الأستاذ محمد عالم أول من أطلق اسم سوق على ممارسة الكتابة على مواقع الشبكة العنكبوتية

21852 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 10 يناير 2013، أثار انتباهي  مقال أخي الفاضل الأستاذ محمد عالم مفتش مادة اللغة الفرنسية المتجول بين نيابات أكاديمية الجهة الشرقية لا يقر له قرار ويوجد حيث يلتمس ويطلب . عرفته أول مرة بنيابة جرادة  يوم تأسيسها في ظروف لا أريد أن أصفها بوصف لا يرعى لمن عرفتهم من خيار فيها مودة ، وما كنت لئيما ولا ظهيرا للئام . جمعتنا ظروف العمل ذات يوم في غابة جرادة لتناول طعام الغذاء بعيدا عن الأنظار، لأن نيابتنا الغريبة الأطوار لم تكن تتوفر على دار ضيافة، ولا زالت لم تتوفر عليها بعد ، وقد أطفأت ثمان عشرة شمعة من عمرها البائس ، واستهلكت مالا لبدا دون أن توفر منه قدرا بسيطا يحفظ للمفتشين كرامتهم ،فلا يضطرون إلى تناول  وجباتهم تحت أشجار غابة في العراء في رحلتي الشتاء والصيف حرا وقرا .

وبينما نحن نلتهم دجاجة رومية طبخت قبل أربعا وعشرين ساعة من استهلاكها دخلنا في حديث ودي بدأ بقضايا التربية ، وانتهى بقضايا ظروف اجتماعنا ، فقلت له  وأنا لست ممن يؤمن  بالصدفة في هذا العالم : ” إن الله عز وجل لم يجمعنا عبثا ، بل جمعنا لأمر علمه عنده سبحانه ”  وبالفعل لم يمض طويل وقت حتى عرفت لماذا جمعني الله عز وجل بهذا الرجل الفاضل الذي  يحب الخير للبشرية قاطبة ، ويكره  أشرارها الذين  يرتزقون  بشقاء الآخرين . عرفته صارما في قول الحق ، وفي الوقوف  إلى جانب المظلومين والمضطهدين ، وقد ذاق مرارة ظلم العشيرة والقرابة مع أنه رجل فكاهة له فرقعات ضحك إذا ما خاض في مواضيع الهزل الذي لا يخلو من  جد في الغالب. هو أول من اقتبس لفظة سوق وأخرجها من استعمالها الحقيقي  إلى استعمالها المجازي عندما وصف بها ممارسة  الكتابة على المواقع  العنكبويتة . ولقد كان استعمالها المجازي هذا طريفا، ذلك أن  السوق الحقيقية إنما هي مكان عرض السلع لتسويقها “سوق المفاهمة”، وكذلك الشأن بالنسبة لممارسة الكتابة على الشبكة العنكبوتية حيث يجمع بينهما وجه شبه واحد هو عرض البضاعة  بغض الطرف عن طبيعتها . ولما كان الأخ الفاضل الأستاذ محمد عالم صاحب حوار وتفاهم بطبيعته أو بطبيعة تكوينه ، فإنه دخل سوق الكتابة من أجل تسويق  بضاعة التفاهم أو المفاهمة كما  يسميها  بفرنسيته ذات النكهة العنكبوتية الفيسبوكية . ولما كان  بدوي الطبع بالرغم من تكوينه الفرنكوفوني  لغويا لا ثقافيا، والذي لم يغير من هويته شيئا ما عدا  لثغة لسانه  على طريقة  الإفرنج، أما مضامينه فبدوية كبداوة الشاعر العربي ذي الرمة، فإنه اختار السوق المغربية التقليدية في البادية نموذجا، فشبه  بها سوق الكتابة العنكبوتية . وليست سوقه سوقا ممتازة  فيها رفوف رصفت عليها البضائع بهندسة دقيقة، ويتجول  بين شوارعها الزبائن يدفعون  أمامهم عربات يحملون فيها ما لذ وطاب ، بل سوقه  بساطها تراب منه خلق البشر وفيه يعودون تارة أخرى، وعليه يدوسون بدون رفق ، ولا أروقة لها، وإنما  تجارها عبارة عن فراشة يفترشون الأرض ، ويعرضون سلعهم المختلفة  التي  قد لا توجد بينها أواصر  حيث يجاور  على سبيل المثال بائع الملح  بائع البترول أو القطران دون أن يفسد ذلك  بينهما ود . ففي الوقت الذي تحرص فيه بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية أن تتشبه بالأسواق الممتازة يصر الأستاذ محمد عالم على أن يكون الموقع الذي  يوافيه  بمقالاته الطريفة  عبارة عن سوق  أسبوعية قروية ، وأن يكون فراشا من فراشتها . تأملت  بضاعته خلال سوقين فوجدته عطارا  بالمعنى العامي  لا بالمعنى الفصيح لا يبيع عطرا وإنما يبيع التوابل . ولم يكن اختياره  بيع التوابل  اعتباطيا أو صدفة ،بل تعمد ذلك لأن العطار الحقيقي الذي يبيع التوابل  يحرص على  توفير ما يضمن التفاهم  بين الزبائن وما يستهلكون . فالزبائن  يقتنون عادة  ما  يأكلون من لحوم وخضر وفواكه ، ولكنهم لا بد أن يعرجوا على العطار الذي  يضع  بصماته الأخيرة على ما يطبخون من وجبات بتوابله .

ولا يعطي اللحم ولا ما تصاحبه من خضر نكهة أو لذة للوجبات دون توابل العطار. ولا يستطيع أحد أن ينكر أو يتنكر لدور العطار في خلق التفاهم والمفاهمة بين  اللحم والخضر أو بين هذه الأخيرة عندما  يغيب  اللحم كما هي عادة صحون معظم المغاربة خصوصا في البوادي والأرياف  حيث لا يزور اللحم البيوت إلا مرة واحدة كل أسبوع . اختار أخي الفاضل أن يكون عطار الشبكة العنكبوتية من أجل أن يخلق  التفاهم والتناغم بين الفرقاء الذين  يتسوقون في  السوق الأسبوعية العنكبوتية . والمثير في صاحبي  العطار المجازي العنكبوتي أنه اتخذ له  ملعقة شدها إلى عمود طويل  كالعطار الحقيقي  يمكنها أن تصل إلى كل أكياس التوابل بسهولة ويسر ،  كما أن له فيها مآرب أخرى  حيث تسد مسد  الشباك البنكي الإلكتروني حيث  يضع فيها الزبائن نقودهم ، ويسترجعون ما فضل منها بعد اقتناء البضاعة التي يحتاجونها.  ودلالة هذه الملعقة  أنها  تجعل العطار يقف على مسافة واحدة بالنسبة لكل الزبائن ، ولا  يميز بينهم ،لأن العود الذي شدت إليه الملعقة له طول معين يضبط بدقة المسافة بين الجميع بعدل وقسطاس مستقيم . وكما أن الناس  يلتهمون صحون وجباتهم دونما اهتمام أو احتفال بالعطار بائع التوابل الحقيقي، فكذلك الحال بالنسبة لقراء مقالات المواقع العنكبوتية حيث  يتمتعون  بما يستهلكون دون تفكير في العطار المجازي . والأستاذ عالم الفاضل العطار العنكبوتي يريد بين الحين والآخر أن  يعرف  ما أحدثته توابله من تناغم وانسجام بين قراء سوق التفاهم والمفاهمة . وأنا باعتباري من رواد السوق العنكبوتية وباعتبار بضاعتي مختلفة عن  بضاعة أخي الفاضل السيد محمد عالم لا أبالي بأذواق من يستهلكون بضاعتي  ، ولست عطارا يحرص على خلق الانسجام  والتناغم في وجبات المستهلكين ،بل ربما كانت بضاعتي بعيدة عن خلق الانسجام والتناغم لما فيها من مشاكسة  فكرية . ولقد سألني أخي  محمد عالم عن توابله، فقلت له إنها ضرورة لا مندوحة عنها  لمن أراد أن يتذوق طعم طعام تفاهمه الفكري

. وأخي محمد عالم أعتبره رمز الدفاع عن كل  الفئات المحرومة خصوصا الناشئة في المؤسسات التربوية ، وكذا الساكنة القروية المعوزة والمحتاجة إلى الضرروي من المرافق . وهو مستعد للتحالف  حتى مع الشيطان كما يقال من أجل تقديم الخدمات اللازمة للفئات الضعيفة والمستضعفة . ولا تراه إلا نابشا في مشاكل ومعضلات هذه الفئات باحثا عن حلول لمعضلاتها. ولقد سعى شكر الله عز وجل سعيه في توفير  الإيواء للفتاة القروية المتمدرسة ،  وسعى في توفير التطبيب للساكنة القروية ، وسعى  في إنقاذ المفصولين من الدراسة  وضحايا التجهيل . وهو  شديد في مواجهة مظاهر الفساد مهما كان حجمها . وهو أب نموذج  يعشق  بنتيه فاطمة الزهراء وزينب عشق الجنون يحلم بهما أحلام يقظة ومنام ، يخشى عليهما حتى من  طنين البعوض . ومن فرط عشقه لبنتيه يعشق كل أبناء وبنات العالم  بغض الطرف عن عقائد وثقافات هذا العالم . أختلف عنه اختلاف يمين عن  شمال ، ولكن لم يمنعنا ذلك  عن الالتقاء حيث يجب أن نلتقي . ولقاؤنا يكون  دائما  حيث تكون المصالح العامة المتعلقة  بالبؤساء والمستضعفين . والأستاذ عالم محمد فرنكوفوني اللغة ولكن مغربي  أصيل  الثقافة ، وبدوي معتز ببداوته ، و يعشق  أخلاق الفروسية  ، فهو  صياد وقناص  يهيم بالبندقية والصنارة ، كما يهيم بلحظات التأمل في الجبال وعلى شواطىء البحار والأنهار، وهو يجيد السير في البراري والفجاج ، ويعرف عناوين  الأعشاب البرية ، وأنغام  الحشرات والزواحف  ، وطباع الحيوانات الوحشية والأليفة ،ويعشق ناي الرعاة والحديث الودي معهم ،  ويصاحب البدو ويشاركهم همومهم واهتماماتهم بشغف وعشق  كبيرين .

   وحده لا شريك له في معاناته  يعيشه  وحيدا لا يثقل بمعاناته على أحد من معارفه أو أقاربه ، يتناول جرعات دوائه القاسية يوميا، يحتضن عدة علل  لا يتضجر مها  ولا يضيق ولا يتبرم ، وهي عليه أخف من الظلم الذي يطال المستضعفين . ويهيم بحب أصدقائه هيام مجنون ليلى. وقد يراني طالبني النزعة  بسبب شراستي الفكرية ، ولكنه يعشقني وأعشقه مع أننا على ضفتي واد متقابلتين وبينهما برزخ، ولكن  نشترك في مداعبة مياه النهر الواحد . هو صديقي  الغالي والعزيز عندما يغضب التمس له ألف عذر ، وعندما تعتريني سورة غضبي الحاد  أجده مواسيا يصب ماء باردا ثجاجا على براكين غضبي ، فتصير بردا وسلاما . نشترك في سوق  واحدة ،ولكن ببضاعة مختلفة مع تجار آخرين كالكتاب الأفاضل السادة رمضان مصباح الإدريسي  ، والطيب زايد ، ومحمد السباعي… وغيرهم . ولكل بضاعته  ولكن السوق واحدة  ، وفيها عطار واحد هو أخي الفاضل السيد محمد عالم رعاه الله  ودامت توابله.

الأستاذ محمد عالم أول من أطلق اسم سوق على ممارسة الكتابة على مواقع الشبكة العنكبوتية
الأستاذ محمد عالم أول من أطلق اسم سوق على ممارسة الكتابة على مواقع الشبكة العنكبوتية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz