الأحزاب العربية عبارة عن خريف طويل مقيت يقلقه الربيع

20577 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 8 أكتوبر 2011، ما كان الربيع العربي من محيط الوطن العربي إلى خليجه  ليكون، ولتزهر أزهاره لولا خريف الأحزاب السياسية  فيه ، وهو خريف طويل مقيت . ولقد تتابعت الأجيال العربية  ،فشاخ منها من شاخ ، ولقي حتفه من لقي ، والأحزاب  السياسية العربية  كما كانت دائما وبنفس القيادات ، وبنفس التوجهات ، وبدون برامج ، وكل ما في جعبها  الشعارات والهراش فيما بينها  كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية. ولقد اكتسبت هذه الأحزاب خاصية التعايش مع الأنظمة الفاسدة  والمستبدة ، ونهلت منها الفساد ،  وتدربت على  مداراتها ، ومجاراتها  في فسادها واستبدادها. وتعلمت  جميع الأحزاب  غير الحاكمة من الأحزاب الحاكمة كيف تجيد اللف والدوران ، وتسخر من شعوبها السخرية المملولة التي تتكرر كلما حان موعد “الاستخفافات “ـ  بخاء وفاء  عوض الحاء والقاف  ولا بأس إذا تخلت القاف عن نقطة لفائدة الحاء ـ . ولما ملت الأجيال  الجديدة “اللعبة الاسخفافية ” توكلت على الله عز وجل ، وعلى نفسها  وفيسبوكها ، وخرجت إلى الشوارع بعفوية وتلقائية  أذهلت فلاسفة  وعلماء الاجتماع في هذا العصر . ولما كانت الأنظمة الفاسدة المستبدة  منخورة المنسأة خرت بشكل عجيب أمام عفوية ربيع الشباب في الشوارع . وأمام تداعي وتصدع هذه الأنظمة التي هي  نتاج  أحزاب الخريف الطويل المقيت بادرت وسارعت  الأحزاب إلى محاولة احتواء الربيع العربي الذي صنعته أجيال الشباب اليائسة من  طول الخريف  المقيت . وسواء في البلاد العربية التي انهارت فيها الأنظمة الفاسدة، أو التي لا زالت تقاوم الربيع بالعنف الدموي ، أو التي خيل إليها أنها غير معنية بهذا الربيع ، فإن أمر أحزاب الخريف واحد ، فكلها تتهافت من أجل قطف زهور هذا الربيع المفاجىء الذي جاء على حين غرة ،ودون سابق موعد أو إرهاص . فالأنظمة التي سقطت لا زالت جيوشها وقوات أمنها كما كانت قبل السقوط تمسك بزمام الأمور بقوة ، ويبتسم قوادها ابتسامة  الخريف الصفراء الخبيثة في وجه  شباب الربيع  ساخرين من تهوره . والأنظمة التي هي في طريق السقوط لا زالت تراهن على العنف الدموي  ليرحل عن خريفها الربيع المقلق  بأسرع ما يمكن . والأنظمة التي تعتبر نفسها غير معنية بهذا الربيع جندت أحزاب  الخريف لابتلاع الربيع من خلال  ” استخفافات ” تحالف من أجلها المؤمن مع الملحد ، والذئب مع الخروف ، وطارت فيها الضفادع مع الطيور ، وغردت النسور الكاسرة مع البلابل …. وحدث ما لم يكن في الحسبان من غرائب آخر الزمان ، وكل ذلك من أجل أن يرحل الربيع المقلق ،وهو الفصل الذي كان الناس في الماضي يتشوقون لرؤيته . ولقد ألفت الأمة العربية فصل الخريف الجميل بكآبته وسقوط أوراق شجره ، وموات أرضه ، وكثرة ذبابه بعد سمنتها ، وحمى أنفولنزاه  ، وصلاة الاستسقاء ، وطلب اللطيف من أجل ذلك ، والقنص حتى أن قناصة الأنظمة الدموية اختلطت عليهم الطرائد   بشباب الربيع فصادوا منها الكثير فوق ما يسمح به قانون القنص  … وكل شيء جميل  عندنا في هذا الخريف الطويل . أليس من الأفضل أن تظل الأرض في وطننا العربي هامدة عوض أن تهتز وتربو وتزهر وتمرع ؟  ولقد خلطت أحزاب الخريف أوراقها كما يخلطها لاعب الورق أوراقه ،فالأوراق في لعبة الورق لا يمكن أن تتغير ، واللعبة الواحدة  فيها تتكرر إلى ما لا نهاية . فإذا ما ضمت أحزاب الخريف إلى بعضها كانت النتيجة هي الخريف  الطويل المقيت بطبيعة الحال إذ لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون ربيعا  لمجرد انضمامها إلى بعضها ،لأن سر انضمامها إلى بعضها هو الربيع  الشهر المتهورالمهدد للخريف  الشهر الوديع . وأحزاب الخريف اليوم تحلم بتهافت فراش ونحل الربيع على صناديق” استخفافاتها ” لرشف رحيق هذه الصناديق التي بهرجت بزهر كذب . وفي اعتقادي أن فراش  ونحل الربيع يعرف بفطرته وطبيعته الزهر الحقيقي من الزهر الكذب ، وما أظن صناديق أحزاب الخريف  ستستهويه لأنه يفضل المروج الخضراء المزهرة على  صناديق الجباح المظلمة التي لا تستهوي  سوى الزنابير  وهي لا تميز بين رحيق عذب  ودم منتن .

الأحزاب العربية عبارة عن خريف طويل مقيت يقلقه الربيع
الأحزاب العربية عبارة عن خريف طويل مقيت يقلقه الربيع

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz