الآثار السلبية لتكنولوجيا المعلوميات على الناشئة والأسر المغربية

228080 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: تناقلت  وسائل الإعلام الوطنية  والمحلية الورقية منها  والعنكبوتية خبر استغلال أحد الموظفين المنحرفين  بعض القاصرين الأغرار  من خلال  استدراجهم  عبر الانترنيت عن طريق  تقمص  شخصية  فتاة  جميلة تغيرهم بالمعاشرة  الجنسية ، وتطلب منهم التعري ، وإظهار فحولتهم ثم  يصورونهم  وهم  في حالات مخزية ، ويهددون  بعد ذلك  بنشر  صورهم عبر  الفيسبوك  إن هم لم  يستجيبوا للابتزاز المادي  والجنسي . وهذه  الحادثة  تقتضي  الكشف  عن  الآثار  السلبية   لتكنولوجيا المعلوميات على ناشئتنا خصوصا  ومجتمعنا عموما  ، وهي آثار  لا زالت  تتناسل باستمرار ، وتسير نحو  آفاق خطيرة تبشر بتدمير  قيم  الشباب  وأخلاقهم . ولقد  كانت  بداية  التكنولوجيا  المعلوماتية  مغرية  للشباب  وحتى  لأولياء  أمورهم  حيث  كان  الجميع  منبهرا بما توفره  من  كم هائل  من  المعلومات المتيسرة  . وكان  مطلب  الشباب الرئيسي بما فيهم  القاصرين  الأغرار هو أن يوفر  لهم  آباؤهم  وأولياؤهم أجهزة الكومبيوتر بذريعة  الاستعانة  بها  على  الدراسة ما دامت توفر ثروة  معلوماتية  هائلة ،  ومصادر عزيزة  المنال . ووجد الآباء  والأولياء  في هذه الذريعة  ما يغريهم  لأن ثمن  أجهزة  الحاسوب  وثمن  الربط  عبر  الأنترنيت  يجنبهم  تكاليف  المصادر والمراجع الباهظة . وسرعان  ما بدأت بعض  الآثار  السلبية  لتكنولوجيا  المعلوميات تظهر  حيث  بدأ الشباب  ينصرف  عن  الدراسة  والتحصيل  بسبب  الإدمان  على  الجلوس وراء شاشات  الحاسوب من أجل ممارسة  الألعاب الإلكترونية أو من أجل  الدردشة  والتغريد ، وبدأ  الآباء  والأولياء  ينزعجون من  ظاهرة  إدمان  أبنائهم  على  الانترنيت بما يعود  على دراستهم  وتحصيلهم  بالضرر ، ونشأت  بسبب  ذلك  خلافات كثيرة  بين  الآباء والأبناء. ولم  تقف  آثار  تكنولوجيا  المعلوميات  عند  حد صرف  الناشئة  عن  الدراسة   والتحصيل،  بل تعدت  إلى انحراف  سلوكهم حيث  وفرت الأنترنيت   للجنسين ظروف  اللقاء غير  المشروعة ، و التي كانت  متعذرة من قبل  ، فصاروا  يتسللون إلى غرف بعضهم  البعض  عن  طريق  الأجهزة  المزودة  بكاميرات  تنقل  أحوالهم  المختلفة بما فيها  المخزية ، كل ذلك  والآباء  والأولياء  في غفلة  عما يحدث في غرف  أبنائهم . وجاءت ظاهرة  الفيسبوك  التي  جعلت  الناشئة  تتواصل  وتغرد بشكل غير مسبوق ، وعن طريق  الفيسبوك  تسرب  كل ما يدمر  قيم  وأخلاق  الناشئة . وانعكست آثار  الفيسبوك  على أحوال  الشباب  ذكورا وإناثا  بحيث  لا يقدم  نموذج  هندام  أو  تصفيفة   شعر  فيه إلا  وسارت  بين  الناشئة  كسريان  النار  في الهشيم ، والآباء  والأولياء  مندهشون من  تحول  أحوال  أبنائهم  بشكل غريب  يوميا . وصاحب  الهيئات  الخارجية للناشئة  والمقتبسة  عبر الفيسبوك سلوكات  مريبة ، وأنواع من الخطابات  غير  المسبوقة حتى أن  لغة  التعبير الكتابي  والشفوي   في  المؤسسات  التربوية أخذت  شكل  لغة  التغريد  وبحروف غريبة  وعبارات  مستهجنة . وفي ظل غياب  رقابة الآباء  والأولياء  ومعظمهم   يعاني  من أمية  في مجال  تكنولوجيا  المعلوميات استفحل  أمر  انحراف  الناشئة  ، وصادف ذلك  دخول المنحرفين  على الخط  من أجل  ركوب  الانترنيت  لبث  سموم  الانحراف  كما هو شأن  الموظف الشاذ الذي  ضبط مؤخرا  وهو  يستغل  الناشئة  بشكل خسيس عن  طريق  تكنولوجيا  المعلوميات. ووفرت  هذه  التكنولوجيا  للشباب  المراهق  ما كان  ممنوعا  وغير متوفر  من علاقات  مريبة  حيث   تعددت  الصداقات  والعلاقات  بشكل  غير مسبوق  حتى  صار  موقع الشاب الواحد أو  الشابة الواحدة على الفيسبوك  يتضمن  مئات  العلاقات . وزاد  الطين بلة  ظاهرة  العلاقات  والصداقات  عبر  الأنترنيت  التي توفرها  بعض المواقع  على  الشبكة  العنكبوتية ، بل  تعدى  الأمر ذلك إلى  ظاهرة  الزواج  عبر  الانترنيت ، وقد  لقي إقبالا كبيرا  خصوصا  مع تنامي  ظاهرة  العنوسة  أو  التوجس  منها في صفوف  الشباب . وبذريعة  الزواج  عبر الانترنيت   تقع آلاف  الممارسة  المنحرفة  وتوقع  آلاف الضحايا . ولم  تقف  آثار تكنولوجيا  المعلوميات السلبية عند  حد تخريب  قيم  الناشئة بل  وصل  شرها  المستطير إلى  الأسر  والأزواج  حيث  غزت هذه التكنولوجيا الأسر الميسورة  والمتوسطة  الحال  وحتى  بعض الأسر الفقيرة، واقتحم حمى الجميع   ، ووقع  المحظور  فوجد بعض الأزواج  والزيجات  في  هذه  التكنولوجيا منفذا  للخيانة  الزوجية ، وانتشر ما يمكن أن  نسميه الانحراف الخلقي العنكبوتي  حيث  صارت  البيوت  عورة  بسبب  عدسات  الكاميرا  المثبتة  على أجهزة  الكومبيوتر ، والتي  تكشف  وتفضح المستور  ، وصارت  ربات  الحجال  بلا ستر  ، وعرضة  للابتذال ،  وصارت  تكنولوجيا  المعلوميات  تلعب دور  القوادة بين الأزواج ، وصار  المنحرفون  من  الأزواج  والزيجات يتقنعون  بأقنعة  تخفي  هوياتهم  الحقيقية  لممارسة  المحظور إذ  صار من السهل  أن  يموه  الزوج على علاقة مريبة مع  خدن  عن طريق  الزعم  بأنه  يغرد  مع  صديق ، والعكس يصح  بالنسبة  للزوجة  . ولا ننسى  ما تقدمه  تكنولوجيا  المعلوميات  من مواد مدمرة  للقيم  والأخلاق ، والتي تقتحم  على مستعمل  الأنترنيت حماه حتى وهو  يتجول  بحثا عن  معلومة من  المعلومات . ومعلوم أن  الناشئة  بحكم طبيعة فضولها  تميل  بشدة إلى معرفة  المحظور في عالم الكبار  ، وتستغل  غياب  رقابة  الآباء والأولياء  لتلج  المواقع  المدنسة ، فيؤثر ذلك  على  نشأتها  وتربيتها .  والسؤال المطروح هو: من  سيتولى  معالجة  آثار تكنولوجيا  المعلوميات  السلبية  على  الناشئة  وعلى  المجتمع ؟  وكيف  يكون ذلك  ؟ وهل هو  متيسر  تكنولوجيا ؟  وهل توجد  توعية تربوية  بهذه الآثار على مستوى  الأسر  والمؤسسات  التربوية  ، وجمعيات  المجتمع  المدني  ، والمؤسسات الدينية  ؟ وهل  تجدي هذه التوعية  نفعا ….؟  هذه  أسئلة  لكل  من  تقض مضجعه  الآثار  السلبية  لتكنولوجيا  المعلوميات . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz