افتضاح المؤامرة الكبرى المكشوفة المصدرة من مصر إلى ليبيا

162441 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “افتضاح المؤامرة الكبرى المكشوفة المصدرة من مصر إلى ليبيا”

اختلفت  ثورة  الربيع  العربي  في ليبيا  عن الثورتين المجاورتين في مصر  وتونس بكونها  ثورة مسلحة  نظرا لكون  النظام  المنهار  اختار أسلوب  القمع  المسلح ، فجاء رد  فعل  الثورة  أعنف  . ومعلوم  أن  القاسم  المشترك  بين  هذه  الثورات الثلاث  هو  نزوعها  نحو  إسقاط  الأنظمة  الفاسدة  ، والرهان  على  الإسلام  كحل للمشاكل  المستفحلة  بسبب  الفساد  السياسي  الذي  تفرعت  عنه  أنواع  الفساد  الأخرى . ومعلوم  أيضا  أن  الغرب  بزعامة  الولايات  المتحدة الأمريكية استقبل  ثورات  الربيع  العربي  بريبة كبيرة ، وتحرك  منذ  أول  أيامها من أجل  استرجاع نفوذه  الضائع  حيث  سقطت الأنظمة  الفاسدة  التي كانت  ترعى مصالحه . ولم يقف  الغرب عند  هذا  الحد  بل خطط  من أجل   مواجهة  هذه  الثورات  بثورات  مضادة  باعتماد  طوابيره  الخامسة  المكونة  من  ليبراليين  وعلمانيين  ، وفلول  الأنظمة  المنهارة . وانطلقت  حملات  شرسة  ضد  الأحزاب  ذات  المرجعية  الإسلامية  منذ  أول  أيام  ثورات  الربيع  العربي ، وتجندت  المخابرات  الغربية  من أجل   إفشال  تجربة  هذه  الأحزاب  .  ولما كانت   بعض الأنظمة  العربية  خصوصا  الخليجية منها  تتوجس  من  عدوى ثوارت  الربيع  العربي  فقد  وجد فيها  الغرب  ضالته  فأقحمها  في موضوع  صنع  الثورات  المضادة  ، وتم  التركيز  على  مصر  التي  عرفت  أول  انتخابات  ديمقراطية  أفضت  بالحكم  إلى  حزب  إسلامي . وهيأت  المخابرات  الغربية  لثورة  مضادة  في مصر   ركبها  العسكر  من أجل  القيام  بانقلاب عسكري  على الشرعية  وإضفاء  المشروعية  عليه  بذريعة  علاقة   هذا الحزب  الفائز  في الانتخابات  الديمقراطية  بما يسمى  الإرهاب  ، وهي  الذريعة  التي  أوعز بها  الغرب  إلى  العسكر المصري للقيام بانقلابه وهي  أيضا  الذريعة التي جعلته  يسكت  على  جريمة  الانقلاب  ضد  الديمقراطية  وعلى  حسابها  مع  أنه  يتبجح  بكونه  الراعي  الأول  للديمقراطية  في العالم  والمدافع عنها  حتى  بالتدخلات  العسكرية  إذا ما  اقتضى  الحال ذلك . وبدأت مناورات  الطوابير الخامسة  في البلاد العربية  التي عرفت  شكلا من  أشكال  الربيع  العربي  ، واحتدم  الصراع  بقوة   بين  الأحزاب ذات  المرجيعة  الإسلامية  الفائزة   في الاستحقاقات  الانتخابية  سواء النهائية  أو  الأولية المؤشرة  بفوز نهائي . وعمد  الغرب إلى مناورة  إنقاذ  النظام  السوري الدموي المهدد بالسقوط  من خلال  لعبة  الفيتو الروسي  الصيني  ، ومن  خلال   مسرحية  الأسلحة  الكيماوية  وبرنامج إيران  النووي ، و بقيت المناورة في نهاية  المطاف  هي  القضاء  على  ثورة  سورية  من شأنها  أن  تفضي إلى  فوز  الإسلاميين  في الانتخابات  التي تعقب سقوط  النظام  الدموي. ولا يختلف  الإجهاز على الثروة  المصرية  عن الإجهاز على الثورة السورية  إلا من حيث  الوسيلة حيث  كان  الأول  عن  طريق  انقلاب  عسكري من أجل استرجاع شكل النظام  الساقط ، والثاني  عن طريق  غض  الطرف  عن  نظام  فاسد هو في طريق  السقوط ، وكل ذلك  توجس  من ميل الشعوب العربية  إلى  الإسلام  من خلال  الرهان  على  أحزاب  ذات  مرجيعة  إسلامية .  وهكذا انكشف  أمر المؤامرة الغربية  الكبرى  المكشوفة  ضد  الشعوب العربية  التي قررت التخلص من  الأنظمة الفاسدة  . وهكذا  يحاول  الغرب  تصدير ما  طبخه  في مصر إلى  ليبيا  المجاورة  عن طريق  توظيف  عميل ليبي معروف بدمويته ، وهو شريك  للعقيد الهالك  في جرائم  حرب ، وذلك  من أجل اختراق   ثوار ليبيا  واختراق العناصر  النظيفة  من  الجيش  الليبي التي أصبحت  مستهدفة  بالاغتيالات ، واستغلال ذلك  للانقلاب   على  الثورة  الليبية   على طريقة  انقلاب  السيسي  المتورط   في  أحداث  ليبيا  عن  طريق  مخابراته  والمخابرات  الغربية  والإسرائيلية  التي   تشيع  في ليبيا  أن  الثوار  المحسوبين  على الإسلام  يشكلون  خطرا  على  استقرار  ليبيا   ، وهم  الذين يصفون  عناصر  الجيش  الليبي من أجل  تبرير  تدخل أجنبي  وإقليمي تابع له   لقلب  الموازين   في ليبيا ،وخلق ثورة  مضادة  تماما كما حدث في مصر المجاورة . ومن المؤكد  أن  أنظمة  خليجية  باتت  متورطة  بشكل مكشوف  في أحداث ليبيا  من أجل  استكمال  مشروع الإجهاز  على  مكتسبات  الربيع  العربي مخافة أن  تمتد  عدواه  إلى  خليج هو  القلب  النابض  للاقتصاد  الغربي  ، ومنطقة  نفوذه  العسكري  وهيمنته . ولقد  افتضح أمر  هذه  المؤامرة الكبرى ، وعرف  الرأي  العام  العربي كيف   تخلق  المخابرات  الغربية   بؤرا  للتوتر  في  بلاد  الربيع  العربي  من أجل  أن  تقنع  الإنسان  العربي بأن الوضع في  ظل  الأنظمة  الفاسدة  أفضل  بكثير  من أوضاع  ما بعد  ثورات  الربيع العربي خصوصا في ظل  حكم أحزاب ذات  مرجعية  إسلامية  . وعرف  هذا الرأي العام  العربي أيضا  سر   الصراع  الحاد  الذي  تحركه  المخابرات  الغربية  وتنفذه  طوابير  خامسة  تعمل  لفائدة  الغرب   من أجل  مصالحها  الخاصة مع  التيارات السياسية الإسلامية  في  بلاد  الربيع العربي .  وليس  أمام  شعوب  بلاد  الربيع  العربي  سوى  حماية  ثوراتها  من  السرقة  الموصوفة إذا  ما كانت  تطمح  إلى  غد  أفضل  خارج الهيمنة  الغربية   والتبعية  والتخلف ، وتريد  التخلص من  آثار  النكبة  وما ترتب عنها  من نكسات متتالية  لها  أسوأ الآثار في كل الآفاق . وستكشف  الأيام  القليلة  المقبلة  عن  المزيد  من  خيوط  هذه  المؤامرة  النجسة التي  زكمت  رائحتها  المنتنة  الأنوف من خليج  العرب  إلى محيطهم .

اترك تعليق

1 تعليق على "افتضاح المؤامرة الكبرى المكشوفة المصدرة من مصر إلى ليبيا"

نبّهني عن
avatar
amghar
ضيف

,Oui, l’Islam! La solution miracle à tous les maux qui minent nos états. Le Brésil s’en sort bon gré mal gré . Serait-ce grâce à l’Islam qu’il fait désormais partie des pays dits émergents, le Brésil et d’autres pays notamment.

‫wpDiscuz