الأجدر أن يسمى عيد المرأة عيد السكينة والمودة والرحمة/ وجدة: محمد شركي

39164 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 8 مارس 2013، تختلف الثقافات الإنسانية باختلاف العقائد التي تتحكم فيها وتوجهها ، ومن ثم تختلف وجهات نظرها في مختلف القضايا . ومن القضايا المختلف في شأنها بين الثقافات الإنسانية المختلفة قضية المرأة . وإذا كان العالم يجتمع حول فكرة تخصيص يوم عالمي للاحتفال بالمرأة ،فإن ثقافاته المختلفة تختلف طرائق قددا في وجهات النظر المتعلقة بالمرأة ومكانتها في المجتمعات البشرية . والملاحظ أن اليوم العالمي للمرأة يتم التعامل معه بشكل عام من خلال منظورين اثنين على طرفي نقيض : منظور اعتبار المرأة كائنا متمتعا بحقوقه ، ومنظور اعتبارها كائنا محروما من حقوقه . وتتوزع الثقافات الإنسانية بين هذين المنظورين المتعارضين . ويأبى بعض الذين يتعلقون بغبار ثقافات الغير ،وهي لا تحفل بهم ولا تبالي ، ولا يجيدون سوى التقليد الأعمى لهذا الغير إلا نسبة ما يوجد في ثقافات أخرى إلى الثقافة الإسلامية ، وكأن هذه الثقافة ليست لها هوية ولا تحكمها خلفية ثقافية معلومة ولا عقيدة قائمة ، أو أنها ثقافة عالة على غيرها من الثقافات . وغالبا ما يكون هذا موقفا الذين يعانون من مرض إضمار الرفض للثقافة الإسلامية، وإظهار الانتماء إليها تمويها فقط بسبب خلفية معارضتهم للمنتسبين للثقافة الإسلامية ، ويجدون المبرر والذريعة في التعبير عن رفض الثقافة الإسلامية من خلال نقل هذا الرفض إلى من رفض للإسلام مباشرة إلى رفض للمنتسبين إلى هذه الثقافة ،الشيء الذين يعني عندهم أنها ثقافة بعيدة عن الواقعية وعن التنزيل على أرض الواقع ، ومن ثم جازت مصادرتها لصالح غيرها من الثقافات الواقعية والمعولمة أو المهيمنة . فعند هؤلاء المرضى بتقليد ثقافات الغير المهيمنة بسبب التفوق المادي والتكنولوجي لا تخرج وضعية المرأة المسلمة عن وضعية المرأة الغربية سواء كانت محسوبة على التدين أو متنكرة له . ويأبى هؤلاء إلا الحديث عن مظلمة نسائية تنسب للإسلام . فحتى عندما يفقد السكران وعيه بالخمر، ويشج وجه زوجته يحسب ذلك على الإسلام استهدافا لشرعه المنزه عن شرائع الأهواء في قضية معالجة النشوز ، فيصير السكران الذي يعتبر في الشرع الإسلامي في حالة شرود حسب التعبير الرياضي في لعبة كرة القدم محسوبا على الدين و من ضمن من يعالج النشوزالنسائي من الملتزمين بالدين . وقياسا على مثال السكران تأتي بقية الأمثلة حيث يرتكب الظلم في حق المرأة خارج إطار الإسلام ،ولكنه يحسب على الإسلام لمجرد ادعاء مرتكبي هذا الظلم الانتساب إليه بمستوى لا يتعدى اللسان. وهكذا يتهافت كل من هب ودب على الكتابة في مناسبة عيد المرأة العالمي حتى الذين أساءوا الإساءة الصارخة للمرأة في كل محطات حياتهم المدنسة بما فيها المعاملات السيئة للزوجات ،والتي شاعت بين الناس ، فيصيرون في هذا اليوم دعاة لنصرة المرأة وهم ألد الخصام . وعند التأمل في كتاب الله عز وجل وهو دستور الإسلام الواقعي تنزيلا لا تخيلا أو ظنا ، نجد الحديث عن المرأة في معرض امتنان الله عز وجل على الرجال في قوله عز من قائل : (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون )) ، وهذه الآية جاءت ضمن آيات أخرى استعرضت مننا أخرى تفضل بها الخالق سبحانه على الإنسان ، منها خلق هذا الإنسان من طين ليصير بشرا منتشرا ، وخلق السماوات والأرض له ، وإنزال الماء من السماء لتحيى به الأرض ، ويطعم منها بعد سعي ، وينام فيها . فالله تعالى خلق للإنسان الذكر زوجا من نفس طبيعته الطينية ومن نفسه طبيعته النفسية ، فلو أنه أمره أن يقترن بمخلوق آخر كالحيوان أو الجن على حد تعبير ابن كثير رحمه الله في تفسيره لما وقع بينه وبين زوجه انسجام وتقارب وتفاهم . ولم يكتف الله عز وجل بخلق المرأة من نفس جنس الرجل ومن نفس فصيلته ، بل أودع فيهما معا المودة والرحمة الرابطة بينهما عاطفيا ، والتي هي أساس السكينة واستقرار الحياة والعيش . وعن المودة والرحمة المترتبتين عن العلاقة الزوجية تنشأ كل أنواع المودة والرحمة بين الأرحام والقرابات وحتى بين عموم الناس . وبناء على هذا لا تستقيم فكرة الخلاف بين الرجل والمرأة أو الصراع بينهما في الثقافة الإسلامية كما توجد في ثقافات أخرى التي يحاول البعض جعل الثقافة الإسلامية تابعة لها وعالة عليها ، ويصرون على وجود صراع بين الرجل والمرأة في الثقافة الإسلامية على غرار صراعهما في الثقافات الغالبة والمهيمنة في عالم اليوم . فالمرأة من وجهة نظر الإسلام عبارة عن مخلوق اقترن وجوده بنعم المودة والرحمة التي تنشأ عنهما السكينة في الحياة . ومن الجهل أو الجهالة أن يتنكر الإنسان لهذه النعم ، فيتعامل معها كأنها نقم ، ويأبى إلا أن تكون البغضاء والقسوة مكان المودة والرحمة ، وأن يكون الاضطراب مكان السكينة من أجل التنكر لنعم الخالق سبحانه التي لا ينكرها إلا جاحد أو منكر . والأجدر بالمسلمين إذا كان لا بد من مسايرة العالم في الاحتفال بيوم يحسب عيدا للمرأة أو عليها أن يعتبر هذا اليوم عيد شكر نعم المودة والرحمة والسكينة التي لا يعرف قدرها إلا من حرم منها . والمحروم بالفعل من حرم هذه المودة والرحمة والسكينة ، وعاش في اضطراب وعيش منغص بسبب علاقة زوجية فاشلة وراءه سوء اعتقاد أو انحراف ثقافة ، لهذا يحاول أن يسقط حالته على غيره ممن عافاهم الله من سوء حالته من الذين شكروا نعمه وزادهم بسبب ذلك من فضله وعهد الله عز وجل أن يزيد الشاكرين ، وأن يبتلي بالحرمان الكافرين لنعمه والجاحدين بها .

الأجدر أن يسمى عيد المرأة عيد السكينة والمودة والرحمة/ وجدة: محمد شركي
الأجدر أن يسمى عيد المرأة عيد السكينة والمودة والرحمة/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz