الأزمة الاقتصادية العالمية جعلت الشباب المغربي والمغاربي والإفريقي الحالم بالهجرة إلى أوروبا يفيق من أحلامه السرابية

15745 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 7 يوليوز 2012، قبل سنوات كنت أتابع محاضرة للدكتور عبد القادر بندالي في جمعية النبراس بوجدة، وهو خبيرمغربي في الشؤون الاقتصادية بالجامعات الفرنسية، وقد قدم خلالها تقييمه للوضع الاقتصادي العالمي، وتوقع حسب دراساته انهيارا اقتصاديا عالميا قبل حلول الأزمة الحالية بسنوات. وكان من حضر هذه المحاضرة يتابع الأستاذ بندالي باستغراب كبير، وأراهن على أ ن غالبية من حضر خرجوا من قاعة المحاضرة وهم لا يصدقون توقعات هذا الخبير الاقتصادي خصوصا توقعاته المتعلقة بانهيار دول أوروبا الغربية تترى وتحديدا تلك التي كانت محط أحلام الشباب المغربي على وجه الخصوص ، و الشباب المغاربي والعربي والإفريقي عموما .

ومع انهيار أضخم الأبناك الربوية في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومثيلاتها الأوروبية بدأت بوادر الأزمة الخانقة تظهر في الدول الأوروبية المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط كاليونان والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا ، وهي أزمة زحفت إلى باقي الدول الأوروبية حتى تلك التي تصنف ضمن الدول القوية اقتصاديا مثل ألمانيا وإنجلترا وفرنسا والدول الاسكندنافية . أما دول العالم الثالث فقد تحدث الأستاذ بندالي عن كوارث ستلحقها منها احتمال زحف الشعوب الفقيرة على بعض دول الثروات المعدنية الشيء الذي سيتسبب في انهيارها .

وكحلول لهذه الأزمة يقترح هذا الخبير هو وفريقه وضع حد للمؤسسات الربوية ولما سماه اقتصاد المقامرة مقابل القروض بصفر فائدة ، وتشجيع الاقتصاد الحقيقي الذي يقابل فيه المال المنتوج الحقيقي . ولسنا ندري هل سيصغي المسؤولين إلى تحذيرات هذا الخبير وغيره من أجل الافلات من أزمة الإفلاس الشامل أو القيامة الاقتصادية ؟ والملاحظ صيف هذا العام أن غالبية المهاجرين المغاربة والمغاربيين في الدول الأوروبية على حوض البحر الأبيض المتوسط و في وسط وشمال القارة العجوز لم يتمكنوا من العودة إلى أوطانهم لقضاء فترة العطلة الصيفية بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة .

ولقد أصيب العديد من المهاجرين إلى الديار الأوروبية بالرعب عندما عاينوا الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بعض دول شمال حوض البحر الأبيض المتوسط كاليونان والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا حيث بدأ إطعام الناس بالبطاقات كما كان الحال في ظروف أزمتي 1929 و1945 . ومن الأمور المقلقة أيضا إطعام الولايات المتحدة الأمريكية ما يزيد عن 25 مليون فقير بواسطة البطاقات وتطبيب ما يزيد عن 40 مليون لا يستطيعون دفع تكاليف التطبيب .

ولأمر ما يقول المثل العربي ” رب ضارة نافعة ” ، فالأزمة الاقتصادية العالمية ضارة ، ولكنها قد تنفع لأنها ستصحح فكرة خاطئة لدى شبابنا المغربي والمغاربي والإفريقي ، و التي مفادها أن أوروبا عبارة عن فردوس تحقيق الأحلام التي لا تتحقق في الأوطان ، وهو حلم كلف العديد أرواحهم في زوارق الموت الرهيبة ، وطوح بمن نجا من الموت في سلسلة من المعاناة الدرامية . وإن الأزمة الحالية من شأنها أن توقظ الشباب من أحلامهم السرابية التي نغصت عليهم عيشهم في أوطانهم. فكم من الشباب حصل على شواهد منها شواهد عليا تخول له في وطنه الوظيفة المحترمة إلا أنه فضل الهجرة ، وقايض شواهده بما فيها العليا بوظائف دون مستوياته . فما معنى أن يصير الإطار الجامعي عندنا مجرد سائق سيارة أجرة في بلد ككندا أو الولايات المتحدة أو إنجلترا أو غيرها ؟ والأدهى والأمر أن أصحاب الشواهد العادية من باكلوريا وإجازة صاروا في بلاد المهجر الغربي مجرد أقنان وفلاحين يستصلحون الأراضي وهم الذين لا يرضون بما هو أفضل من ذلك في أوطانهم الأصلية . والمحزن أن حتى الآباء والأمهات الذين ألفوا العيش في أوطانهم فكروا في الهجرة حيث هاجر الأبناء لمشاركتهم في ذل الاغتراب وهوانه مقابل عز الأوطان.

فهذه الأزمة الاقتصادية العالمية عبارة عن صفعة أيقظت كل الحالمين كبارا وصغارا بالفردوس الغربي الذي تبين أنه مجرد جحيم مبهرج له باب من قبله العذاب. فهل سيراجع شبابنا أحلامه السرابية، ويفكر بجد في وطنه، وفي بناء مستقبله بواقعية عوض الاستمرار في الحلم تحت تأثير تخدير المثالية السخيفة ؟ وعلى المسؤولين تنكب الحذو حذو الدول الغربية في كل قراراتها ، عليهم مراجعة سن التقاعد على سبيل المثال من أجل إفساح المجال للشباب عوض التفكير السخيف في تشغيل الشيوخ المرضى والعجزة .

وعلى الشباب أن يفكر في استصلاح أراضي وطنه ، وفي المساهمة الفعلية والفعالة في تنمية هذا الوطن ، عوض الرضا بذل الاغتراب ، وصدق من قال بالعامية : ” حمارك الأعرج ولا جمل جارك ” . أسأل الله العظيم الذي بيده خزائن السماوات والأرض أن يصرف عنا هذه الأزمة ، وألا يعذبنا بما فعل السفهاء منا ومن غيرنا ، وأن يوفق شبابنا إلى ما يحب ويرضى ، وأن يوسع عليهم في أرزاقهم ، ويفتح عليهم فتحه المبين لخدمة الوطن والدين .

الأزمة الاقتصادية العالمية جعلت الشباب المغربي والمغاربي والإفريقي الحالم بالهجرة إلى أوروبا  يفيق من أحلامه السرابية
الأزمة الاقتصادية العالمية جعلت الشباب المغربي والمغاربي والإفريقي الحالم بالهجرة إلى أوروبا يفيق من أحلامه السرابية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz