الإسلاميون من اتهامهم بالرجعية والظلامية والإرهاب إلى اتهامهم بعدم الأهلية للحكم وتدبير شؤون دولهم

39206 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 24 يونيو 2013، لا شك أن الإسلاميين حائرون اليوم لأمر معارضيهم وخصومهم الذين دأبوا على قد التهم لهم منذ جلاء المحتل الغربي عن البلاد العربية . ومعارضو وخصوم الإسلاميين في الوطن العربي عبارة عن خليط من الليبراليين ، وهم صناعة غربية صرفة من مخلفات فترات الاحتلال ، ومن اليساريين وهم صناعة صراع الحرب الباردة بين الرأسمالية الغربية والشيوعية الروسية . وبالرغم من كون الإسلاميين ساهموا بشكل فعال في الثورات العربية ، وفي مقاومة المحتل الغربي ، وعانوا التنكيل على يده ، فإن ذلك لم يشفع لهم عند معارضيهم من ليبراليين وعلمانيين يساريين ، وصاروا موضوع نقد وتجريح واتهام بعد استقلال بلداهم التي تحررت بفضل جهادهم ومقاومتهم . ولما كانت الأنظمة العربية التي حلت محل المحتل الغربي الرأسمالي في الغالب صنيعة هذا المحتل أو صنيعة غريمه الشيوعي ، فإنها اتخذت الإسلاميين أعدى أعدائها وزجت بهم في السجون والمعتقلات ،ولفقت لهم أخطر التهم واغتالت وأعدمت قياداتهم . وبالرغم من الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الشيوعي فإنهما لم يتفقا في شيء كاتفاقهما في التنكيل بالإسلاميين شر تنكيل ، وقد أوعزوا إلى الأنظمة التابعة لهم نهج سياسة التنكيل بالإسلاميين . وكانت التهم الموجهة إلى الإسلاميين في بداية الأمر هي الرجعية و العمالة والظلامية . وظلت هذه التهم لعنة تلاحق الإسلامية حتى أدركتهم لعنة تهمة الإرهاب ، وهي تهمة فبركها المحتل الصهيوني لمواجهة المقاومة الفلسطينية ثم تم تعميمها على كل أنواع المقاومة حتى صارت تهمة الإسلاميين بامتياز خصوصا بعد ما يسمى أحداث الحادي عشر من شتنبر . وبلغ اتهام الإسلاميين أوجه بعد هذه الأحداث التي لا زال كثير من الرأي العام العالمي يراها مصنوعة صناعة مقصودة من أجل الإجهاز على الإسلام في العالم والتمكين للنموذج الحضاري الغربي المعولم . ومع حلول الربيع العربي وثوراته التي تمخضت عنها الإطاحة بالأنظمة العربية الفاسدة سواء ذات الهوى الرأسمالي أو ذات الهوى اليساري ، وفوز الاحزاب الإسلامية في الانتخابات ووصولها إلى مراكز صنع القرار تغير الاتهام فصار ت التهمة الجديدة هي عدم كفاءة الإسلاميين للحكم وتدبير شؤون الدول . وتهدف هذه التهمة الأخيرة إلى مصادرة حكم الإسلاميين عن طريق إضرام نار الفتن والفوضى من أجل إرباك هؤلاء الإسلاميين والحيلولة دون إنهاء مدة حكمهم خشية أن تستتب لهم الأمور فيصير حكمهم نموذجا يحتذى وينافس النموذج الغربي الطامح إلى الهيمنة أو العولمة . ويؤكد ما يحدث في بلاد الربيع العربي هذا التوجه . وما يحدث اليوم في مصر والمغرب وتونس يؤكد صحة ترويج تهمة عدم كفاءة الأحزاب الإسلامية لممارسة الحكم وتدبير شؤون دولها. ويعمد خصوم ومعارضو هذه الأحزاب الإسلامية وذلك بإيعاز من قوى أجنبية إلى أساليب الفوضى والعصيان والاحتجاجات التي لا نهاية لها من أجل خلق ظروف الانقلاب على شرعية هذه الأحزاب الإسلامية التي أوصلتها شعوبها إلى مراكز صنع القرار من أجل مواجهة النموذج الحضاري الغربي الذي يرفض كل نموذج منافس خصوصا النموذج الحضاري الإسلامي الذي ظهر بعد نهاية الحرب الباردة ، وسقوط جدار برلين ونهاية المنافسة الشيوعية للرأسمالية الغربية . ولا شك أن خصوم الإسلاميين يراهنون على جر هؤلاء نحو الصراعات التي هي في طور البرودة حاليا من أجل أن تصير ساخنة فيما بعد ، وتوفر لهم فرص إعادة إلصاق تهمة العنف والإرهاب بالإسلاميين من جديد بعدما استنفذت خداعها على ضوء ما فضحت وثائق ويكليكس . وإذا ما انجر الإسلاميون نحو الشراك المنصوبة لهم من قبل خصومهم والمتمثلة في خيار العنف ،فإنهم سيقدمون خدمة مجانية إلى هؤلاء الخصوم المتربصين بهم ، لهذا لا بد من سياسة ضبط النفس والمحافظة على المكتسبات المحققة لحد الساعة من أجل تفويت الفرص على الخصوم والمعارضين ومن يقف وراءهم من قوى خارجية لا تدخر جهدا في إفشال تجربة حكم الإسلاميين . ولا يمكن أن تعود أبدا فترات التنكيل بالإسلاميين في السجون والمعتقلات وإقصائهم من الحياة السياسية كما يحلم بذلك خصومهم خصوصا وقد أثبتوا للعالم أجمع أنهم أهلا لممارسة السياسة وفق القواعد المتعارف عليها دوليا ، ولم يصدق عليهم ظن خصومهم الذين روجوا حولهم الأراجيف من أجل تخويف المجتمع الدولي منهم . ولم يغير الإسلاميون لحد الآن شيئا من الأوضاع غير المنسجمة مع توجهاتهم الدينية من قبيل شيوع وانتشار مظاهر الحياة غير الملتزمة بقيم الإسلام كوجود الخمارات ودور القمار وغير ذلك من الممنوعات والمحرمات إلى درجة تعرض هؤلاء الإسلاميين للنقد اللاذع من طرف الذين صوتوا عليهم ووضعوا فيهم الثقة من أجل محاربة الفساد بما فيه فساد الحياة العامة من خلال وجود مرافق الانحراف عن قيم الإسلام . ومع أن الإسلاميين الذين وصلوا إلى مراكز صنع القرار لم يعمدوا إلى سياسات راديكالية في التعامل مع الموروث الفاسد حفاظا على الأمن والسلم ،فإنهم لم يسلموا من انتقادات خصومهم الذين صاروا يسخرون من سكوتهم عن مظاهر الفساد ومرافقه ويعتبرون ذلك تناقضا مع المبادىء والقيم الإسلامية لأن هؤلاء الخصوم كانوا يتمنون نهج الإسلاميين سياسة راديكالية من أجل تحيين تهم التطرف والظلامية والرجعية ضدهم لتبرير تدخل القوى الخارجية المتربصة بهم . ولما تنبه الإسلاميون إلى مؤامرة خصومهم الخبيثة صار هؤلاء نحو التصعيد بشتى الأساليب من أجل جر الإسلاميين نحو الحرب الساخنة عن طريق الاستفزازات المكشوفة . وهكذا صارت شرعية حكم الإسلاميين في مهب الريح بالنسبة لخصومهم . وها هي المؤسسة العسكرية المصرية ـ وهي مؤسسة لم تثبت بعد عافيتها من داء النظام البائد ـ تهدد بالتدخل بذريعة الانفلات الأمني في مصر ، وتسوي بين أصحاب الشرعية وبين خصومهم المهددين لها عن طريق أساليب التمرد والعصيان والفوضى. ولا شك أن هذه المؤامرة المكشوفة قد طبخت خارج مصر وعن طريق وسطاء في المنطقة من أجل جر الإسلاميين إلى الاحتكاك والصراع لتبرير عودة حكم العسكر من جديد ، وهو حكم كان وراء كل الفساد الذي فجر ثورات الربيع العربي . فهل سينجح الإسلاميون في تفويت الفرص على خصموهم في الداخل والخارج أم أنهم سيكونون ضحايا مؤامرة قذرة قد بدت مكشوفة ؟؟؟

الإسلاميون من اتهامهم بالرجعية والظلامية والإرهاب إلى اتهامهم بعدم الأهلية للحكم وتدبير شؤون دولهم
الإسلاميون من اتهامهم بالرجعية والظلامية والإرهاب إلى اتهامهم بعدم الأهلية للحكم وتدبير شؤون دولهم

اترك تعليق

4 تعليقات على "الإسلاميون من اتهامهم بالرجعية والظلامية والإرهاب إلى اتهامهم بعدم الأهلية للحكم وتدبير شؤون دولهم"

نبّهني عن
avatar
اقطوط اوعجمي
ضيف

أنا مع المتتبع، إن القرضاوي الشهواني ( بونسيوات) الذي يأمربقتل النفس التي حرّم الله والذي أذكى الفتنة في مصر عبر تحامله على مبارك ويسكت عن الدكتاتوربة في قطر (لان مسؤوليها يملؤون له الحسابات البنكية) سبّة في وجه الإسلام

متتبع
ضيف
خط التحريف مستحيل أن يسود.أصحابه أبانوا على عمالتهم للاستكبار و على رأسهم مرسي صاحب رسالة الود و الحب التي أرسلها إلى شيمون بريس و اردوكان الفاشي و الغنوشي و القرضاوي الذي قال لو بعث رسول الله ص من جديد لوضع يده في يد الناتو و هذا ما يقوم به أتباعه الذين أبانو عن ساديتهم في حق أولاد الشعب عن طريق الشكيمة متوهمين أنهم يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر أمثل هؤلاء يحكمون البلاد؟ما هي دبلوماتهم و شواهدهم؟ نتحدى خط التحريف أن يخلق لنا ناس أسوياء على المستوى النفسي و الفكري .سيتبع و نتمنى على صاحب الموقع أن يلتزم الحياد و… قراءة المزيد ..
محمد شركي
ضيف

يا سي اقطوط كفى نفاقا فالإسلام لا يصنف إلى ظلامي ورجعي ونوراني وتقدمي بل هو دين واحد فإذا أنكرت قطع يد السارق وقتل قاتل النفس دون حق فأنت منكر للإسلام أحببت أم كرهت . ولهذا عليك أن تكون وفيا لإلحادك وعلمانيتك إن كنت بالفعل صادق الإلحاد والعلمانية ولا تحاول البحث عن منزلة بين المنزلتين فإما أن تكون مسلما صادق الإسلام أو ملحدا صادق الإلحاد أم ما بينهما فنفاق خاص .

اقطوط اوعجمي
ضيف

لماذا يا شرقي تتعصّب للإسلام. أليس للعلماني والملحد و الشيوعي الحق في الحياة. حري بك أن تتعلم الإسلام الحقيقي السمح من كتابات العلماء الحقيقيين الغربيين، الذين اسلموا عن طريق الفهم الصحيح للقرأن الكريم. أما أنت فتمتاح من غلاة الفكر الظلامي والرجعي الذين يدعون إلى قطع الأيادي والرجم وقطع الرؤوس…
. إن الكوارث التي وقعت في العالم أسبابها الظلاميون الذين تعتبرهم مرجعا لك (11 شتنبر، محمد مراح ، تفجير الكنائس….). إخالك من العرب العاربة، تتفوق فقط في قرض الشعر ، ولا تنتمي للمدرسة الديكارتية.

‫wpDiscuz