الإسلام في غنى عن توصيات صندوق الأمم المتحدة وجمعية الغزال بخصوص فريضة الزواج

594745 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ أثار انتباهي مقال نشره موقع هسبريس ذو  التوجه  العلماني تحت عنوان : ” خبراء ينبهون إلى الأخطار الناجمة عن زواج القاصرات بالمغرب ”  ويكشف مضمون  المقال  عن فحوى لقاء تم  بمدينة  وجدة  في  مركز  الدراسات  والبحوث الإنسانية  والاجتماعية ، وحضره  من يحسبون  على  الخبرة  القانونية والنفسية والصحية والحقوقية . ومن  أهداف هذا اللقاء مناهضة  ما سمي  أمومة في عمر الطفولة . وواضح أن طرح  من حضر  هذا اللقاء  يصدر عن قناعة علمانية صرفة لأن هذا اللقاء  استغنى  عن  الخبرة  الدينية  والشرعية  في بلد دينه  الرسمي  هو  الإسلام ، وهو  منهاج  حياة  ، وهو دين  وصفه  رب العزة  بالكمال  ، ولا يمكن  أن  يضيق  أفقه عن  قضية  زواج  أو غيرها  . ويخيل  لمن يقرأ  هذا  المقال  أن  من حضره  من المحسوبين  على مختلف  الخبرات  باستثناء  الخبرة  الدينية  والشرعية ينصبون  أنفسهم  أوصياء  على  المجتمع  المغربي وكأنه  قاصر ، و لا مرجعية  دينية  تحكمه . ومعلوم  أن الإسلام  في غنى  عن توصيات  صناديق الأمم المتحدة  ، وجمعيات  عيون أو  أكعاب  الغزلان عندما  يتعلق  الأمر  بفريضة  الزواج التي  أولاها  من العناية  ما لا يمكن  لغيره  من  الشرائع  الوضعية الخاضعة  لمؤثرات  الأزمنة والأمكنة المتحولة . ومعلوم  أن شرع الله  عز وجل  هو الشرع  الثابت الذي  يضبط   كل  متحول  في  المجتمعات البشرية . ولا يعقل أبدا  أن  يتحكم  المتحول  في الثابت  وإلا  ما صح شيء  أبدا  ولا استقام .  وفي اعتقادي  أن هذا اللقاء  هو من  تداعيات  الربيع  العربي  الذي  أفرز  صراعات  إيديولوجية  بعد الذي تمخض عن  انتفاضات  وثورات هذا الربيع من وصول الأحزاب  ذات  المرجعية الإسلامية إلى  السلطة  في بعض  البلاد العربية . وفي إطار معارضة  التيارات العلمانية  للتيارات الإسلامية برزت  القضايا  الخلافية  السياسية  والاجتماعية والاقتصادية . ولقد  كان  موضوع  الأحوال  الشخصية ، وموضوع  المرأة  على رأس  المسائل الخلافية بين المعسكرين حيث  ارتفعت  دعوات  علمانية  للمطالبة  بما سمي  حرية  الجنس  ، وحرية العلاقة  خارج  إطار  الزواج  الشرعي  ، وحرية ممارسة  السلوكات  ذات  الدلالة  الجنسية  جهارا  كالتقبيل  في الأماكن  العمومية ، والمطالبة  بالمساواة  في الميراث ، والمطالبة  بإبطال  ومنع  التعدد… إلى  غير ذلك  من  القضايا  التي تنظر إليها  التيارات العلمانية  من زوايا  مخالفة  للشرع الإسلامي . وتندرج  قضية  مناهضة  ما يسمى أمومة في عمر  الطفولة في هذا الإطار . وعند  التمحيص  نجد  أن  ما يسمى  زواج  القاصرات  عبارة  عن دعوى باطلة  من  الناحية  الشرعية . فمن  المعلوم  أن  سن  التكليف  في الإسلام  هو  سن  الرشد  ويتميز  بالبلوغ  ويشترط فيه  العقل  ، ذلك أن كل  بالغ  عاقل  في  الإسلام  مكلف  أوجب عليه  الشرع  تكاليف  سواء تعلق  الأمر  بالعبادات أم بالمعاملات ، وتقام عليه  الحدود في حال  ارتكابه  ما   يستوجب الحد . وكلمة  قاصر  التي  يساء  استعمالها  وتوظيفها  تعني  من ضمن ما تعنيه  النقص  والعجز  لأن  قصر ـ بفتح القاف  والصاد ـ  يقصر ـ بضم الصاد ـ  قصورا  هو أن  يكف  عن فعل شيء أو  يتركه  بسبب  عجز أو انعدام القدرة . فعندما  ينسب  القصور  في الزواج  إلى فتى أو فتاة، فهذا يعني  منطقيا  عجزهما  عنه  لوجود  أسباب  . ومعلوم  أن الزواج  في الإسلام شرع للمكلفين ، وهم  البالغون العاقلون ، ولا يعقل  أن  يكلف  الإسلام  البالغ العاقل  بصلاة  وصوم  وزكاة  وحج  ، ويحده  إن زنا أو  شرب  الخمر  أو سرق ، ولا  يبيح  له  الزواج .  وشرط  الزواج  في الإسلام  هو الباءة ، وهي  القدرة والاستطاعة بكل  أنواعها المادية  والمعنوية  التي  تتوفر في سن التكليف. والقصور في الزواج  الذي  تتبناه الجهات العلمانية  هو  مفهوم  غريب عن ثقافتانا الإسلامية ، ووافد عليها  من مجتمعات ذات ثقافات مختلفة  عن  ثقافتنا . ومن  الوهم  محاولة تعميم  أو عولمة  الثقافة . فليس من الضروري  أن يكون القصور  عن  الزواج  في المجتمعات  الغربية  قصورا أيضا  في  المجتمعات الإسلامية . ومعلوم  أن الذين  يقولون  بالقصور  في الزواج يختزلون  الزواج  في  العملية  الجنسية فقط   وفيما  يترتب  عنها من إنجاب دون  اعتبار جوانب أخرى اجتماعية  واقتصادية…. تتمثل في  تكوين  أسرة  جديدة  مستقلة ، وفي نفس  الوقت  مرتبطة  بغيرها  من  الأسر لها  استقلالها المادي أو الاقتصادي ، ولها  دورها الكامل في  المجتمع .ولا يعقل  أن يكون الفرد المكلف في الإسلام  قادرا على الوفاء بالتزامات في منتهى  الأهمية والخطورة ، ويكون  مع ذلك  قاصرا  باعتبار غريزة  الجنس .  وحتى  هذه الغريزة  تعتبر  مكتملة  وناضجة بمجرد البلوغ  بل تكون قوية  ومتفجرة  في بدايتها  أكثر  من أي وقت آخر . ولو قورنت  هذه  الغريزة  عند من يعتبرون  في  حكم  القصور  ما بين  سن  البلوغ  وسن  الثامنة عشرة وعند  من هم  فوق  هذا السن لكانت  أقوى  بكثير  عند من  ينسب  إليهم  القصور، ومن دلالته  كما مر بنا  العجز  والنقص . وهل  غريزة الجنس عند  رجل أو امرأة  في سن  الأربعين  كغريزة شاب  أو  شابة  في   سن  البلوغ ؟  وإذا كان الشباب  ممن في سن البلوغ ينجذبون نحو الجنس بقوة فما معنى قصورهم عن الزواج ؟  وكيف  تفسر ممارسة الفتيان  والفتيات الجنس خارج إطارالعلاقة  الزوجية ؟  فهل  القصور يقتصر  على العلاقة  الجنسية  في إطار الزواج ؟ ومعلون أن  الفتيان  والفتيات الذين  يمارسون  الجنس خارج  إطار  علاقة  الزواج  يمكنهم ممارسته  في إطار علاقة  الزواج . والغريب  بالنسبة  للذين  يعترضون  على زواج  من  يسمونهم  قاصرين أنهم  لا يعترضون  على  ممارستهم  الجنس  خارج  إطار  علاقة  الزواج  حتى  أنه  ظهرت  في مجتمعنا  الإسلامي  ما يسمى  الأمهات  العازبات، وأنشات  لهن  دور  خاصة  بهن  ، وهن  الفتيات  الممارسات  للجنس  والحوامل   خارج  إطار   علاقة  الزواج . فالفتاة  التي  تمارس  الجنس  وتحمل  خارج  إطار  علاقة  الزواج  قادرة  على  ممارسته  وعلى  الحمل  في  إطار  علاقة  الزواج ، فلماذا  الاعتراض  إذن على  نفس الممارسة  في  حالة  الزواج  دون  الاعتراض  عليها  في  حالة  عدم الزواج ؟  والمجتمعات  الغربية  لا ترى  بأسا  في ممارسة  الفتيان  والفتيات في سن  البلوغ  الجنس ، بل  ربما  اعتبر  عدم ممارسته  تخلفا  وعقدة نفسية  ، ولكن في نفس  الوقت  يفرض عليهم الحظر على  الزواج . وهذا ما تريد الجهات ذات  التوجهات  العلمانية نقله  إلى  مجتمعنا  بحيث  تجيز الممارسة  الجنسية  بين الشباب البالغ خارج إطار  العلاقة  الزوجية  ، وتحرمه  منها في  إطار هذه   العلاقة ، وذلك  للتشجيع  على  الانحلال  الخلقي  الذي  صار  ينخر جسد  هذه  الأمة  التي  صان  الإسلام  عفتها  وكرامتها  من خلال  فريضة الزواج  الذي  يعتبر  ميثاقا  غليظا  يشهد  عليه  رب العزة  جل جلاله . والذين  يزعمون أن  الفتاة بعد  سن  البلوغ  تكون  قاصرة  أو عاجزة  عن الجماع والحمل  والإرضاع  يكذبهم  الواقع  ويكذبهم  العلم أيضا . وإذا  كانت حالات  بعض  البالغات  لا تسمح  بالجماع  والحمل  والإرضاع ، فلا يمكن  تعميم  ذلك على كل  البالغات . والواقع يثبت  أن  نوع  النسل  والإنجاب  عند البالغات في بداية  سن الشباب  أصح  وأقوى  منه  عند  المتقدمات  في  السن أو القريبات  من  سن  اليأس  حيث  يكون النسل عندهن  معرض  للتشويه  والعيب الخلقي . والذين  يريدون  تقنين  سن  الزواج في  الثامنة عشرة تقليدا  للغرب يحرمون المرأة  من سنوات  من الخصب   خصوصا وأن خصوبتها  تنتهي  في  نهاية العقد الرابع،  فإذا  حرمت  من  الزواج  ابتداء  من النصف  الثاني  من  العقد الثاني  انحصر  نصيبها  من  الإخصاب  في عقدين من الزمن فقط ما بين  سن  العشرين والأربعين. وخلاصة القول  أن  مثل  هذه  الدعوات  ليست  بريئة ، وإنما  هي صادرة  عن  نوايا ذات  خلفيات  معروفة بالانحراف  ، وهي  من قبيل  الحق  الذي يراد  به باطل . وهذه  الدعوات  هي  عبارة  عن  مصادرة  للحريات  فضلا  عن  كونها  مساسا  بشرع  الله  عز وجل الذي لا يجرؤ  على  الاعتراض  عليه  ووسمه  بالعيب  إلا  مارق  من  الدين مروق السهم  من الرمية . وموقف  الإسلام   من  الزواج   هو  أصح  وأعدل  موقف  ، فهو  لا يحرم  من  بلغ الزواج  ، وفي نفس الوقت لا  يلزمه  به  بمجرد  بلوغه ، خلاف  موقف  المارقين  منه  الذين  يحرمون  البالغين  منه  بذريعة  القصور  التي   يكذبها  الواقع والعلم معا  كما  مر بنا .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz