الإسلام دين الله عز وجل وليس دين الطوائف والجماعات والأنظمة والزعامات الكاريزمية …/ محمد شركي

442995 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ الإسلام دين الله عز وجل وليس دين الطوائف والجماعات والأنظمة والزعامات الكاريزمية …

كثرت  الأحاديث  والكتابات  والبرامج الإعلامية حول الإسلام  بعد ثورات الربيع  العربي  التي  أفرزت وصول  أحزاب سياسية محسوبة  على الإسلام  إلى مراكز  القرار  ، وهو  ما  توجس منه الغرب العلماني منهجا  والصليبي  الصهيوني  عقيدة ، ولم يستسغه هو ومن يواليه من أنظمة  في العالم  العربي . ومن المثير  للسخرية  أن يتجه  البعض ممن  يعتبرون  أنفسهم أهل  خبرة  بالإسلام وقضاياه  وأهله نحو  تعريف الإسلام  انطلاقا  مما حدث ويحدث اليوم في العالم العربي. فلو أن  ثورات  الربيع  العربي  لم  تفرز  توجه  الشعوب العربية  نحو  الإسلام باعتباره  حبل  النجاة  والمخلص من الويلات  لما  كثر اللغط  حوله  لدى هؤلاء . ويبدو  حال  الذين  يتعبون أنفسهم  في محاولات  تعريف الإسلام  من جديد  حسب  فهمهم  أو  وفق ما  يريدون  الوصول إليه  من نتائج  أعدت  سلفا  كحال العميان  الذين   يحاولون  تعريف  الفيل  بالاعتماد  على  أيديهم ، ويكون  الفيل  بالنسبة  إليهم  هو  ما لمسته أيديهم ،لذلك  يختلفون  في تعريفه  اختلافا كبيرا ، ولهذا  نجد أنفسنا أمام تعريفات  متعددة  ومتضاربة  للإسلام  فهو تارة  دين الطوائف  والجماعات  وتارة  دين  الأنظمة  ، وطورا  دين الزعامات  الكاريزمية…. وتتعدد  التعريفات  حسب  عدد  العميان المعرفين  للفيل  . ومعلوم  أن  أوثق  مصدر لتعريف  الإسلام  هو  كتاب  الله  عز  وجل الذي  لا يأتيه  باطل  من بين  يديه  ولا من خلفه  ، وهو الذكر  المنزل  المحفوظ  . فبالعودة إلى  أوثق  مصدر  نجد  الإسلام  ينسب  إلى  الله  عز وجل  ولا   تقبل  نسبته  إلى غيره (( إن  الدين  عند الله الإسلام )) (( ومن  يبتغ  غير الإسلام  دينا  فلن  يقبل منه )) .  وبناء على هذا  كل من ينسب  الإسلام  لغير الله  عز وجل  من  طوائف  وجماعات  وأنظمة  وزعامات كريزمية … فهو  بعيد  كل البعد عن  تعريفه  الحقيقي  وهو  مجرد أعمى  يتحسس بيده عضوا من أعضاء الفيل . ولقد  أخبر  رسول الله  صلى  الله  عليه وسلم  بتفرق أمته  تفرقا  يفوق  تفرق  أهل  الكتاب  من يهود و نصارى  حيث  تفرق  اليهود إلى إحدى  وسبعين فرقة ، وتفرق  النصارى  إلى  ثنتين  وسبعين  فرقة   وتفرقت  الأمة  الإسلامية إلى  ثلاث  وسبعين  فرقة . ومهما تكن  دلالة  عدد السبعين  فإن المقصود  هو  كثرة  الفرق والتفرق  .  وجعل  رسول الله  صلى  الله عليه وسلم  فرقة  واحدة  ناجية  وباقي الفرق هالكة  . ولقد حاولت كل الطوائف  والفرق  والجماعات  ما بعد  عصر النبوة  ادعاء  الانتماء  إلى الفرقة  الناجية  خلاف  غيرها  حتى  تعددت  وصارت   كما تنبأ  بتفرقها رسول  الله  صلى  الله  عليه  وسلم . ومع أن رسول الله  صلى  الله عليه وسلم  عرف  الفرقة  الناجية  حين سئل عنها  فقال  ” ما أنا  عليه   وأصحابي  أو وصحابتي ”   وما كان  عليه  رسول الله  صلى  الله  عليه  وسلم  وأصحابه  هو الدين  الذي هو عند  الله  عز وجل الإسلام ، والذي  من ابتغى  غيره  لا يقبل  منه . ولم  يرد  في  ما أثر عن رسول  الله  صلى الله  عليه  وسلم أنه  انتمى  لطائفة  أو فرقة  أو  جماعة،  ولم  يثبت  عنه  أنه  وصف  نفسه  وأصحابه بأنهم  أهل  سنة  أو  شيعة  أو  خوارج  أو  مرجئة  أو  معتزلة  أو  متصوفة…. أو غير  ذلك  من الفرق  المتفرقة  التي   ظهرت  بعد  عصر  النبوة ، وهو  عصر  الفرقة  الناجية  التي لا نجاة لأحد  من بعد إلا  بالاقتداء بها  بعيدا  عن  المناكفات  والسجالات  والتسميات  المختلفة  وكلها  تعاريف للإسلام  تشبه تعاريف  العميان  للفيل . ومعلوم  أن  الإسلام  منهاج  حياة  يغطي كل جوانبها  من خلال  حدود  حدها  الله عز و جل ، ونهى عن  تخطيها ، وداخل  هذه  الحدود  سمح  الله تعالى  للخلق  بممارسة  الحياة  وفق  ما  سخره  لهم وما  شرعه  . ومع  مرور الزمن  وقر في  أذهان كثير من  الناس  أنهم  في حياة  بلا حدود  حدها  الله  عز وجل  وضبطها بشرعه  وقانونه ، وبناء على  ذلك تصرفوا فيها  وفق أهوائهم  ، وهمشوا  الدين  وأحلوا  محله  شرائع  أهوائهم  ، واعتقدوا أنهم أحرار  في  ممارسة  حياتهم ، بل  منهم  من  تجاسر  على خالقه  ونفى وجوده  ،  ومنهم  من  أله  نفسه  أو أله  هواه . وهكذا صارت  أمة  الإسلام   فرقا  متعددة  كما جاء في  نبوءة رسول الله  صلى  الله  عليه  وسلم . ولقد  حذر الله عز وجل  الخلق  من  اتباع  السبل  المتفرقة  عن  سبيله التي هي  دين الإسلام  ، وما السبل  المتفرقة  عن  سبيله  سوى تلك المذاهب  التي  تتبناها الطوائف  والفرق  والجماعات  المختلفة  والمتضاربة  المصالح . ولقد  أمر  الله  عز وجل  رسوله  أن  يقول  لأصحاب  السبل المتفرقة  عن سبيل  الله  عز وجل  لكم  دينكم  ولي ديني . وإذا ما تأملنا  السبل المتبعة في عالم  اليوم  نلاحظ  بشكل جلي تعددها   وتضاربها  الشيء الذي  يؤكد  تفرقها ، وهو  مؤشر على  تفرقها عن  سبيل  الله  عز وجل  إذ لا يستقيم أن  يكون  الناس  على سبيل  واحدة  ويحصل  بينهم  تفرق  واختلاف . والسبل  المتفرقة  اليوم عن  سبيل الله  عز وجل  هي  إما  سبل  أنظمة  حاكمة  تأخذ  من سبيل  الله  عز وجل ما  يخدم  وجودها  واستمرارها  ومصالحها ، وتعطل  ما دون  ذلك  ، ويكون  ذلك  هو  تفرقها   عن سبيل الله  عز وجل . ومقابل  سبل  الأنظمة  الحاكمة المتفرقة عن سبيل الله  عز وجل تأتي  سبل الطوائف  والفرق  والجماعات  المؤيدة  أو  المعارضة لها ، وآية  تفرقها  أيضا  الأخذ  بجوانب  من سبيل  الله  عز وجل  وترك جوانب أخرى  تبعا  للمصالح ،  والتي  هي في  الغالب مطالب من عرض الدنيا  الزائل . وأول تفرق  عن سبيل  الله  عز جل  كان  سببه  السياسة  التي   هي  مركب  للحكم  والسلطان  من أجل  التحكم  في عرض  الدنيا  الزائل . ولم يجد  أصحاب  السياسة  بدا من  ادعاء  الانتماء  إلى سبيل  الله عز وجل  تضليلا  للناس  ، لأن الناس لا  يثقون  في  غير هذه  السبيل ، وهكذا  صار  دين  الله عز وجل  وسيلة  ارتزاق  ومتاجرة  لدى  أصحاب  السياسة  وطلاب  الملك  والسلطان  وعرض  الدنيا  الزائل . وإذا  ما تأملنا  الخلاف  بين  الأنظمة  والطوائف  والفرق  والجماعات  نجد سببه  هو التنافس  على  طلب  الملك  والسلطان  وعرض الدنيا  الزائل، وذلك  من خلال  التقنع  بأقنعة  الدين  عند هؤلاء وهؤلاء . ولقد  ترتب عن  التفرق عن سبيل  الله  عز وجل  ظهور زعامات  كاريزمية من اختلاق  الفرق  أو السبل  المتفرقة ، وهي  زعامات تحاول أن  تسد  مسد  شخص  الرسول الأعظم  صلى الله  عليه  وسلم ، وهكذا  ظهر الأئمة  والأولياء … وألقاب  أخرى  متعددة  يزعم  أصحابها  أنهم  يمثلون  شخص  النبي  الأكرم  صلى الله  عليه  وسلم   ويتحدثون  باسمه ،  فمنهم  من  يزعم  أنه  ورث عنه  الإمامة  ، ومنهم  من يزعم أنه  ورث  عنه  الولاية ،  ومنهم من يتحدث  عن  أسرار  خفية  ورثها عنه  صلى  الله  عليه  وسلم ، علما  بأنه  من معشر  الأنبياء  الذين  لا يورثون،  وأن ما  تركه  في الأمة  هو كتاب  الله  عز وجل  وسنته  التي  هي بيان  هذا  الكتاب  ، وكانت  الوراثة  الحقيقية الوحيدة عنه  هي  وراثة  العلم  بكتاب  الله  عز وجل  وبسنته . ولقد  اتخذ  أصحاب  الفرق  المتفرقة  عن  سبيل الله  عز وجل  من  زعاماتهم الكاريزمية آلهة  تعبد  وتطاع  مم دون  الله  عز وجل ، وجعلوا مقابرالأموات منها مزارات  تقصد  كما يقصد  بيت  الله  الحرام ،  وقبر  رسوله  عليه  الصلاة  والسلام، بل  يتمسح بتلك المزارات في  مظاهر  شرك  غير خافية . وما  يروج  اليوم  من أحاديث  إعلامية  أو كتابات  عن  الإسلام  إنما  هو من تداعيات  رغبة  الشعوب العربية والإسلامية  في العودة  إلى  سبيل الله  عز وجل  بعدما وعت بتضارب  السبل المتفرقة عنها  في ظل  حكم  أنظمة  مستبدة  فاسدة  سخرت إمكانات  وخيرات  وطاقات  هذه  الشعوب المغلوبة على  أمرها لخدمة  عدوها وعلى رأس هذا  العدو  الصهيونية  والصليبية  المتصهينة . وبالرغم  من كثرة  التحليلات  والتخريجات فإن  الحقيقة  التي لا غبار عليها  هو أن  أعداء  سبيل الله عز وجل أو دينه  يبذلون  ما في وسعهم  من أجل  إقصاء  هذا الدين  من حياة  البشر  ليتأتى  لهم  ممارسة  الحياة  خارج  الحدود  التي حدها  الله  عز وجل ومن ثم تحكيم  أهوائهم  فيها  وجعلها  آلهة  تعبد  من دون  الله  عز وجل. وبالرغم من وضوح  أهداف  أعداء  الإسلام  فإن  الفرق المدعية الانتساب  إليه  وهي في الحقيقة  متفرقة عنه  تنطلي  عليها حيل  هؤلاء الأعداء  أو تطاوعهم  عن وعي وقصد  من أجل مصالحها . وها هم  أصحاب  السبل  المتفرقة  عن  سبيل الله  عز وجل  يتهافتون  على  أعداء  سبيل  الله  تهافت  الفراش  على النار ويخطبون ودهم  ، ويعقدون  الأحلاف  معهم  ، ويقتل  بعضهم  بعضا  ويحارب  بعضهم  بعضا  بإيعاز  من أعداء  الإسلام ووفق  أجندة  معدة  سلفا  وبدقة  وخبث ومكر لا تخفى على  كل ذي  لب ومن  ألقى السمع  وهو  شهيد. وكل من يدعي  الوصاية  على  دين الإسلام أو سبيل  الله عز وجل  والانتماء  إليه وهو  متخندق في  طائفة  أو فرقة  أو  جماعة ، فهو  كاذب  يكذب  على نفسه أولا  ويكذب  على غيره  بعد ذلك إذ لو صح  انتماؤه  بالفعل  للإسلام لما  كانت  له  طائفة  أو فرقة  أو جماعة   مع  وجود  تعريف  لأتباع  سبيل  الله  عز وجل  في كتاب  الله  وهو  الأمة  الإسلامية ، خير  أمة  أخرجت  للناس،  والأمة  الشاهدة على الناس  بالتزام ما حده  الله  عز وجل من حدود   في كتابه  وسنة  رسوله  صلى  الله عليه وسلم ، ذلك  أن  أصحاب  السبل  المتفرقة  أو  أصحاب  الطوائف  والفرق  والجماعات  إنما  يأخذون من  سبيل  الله  عز وجل  ما  يخدم  مصالحهم  وأطماعهم  ويذرون ما لا  يطاوع أهواءهم . وأخيرا إن أعداء الإسلام  لا تقلقهم  السبل  المتفرقة   عن سبيل الله  عز وجل  ولا  الطوائف  والفرق والجماعات  والأنظمة  والزعامات الكارزيمية ، وهي التي  تسدي  لهم  أكبر  خدمة مجانية  بتناحرها   بل  يقلقهم  أن تتوجه  الشعوب المسلمة  نحو  سبيل  الله  عز وجل  ويكون  الدين  كله  لله جل  وعلا.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz