الإدارة الأمريكية تتعمد النيل من الثورة السورية وهي قاب قوسين أو أدنى من الانتصار على النظام الدموي

14929 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 12 دجنبر 2012، فاجأت الإدارة الأمريكية يوم أمس الجميع بقرارها إدراج فصيل ثوري سوري ضمن ما تسميه لائحة الإرهاب بذريعة أن هذا التنظيم له صلة بتنظيم القاعدة . وجاء هذا التصريح قبل يوم واحد من انعقاد لقاء مراكش الذي سيجمع أصدقاء الشعب السوري. ويعتبر هذا القرار الأمريكي مناورة مكشوفة من أجل قطع الطريق على قرار رفع الحظر عن تسليح الثورة السورية التي حققت خلال المدة الأخيرة انتصارات باهرة ، وحررت نسبة كبيرة من التراب السوري. ولقد كان من الواضح منذ اندلاع الثورة السورية أن الإدارة الأمريكية كانت دائما تتوجس من الطابع الإسلامي للثورة السورية ،الشيء الذي جعلها يتلكأ في قضية الاعتراف بالمعارضة السورية ، وتشترط عليها كل مرة  شروطها. وقرارها بالأمس كان مكشوفا حسب تصريح الناطقة باسمها حيث عبرت بوضوح أن الإدارة الأمريكية تريد ثورة علمانية ، ولا تريد ثورة إسلامية . وهذا تدخل سافر من الإدارة الأمريكية في شؤون الشعب السوري الذي له الحق وحده في تقرير مصيره واختيار أوصاف ثورته . ولقد جاء رد الفعل الرافض لقرار الإدارة الأمريكية سريعا حتى من العلمانيين الذين سيحضرون مؤتمر أصدقاء سوريا بمراكش حيث عبر أحدهم بالقول : ” إن كل بندقية تحارب  نظام بشار الأسد هي بندقية شريفة  ولا يمكن أن  يطعن فيها ” . ومعلوم أن  لغة الإدارة الأمريكية تلتقي مع لغة نظام بشار الأسد حيث يستعمل الطرفان معا مصطلح ” إرهاب ”  ويلصقانه بالثوار السوريين  . ومعلوم أن هذا المصطلح  تختلف استعمالاته حسب  أغراض المستعملين له . فمصطلح إرهاب عند نظام بشار الأسد  يطلق على الشعب السوري الثائر ضده ، تماما كما أن مصطلح إرهاب عند الكيان الصهيوني يطلق على الشعب الفلسطيني الثائر ضده ، تماما كما أن مصطلح إرهاب يطلق عند الإدارة الأمريكية على الشعوب التي ترفض احتلال هذه الإدارة لأرضها . ولكل نظام في العالم طريقته في توظيف هذا المصطلح الذي باتت له عشرات الدلالات  . فكل نظام يطلق هذا المصطلح على الجهة التي  تخالفه التوجه والرأي. والإدارة الأمريكية جعلت لنفسها قائمة لمن تتهمهم بالإرهاب ، وهي  تضيف إلى هذه القائمة وتحذف منها من تشاء ومتى تشاء حسب  ما تمليه مصالحها الاستراتيجية ضاربة عرض الحائط مصالح شعوب العالم قاطبة . ومن السخرية أن تعتبر ثورة الشعب السوري إرهابا  ولا يسمى ما يرتكبه نظام بشار من مجازر وجرائم إرهابا . فأمام الفيتو الروسي والصيني الذي حرم الشعب السوري من المساعدة الدولية للتخلص من نظام إجرامي لم تحرك الإدارة الأمريكية ساكنا ، واكتفت بالتفرج على الشعب السوري الذي  يسقط ضحاياه من الأبرياء  نساء وأطفالا وشيوخا ومدنيين بالمئات يوميا  وتدمر بلاده تدميرا شاملا .  والفيتو الروسي الصيني يتحمل مسؤولية استعمال النظام السوري الدموي  الطيران الحربي ضد المدنيين تماما كما يتحمل الفيتو الأمريكي مسؤولية استعمال الكيان الصهيوني الطيران الحربي ضد المدنيين في غزة  ولبنان . وعوض أن يصدر قرار من مجلس الأمن يحرم على الأنظمة استعمال الطيران الحربي ضد المدنيين، فإنه يقف مكتوف الأيدي أمام  الفيتو الداعم لاستعمال الطيران الحربي ضد المدنيين  في سوريا .  والإدارة الأمريكية باتخاذها قرار إدراج فصيل من فصائل  المقاومة السورية ضمن لائحة ما تسميه الإرهاب إنما تطعن الشعب السوري من الخلف في ظرف جد دقيق. ولقد بات هدف الإدارة الأمريكية مكشوفا حيث تريد جني ثمار نجاح الثورة السورية التي توشك أن تسقط النظام الدموي الذي لم  يستطع الصمود أمام  إرادة الشعب المصمم على اقتلاع جذوره الخبيثة . والإدارة الأمريكية تريد أن تنصب نظاما عميلا لها  في سوريا بعد سقوط نظام بشار على غرار النظامين العميلين في العراق وأفغانستان ،وتكون هي الرابحة الأولى والمستفيدة  على حساب دماء وتضحيات الشعب السوري . والإدارة الأمريكية تحرم الشعب السوري من كل مساعدة عسكرية  لمجرد وجود مقاتلين  إسلاميين ضمن باقي المقاتلين ،ومع ذلك تريد أن تكون أول مستثمر في سوريا يرتزق بدماء الشعب  السوري ، وكل ذلك من أجل الكيان الصهيوني المدلل الذي تعتبره الإدارة الأمريكية خطا أحمر لا يسمح لأحد بالاقتراب منه ، علما بأنه يحتل الجولان السوري  ، ولا يمكن أن تطيح الثورة السورية بالنظام الدموي الذي عجز عن استرجاع الجولان دون أن تفكر في استرجاع الجولان بعد التخلص من نظام بشار ، وهذا ما يقلق الإدارة الأمريكية التي تحركت في وقت  جد مبكر من أجل  الحيلولة دون  نجاح الثورة السورية المسلحة ، وذلك من أجل ضمان  استمرار احتلال الكيان الصهيوني للجولان السوري . والإدارة الأمريكية التي تراهن على إيجاد نظام علماني في سوريا بعد سقوط نظام بشار تريد استمرار الوضع الذي كان يضمنه نظام بشار، وهو نظام علماني بعثي  كل همه هو حكم الشعب السوري بالحديد والنار ، ولا يعنيه الجولان المحتل في شيء ، وكل ما يعنيه الجولان بالنسبة إليه هو أن يركبه  كشعار لتمديد عمر استبداده ، ذلك أن شعار الصمود والتصدي الذي ردده طويلا هذا النظام المفلس  لا يعدو توفير الأمن  التام للكيان الصهيوني المحتل للأرض السورية . وعوض أن  يواجه هذا النظام الفاسد بالجيش العربي  السوري المحتل الصهيوني ،فإنه يفنيه ويفني به الشعب السوري ليزيد من قوة المحتل الصهيوني ،ويؤمن احتلاله للجولان  أطول مدة ممكنة . وليس من قبيل الصدفة أن تلتقي الإدارة الأمريكية مع النظام السوري في اتهام المقاومة السورية بالإرهاب ما  دام الإرهاب بالمفهوم الصهيوني هو ما يهدد احتلاله للأراضي العربية ، تماما كما أنه  هو ما يهدد نظام بشار الأسد . فعلى أصدقاء الشعب السوري في مراكش إن كانوا بالفعل أصدقاءه  ألا يخضعوا لابتزاز الإدارة الأمريكية  ومن يدور في فلكها  خصوصا وأن من ضمن هؤلاء الأصدقاء حكومات عربية نشأت بعد الربيع العربي  ، وعليها المعول في إحباط المؤامرات الخبيثة ضد الأمة العربية والإسلامية . فعلى أصدقاء الشعب السوري ألا يجاروا الإدارة الأمريكية في  تصنيف الثورة السورية إلى ثورة إرهاب ، وثورة علمانية ، لأن كل سلاح  يقاوم النظام السوري الدموي هو سلاح شريف عند الشعب السوري .  وعلى ملتقى مراكش مسؤولية تاريخية أمام الله عز وجل وأمام التاريخ والشعوب العربية والإسلامية ، وكل الشعوب المحبة للسلام والحرية. 

الإدارة الأمريكية تتعمد النيل من الثورة السورية وهي قاب قوسين أو أدنى من الانتصار على النظام الدموي
الإدارة الأمريكية تتعمد النيل من الثورة السورية وهي قاب قوسين أو أدنى من الانتصار على النظام الدموي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz