الأخطبوط العلماني يخبط خبط عشواء وقد صدمه تشبث المغاربة بهويتهم الإسلامية وبمقوماتها

137174 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: هتف لي مساء أمس  صديق فاضل  وزميل محترم في العمل  ليخبرني  ببرنامج حول اللغة العربية كانت قناة ميدي سات 1 تقدمه ، وقد استضافت  رئيس جمعية الدفاع عن اللغة  العربية  الأستاذ الدكتور  الشامي  وقابلته  مع اثنين من  دعاة العامية. وقد تابعت  جزءا من  هذا البرنامج ، وكالعادة  يلاحظ  المتتبع  لبرامج  هذه  القناة خصوصا  تلك التي تستهدف  قيمنا الإسلامية وما أكثرها  طريقة  مكشوفة في التقديم  حيث يكون  عدد الضيوف  المستهدفين  لقيمنا  أكثر من  الذين  يدافعون عنها ، ويبدو من يقدم  هذه  البرامج  واضح التحيز  ضد قيمنا . وهذا  ما لوحظ يوم أمس  أيضا  حيث  انحاز  مقدم  البرنامج  إلى دعاة  العامية  ضد  المدافع  عن  اللغة  العربية . ومن الطرق  المتبعة  في حوار برامج هذه  القناة المستهدفة  لقيمنا أيضا  تكلف  وتصنع ابتسامات  وأساليب  السخرية  ممن يحاورهم  ، ومضايقته من خلال  استفزازه  ومقاطعته حين يسترسل في حديثه من أجل توجيه  النقاش  وجهات مغرضة مع غياب  كامل لأدب الحوار  حيث  يتحول  الحوار  بفعل  استفزازهم إلى ما يشبه  الهراش . وعندما تابعت  طروحات  المنتصرين للعامية  وجدتها  متهافتة  وفجة ، وتكشف عن  جهلهما المركب مع  أنهما ينتسبان  إلى حقل  الفكر  والمعرفة ـ يا حسرتاه ـ  . وكان  نقاشهما انطباعيا وعاطفيا واندفاعيا  يصدر عن  خلفية علمانية مكشوفة و مبيتة  قوامها  معارضة العربية لعلاقتها  بالإسلام. ويبدو أن  أخطبوط  العلمانية  ليس عندنا  وحدنا في المغرب بل  في كل دول الربيع العربي  من شهد منها  ثورة  ومن لم يشهد قد ثارت ثائرته  لما راهنت الشعوب العربية على  العودة إلى هويتها الإسلامية من خلال  اختيار  حكم الأحزاب ذات المرجعية  الإسلامية  التي  تنشد  قيام  المشروع  الحضاري  الإسلامي المنافس للمشروع  الحضاري  العلماني والمقلق  له .  وإلى جانب تصريح  العلمانيين  بالحقد  والكراهية  والعداء للإسلاميين مع التلميح  لذلك بالنسبة للإسلام ، فإنهم يبذلون قصارى جهودهم لنسف كل كما له علاقة  بالإسلام . فمن  الدعوة إلى الأمازيغية  والتطرف  في التعصب الأعمى  لها  على حساب العربية  إلى الدعوة إلى التعصب  للعامية  على حسابها أيضا  ، إلى الدعوة إلى  تعطيل  مقوماتها  من قبيل حذف  مادة  التربية  الإسلامية من المقررات الدراسية . ومعلوم  أن  الحملة المسعورة  التي يقودها  العلمانيون ضد اللغة  العربية  تهدف  إلى  خلق  هوة سحيقة  بين  المواطنين  وبين  القرآن  الكريم  الذي لا يمكن الاحتكاك  به  والتواصل معه  من أجل تنزيله  في الواقع وتطبيقه  دون  علم بالعربية . وليس من  قبيل  الصدفة  أن  يتقاسم  العلمانيون  مجالات  النيل من الإسلام  لتتكامل  جهودهم من أجل  هدف واحد هو  إقصاء  الإسلام من الساحة، ومن  ثم إقصاء  مشروعه  الحضاري  المقلق لمشروع  العلمانية الحضاري . فعندما  يطالب  فريق من العلمانيين  باستبدال اللغة العربية  الفصحى  بعامياتها، فإن  فريقا  آخر  يطالب  بحذف  مادة  التربية  الإسلامية  من المقررات  الدراسية من أجل نفس الهدف  وهو صرف  المتعلم  المغربي  عن الاحتكاك  بما له علاقة  بالإسلام . فالتربية  الإسلامية  تربي  الناشئة  على معرفة  دينهم  ، واللغة  العربية  تصلهم  بكتاب الله  عز وجل  وبسنة رسوله  صلى الله  عليه وسلم ، وهو ما يعني تفويت  الفرصة على  الفكر العلماني الذي لا حظ له  في بلد مسلم . وعندما  يحتج  العلماني على المطالبة  بحذف مادة التربية الإسلامية من التعليم الابتدائي  بذريعة  صعوبة  نصوص  القرآن الكريم  ونصوص الحديث  التي يحفظها  المتعلمون الصغار، فهو  يهدف إلى إقصاء هذه النصوص من حياة  الصغار  علما بأن  مهارة  الاسترجاع  والاستظهار  مهارة سابقة  على مهارة  الفهم  والتحليل التي تناسب  أعمار معينة للمتعلمين . ومعلوم أن  الإسلام  يعتمد  في تربية  الناشئة  على التلقين  قبل  الفهم ، فإذا كان  الصبية  يؤمرون  بالصلاة  في سن السابعة  ويضربون  عليها في سن  العاشرة  فمن أجل ربط صلتهم بها  قبل أن  يفقهوا حقيقة خشوعها وما تحققه من غايات وأهداف . وكذلك  الشأن  بالنسبة  لتحفيظهم  بعض سور  القرآن  الكريم  وبعض  الأحاديث  النبوية  إذ لا يقصد  بذلك الوصول  بهم إلى تأويلها  ومعرفة  ما يلزم  الراشدين  من علم بها  وفهم  لها  بل  المقصود هو  خلق  ألفة بينهم وبينها ، وإشعارهم  بأنها  كلام الله عز وجل وكلام  رسوله  صلى الله  عليه وسلم  المخالف  لكلامهم . ومعلوم  أن  اللغة  حمالة  ثقافة  فلا يمكن  أن تتشرب  الناشئة  الثقافة  الإسلامية  إذا ما   أبعدت عن  اللغة  العربية  الناقلة  للدين  الإسلامي والناطقة الرسمية باسمه ،أو أبعدت  عن مادة التربية الإسلامية  المشتغلة على  تقريب  هذا  الدين  من هذه  الناشئة . والأخطبوط العلماني  معروف  بنفاقه  وتمويهه عن  حقيقة ما يكنه من كراهية وبغض  وحقد  وعداء للإسلام حيث  يدعي  العلمانيون  وهم كاذبون  أنهم ليسوا ضد الإسلام ، وإنما  هم ضد  فهم  وتطبيق  المسلمين له  ، وهم يحاولون  أن يفرقوا  بينه وبين  معتنقيه ، وكأنهم يملكون  حقيقة  فهمه  دون سواهم ، و الحقيقة أنهم  لا يفهمون  منه شيئا ، ولا يرغبون أصلا في ذلك  لأنهم متحجرون ومتقوقعون  في شرنقات  العلمانية  الضيقة يجترون مقولاتها  المتهافتة  والفجة بتكرار ممل .  ويعتقد  العلمانيون  في أنفسهم  الشطارة  والذكاء والدهاء في حين  يبدو لهم غيرهم غبيا  وساذجا ومتخلفا ومتعصبا  لا  يستطيع  الوصول إلى تهافت  فكرهم   فجاجة مقولاتهم ،ولهذا  يأتون  النقاش  من  غير أبوابه ، وعوض أن يملكوا  الشجاعة  للتعبير  الصريح  عن عدائهم للإسلام كما يفعل  أسيادهم  العلمانيون  في بلاد  العلمانية الصريحة  ، يموهون على ذلك  بادعاء  طرح  وطرق  قضايا اللغة  وقضايا  الدين …وغيرهما وكأنهم ملتزمون بهذا الدين ، ومقتنعون  به وعلى علم  بلغته  ، وأنهم  يفقهونه  أكثر من غيرهم ، وأنهم  بصدد  تلقينه التلقين  الصحيح  لغيرهم ممن لا يفقهه ولا يستطيع ذلك كما يستطيعونه هم من فرط ذكائهم  وشطارتهم  . ولو  صرح أحدهم  بعدائه للإسلام جهارا نهارا  وهو  وسط  أتباعه  للقي  ما لا تحمد عقباه ، ولكن  جبن العلمانيين  يدفعهم إلى التمويه عما يضمرون  بتقية  كتقية  أصحاب  العقيدة  الرافضية  الذين لا يكشفون  عن أقنعتهم حتى تتقوى شوكتهم . والعلمانيون  يراهنون بل يحلمون بقوة شوكتهم في يوم من الأيام للكشف عما  تخفي أقنعتهم من خبث  ومكر وشر . وهم  يحلمون دائما  بتمرير  مقولاتهم عبر القوانين والتشريعات  من  أجل  ركوب ذلك  لاستئصال الإسلام ومقوماته  عن طريق  الكيد  والمكر  لأن  استئصاله  بالقوة  أمر مستحيل  ودونه  خرط القتاد . ويحاول  العلمانيون  استعداء  الرأي العام  على كل من يندب نفسه  للدفاع  عن الإسلام  ومقوماته ، ويتهمونه  بالتعصب  والجهل  والعنف  والإرهاب … وكل نعت  يفيد  القدح محتفظين لأنفسهم بنعوت المدح من تفتح  وتحضر  وسلم وحضارة …. ولقد أكد الواقع في بلاد الربيع  العربي أن  الأمة  الإسلامية  ثابتة  على  هويتها  الإسلامية  بالرغم  من كل المؤامرات التي تحاك ضدها  بدءا بانقلاب مصر العسكري ، ومرورا بإبادة  الشعب  السوري  ، وانتهاء  بإشعال  نيران  الفتن  في  غير ذلك من البلاد العربية من خلال بث الفرقة الطائفية  ، والصراعات  الحزبية  التي  تراهن  على رهان  الاتهام والتخوين من أجل مصالح سياسوية  وحزبية ضيقة . ولن يعود الأخطبوط العلماني  إلا يخفي حنين أو ما دونهما  لأن  الأمر يتعلق  بدين الفطرة  التي فطر الله عز وجل الناس عليها لا تبديل  لخلق الله . وسيظل  الإسلام كما كان ، وستظل العربية  لغة كتابه  وسنته  ولن يفلح أبدا  دعاة  استئصال مقوماته  مهما بلغت مؤامراتهم  من مكر  وخبث . وإن  سواد الأمة  ليسخر منهم بلسان  الحال ، وهو يرتاد بيوت  الله عز وجل  ويتلو كتابه  باللسان  العربي  الفصيح  على الدوام ، وهم  يتجرعون بسبب ذلك مرارة خيبة أملهم  في  نشر زبالة  علمانيتهم  الفجة بين أبناء  هذه الأمة المسلمة  التي رضي  لها  الله تعالى  الإسلام دينا  وجعله من تمام  إنعامه عليهم. وسيستنفذ  الأخطبوط العلماني  كل مقولاته  المتهافتة والفجة ويكون ذلك حزنا له  دون أن ينال شيئا  من  عقيدة  راسخة  الجذور في قلوب  المؤمنين . وستبقى  برامجهم  في فضائياتهم  ومقالاتهم  على الشبكات العنكبوتية موضوع تندر وسخرية  وفكاهة تثير الشفقة عليهم  لغرورهم  مع  سخف  وتهافت  فكرهم وفجاجة مقولاتهم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz