الأستاذ رمضان مصباح الإدريسي والأستاذ المكي قاسمي يرفعان عتبة الحوار الراقي على موقع وجدة البوابة

26342 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 30 يوليوز 2012، بحكم ترددي اليومي على مواقع إلكترونية، تابعت عن كثب ما كتبه الأستاذ الفاضل السيد رمضان مصباح الإدريسي عن حزب العدالة والتنمية، وقرأت الردود عليه خصوصا رد الأستاذ الفاضل السيد المكي قاسمي ثم رد الأستاذ مصباح على الرد، فأعجبت بالشخصين معا لأنهما رفعا معا عتبة الحوار الراقي على المواقع.

فمنذ زمن بعيد وأنا أحلم ببلوغ الحوار على المواقع الإلكترونية هذه العتبة من الحوار الراقي التي لا زالت ثقافته مفتقرة إليها كثيرا عندنا نحن معشر العرب والمغاربة. فلا زال المعلقون على ما ينشر على مواقع الشبكة العنكبوتية يرون في التعليقات فرصة للتنفيس عن المكبوتات عن طريق السباب والشتائم والاستنقاص من قدر كتاب المقالات، والتنفيس عن العصبيات المنتنة التي أمرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن ندعها لنتنها.

لقد عبر السيد رمضان مصباح الإدريسي عن وجهة نظره الشخصية في أداء حزب العدالة والتنمية بعد وصوله إلى مراكز صنع القرار، وتبقى وجهة نظره مجرد وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ ككل وجهة نظر بشرية، ولا يستثنى من ذلك إلا ما استشهد به السيد المكي قاسمي مما جاء على لسان إمامنا مالك رحمة الله عليه الذي قال : ” كل كلام يؤخذ منه ويرد إلا كلام صاحب هذا القبر ” وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكانت النقطة التي دعت الأستاذ المكي إلى التعليق على مقال الأستاذ رمضان هو تقديمه بمقدمة جاءت فيها إشارة إلى من سماهم كتائب حزب العدالة والتنمية التي قد يدفعها حبها له أو تعاطفها مع أو حتى التعصب له إلى الانتصا ر له بكل الوسائل والطرق، وهو ما حمل الأستاذ رمضان في نظري على ذكر تكوينه الشرعي في جامعة القرويين حتى لا يظن به مس من العلمانية أو ما شابهها، لهذا ركز على دافع حب الوطن وهو من الإيمان المناسب لتكوينه الأصيل.

وقد أكد رد السيد رمضان على السيد المكي أن الأمر لا يتعلق باستعلاء أو كبرياء، وإنما يتعلق بدفع شبهة أو تهمة قد يكون التعصب لحزب العدالة والتنمية وراءها. وعلى كل حال كان رد الأستاذ المكي على الأستاذ رمضان راقيا، كما أن رد الأستاذ رمضان على الأستاذ المكي كان من نفس الجنس وفي نفس المستوى. وكانت النتيجة أن موقع وجدة وجدة البوابة فاز بنموذج من الحوار الراقي بين مثقفين من الوزن الثقيل ساهما معا في الارتقاء بالحوار الذي غالبا ما ينحصر في التعليقات المنحطة التي تدع قضايا المقالات جانبا، وتشتغل بالنقد المجاني المنصب على كتاب هذه المقالات وأحوالهم الشخصية والخاصة.

وغالبا ما لا ينتبه الكثير من المعلقين إلى سوء فهمهم لما يكتب أو ينشر وهم يعدمون الكياسة اللازمة التي تجعلهم يتهمون فهمهم، وهو سوء فهم يكون في الغالب من ورائه سوء الظن، فتأتي التعليقات وفق الأهواء التي يحركها سوء الظن المؤثر في سوء الفهم. وعندما تتاح الفرص لكتاب المقالات لتوضيح وجهات نظرهم من خلال تحديد ظروف مقالاتهم، وما لا بسها من سوء تأويل أو سوء فهم يجد المعلقون المتسرعون أنفسهم في حالة شرود، أو خارج سياق المناقشة والحوار.

ومما يغيب عن رواد المواقع على الشبكة العنكبوتية هو أن الكتاب أحرار فيما يعتقدون، كما أنهم أحرار فيما يعبرون عنه من وجهات نظر، وأنهم لا يزعمون أن وجهات نظرهم وحي يوحى لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه. كما أن الكثير من رواد هذه المواقع لا ينتبهون إلى تقنية الاستفزاز الفكري التي يتعمدها بعض كتاب المقالات من أجل الرفع من عتبة الحوار الراقي، ذلك أن المقالات المستفزة لأفكار الناس هي التي تعرف إقبالا كبيرا، وحوارا غنيا ومتنوعا.

وأنا مع أستاذي الفاضل السيد رمضان مصباح الإدريسي في وجهة نظره أن التعليقات تكسبنا الصداقات وليس العداوات كما يظن البعض. فهنيئا للأخوين رمضان والمكي على سجالهما الحضاري الراقي، وآمل أن يكونا قدوة المعلقين وعشاق السجال على هذا الموقع وعلى غيره من المواقع.

رمضان مصباح الادريسي – المكي قاسمي – محمد شركي

الأستاذ رمضان مصباح الإدريسي والأستاذ المكي كاسمي يرفعان عتبة الحوار الراقي على موقع وجدة البوابة
الأستاذ رمضان مصباح الإدريسي والأستاذ المكي كاسمي يرفعان عتبة الحوار الراقي على موقع وجدة البوابة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz