الإساءة إلى المشاعر الدينية للناس جريمة ضد الإنسانية تقتضي الإدانة الدولية والمتابعة القضائية

25586 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 12 شتنبر 2012، دأب الغرب  المتبجح بمبادىء التحضر والديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الحريات والدفاع عنها خلال السنوات الأخيرة على تعمد الإساءة إلى مشاعر المسلمين الدينية من خلال النيل من شخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم. وكانت بداية الإساءة من طرف الكيان الصهيوني العنصري، وهو وراء كل إساءة تمس مشاعر المسلمين في الغرب. وهذه السنة تجددت الإساءة في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال استغلال الفن السينمائي الرخيص للمس بمشخص الرسول المقدس صلى الله عليه وسلم. ولا نشك في أن الإساءة مصدرها اللوبي الصهيوني الذي لا هم له في هذا العالم سوى الكيد للمسلمين من خلال  إضرام نيران الفتنة عن طريق استفزاز مشاعرهم الدينية لتوريطهم في ردود أفعال عنيفة  تستغل لفائدة هذا الكيان المجرم المستنبت في قلب الوطن العربي والإسلامي النابض . ومن المعلوم أن الناس في كل  بقاع هذا العالم لهم ما يسمى المشاعر الدينية، وهي جزء من كرامتهم التي  حصل بشأن صيانتها كحق من حقوق الإنسان إجماع وتوافق بين جميع البشر. وقد نصت المواثيق الدولية على  ضمان هذا الحق لجميع البشر دون تمييز بينهم، وهو حق الاعتقاد والتدين . وكما تصان الحريات العامة للإنسان بموجب هذه المواثيق الدولية، فإن حرية الاعتقاد وحرية التدي  تأتي على رأس هذه الحريات العامة التي هي حقوق بشرية واجبة الاحترام. ولما كانت المعتقدات بين البشر مختلفة ومتباينة عبر التاريخ، فإن مظاهر التدين المصاحبة  لهذه المعتقدات مختلفة أيضا. ولا يحق لمعتقد من المعتقدات أن يحقق وجوده على حساب غيره من المعتقدات. ولا يحق أن تكون ممارسة طقوس دينية لمعتقد من المعتقدات قائمة على أساس الإساءة لغيرها من المعتقدات. ولا يمكن أن  تمارس الإساءة إلى المعتقدات باسم حرية التعبير، لأن  حظ البشر من الحرية متساو لا يمكن أن  يتفاوت فيما بينهم. ولا يمكن أن تكون ممارسة الحرية سواء تعلقت باعتقاد أو فكر أو فلسفة أو فن أو غير ذلك على حساب  معتقدات الغير. ومعلوم أن العلاقة بين المعتقدات تنحصر في الحوار والتواصل، ولا يمكن أن تكون علاقة صراع وصدام وعدوان حيث يتحاور أصحاب المعتقدات المختلفة  وينصرفون في النهاية، وكل منهم متشبث بقناعته  ما لم يقتنع  بغيرها عن اقتناع، وبكل حرية  ودون أن يرغم على ذلك بشكل من الأشكال. والغرب المتبجح بمبادىء التحضر والديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية ما فتىء يضايق  ويضيق على المسلمين فوق أراضيه من خلال سن القوانين الجائرة التي تحول دون ممارستهم لدينهم بكل حرية. ويأبى هذا الغرب إلا أن يحقق ذاته ومعتقداته على حساب ديانة المسلمين. والغرب مع أنه يدعي أنه لا يعادي الإسلام  كما يصرح بذلك زعماؤه السياسيون، وآخر تصريح من هذا النوع كان على لسان الرئيس الأمريكي في ذكرى الحادي عشر من شتنبر، فإن وواقع الحال أن هذا الغرب  تحدث فيه ممارسات  تعني بكل وضوح  أنها موجهة ضد الإسلام . فلا يوجد إسلام بدون مسلمين، والإساءة للمسلمين هي إساءة للإسلام بالضرورة. ولقد اغتنم الغرب فرصة أحداث الحادي عشر من شتنبر، وهي أحداث إن صحت الروايات بأنها فعلا نتيجة صراع بين الغرب وفئة من المسلمين، وليست مجرد مسرحية مطبوخة في الغرب من أجل ممارسة عقاب جماعي للمسلمين فوق أراضي الغرب وخارجها، وفي كل أقطار العالم للمساس بمشاعرهم الدينية  من جديد. والمسلمون في الغرب يضايقون أشنع المضايقات حيث يتم التجسس عليهم حتى في أحوالهم الشخصية والخاصة، التي تدخل ضمن ما يجب صيانته من حقوق بموجب المواثيق الدولية الصادرة عن الغرب نفسه. والمسلمون في الغرب مضايقون في هيئاتهم وزيهم وطقوسهم، وهم عرضة لكل أنواع الإساءات خاصة الإساءة إلى مشاعرهم الدينية من خلال العبث  بمقدساتهم عن طريق ما يسمى الفن من رسم وتصوير وسينما. والغرب في تعامله مع أحداث الحادي عشر من شتنبر أعاد البشرية قرونا إلى الماضي البغيض  حيث  جاء رد فعله على هذه الأحداث مبالغ فيه وبمنتهى القسوة حيث احتل الغرب بلاد العرب والمسلمين كما هو الشأن في العراق وأفغانستان بذريعة مطاردة من كانوا وراء أحداث الحادي عشر من شتنبر، وهذا منطق جاهلية العرب حيث كان شعار العرب يومئذ هو الثأر المبالغ فيه حتى أن الثأر للقتيل الواحد كان يتم عن طريق إبادة قبائل برمتها، وهو أمر تغنت بها أشعار عرب الجاهلية كقول قائلهم طالبا الثأر لواحد ” حتى أبيد قبيلة وقبيلة “. ومع أن المفروض في الغرب المتبجح بالتحضر والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وغير ذلك من الشعارات التي تصك الآذان أن يرد على أحداث الحادي عشر من شتنبر،ودائما مع اشتراط أنها صحيحة وغير مفبركة بقوة القانون المتحضر لا بقوة قانون الجاهلية العربية وغير العربية الذي قوامه الثأر المبالغ فيه. فعوض أن يرحل الغرب من بلاد العرب والمسلمين التي احتلالها بذريعة ملاحقة ومحاربة الإرهاب، فإنه لا زال  يحتلها، و يعاقب  شعوبها عقابا جماعيا، ويعرقل تمتعهم بحريتهم التي تمكنهم من تطوير أوطانهم لتتبوأ المكانة الحضارية اللائقة بها في العالم. ومن أساليب العقاب الجماعي الذي يمارسه الغرب على العرب والمسلمين في الدول التي احتلها فرض أنظمة عميلة له فيها كما هو الحال في العراق وأفغانستان من أجل الإمعان في إهانة هذه الشعوب، وسفك دمائها من خلال النفخ في النعرات الطائفية المقيتة  بواسطة عملائه فيها. وعلى خلفية الربيع العربي الذي برهنت خلاله الأمة العربية على رغبتها في التحرر من أنظمة فاسدة موالية للغرب، ازداد حقده عليها خصوصا عندما بدأ توجهها نحو دينها. ولهذا لا نستغرب أن  يلجأ اللوبي الصهيوني في الغرب إلى أسلوب استفزاز مشاعر المسلمين في البلاد العربية التي عرفت ربيعا ناجحا، واستأصلت  شأفة الأنظمة الفاسدة، واستبدلتها بأنظمة جديدة ذات توجهات إسلامية. وربما تكون المخابرات الغربية قد نجحت في استغلال الغضب الشعبي في القطر الليبي لتخلق منه فرصة تبرير عمل عدواني شرير ضد هذا البلد الذي عانى من نظام فاسد لعقود طويلة، وكان هذا النظام يرشي الغرب ليمارس استبداده وجرائمه ضد شعبه كما فضح  ذلك مؤخرا حيث  ثبت أن الغرب متورط في تسليم الضحايا الأبرياء للنظام البائد الذي كان يعذبهم ويصفيهم تصفية جسدية  مقابل  رشى يقدمها للغرب من ثروات الشعب الليبي. ومن المحتمل أن يتخذ الغرب من مقتل سفيره في ليبيا ذريعة للتدخل في شأنها خصوصا في ظرف بناء الدولة الليبية الديمقراطية. والغرض المكشوف للغرب هو منع  وصول الإسلاميين إلى الحكم في ليبيا على غرار جاراتها في مصر ودول المغرب العربي. ولا يستبعد أن يحبك الغرب حكاية أو مسرحية من أجل التدخل في الشأن الليبي وأقله تنصيب نظام عميل له يسد مسد النظام البائد. ولا نستبعد أن تتحول حادثة قتل السفير الأمريكي بليبيا إلى حادثة شبيهة بحادث المروحة في الجزائر التي جرت عليها احتلالا بغيضا لما يزيد عن قرن من الزمن  وهي مجرد ذريعة لنوايا مبيتة. ويعمل الغرب من خلال  وسائل إعلامه إلى صرف أنظار العالم عن خرقه لحق من حقوق الإنسان من خلال السماح لرعاياه بالمساس بمشاعر المسلمين عن طريق النيل من شخص الرسول الأعظم الأكرم عليه صلوات الله  وسلامه مقابل تسليط الضوء على حادث مقتل السفير الأمريكي لينصرف العالم عن خرق الغرب لحقوق الإنسان المسلم مقابل إدانة رد الفعل على ذلك. وإذا  ما أراد الغرب أن يكون منطقيا مع نفسه فعليه أن يحمل مسؤولية قتل السفير الأمريكي للجهة التي كانت وراء الفيلم السينمائي التافه والمسيء لمشاعر المسلمين، مع أن المسلمين لا يتحملون مسؤولية قتل هذا السفير، وليس من عقيدتهم  معاقبة من لا ذنب له. فعلى الغرب ألا يحمل المسلمين في ليبيا مقتل السفير الأمريكي، علما بأن فلول النظام البائد لا زالت  تنشط في البلاد، ومن مصالحها استعداء الغرب على الشعب الليبي الذي أسقط نظامهم المستبد الذي كانوا يستفيدون منه. وسيظل العالم بأسره يخامره الشك في أطروحة الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة بخصوص أحداث الحادي عشر من شتنبر، لأن من نسبت له الأحداث  قتل في ظروف اكتنفتها السرية الإعلامية، ولم  يتم إلقاء القبض عليه، ولم  يحاكم أمام مرأى ومسمع العالم، وسيظل لغزا مبهما خصوصا عندما زعم الغرب أنه ألقاه في أعماق البحار. ولقد كان من المفروض في الغرب المتبجح بسيادة القانون فيه أن  يضمن لمن يتهمه حق الاستفادة من محاكمة عادلة وعلى مرأى ومسمع العالم كما يفعل مع القتلة والمجرمين من بني جلدته الذين يزهقون عشرات الأرواح  البريئة ولا يعبرون حتى على مجرد الشعور بالندم على ما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية دون أن يكون مصيرهم كمصير الرعايا المسلمين في المعتقلات الرهيبة مثل معتقل كوانتنامو حيث  يموت المعتقلون من شدة التعذيب وينسب ذلك لانتحارهم مع أن عقيدتهم لا تبيح الانتحار مهما كانت الظروف دون أن يتحرك ضمير العالم الذي يقوم ولا يقعد عندما تنسب تهمة لعربي أو مسلم في الغرب. إن الغرب يتعمد الاعتداء على حقوق  الإنسان المسلم، في حين يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا ما مست مصالحه وليس حقوقه. فمن العار ألا يدين العالم جريمة المساس بمشاعر المسلمين وهو اعتداء على حقوق الإنسان كما يدين ردود الأفعال الخاطئة والطائشة عليها والمحسوبة في نهاية المطاف على الإسلام وهو منها براء.

الإساءة إلى المشاعر الدينية للناس جريمة ضد الإنسانية تقتضي الإدانة الدولية والمتابعة القضائية
الإساءة إلى المشاعر الدينية للناس جريمة ضد الإنسانية تقتضي الإدانة الدولية والمتابعة القضائية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz