البيعكما حدث في السابق. وكلما تحولت الحكومة إلى الاقتراض الخارجي زاد التخلي عن المؤسسات العمومية المتبقية وتحويلهاإلى القطاع الخاص.و ينتج عن هذا التدبير توسيع الفوارق الاجتماعية بين الأغنياء الذين يزدادون غنى وبين الفقراء الذينيزدادون بؤسا، كما توسع الفجوة بين المتعلمين تعليما راقيا وبين الأميين الأبجديين.فلا نجد على المنظور المتوسطإلا طبقتين اجتماعيتين عوض 3 طبقات (الفقراء و الأغنياء )أما الطبقة المتوسطة فيتم إزاحتها بواسطة التصاعد المضطرد والزيادات الصاروخية في أثمان السلع فتنزل طائعة مكرهة إلى أسفل الهرم الاجتماعي مع الفقراء و المعدمين والبؤساء….تبكي مع الباكين و المعزين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.