الآثار السلبية على الإسلام بسبب ظاهرة استغلال الدين من أجل نيل عرض الدنيا

65733 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 ماي 2013، قد ينبهر المرء أحيانا أمام حجم المشاريع الخيرية التي تنجز باسم العاطفة الدينية من قبل بعض الذين يحرصون على إظهار تدينهم أو بعبارة أدق يتظاهرون بالتدين ، بل يحرصون على إشهاره في الناس أيضا ، ولكن ما يخفيه ذلك التظاهر عبارة عن حقيقة مؤسفة مفادها أن هؤلاء يتخذون من الإسلام مركبا ذلولا أو مطية طيعة من أجل نيل عرض الدنيا الزائل . وهكذا انتشرت ظاهرة استغلال الدين من أجل الكسب الفاحش تحت غطاء أو ذريعة التظاهر بالتدين أو إظهاره . ومقابل إنجاز مشاريع محسوبة على الخير والإحسان باسم الدين يحصل المحسوبون على الإحسان والخير على مكاسب وامتيازات لا علاقة لها بالدين أو بالآخرة ، بل هي مكاسب دنيوية محضة تتخذ المشاريع الخيرية غطاء وذريعة للتمويه عليها ، وعلى ما وراءها من مشاعر الجشع والتهافت على الدنيا وتنافسها . ولقد تنبه الرأي العام إلى هذه الظاهرة المعبرة عن انحطاط التدين غير المسبوق حيث صار الدين يقايض بالدنيا من أجل هذه الأخيرة . وبعدما كان الناس يثقون في المشاريع الخيرية ومشاريع الإحسان ويصدقون النوايا والخلفيات التي تقف وراءها ، صار الشك يخامرهم فيها وفي سوء نوايا وطوايا أصحابها وفي كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بها. ومما يميز هذه الظاهرة السلبية والمؤسفة والمحزنة في نفس الوقت ظهور فئة ممن يمكن تسميتهم بأغنياء الدين على غرار تسمية أغنياء الحرب . ومما يميز سلوكات هذه الفئة المشينة والمستقبحة أنها تربط الإحسان والخير بمنطق الربح والخسارة الدنيوية ، فلا تقبل على عمل خيري إلا إذا كان مدرا للربح الدنيوي . ولقد صدمت صدمة قوية وأنا أعاين تقديم مشروع خيري تطرب له النفس المؤمنة أشد الطرب ، ولكن لم يمض وقت طويل حتى كشف النقاب عن طمع أصحاب هذا المشروع وبشجع في الحصول على امتيازات مقابل هذا المشروع المشبوه ، فبدا المشروع بمثابة حبة تنفق في مقابل الحصول على قبة من الامتيازات غير المشروعة ، والتي لن يرضى عنها الله عز وجل ولا الرسول ولا المؤمنون ممن يصح إيمانهم . وهذه الصدمة جعلتني أفكر في كل المشاريع السابقة المحسوبة على الخير والإحسان ، والتي كانت مجرد مطايا ركبت من أجل نيل الدنيا لا غير . وفي نفس الوقت فكرت في حجم ضحايا الامتيازات المحصول عليها مقارنة مع حجم المستفيدين مما يحسب على مشاريع الخير والإحسان والكرم المغشوش . وصار القضية قضية نوع مستحدث أو مبتدع من المقاولات المشبوهة التي تستعمل الإسلام إشهارا للتمويه على خبث ومكر الله عز وجل أعلم بهما وفاضحهما لا محالة . ولما كانت هذه الفئة من الذئاب والثعالب تركب مشاريع الإحسان والخير وتحت إشهار الانتماء للإسلام من أجل المكاسب الدنيوية المكشوفة ، فإنها تقيس كل من له علاقة بهذا الدين على نواياها المبيتة ، وتظن أن كل المسلمين على شاكلتها طمعا وجشعا ، وأنهم لا يسعون سعيا في سبيل الله إلا ووراءه سوء نية وسوء طوية ، وطمع في عرض الدنيا الزائلة . ولا يستغرب أن يفهم هؤلاء لغبائهم مع ظنهم الشطارة والذكاء والدهاء بأنفسهم تأويل كلنفسهم أ مظاهر التدين وكل مواقف التدين أو عواطف التدين عند غيرهم على غرار ما هم عليه من سوء التدين ، ولا يستغرب منهم أيضا أن يقوموا بتأويل انشغال غيرهم بقضايا وهموم الإسلام تأويلا وفق ما هم عليه من سوء تدين . وقد يظن هؤلاء كل ظن سيء بكل قول أو فعل صادر عن غيرهم ، وقد لا يخجلون من التعبير عنه تصريحا أو تلميحا للنيل ممن لا يشاركهم في سوء نواياهم ، ولا في افتضاح رغبتهم في ركوب الدين واستغلاله من أجل مصالحهم . وهؤلاء يغيب عن أذهانهم أن الله عز وجل مخرج ما يكتمون ، وقد يبدو من أفواههم أكبر مما تخفي صدروهم بقدرته سبحانه لتنبيه عباده من مكرهم وخبثهم . اللهم إنا نعوذ بألطافك الخفية من خفي مكرهم ، ومن كل علاقة بهم في عاجلنا وآجلنا أمين .

الآثار السلبية على الإسلام بسبب ظاهرة استغلال الدين من أجل نيل عرض الدنيا
الآثار السلبية على الإسلام بسبب ظاهرة استغلال الدين من أجل نيل عرض الدنيا

اترك تعليق

13 تعليقات على "الآثار السلبية على الإسلام بسبب ظاهرة استغلال الدين من أجل نيل عرض الدنيا"

نبّهني عن
avatar
أبو آيـــــــة إبراهيم
ضيف
أبو آيـــــــة إبراهيم

صدقت أيها الشاعر الثائر،لكن لم انتظرت كل هذا الوقت؟هل هي حقيقة جديدة؟أم كبر الأسد واقتربت ساعته؟
عهدنا فيك الوضوح لا الغموض والتصريح لا التلميح،خصوصا عندما تعلق الأمر برئيسك المباشر فلم هذا الغموض والتلميح في هذا الموضوع،أخوفا من زوال منبر؟أم طمعا في خطبة خاصة في الأيام الآتية؟أملي أن أقرأ مستقبلا مقالا صريحا واضحا،لأن الموضوع مهم وخطير ولا يستدعي الاكتفاء ب :مابال أقوام .

احمد بنعلال
ضيف
هذا الموضوع يعتبر من أجود ماكتبت ، لكن : 1 ـ بالامس القريب شدت بعمل هؤلاء وامتدحتم ، ودافعت عنهم واعتبرتهم عزة الاسلام تحت القيادة الرشيدة للسيد رئيس المجلس العلمي الذي يدبر شؤون مداخيل المحسنين ونال منك المديح الكثير . 2 ـ لااتفق معك حين تقول ما معناه ، انك انتبهت اخيرا لحقيقتهم التي كنت تجهلها ، وعهدي بك المثقف الذكي الذي ينتبه لكل صغيرة كيفما كان حجمها ، ام ان هناك دافع آخر 3 ـ اغنياء الدين اصبت في هذه الصفة ، واتقنت التعبير ، انك تعرفهم جيدا فلماذا لاتذكرهم باسمائهم من القمة الى القاعدة او العكس ، انت… قراءة المزيد ..
عبد الرحمان عبد الله
ضيف
عبد الرحمان عبد الله

بالامس القريب سمعناك تثني في ما تسميه قصائد شعرية على محسني وجدة واليوم تطعنهم في الظهر وقد اعتليت منابر الخطابة في مساجد كثيرة بناها هؤلاء المحسنون اليس هدا هو الخبال

‫wpDiscuz