اضطهاد مسلمي الروهينغا حلقة أخرى من حلقات ضمن سلسلة اضطهاد المسلمين في كل بقاع العالم

15202 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 يوليوز 2012، عندما يقول المرء إن الحروب الصليبية لا زالت قائمة ولا نهاية لها حتى تقوم الساعة يسخر منه الساخرون، ويشككون في سلامة عقله، لأنه ليس من صالحهم أن ينبه الناس إلى هذه الحروب التي تأخذ أشكالا مختلفة بأساليب متنوعة  ولكن بغاية واحدة ألا وهي استئصال الإنسان المسلم من فوق ظهر البسيطة. ولقد وقعت مذابح رهيبة ضد مسلمي الروهينغا  في ميانمار كمذابح محاكم التفتيش  وما كان على شاكلتها عبر العصور الطويلة. وميانمار مستعمرة التاج البريطاني  سابقا لا زالت حيزا مغلقا في وجه الأضواء الإعلامية ككوريا الشمالية إلى اليوم.

ولم تبدأ وسائل الإعلام تتحدث عن هذه المذابح حتى أوشكت السلطات في ميانمار استئصال الأقلية المسلمة على يد الأغلبية البوذية. والمجازر في حق مسلمي ميانمار ليست وليدة اليوم، بل هي صناعة التاج البريطاني الذي غزا العالم في القرن الماضي حتى صارت إمبراطوريته لا تغيب عنها الشمس، وكان الدافع وراء غزو التاج البريطاني لمعظم دول العالم، وتحديدا دول العالم الإسلامي هو خوض حلقات من سلسلة الحروب الصليبية. فردا على فتوحات الدولة الإسلامية العثمانية جاء الغزو الصليبي بزعامة التاج البريطاني. 

وكان هدف هذا الغزو الأساسي هو اضطهاد المسلمين حيثما وجدوا سواء كانوا أقلية أم كانوا أغلبية. فالتاج البريطاني هو الذي أوعز إلى الطائفة البوذية في ميانمار للقيام بالتطهير العرقي ضد المسلمين بها. وهذه السياسة التطهيرية التي اعتمدها التاج البريطاني كانت معممة في كل الأقطار التي غزاها، والتي وجد فيها مسلمون. فالتاج البريطاني هو الذي كان يحرض الهندوس في شبه القارة الهندية على المسلمين حتى شتت شملهم  بها فصاروا عبارة عن طوائف هندية وباكستانية وبنغالية.

والتاج البريطاني هو الذي زرع الطائفة الصهيونية العنصرية في أرض فلسطين من أجل اضطهاد المسلمين بها. وعلى غرار سياسة التطهير العرقي ضد المسلمين التي نهجها التاج البريطاني المتزعم للحروب الصليبية في القرن الماضي سارت كل الدول الغربية بحيث اضطهد المسلمون حيثما وجد احتلال صليبي غربي. واضطهاد المسلمين في العالم على يد الصليبية  بطرق شتى منها استخدام الطوائف الدينية الأخرى ضدهم كما  كان الحال في ميانمار حيث استخدم البوذيون لتطبيق مخطط الإبادة الصليبي البريطاني، وكما هو الحال في فلسطين حيث استخدم الصهاينة لنفس الغرض .وعرف نفس الأسلوب الصليبي في البلقان  وفي الفلبين، وفي الشيشان، وفي إثيوبيا، وحيثما وجد المسلمون.

ونفس أساليب التطهير العرقي بقيادة وإشراف الدول الغربية الصليبية. ومقابل سياسة التطهير العرقي الصليبية بأشكال مباشرة أو عن طريق طوائف دينية من غير الصليبيين يثير العالم الغربي زوابع الفنجان بخصوص تلفيق تهمة التطهير العرقي ضد الصليبيين من طرف المسلمين. وكلنا يذكر كيف تم فصل  تيمور الصليبية، و جنوب السوداني الصليبي، وكيف  ينفخ الغرب في  صليبية أقباط مصر، وفي صليبية  نيجيريا  وغيرها.

و بالأمس فقط  قدمت قناة الجزيرة من مكتبها في واشنطن البرنامج الذي يقدمه الصحفي عبد الرحيم فقراء، والذي استضاف بعض أقباط مصر المقيمين في الولايات المتحدة من أجل التعبير عن مخاوفهم مما سموه احتمال اضطهاد الإخوان المسلمين للأقباط، وهو مؤشر على السياسة الصليبية للنفخ في النعرة الصليبية القبطية من أجل تبرير سياسة تفتيت مصر إلى مصر قبطية ومصر  مسلمة. ونفس  الدعوة تسوق في الشام  بخصوص التخوف من اضطهاد الإخوان المسلمين في سوريا إذا ما آلت الأمور إليهم  بعد نجاح الثورة للأقلية الصليبية فيها.

ولا يستبعد أن يكون التخطيط لفصل  الشطر الصليبي لسوريا عن الشطر الإسلامي جاريا على قدم وساق. والعالم الصليبي  سواء في القارة الأوروبية أم القارة الأمريكية ينهج سياسة التطهير العرقي الممنهجة ضد الجاليات المسلمة المقيمة في أوروبا وأمريكا الشمالية. وتقوم هذه السياسة على التفريق بين الجاليات المسلمة حيث ينقسم المسلمون في أوروبا وأمريكا الشمالية إلى منبوذين ومقبولين.

فالمنبوذون يحاربون بذريعة الإرهاب، والمقبولون يتظاهر الغرب بأنه متسامح معهم، يسمح لهم بما يسمى حرية العبادة وفق شروط مفروضة عليهم. والمجتمعات الصليبية الغربية  تتناوب على سياسة العداء ضد المسلمين حيث  تجهر فئات من الصليبيين  بإظهار العداء للمسلمين في أوروبا وأمريكا الشمالية جهارا نهارا من خلال رفض وجود المسلمين فوق أراضيها، بينما  تسلك فئات أخرى أساليب أكثر خبثا  ضد المسلمين، لأنها تبطن العداء لهم وتظهر قبول وجودهم بين ظهرانيها.

والجميع سواء المسلمين المنبوذين أم المقبولين يخضعون للمراقبة الدقيقة حيث تنصب لهم  كاميرات الرصد في كل اتجاه، وتخترق هواتفهم المحمولة والقارة، ومواقعهم الإلكترونية، وبيوتهم، وهم عرضة لعبث أجهزة المخابرات الصليبية التي  تتابع كل تحركاتهم ليل نهار، فضلا عن فرض الحصار على تأشيرات الدخول ضد كل  مسلم لا  يكون تحت طائلة تقاريرهذه المخابرات الصليبية.

ومقابل كل هذا التضييق على المسلمين في الغرب  تنعم الأقليات الدينية وعلى رأسها الصليبية واليهودية بالأمن والأمان في بلاد المسلمين، وأكثر من ذلك تستغل من طرف القوى الصليبية من أجل الإيقاع بالمسلمين حتى أنها غدت طوابير صليبية وصهيونية خامسة في بلاد المسلمين لتسهيل تمرير مخططات الصليبية العالمية المتربصة بالإسلام. وأخيرا نقول لقد أكل مسلمو الروهينغا يوم أكلت أول الأقليات المسلمة في شتى بقاع العالم ولم يتحرك هذا العالم لمنع إبادتهم العرقية. ويوم  انفصلت أعضاء الجسم الإسلامي بسبب المخططات الصليبية  الماكرة لم تعد تتداعى  لألم العضو الواحد منها بالسهر والحمى  مما يعني نجاح المخطط الصليبي  في كسب جولة حربه مع الإسلام والتي ستدوم ما دامت السماوات والأرض ، وإلى أن يرثهما الله عز وجل ، فيقضي بين الصليب والهلال  بقضائه العادل.

اضطهاد مسلمي الروهينغا حلقة أخرى من حلقات ضمن سلسلة اضطهاد المسلمين في كل بقاع العالم
اضطهاد مسلمي الروهينغا حلقة أخرى من حلقات ضمن سلسلة اضطهاد المسلمين في كل بقاع العالم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz