الآثار السلبية الوخيمة على سير الدراسة بالمؤسسات التربوية بسبب سلوك المتعلمين المفصولين من ذوي السوابق التأديبة الذين يتم إرجاعهم

547942 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ الآثار السلبية الوخيمة على سير الدراسة بالمؤسسات التربوية بسبب سلوك المتعلمين المفصولين من ذوي السوابق التأديبة الذين يتم إرجاعهم

 ينطبق على  المؤسسات  التربوية  التي  تحتضن التلاميذ  المفصولين  خصوصا  من ذوي  السوابق  التأديبية  القول المشهور : ” خيرا تفعل  شرا تلق ” أو القول المأثور” اتق شر من أحسنت إليه ” ،ذلك  أن  هؤلاء  التلاميذ  الذين يستنفدون مدة تمدرسهم ،وهم في الغالب  من فئات عمرية فاتها قطار التمدرس  ، فضلا عن كونهم لا يرغبون في الدراسة ، ويكثر غيابهم  وشغبهم … حين  يستفيدون  من  العودة  إلى  الدراسة من جديد يكون هدفهم  هو  فرض  سلوكاتهم  المناقضة  لوضعية  التمدرس  على  المؤسسات  المستقبلة لهم  . ولا يسأل الزائر للمؤسسات  التربوية عن  سير الدراسة بها  إلا  وعبر  رؤساؤها   عن معاناتهم  مع  فئة  التلاميذ  المفصولين الذين  استفادوا  من  الرجوع  إلى  الفصول  الدراسية  لأنهم  يمثلون  إسوة سيئة  داخل  المؤسسات  ، ولهم تأثير  كبيرعلى سلوك  باقي المتعلمين  ،وهم  يوهمونهم   بأنهم  أسوياء  وأصحاب شخصيات  بطولية  متمردة  على  كل سلطة  مهما كانت ، و التي تتحدى  المسؤولين  التربويين  من إداريين  ومدرسين  ، ولا  تنضبط  للقوانين  الداخلية للمؤسسات  ، وتفرض  عليها  واقعها غير المقبول من خلال  كثرة  الغياب  وعدم   إحضار اللوازم  ، وعدم  إنجاز الواجبات … وعدم الانصياع  للإجراءات  الواجبة  في  مثل هذه  الحالات . وتبدو  هذه  الفئة  من  المتعلمين  في مظاهرها  الخارجية من خلال  ألبستها  وطرق تصفيف  شعورها ، وطرق خطابها … ناشزة  ومتمردة  ، ولا  توحي  أحوالها  بانتمائها  لمؤسسات تربوية. وتنعكس تصرفاتها الشاذة على مجموع  المتعلمين ، وتصير هي التصرفات  المتداولة بل المفضلة  ، وهكذا تفقد السيطرة التربوية على جميع من بالمؤسسات التربوية .  ولقد تأكد  أن  إجراء  إرجاع   عينة  من التلاميذ المفصولين من ذوي السوابق  التأديبية  على  وجه  الخصوص إجراء  في غير  محله  ، ويشكل خطورة  على  سير الدراسة  بالمؤسسات  التربوية  حيث يكرس  سلوكات شاذة  لتلاميذ  غير منضبطين  بل غير  قابلين للضبط ، ولهذا لا بد  من  التنصيص  على إجراء  عدم  إرجاع  مثل هؤلاء  تحت أي  ظرف من الظروف . والمؤسف  أن بعض  الجهات  التي لا صلة لها  بقطاع  التربية  تتدخل  في الشأن التربوي بذرائع  الهاجس الأمني  أو هاجس الاستجابة  لمطالب جماعات الضغط  في المجتمع… أو  غير ذلك  من أجل  الدفع  أو  بالأحرى الضغط  لإرجاع  التلاميذ المفصولين  دون  التفكير  في الآثار  السلبية  لهذا الإجراء على  سير  الدراسة  بالمؤسسات  التربوية .  وبسبب نفوذ التلاميذ المفصولين  في المؤسسات  التربوية  وتحديدا  أصحاب  السوابق  التأديبية  تفشت  ظاهرة  عدم  إحضار اللوازم  المدرسية  وعلى رأسها الكتب  المدرسية  وكراسات  الدروس التي هي  وسائل  ضرورية للتعلم  والتحصيل ، فضلا عن   تفشي ظاهرة  عدم  القيام  بالواجبات  المنزلية  ، وهي  عبارة عن  إعداد قبلي  يساهم  بشكل فعال  في  نجاح  الدروس  ، وفي سير  الدراسة  سيرا عاديا  وطبيعيا . وتسبب  هذه الظواهر  السلبية  التي مصدرها تحديدا  التلاميذ   المفصولين من ذوي السوابق  التأديبية مشاكل عديدة  للمدرسين   وتعرضهم  للإهانات المتكررة  والاعتداء  سواء  بالعبارات  النابية  أو  بالتهديد  أو الضرب . ومما زاد  في الطين  بلة  استصدار  الوزارة الوصية  مذكرة  تمنع  معاقبة  التلاميذ  المحالين  على  المجالس  الانضباطية بالتوقيف  المؤقت  عن  الدراسة  واستبدال هذا الإجراء  بما سمته  تقديم  خدمات  ذات  نفع  من قبيل   تنظيف  مرافق  المؤسسات وغير ذلك ،  مع  التنصيص على صيانة  الكرامة…. وهو  ما  ساهم  في تصاعد  وتيرة  السلوكات  غير التربوية  خصوصا  في أوساط  التلاميذ  المفصولين  من  ذوي  السوابق  الانضباطية. ولقد أخضع  بعض  رؤساء  المؤسسات  هذه المذكرة  لتأويلاتهم  الشخصية ، وجزموا  بأن  مجالس   القسم  المختصة  بالتأديب  قد ألغيت  تماما  ،وأنه قياسا  على  منع  الوزارة  التوقيف  المؤقت  عن الدراسة   يمنع  أيضا الفصل  النهائي عن  الدراسة  ، وهو  ما لم  تشر إليه المذكرة  التي  لا يمكن  أن   تلغي  مهام  مجالس   الأقسام  المقررة  بموجب  مرسوم. ولا مندوحة  للوزارة الوصية  من  مراجعة  إجراء   إرجاع التلاميذ  المفصولين  خصوصا من ذوي  السوابق  التأديبية  صيانة  للمؤسسات  التربوية  وحماية  لعموم المتعلمين التي  تقتضي  مصالحهم  مزاولة  الدراسة  في أجواء  تربوية سليمة  . وعلى رؤساء المؤسسات تجنب إجراء السماح  بتسجيل  وقبول التلاميذ المفصولين من ذوي السوابق  التأديبية  حيث  تتخلص منهم مؤسسات  وتبتلى  بهم  أخرى . وعلى الوزارة الوصية  البحث عن  إجراء عملي  فعال  لحل  هذه  المشكلة  العويصة   من خلال   تخصيص  مؤسسة  ذات  نظام  خاص  لاستقبال  المفصولين  من أجل  إعادة  تأهيلهم  وتصحيح  مساراتهم  التربوية  والتعلمية  عن طريق  نموذج تربية صارم  .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz