الأستاذ فيصل بنكريزي رئيس جوق الجمعية الثقافية ابن باجة بمستغانم الجزائرية: الطرب الغرناطي هوية وثقافة وشخصية مغاربية لا خوف على هذا الطرب من موجات الموسيقى العصرية لكن الخوف على الشباب

22964 مشاهدة
يعتبر مولاي أحمد بنكريزي والد رئيس الجمعية الدكتور فوضيل بنكريزي ورئيس الجوق فيصل بنكريزي، عميد الطرب الأندلسي في مستغانم شيخ كل الموسيقيين والمغنيين، عضوا مؤسسا شرفيا للجمعية الثقافية ابن باجة بمدينة مستغانم الجزائرية، وقد قدم أول عرض له سنة 1969 بنزل في مدينة مستغانم ولا زال الحاج مولاي أحمد رمز العطاء والانتاج الموسيقي الأصيل رغم بلوغه سن السبعة والسبعين سنة…. شاركت الجمعية في المهرجان الثامن عشر للطرب الغرناطي بوجدة. ولتقريب القارئ الكريم من هذا الفن لدى الأشقاء الجزائريين ارتأت جريدة الأحداث المغربية محاورة الأستاذ فيصل بنكريزي رئيس الجوق وشقيق رئيس الجمعية وابن مؤسسها… لماذا أطلق على الجمعية اسم “ابن باجة”؟ ابن باجة ابن سرقسطة ، فيلسوف وطبيب ، رياضي وموسيقي، ولد ثلاثة قرون بعد زرياب… وابن باجة هو الذي وضع الوصلات الموسيقية الأندلسية كما وصلتنا وتوفي بمدنة فاس سنة 1095. وتأسست الجمعية سنة 1993 من طرف جماعة من الفنانين المولعين بهذا الطرب في مستغانم والجزائر على رأسهم الدكتور فوضيل بنكريزي، وسيد أحمد بن عليوة وعبد ربه المتحدث معك، وكانت أولى مشاركاتها في اليونيسكو بباريس العاصمة الفرنسية سنة 1994، وقمنا بتسجيل أغاني على الأقراص المضغوطة لقيت رواجا بفرنسا وأنجلترا وحتى في كندا، وتوقفت أنشطة الجمعية خلال سنوات لظروف، إلى غاية سنة 1999 حيث انطلقت مسيرتها من جديد، وتأطيرها إداريا واعتمادها سنة 2000 من طرف المصالح المختصة على مستوى وزارة الداخلية…ما هي الأنشطة التي قامت بها الجمعية بعد ذلك؟من الأنشطة المهمة التي قدمتها جمعية ابن باجة،مشاركتها في “سنة الجزائر ” بفرنسا سنة 2003، وحفل بالمركز الثقافي الجزائري بباريس، وحفل نظمته سنة 2006 مديرية الثقافة بمستغانم تقديرا وتكريما للحاج مولاي أحمد بنكريزي، ومشاركة الجمعية سنة 2007 في الأسبوع الثقافي لمستغانم في تظاهرة “الجزائر عاصمة الثقافة العربية”، وسنة 2008 شاركت في حفل نظمته دار الثقافة لمدينة مستغانم ، وفي مهرجانات عديدة بمختلف المدن الجزائرية في “الصنعة” والحوزي بتلسمان ومهرجان المالوف بقسنطينة، ثم مشاركة الجمعية في يوليوز 2009 في الدورة الثامنة عشرة لمهرجان الطرب الغرناطي بمدينة وجدة بالمغرب…هل تكتفي الجمعية بتنشيط المهرجانات فقط؟لا، بالطبع. هناك أنشطة كثيرة أهمها عملية التكوين وإنشاء مدرسة بأقسام ابتدائية ومتوسطة لتلقين الشباب موسيقى الطرب “الصنعة” والغرناطي من الحوزي والعروبي والمدائح، وأولوية الأوليات بالنسبة لنا هو تكوين الجيل حتى تتم المحافظة على هذا الموروث الثقافي، وبالتالي هويتنا الثقافية، وهي الهوية التي لا أحصرها في الثقافة الجزائرية بل في الثقافة المغاربية.يبدو أن الجمعية الموسيقية تجمع العائلة البنكريزية…

الشيخ مولاي أحمد بنكريزي والدنا هو الذي زرع فينا هذا الفن، وكل الفنانين بمدينة مستغانم تتلمذوا على يده…

كيف جاءت مشاركتكم في مهرجان وجدة للطرب الغرناطي؟

ليست هذه هي أول مشاركة لنا في المغرب… شاركنا ضمن أول جمعية أسسها والدنا في مهرجان الطرب الغرناطي بمدينة وجدة سنة 1990، وكان هناك تبادل ثقافي سنة 1989 مع الجمعية الموصلية للطرب الغرناطي بوجدة. وفي سنة 1991 قمنا بجولة في المغرب عبر مدن طنجة وتطوان وفاس، إذن هذا المرة الرابعة في المغرب وثالث مرة بمدينة وجدة تحت قبعة الجمعية الجديدة لابن باجة…وأقول لك بصراحة أننا نُسَرّ كثيرا وكثيرا جدّا كلما حللنا بالمغرب… يمكن أن نذهب إلى أمريكا أوإلى فرنسا أو إلى أي بلد أوربي أو غيره، ولكن صدقني إن قلت لك أن سعادتي تكون أكبر عندما أتواجد ببلد مغاربي وأنا فخور بانتمائي المغاربي مع العلم أن ليس لدينا أي مشكل مع أشقائنا في المشرق لكن لنا ثقافتنا ولنا تقاليدنا ولنا حضارتنا التي توحدنا أكثر بحيث حين أذهب إلى المغرب أو إلى تونس أشعر بأنني في بلدي وهذا نابع من صميم الفؤاد. ومن واجبنا أن نظهر عبر هذه المهرجان أن لنا هوية مغاربية وشخصية مغاربية منفصلة تماما عن الهوية المشرقية، وخير دليل لدينا على ذلك هو موسيقانا.

ما هي نقط الاختلاف ونقط اللتقاء بين الطرب الغرناطي أو الأندلسي في المغرب وفي الجزائر؟

هي وحدة مُوحّدة، ووحدة شعرية موحدة. كلنا في جميع أقطار المغرب العربي بما فيها ليبيا، لدينا نفس النصوص الشعرية والتي هي الموشحات والأزجال ويتغنى بها في المغرب. وفي الجزائر وفي تونس وفي ليبيا. لكن هناك فرق طفيف(nuances ) وليس اختلاف، وللتذكير، إن التراث الموسيقي الأندلسي واحد لكن من نابع من مدن أندلسية مختلفة، قرطبة وغرناطة وإشبيلية ، فتكونت من خلال ذلك مدارس ثلاثة ، الآلة الأندلسية (بالمدن المغربية طنجة والرباط وتطوان…) والموسيقى الغرناطية أو الطرب الغرناطي(بتلمسان والجزائر العاصمة وبمدينة وجدة المغربية) ثم فن المألوف (بقسنطينة الجزائرية وتونس…) وهي تشترك في الإيقاع تقريبا لكن مع بعض الفرق الطفيف. وتمنيت أن تدعى للمهرجان فرق موسيقية في الأنواع الثلاثة… ولا يجب، مستقبلا، أن نفصل بينها، فكله طرب أندلسي وكله مغاربي.

هل الموجات الموسيقة العصرية (الراب والريكي والبوب…) تشكل خطرا على الطرب الغرناطي؟

إن هذا الفن ، الطرب الغرناطي أو الطرب الأندلسي، موجود منذ قرون، ربما من 10 إلى 15 قرنا،هل اندثر هذا الفن؟ لن يتأثر ولن يندثر وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض وما عليها. لكن الخوف ليس على هذا الطرب ولكن على هذا الجيل من الشباب، وأنا مع كل أنواع الموسيقى،لكن لما يهتم جيلنا المغاربي أكثر بالبوب أو الريكي ويتجه إلى نسيان حضارته ونسيان هويته ويأتي يوم يضع السؤال على نفسه “من أنا؟” فلن يجد جوابا…والطرب الغرناطي فن أصيل وتمكن من الصمود وهناك أصحابه والغيورين عليه وممارسيه، بل خلال العشر سنوات الأخيرة يوجد بين أيدي أمينة.

ماذا يقترح الفنان فيصل بنكريزي حتى يبقى هذا الطرب موحدا بين مختلف أقطار المغرب العربي؟

على كل حكومات أقطار المغاربية أن تعتني به وتعتمده بصفة رسمية، والإكثار من مهرجانات الطرب الغرناطي وتعميم تعليمه في المدارس في المتوسطات والثانويات والإكماليات وحتى في الجامعات، وفتح فروع في الجامعة لدراسته ومعاهد للموسيقى ومراكز الدراسات والبحوث العلمية، وتخصيص له اعتمادات رسمية، مع العلم أن هناك جمعيات تشتغل لكن لا تسطيع العطاء والإبداع بدون دعم وإعانات.

هل للفنان بنكريزي كلمة أخيرة للجمهور المغربي؟

“يا خويا الجمهور المغربي جمهور رايع، ماشي منين راك أمامي،جمهور رايع وهاذي أنا نعرفها منذ 20 سنة،جمهور ذواق، جمهور يعرف، جمهور غيور على الحضارة المغاربية ديالو، وعلى هاذ الشي نشكرو”، واسمحوا لي أن أشكر ،عبر منبركم، الجمهور المغربي بصفة عامة والجمهور الوجدي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة…

 

faysal benkrizi
faysal benkrizi
faysal benkrizi
faysal benkrizi

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz