اشكالية وضع المصطلح المتخصـــص وتوحيده وتوصيله وتفهيمه وحَوْسَبته/د. محمـد الديـداوي مكتب الأمم المتحدة في جنيف

44538 مشاهدة
أَوَلسْنا نجد في لغة العلم سحر البيان وإعجاز الإيجاز ونور الدقـة؟ (سويسي 1982: 11).
لغة العلم هي”لغة الوضوح والدقة والبيان والسرعة” (مدكور 1971: 66).

مقدمةعربي اليوم، بالثقافة والتاريخ والجغرافية واللسان، تتنازعه الأهواء. وقد ورث لغة يحق له أن يباهي بها، بتكونها ومرونتها ودقتها وخصوصا ببيانها الذي بهر وحيّر وأعجز وأوجز. وهي اللغة الوحيدة المعمّرة التي تتجاوز مدة استعمالها وتداولها ما يربو على ألف وخمسمائة عام، إذ تبلورت بعد ظهور الإسلام وتدوين مخزونها. وقد تكاثر رصيدها الفعليّ وألفت فيها الروائع من نثر وشعر، وارتفع بها القرآن الكريم إلى أعلى علِّيين فجوّدها وصانها وأشاعها ورسّخها.كما أنها أثبتت ما أثبته من قدرة المسايرة وإمكانية الاستيعاب ويُسر الاستحداث وتقبّل الاصطلاح، على مر الزمن. إلا أن هجمة الاستعمار وتأثيره السلبي إلى حد الساعة وضغط العولمة وهيمنتها إلى حد الاكتساح أدت إلى التأخير والتشكيك والإدبار والمناوأة وإلى النظرة الدونية عند البعض. ورغم كيد الحاقدين وتكالب المتآمرين عليها، فإن العربية برهنت على عظمتها، لاسيما باتساعها للمصطلـح وتكييفها له لنقل العلوم والمعارف، مع بعض الاشكالات التي تشوبها وإن كانت لا تنفرد بها.الغرض من هذه الورقـة هو التطرق إلى موضوع المصطلح المتخصـص، الذي له قواسـم مشتركة في جميع ميادين المعرفة، وإلى ملابساته واقتراح ما من شأنه أن يساعد في أن يستقيم أمره ويؤدي رسالة العلم وهو عماده، مع الاهتمام بمجال الطب.

1. التعريب والتغريبالمعلومة إما أن تكون موجودة ويتعين الوصول إليها ومعرفتها، وغالبا ما يكون ذلك بالإطلاع عليها في لغتها الأصلية أو بالترجمة منها، أو لا تكون موجودة ويسعى إلى ابتكارها. وهنا للتفكير باللغة الأم أبلغ الأثر، إذا كان المفكر ملما بدقائقها قادرا على الكتابة فيها وله رصيد كاف منها وكانت تلك اللغة ذات رصيد فعلي ورصيد مفترض (أنظر الديداوي 2000 و2002) يؤهلانها للإبداع، أي أن آليتها مكتملة ولها إمكانات التطور والمسايرة ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وفي كل الأحوال، يتعين استعمالها الفعلي لكي تتوسع وتتطور وتتكيف. وهنا تبرز أهمية التعريب.إن التعريب ضروري لأسباب تربوية ومهنية (أنظر الرخاوي 1997). فمن الناحية التربوية، تأكد أن المتعلم باللغة الأم أقدر على الفهم وتمثّل المعرفة. أما الجانب المهني، فيتّضح في قدرة العالم المعرب على التواصل مع مجتمعه، كالطبيب مع مرضاه، على سبيل المثال. إلا أن الطالب، وإن كان يقرّ بأن التدريس باللغة العربية أيسر عليه، ينصرف همّه إلى مشكلة العمل أو مواصلة الدراسة في البلاد الأجنبية بمادته المعرّبة وإلى انعدام أو قلّة المراجع بالعربية. وقد أثبتت التجربة أن الأطباء السوريين استطاعوا أن يعملوا في الخارج، لا بل إنهم لمعوا وتميّزوا وهم معرّبون، لابد إذن من مغالبة الأسباب النفسية والتغلّب عليها بالتدبير والتحسّب.ولن يرتقي المستوى العلمي والتعليمي في أي مجتمع من المجتمعات، ما لم يملك ذلك المجتمع زمام العلم ويطور لغة تعليمه وبحثه القومية التي هي الأقرب إليه وإلى وجدانه، بحيث تقدر على متابعة ما يستجدّ في المضمار المعرفي والثقافي والحضاري وعلى التبليغ، ذلك أن اللغة القومية هي الأقدر على القيام بهذا الدور الإنمائي أساسا، مع الاستعانة باللغات الأجنبية للأخذ عن المجتمعات الأخرى والاستفادة من تقدمها ومعارفها في إطار رؤية واضحة. ولن يكون في وسع المجتمع أن ينمو تربويا وثقافيا نموا شاملا إلا بتلك اللغة التي هي بمثابة المحرك الإنمائي الحقيقي. وبغير ذلك فإنه لا يعدو أن يعيش على القشور.وقد أجرى المركز الصحي الأمريكي الدولي تقييما لتجارب طلاب الطب من خريجي الجامعات السورية (أنظر شحرور على الموقع www.rafed.net/books/aam/aadab-tebeya/02.htm ) ، فطلب من 46 طبيبا سوريا يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية الإجابة على ستة أسئلة. وحسب الاستفتاء، لم يواجه 79% منهم أية صعوبات في فهم المصطلحات والتعابير الطبية المعرّبة في كلياتهم الطبية. واقترح هؤلاء الأطباء أن يبرع الأطباء العرب في اللغة الإنكليزية، التي هي اللغة العلمية الأكثر أهمية في العالم أو أن يلمّوا بها على الأقل، وتعليم اللغة الإنكليزية العامة والطبية التخصّصية بشكل جيد وصحيح نحويا لتكون المنطلق، وأن تنجز الترجمات يوميا وتتوفر لديها المصادر المالية الكافية ويجنّد لها عدد وافٍ من المترجمين المؤهلين، وتستحدث مديريات للترجمة التخصصية في كل الوزارات، وتنشأ لجان لتقييم ومراقبة نوعية الترجمة، ولا سيما الكتب الطبية الجامعية، وضمان إتباع طرق تدريسية حديثة، واستخدام المترجمين لمصطلحات طبية معاصرة مبسّطة مع تجنب التقعّر والغرابة.ونظرا لأهمية اللغة القومية، فقد توالت الدعوات إلى إحياء اللغة اللاتينية من موات لتكون إسمنـتا للوحدة الأوروبية ووسيلة للتقارب والتفاهم بين أقطار وشعوب أوروبا، لاسيما بعد أن يزداد عدد أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى 25 دولة بحلول عام 2004 ويرتفع تعداد اللغات من 11 إلى 20 لغة[1]. وهناك من يرى أن كثرة اللغات، وبعضها محدود الانتشار لا يتحدث به سوى 400 ألف نسمة، كالشأن في مالطة، قد يتسبب في سوء التفاهم، على الخصوص في البرلمان الأوروبي الذي سيضم 732 عضوا بعد التوسع[2].ومن المنادين بالعودة إلى اللاتينية فرنسواز فاكي، في كتابها اللاتينية أو إمبراطورية العلامة[3]، وتشير فيه بتدريس اللاتينية في صفوف المدارس الأوروبية منذ الصغر لتترسّخ في الأذهان وتتطبع عليها الألسنة وتكون أداة تواصل بين الشعوب الأوروبية. فما بال العرب، ولغتهم حية متطورة، هم عنها غافلون، لا يدرون عظمتها ومقدار دورها، ما بين مناصر ومتخاذل ومعتزّ ومتحامل؟

2. الكتابة العلمية مفتاح العلومالكتابة العلمية عصبها المصطلح وقوامها مفهومه ولا فرق بينها وبين الكتابة الأصيلة إلا بهما وبكونها ترمي إلى منتهى الدقة وأقصى الإيجاز وغاية الإفادة والعلم. إنهما تشتركان في اقتضاء السلاسة والفصاحة والبلاغة والبيان، أي تسلسل عناصر الجملة وتناسقها وعدم تنافرها وتبليغ المراد منها وجلاء الفكرة من ورائها في أناقة وحسن ديباجة ، وإن كان ذلك في العلم أولى وأدعى وأنفع، لأنه السبيل إلى الرقي والنص فيه أداة المعرفة إذا تجلى ووعاؤها إذا استقام واستوفى.وإذا علمنا أن “الترجمة القوية لون من الإنشاء توجب ما يوجبه الكلام المبتكر من قوة الوصف والتأنّق في الصوغ” (مبارك [بدون تاريخ]:119).وينقسم نقل النصوص المتخصصة إلى نوعين، أحدهما الترجمة والثاني التلخيص، الذي يدخل في باب التعريب، لأن المترجم ينقل إلى العربية وهو غير مقيد بالنص الذي ينطلق منه في اللغة المترجم منها.فبعد أن تضح المفاهيم المصطلحية، لن تكتمل الصورة وينجلي المقصود تماما، على العموم، إلا بمجالسة الأخصائي في الميدان قصد الاستفسار ومناظرته قصد التعمق. وإن التلخيص أصعب وأشد امتحانا للمترجم لأنه عليه أن يغوص في كنه المعنى ويمسك بخيوطه ويستخرج دقائقه وتفاصيله ويستبين جوهره، فيقدم خلاصة ما فهم وزبدة ما استوعب، في حين أن المترجم متى استحكم فهمه لفحوى المصطلح وتمكن من إيجاد المقابل المناسب له، فإنه يحتمل جدا أن يوصل المعنى تدريجيا إلى القارئ المتخصص الذي له إلمام بالموضوع ودراية بخلفيته، حتى وإن خفي عليه هو البعد الكامل لما قيل وما ذكر وما أضمر، شريطة أن يوفق في المصطلح ويبرع في الأداء. ومتى ترجمت نصوص متتالية من نفس الميدان المعرفي استأنس المترجم بمصطلحاتها وبحث واستجلى وقرأ ووعى، فإنه يصبح متخصصا في ترجمة ذلك الموضوع، وإن لم يتخصص فيه. لذا، فإن التخصص في الترجمة ممكن على صعوبته ويحصل بالمعايشة والممارسة والمواظبة. وهو مطلوب، حتى وإن كانت ترجمة العالم المتخصص ذي المقدرة اللغوية أنفع وأسلم.

3. المصطلح قوام النص العلميالمصطلح هو روح النص العلمي ولا يتأتّى التفاهم والتطوير إلا بتحديد مفهومه ودلالته عن طريق التخطيط له وتنسيق نشاطه وتوحيده وتنميطه وتعريفه.وفي حين يلزم إحصاء كل ما وضع من مصطلحات ولمّ شتاتها، وهذا ما تسهّله الحوسبة في أيامنا هذه ولله الحمد، فإنه لابد من التوثيق الحسن باحتواء وتوفر المصادر والمراجع والوثائق، ومنها كافة المعاجم المتاحة في السوق وفي المكتبة العربية، كما ينبغي إتباع منهجية صحيحة في وضع المصطلح وتعريبه وترجمته (أنظر، مثلا، الحمزاوي 1986).وقد تفطن السلف الصالح العارف إلى أهمية ذلك، ومنهم حنين بن إسحاق، في العشر مقالات في العين، وابن النديم، في الفهرست، والخوارزمي، في مفاتيح العلوم، و ابن سينا، في القانون في الطب، و ابن البيطار، في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية (أنظر عبد العزيز 1990). فلما صادفتهم المصطلحات المتخصصة الجديدة عليهم وعلى العربية أوردوا الأصل ومعه مقابله العربي أصيلا، متى استطاعوا ، ا أو معرّبا، وتفسيره أو تعريفه. وبذلك انتبهوا إلى أن خير وسيلة لحصر المجال الدلالي للمصطلح هو تعريفه، سواء حين الوضع أو الاستعمال. غير أن العلماء وأهل النظر خافوا على المعجم العربي من التلوّث بالمصطلح المحدث الذي عدوه غريبا ونقمة على اللغة وظل الجدال قائما بين محبِّذ ورافض ومستعمل ومستنكف، ولذلك خلت المعاجم العربية القديمة من المصطلحات المتخصصة التي بقيت مقبورة في صلب الكتب. وقد اكتملت لغة العلوم في الإسلام في القرن الرابع الهجري واستقرت مصطلحاتها في معظمها وتوحّد استعمالها مشرقًا ومغربًا ودونت في معاجم سميت “مفردات” و”تعريفات”، ومن تلك المعاجم مفاتيح العلوم الذي ألّفه أبو عبد الله الخوارزمي (ت997) في النصف الثاني من القرن الرابع والتعريفات للشريف الجرجاني (1339 – 1413) والتوقيف على مهمات التعاريف لعبد الرؤوف بن المُناوي (ت 1631) وكشّاف اصطلاحات الفنون لمحمد علي التهاوني (ت بعد 1631).وإن التعريب ضَرْبان، واحد يتوخى القالب العربي والقياس عليه والثاني يكون فيه المعرّب على أصله لا يجري على القوالب الصرفية العربية، فيظل على عجَمته. وإن الثاني هو المُستساغ وهو الذي يكتب له البقاء وينصهر في اللغة وكأنه منها. أما النوع الثاني فهو مؤقت بطبيعته لأنه جسم غريب ينتظر إلى أن يأتي مصطلح قحّ يستبدل به ويتبوّأ دلالته. وقد نشب الخلاف منذ القدم، فمن معارضٍ للتعريب يخشى على نقاء اللغة ومؤيّد له يرجو المواكبة ولو كانت ناقصة على أمل أن تكتمل.وبالنسبة للتعريب المصطلحي، في العصر الحديث، في إطار الخبرة السورية الطبية، التي بدأت في عام 1919 (سارة 1990)، تم جرد محتوى معجم شرف للعلوم الطبية والمعجم الطبي الموحد، الطبعة الثالثة، وقاموس حتِّي الطبي، مع استبعاد المصطلحات غير الموجودة في أي منها. وكانت النتيجة أن “هناك ميلا واضحا للحد من التعريب كمصدر من مصادر المصطلح العلمي العربي” (سارة 1990). وبلغ إجمالي المصطلحات المعرّبة 112 مصطلحا، بنسبة 100% في معجم شرف و43% منها في قاموس حتِّي و24% منها في المعجـم الطبي الموحد (سارة 1990).وعلى العموم، ومثلما فعل الأولون، فإن التعريب حل مؤقت يطبعه غموض الدلالة التي ربما قاربت الصفر ، وينتظر المقابل الأصيل والبديل الصائب، ولربما كان المعرِّب هو ذاته من يوفّق إلى ذلك بعد المحاولة والمكابدة والمطالعة والممارسة، ولو بعد حين.وإن الإشكالية المطروحة في وضع المصطلح تكاد تكون معضلة. فمن ذا الذي أحق به؟ أهو اللغوي العارف بأصول اللغة ومسالكها وإمكاناتها القادر على التصرف فيها وتطويعها، أم العالم المتخصّص الملمّ بالموضوع الواقف علىخباياه ومضامينه؟ المفروض انهما يكملان بعضهما. وإن هذه العلاقة لمعقدة أحيانا. فإذا كان يعود للمترجم اللغوي دور التأكد من سلامة اللغة وصحة الأسلوب، فإن على العالم الخبير أن يحرس على دقة الفحوى والخلو من الخطأ. وإننا “نحتاج طبعا إلى اللغوي من جهة وإلى المختصّ في المجال المعرفي للاصطلاح من جهة ثانية ولكن قرارات الضبط الاصطلاحي تعود بالدرجة الأولى إلى المصطلحي” (الفاسي الفهري 1996). ويلخص مدكور هذه العلاقة، قائلا إنه “ليست المصطلحات العلمية من وضع العالم وحده بل يشاركه فيها أحيانا الناقل المترجم. ومن المترجمين من لم يتخصص فيما يترجمه ويكتفي بمعرفته للغة المنقول عنها والمنقول إليها. وقد تكون هذه المعرفة نفسها محدودة فيسيء إلى العلم والترجمة معا. واجب العلماء أن يرعوا هذه الترجمات ويتداركوا أخطاءها” (1971: 78). لذا، فإن التعاون واجب لا مناص منه.وقد وضع، ويوضع ، ما لا يعدّ ولا يحصى من المصطلحات المتخصصة، في المعاجم والكتب التراثية والجامعية الحديثة، كما هو الشأن في سوريا، والمجامع العربية والمجلات، أو هي تجري على ألسنة العامّة وأهل الحرف ولا بد من جمع شاتها.وإن المعجم المتخصص مخزون مفهومي معرفي لا غنى عنه، ذلك أنه يقيد المصطلح ويحدد قسماته في ميادين المعرفة ذات الصلة، علما أن المصطلح نص مكثّف يصلح لبناء نص متكامل أكبر هيكله النحو والإعراب والفصاحة والبلاغة والبيان. غير أن المعجم المفيد هو الذي يوضع لخدمة غرض معلوم. وإن أنفع المعاجم المتخصصة ما احتوى على لغتين فأكثر، وفيه التعريف الواضح الذي يعين على إدراك المفهوم، مع احتوائه على رسوم إيضاحية ومسارد في اللغة أو اللغات المستعملة كمدخل له، مما يمكّن من التناول في أكثر من اتجاه. ولا بد من أن تستند مادته إلى السياق، لأن المعجم المستمد من قوائم في لغات أجنبية، خارجا عن السياق ومن غير تعريف، إن هو إلا نسخ وتمرين لغوي فحسب، في أغلب الظن. لذا، فإن أفضل السبل حصر المصطلح واستخراجه من سياقه في النصوص ذات الصلة حياًّ نابضاً، ثم تدقيقه وتمحيصه فتجويده عند اللزوم. ومن محاسن الصدف أن المجمّع الثقافي، في دبيّ، قد حَوْسّب عددا وفيرا من الكتب التراثية ، يقارب مجموع صفحاتها المليونين، وجعلها على الموقع المسمّى الورّاق على شبكة الإنترنت (www.alwaraq.com). وإن هذه الكتب وغيرها، متى استكملت، لتشكّل كنزا تراثيا رائعا يمكن تسخيره لإحصاء المصطلحات العلمية التي استعملت من قبل. كما أن وثائق الأمم المتحدة، الصادرة متوازية في ست لغات وفي نفس المواضيع، والتي أصبحت أيضا متاحة على الإنترنت، رصيد معتبر ومصدر مهم للمصطلح العلمي حول طائفة متنوعة من الحقول المعرفية. إلا أن الحَوْسَبة والتشبيك من ألزم ما يلزم في كل الأحوال.وإذا كان مجمع اللغة العربية، في القاهرة، قد انتج 18 معجما يحتوي كل منها على آلاف من المصطلحات حسب التخصصات، فإن هذه المعاجم ظلت مركونة عنده، في معظمها، لا تطلب إلا لماما ولا ترسل من غير طلب إلا قليلا. ثم، من أين له أن يجاري لغات أخرى، مثل الإنكليزية، التي تطعّمها آلاف مؤلّفة من المصطلحات الجديدة سنويا، وقد أعياه الجهد وعظُمت عليه المهمة وقصُر به المورد، في الوقت الذي ينبغي على العرب استدراك الفائت وهو كثير ومجاراة الحاضر وهو غزير وضمان المقبل بما يكفي من التحضير والتفكير والتدبير.وهو لا يتفرّد بذلك، لأن مكتب تنسيق التعريب التابع لمنظمة الألكسو معاجمه متناثرة ومحدودة التوزيع أيضا وفي حاجة، هي و معاجم مجمع اللغة العربية، إلى المتابعة والاستكمال والاتساق.ومن أفيد المعاجم وأحمدها أثرا على النص المتخصص معجم المصطلحات العلمية والتقنية الصادر عن معهد الإنماء العربي. وهو صيغة معرّبة من معجم McGraw Hill الأمريكي الذائع الصيت تحتوي على تعاريف بالعربية للمادة المصطلحية الواردة فيها. ومنها أيضا المعجم الطبي الموحد، الذي هو الآن في طبعته الثالثة. غير أنه تنقصه التعاريف. وكلا المعجمين من إعداد ثلّة من الخبراء والعلماء المتخصصين، وبذلك تطبعهما الجدِّية والعلميّة.ومن ناحية أخري، لا يفوتني أن أشير إلى تطور مهم للغاية، ألا وهو وجود نسخة إلكترونية لمعجم مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمعجم الطبي الموحد على موقع في الإنترنت. وفي هذا تقدم ملحوظ وإسهام مرموق من حيث توسيع رقعة الاستعمال.وعلى صعيد النشاط المعجمي الفردي والمؤسسي التجاري، فقد تميّزت مكتبة لبنان بإصدار معاجم رصينة عظيمة الفائدة، بينما طُبعت معاجم كثيرة أعدها أفراد لأسباب ربحية محضة، لا لخدمة قضية المعجم العربي، فجاءت فارغة وغير عملية، في حين أن الكثير منها اتسم بالسرقة، إذ أخذ عمّا قبله من غير إسهام ولا إبداع ولا إثراء. فمتى يتصدى المفكر العربي لهذا العمل النبيل كرسالة حضارية حقيقية يسد بها الحاجة متعاونا مع المجامع.ولا ريب أن التعريف هو مفتاح المفهوم المصطلحي، إذ يحصر إطاره ويحدد معالمه ويقرّبه إلى المدارك بإتاحة التصوّر. وقد اعتبر، في توصية للآيزو (المنظمة الدولية للمواصفات والمقاييس)، أنه “الوصف اللفظي للتصور” (أنظر بيشت ودراسكو 2000: 79). ولقد كان من أبرز المبادئ التي أقرتها لجنة الصياغة في ندوة إقرار منهجية موحدة لوضع المصطلح العلمي العربي، المعقودة في دمشق من 25 إلى 28 \11\1999، مبدأ “إلحاق كل مصطلح بتعريف موجز دقيق يبيِّن دلالته” (أنظر موقع صوت العربية . (www.voiceofarabic.comغير أن التعريف يجب أن يكون استهدافيا، إذ يختلف في دقتـه باختلاف المعرف له، الذي قد يكون قارئا عاديا أو تلميذا في ثانوية أو طالبا جامعيا أو أستاذا باحثا أو عالما متفقّها أو مترجما منقِّبا[4] . ويحسن الرجوع لاستبانة التعاريف إلى أكثر من لغة وأيضا مواكبة التطور العلمي والتقني وإعادة النظر فيه في ضوء ما يستجد. كما يستحب إرفاق التعاريف بالوسائل الإيضاحية والأمثلة. ولكي تتم الفائدة من التعريف، يتحتم خلوّه من المصطلحات الغامضة غير المعرّفة من قبل وغير المستأنس بها، وإلا انتفى نفعه والغرض منه. وعلاوة على التعريف، فإن التحديد مهم، وهو “الإثراء الصريح للمفهوم: يحدد أحد التصورات تصورا آخر؛ وقد يزيد من عدد الخصائص، وهذا معناه أن يصبح التصور الجديد تصورا تابعا من أنواع التصور المحدد” (بيشت ودراسكاو2000: 79).وتكمن أهمية تعريف المصطلح في أنه يميزه ويخصصه فيجعل له دلالة ملازمة له في لغة العلم والاختصاص. كما أنه واجب لأنه يبين المقصود منه وهو، عند الرازي، إيضاح وبيان.وفي حين أن المصطلح نُصَيْص، فإن تعريفه نص أدنى لا يكتمل إلا باكتماله، أي بتحديد مفهومه. لهذا، فإن المرحلة الأساسية التأسيسية لتعريب العلوم، ومنها الطب الذي هو أقرب إلى المجتمع وأخصّ به، تتمثل في وضع التعاريف وإدماجها في المعاجم التخصّصية، مثل المعجم الطبي الموحد، لكي تصلح للتعليم والترجمة والتعريب والإعتماد على المادة المنشورة فعلا لاستخراج المصطلح من سياقه. ويمكن أن يتولى هذه المهمة مترجمون وخبراء قادرون على الترجمة يقتسمون أعباءها متشاورين منسِّقين.وفيما يلي مصطلحات من معاجم طبية ومتخصص5 ، وذلك لبيان أهمية التعريف وإيضاح الفرق بين الحالتين، أي وجوده وانعدامه.

Hemacytometer : عدّادات الكريات (م ط م)، هيماسيتومتر، معد كريات الدم (معجم بشاي)، عدّاد خلايا الدم (معجم شرف). وكان التعريف أوفى في م م ع ت:مِعْدَاد كريات الدم. مقياس خلايا الدم. شريحة زجاجية مسطّرة ومعايرة مصممة خصِّيصا لتستعمل مع مجهر لتعداد خلايا الدم الحمراء والبيضاء.Metachromasia : تبدّل اللون، اختلاف اصطباغ الأشياء بصبغ واحد (معجم بشاي)Metachromatism : تغيّر اللون – تغيّر لون الشعر (معجم شرف)تعريف م م ع ت :اصطباغ تبايني. تلوُّن متبدّل. 1. خاصية بعض الأصباغ، وخاصة القاعدية منها، بتلوين بعض عناصر النسيج بلونٍ مختلف يكون عادة ذا طول موجة امتصاص أعظمي أصغر من ذلك الذي لمعظم عناصر النسيج الأخرى.2. إظهار ألوان مختلفة، أو أشكال، من قِبل مواد عولجت بالصبغ ذاته.

Syringomyelia : تكهّف النُّخاع (م ط م)، تكهف النخاع (معجم بشاي)، اكتهاف الحبل الشوكي أو النخاع (معجم شرف)تعريف م م ع ت :تكهُّف النُّخاع. مرض مزمن يتميّز بوجود تجاويف محاطة بالدِّباق قرب قناة الحبل الشوكي، وتمتد غالبا إلى النخاع.الملاحظ أن التعريف هنا يحتوي على مصطلح يستلزم التعريف هو أيضا، أي “الدباق”. في المعجم الوسيط، أن الدابوق كل شيء لزج يصاد به الطير والذباب، ونحو ذلك. وهذا تعريف ناقص. ولم يرد “دباق” فيه.

Zygodactyly : ارتفاق الأصبابع (م ط م)، التصاق الأصابع (معجم بشاي)Zygodactylism : إيلاف الأصابع في أقدام الطيور فتكون أزواجا أمامية وخلفيةتعريف م م ع ت:مقترن الأصابع. يقال عن الطيور التي تنتظم أصابع قدميها على نحو يكون اثنان منها متّجهين إلى الأمام واثنان إلى الخلف.ومن الواضح أن الاستعمال المصطلحي غير موحد!

Vomerobasilar: مِيْكَعِيّ قاعدي (م ط م)، ميكعي قاعدي (معجم شرف). ويتّضح ميكعي من تعريف م م ع ت:مَيْكَعة. عظم قِحْفي يقع تحت المنطقة الغِربالية ويشكل جزءا من الحجاب الأنفي في معظم الفقاريات.غير أن هذا التعريف يحتاج جزء منه إلى تعريف (“قحفي” و”المنطقة الغربالية”).

Hypophyseal : سُوَيْقة النّخامى، قِمْع الوطاء (م ط م). وجلي أن التعريف لازم هنا.

يتضح مما سلف أن التعريف مهم لاستجلاء المفهوم وإيصاله. لذا، من النافع جدا أن تحتوي المعاجم العلمية المتخصصة، ومنها المعجم الطبي الموحد، على تعاريف لكل المصطلحات. ومن حسنات هذه التعاريف أنها تسمح بترسيخ المصطلحات بالإحالة المتبادلة، أي التساند. كما أن من المستعجل وضع معجم متطور مصور للعلوم الطبية وغيرها (أنظر لهلايدي 1977)، ولو أن الموسوعة تأتي بالأساسيات غير الكافية.ولكي تعم الفائدة ويتكرّس الاستعمال ويتوحّد الاصطلاح، يحبّذ وضع قائمة مصطلحية بأهم المصطلحات والتعابير المصطلحية تكون مزدوجة اللغة، انطلاقا من العربية، ترفق بكل مؤلف علمي، سواء أكان مترجما أم معرّبا، أي منقولا إلى العربية بدرجات متفاوتة من التصرف والإبداع، أو موضوعا أصلا.ومن أولى التدابير التي تستوجب المبادرة إنشاء اتحاد لكليات الطب العربية وتزويده بموقع شبكي للتفاعل والتنسيق بينها، لا سيما في مجالي المصطلح المستجد والتعريب.ومن أنجع الوسائل للإطلاع على آخر التطورات والمذاهب العلمية ترجمة المجلات المتخصصة. إلا أن ترجمتها بسرعة وفي الوقت المناسب إلى العربية يستوجب توفر الموارد الكافية والعدد الملائم من المترجمين الأكفاء من ذوي الاختصاصات وإمكانيات الاتصال المناسبة. وبفضل شبكة الإنترنت وإمكانية الوصول فيها إلى المادة الصحافية والعلمية المنشور، بات التواصل ممكنا والإسراع متيسِّرا.وقد دخل العرب هذا المعترك في احتشام، لكن التنسيق واجب والمواكبة ملحة.وإن في التجربة اليابانية، ما بين ترجمة دقيقة أمينة كاملة وتعريب مستوعب مبدع، لقدوة حسنة وعبرة تعتبر. فعلى سبيل المثال (أنظر كاي 2000)،فإن مجلة علوم، التي تصدرها الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم، تكتسي أهمية قصوى بالنسبة للعالِم الياباني. لذا، فإن من يهمهم الأمر من أولي العلم يحرصون الحرص كله لمعرفة فحواها تمهيدا للإطلاع على مضمونها في إبّانها. ولهذا الغرض، أصبح جدول محتوياتها يصدر باليابانية على شبكة الإنترنت، منذ عام 1998، بعد مرور 12 ساعة على صدور المجلة بالإنكليزية. وعادة ما تتوفر للعلماء اليابانيين الطبعة الورقية عدة أيام من بعد زملائهم الأمريكيين. وإن عنصر السرعة مهم، ذلك أن الاعتراف بالإنجاز والإبتكار العلميين متوقف عليه. وبقراءة المحتويات وخلاصات الأبحاث ، في لغتهم، عوضا عن النص الإنكليزي، فإنهم يوفرون الجهد والوقت.وتتولى شركة تاناي سيواكو المحدودة نشر تلك المحتويات مجانا كما أن بإمكان الجمهور عن بكرة أبيه الاطلاع عليها عبر الإنترنت. أما عن الترجمة إلى اليابانية، فتشرف عليها، منذ 1998، هيئة آسكا (الساتل المتطور للكونيات والفيزياء الفلكية) ويقوم بها 15 مترجما ويبدأ العمل قبل صدور الطبعة الأمريكية بأسبوعين، إذ تتيح المجلة قائمة مؤقتة بالمحتويات. هكذا، يسند كل عنوان إلى مترجم يتم اختياره بعناية، حسب مجال اختصاصه، علما أن هؤلاء المترجمين الخبراء يعيشون في أنحاء مختلفة من العالم. ثم يقضون بضعة أيام في ترجمة عناوين البحوث شبه الجاهزة بالإنكليزية، التي يستخلصون زُبدتها من العنوان. وبعدئذ، تعطى تلك الترجمات إلى محررين تابعين للهيئة لتدقيقها والتأكد من مقروئيتها. وكمرحلة لاحقة، ترسل إلى علماء مرموقين لفحصها والتعامل معها والتعليق عليها وإلى المترجمين. وقبل أن يلقي عليها نظرة أخيرة أحد رواد الترجمة الطبية الأحيائية، تدخل عليها الهيئة المذكورة التعديلات في ضوء التعليقات المتلقّاة. ولا مجال للتهاون أبدا، لأن المحتويات وخلاصات البحوث تصدر باليابانية مهما كانت الظروف.ونظرا لأهمية المفاهيم المصطلحية، فإن مناقشات حامية تجري حول المقابلات اليابانية. ومتى تعذر التأكد من المعنى كاملا، بقيت على أصلها الأمريكي. وقد يتم اللجوء إلى العالم الياباني الحائز على جائزة نوبل وله القول الفصل. ومن جهة أخرى، تظل أسماء المؤلفين في أصلها بالحروف اللاتينية تسهيلا للرجوع إليها. فما أعظم هذه التجربة وما أحوج العرب إلى الإقتداء لم يفعلوا بها! ومتى هم بالركب لاحقون؟ الويل والذل والتبعية لهم إن لم يفعلوا ويعجّلوا ويواصلوا، لأن الفجوة الواسعة تتّسع!

4. المحطة الترجمية الحاسوبيةالمستقبل، لا بل الحاضر، لحوسبة الترجمة، لأن الحاسوب يفتح آفاقا فسيحة ويتيح إمكانيات جمّة يستطيع معها المترجم أن يجمع بين الإسراع والإبداع، إذ تكفيه نقرة ليستسهل الصعب ويستجلي الغامض ويحيط بالمستجد ويتواصل مع البعيد. فشبكة الإنترنت تزخر بالأبحاث العلمية الجديدة القيّمة في لغات متعددة توفر المعرفة في كل التخصصات، ما جدّ منها وما قدُم، ولكل الأغراض والأحرى بالمترجم أو العالم الباحث أن يستغل مادتها كل الاستغلال.وعلى المترجم أن يتجهّز بمحطة ترجمية ليدخل عالم الألفية الثالثة متسلِّحا مستعدّا. وإن هذه المحطة هي مجموعة الأدوات والموارد المعلوماتية، المدمجة وغير المدمجة، التي يستعين بها المترجم في عمله الاعتيادي بحثا عن المعلومات أو تدبيراً للوثائق أو إنجازاً للترجمة.لقد بدأت فكرة الترجمة المستعينة بالحاسوب في السبعينات، أي مع ظهور الدراسات الترجمية (أنظر سورون 2003). هكذا، فكر أرثيم في محطة العمل، في عام 1979، وميلبي في أدوات المزاوجة اللغوية، في عام 1981، و هاريس في النصوص المزدوجة والوحدات الترجمية، في عام 1988. وفي سنة 1990، أعلنت فكرة قواعد المعطيات المصطلحية. وبدأ الحديث، في سنة 1992، عن الذاكرة الترجمية (شركة أي.بي.إم). ومنذئذ، ينصبّ الاهتمام على الاستعمال المتكامل لشتى الأدوات في الترجمة المُحَوْسَبة، أي التي يسخر فيها الإنسان الحاسوب متفاعلا معه دون الاعتماد عليه كلِّية.أما برنامج الذاكرة الحاسوبية فهو مخزون من النصوص المتوازية (الأصل وترجمته) يعطي للمترجم اقتراحات للترجمة استنادا إلى النصوص المسجّلة آنفا، إذ يتعرّف على الجمل والمقاطع المتشابهة أو المتقاربة فيبرزها ويشير إليها. وهذا البرنامج نعم المعين في توحيد الاستعمال الاصطلاحي ويصلح للدلالة على درجة التقارب. وإلى جانب الذاكرة الترجمية، يوجد برنامج للمطابقة يستخدم للتنبيه لا إلى الجمل وإنما إلى المصطلحات والتعابير المصطلحية المتكررة ويوردها في سياقها. وفي هذا يكمن الاختلاف بين البرنامجين. ولهذا البرنامج أهمية كبرى في ضبط النشاط المصطلحي وتوحيد الاستعمال ووضع قوائم مصطلحية.وفيما يلي مكونات المحطة الترجمية:– الأدوات:– الحاسوب\المحطة الحاسوبية المركزية (في المؤسسة)؛– والمِمْلأة التقليدية، أو الرقمية التي تسمح للمترجم بإملاء نصه وتلقيمه للحاسوب، الذي يستقبله ويحيله إلى الطابع الذي قد يكون في مكان بعيد؛– والمِقْرأَة: تسمح بنسخ النصوص بقراءتها ضوئيا واستنساخها حاسوبيا من دون طباعة.– البرامجيات:– التجهيز الحاسوبي للنصوص؛– والتصحيح الإملائي والنحوي؛– والمعاجم والموسوعات الإلكترونية؛– والمِبْحرة : يسمح هذا البرنامج بالاستبحار، أي بالتبحر في المعلومات بحثا وتنقيـبًا؛– والبريد الإلكتروني ؛– وأدوات تدبير الوثائق؛– والذاكرة الترجمية؛– والمطابقة النصية؛– وتدبير المصطلحات واستخراجها وإعداد القوائم المصطلحية؛– والاستنساخ الصوتي؛– والترجمة الحاسوبية، أي التي يتولاها الحاسوب بمفرده ومن غير تدخل العنصر البشري.تلكم هي المكونات الأساسية لأية محطة ترجمية. وإن تقييم تلك المكونات والبرامج لاختيارها له أسبابه ودواعيه وشروطه. على المقيِّم الذي ينوي اقتناءها أن يحدد أولا النوعية التي يرمي إليها وتدخل في الاعتبار الأمور التالية:تحديد الحوافز:– تخفيض النفقات؛– وترشيد حجم العمل؛– وتوحيد المصطلحات؛– وتحسين النوعية؛-وتسهيل إدماج المترجم الجديد؛

تحديد إطار العمل:– المترجم الموظف مقابل المترجم المتعاقد خارجيا؛– وكيفية العمل: المترجم المصطلحي والمراجع على انفراد أم تقاسم المهام؟– والمؤهلات المعلوماتية والحاسوبية (نوع التدريب وكيفيته)؛-ولغات العمل؛– وطريقة العمل (الإملاء أو الحوسبة)؛– وأنواع النصوص: التخصص والشكل والتكرارية؛– وتدفق العمل:– الشكل الذي ترد به النصوص ؛– وإعداد مراجع النصوص؛– والمراجعة: تحديد من يقوم بها وكيف (هل هي مراجعة ذاتية، مثلا؟)؛– ومراقبة وضبط النوعية؛– وأرشيفات الترجمة؛؛– الأدوات والموارد المتاحة:– الأدوات؛– والموارد (الترجمات والمنشورات المصطلحية).ولتبيين مدى صلاحية البرنامج، تتبع منهجية قوامها ما يلي:– القدرة الوظيفية: أي القدرة على أداء الوظائف المحددة حسب الاحتياجات المعيّنة؛– والموثوقية: إمكانية تدارك أي خلل أو عطل واسترداد المعلومات متى وقع ذلك؛– وسهولة الاستعمال: بحيث يكون في الميسور التدرّب على البرنامج وفهمه والتعامل معه؛– والمردودية: سرعة الاستجابة والتجهيز واستعمال الموارد؛– والصيانة: سهولة التحليل والتحويل؛– والحمل: مدى إمكانية التكييف والتركيب والتلاؤم والتطوير، عند الانتقال وتغيير محيط العمل.ومن أخص خصائص المحطة الترجمية أنها موصولة بالمعاجم الإلكترونية المتخصص6 ، على الإنترنت تحديداً. لذا، فإنها تسهل التشابك بين قواعد المعطيات المصطلحية عالميا/ مما ييسّر الاهتداء والتوحيد والإعلام المصطلحيين. ومن التطورات المفرحة إصدار مصطلحات مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمعجم الطبي الموحد على أقراص مدمجة وإتاحتهما على الشبكة. كما أن من التطورات الملفتة للإنتباه صدور برنامجي عرجين (aragen) وعرتيرم (araterm)عن معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، في المغرب، بعد أن كانت مصطلحات هذا المعهد مدفونة فيه ومتوقّفة عليه لا يستطيع الباحث الخارجي إليها سبيلا. ومن القواعد العربية المحوسبة المهمة البنك الآلي السعودي للمصطلحات (باسم) 7التابع لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الرياض، الذي انطلقت فكرة إنشائه في حزيران\يونيه 1983 (أنظر سارة 1989: 295-301).أما الذاكرة الترجمية ، فإن لها أهمية قصوى إذ تساعد على جرد المصطلحات والتعابير المصطلحية المستعملة سابقا، مما يسهّل توحيدها وتحسينها ويخلق الذاكرة المصطلحية المؤسسية. وقد ظهرت برامجيات تخدم هذا الغرض (أنظر الدجاول في المرفق، للمقارنة)، أبرزها في الوقت الحاضر مالتيترانس (Multitrans)و ترادوس (Trados) . وهذان البرنامجان الحاسوبيان يجربان حاليا في الأمم المتحدة. ومن حسناتهما أنهما يضعان النصوص متوازية في لغتين ويحددان مواقع المصطلحات في النصوص المتوازية (أنظر، مثلا، سورون 2003 وبنعنتر 2003، للإطلاع على بعض التفاصيل). وإنهما، ولا سيما مالتيترانس، قادران على تشكيل قوائم مصطلحية مبنية على النصوص الملقّمة لهما، وفي هذا فائدة وأيما فائدة لجرد المصطلح العلمي واستخراجه من سياقه ومن أجل الفهرسة المصطلحية بالتالي وبناء المكانز.ومن المبادرات التي يرجى أن يكتب لها النجاح مشروع إنشاء قاعدة الاصطلاح المولد (جينتيرم)، الذي دخل فيه معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، في الرباط، ويهدف إلى ما يلي:بناء قاعدة معطيات مصطلحية متعددة اللغات باعتماد آليات التوليد. وبما أن كل لغة قطاعية (أو لغة مختصة) ليست سوى إسقاط لنظام اللغة العامة في مجال معرفي معيّن… فإن عمليات الاصطلاح (أو التوليد المختص) يجب أن تغرف من إمكانات الصور أو العبارات المعجمية المتوفرة بهدف تسمية المفاهيم. والهدف الفلسفي الذي يسوغ اللجوء إلى التوليد في قاعدة الاصطلاح المولد هو أننا لا نخلق المصطلحات، بل نستعيد فقط ما هو كامن في اللغة ليصبح متداولا بالفعل (الفاسي الفهري 1996).ويرتكز هذا المشروع على الفكرة القائلة بأن “المصطلح المستقبلي لا بد أن يكون اصطلاحا مرتبطا بالتوليد الآلي” (الفاسي الفهري 1996) لأن الباحث والمترجم العربيين في حاجة ماسة إلى كمّ هائل من المصطلحات ولن تحصل المواكبة والمجاراة إلا بالتحوسب.

5. تدريس المصطلحياتلتعامل المترجم أو الأخصّائي مع المصطلح وهو على بيِّنة منه، يلزم معرفة دخيلته والإحاطة بمنعرجاته. وهذا ما تتيحه المصطلحيات، أي علم المصطلح، التي أصبحت تدرس وتلقّن. وفيما يلي عناصر التدريب المصطلحي (أنظر بيشت ودراسكاو 2000):– مقدمة في اللغة التخصصية؛– التصور 8 ومشاكله (الترادف والاشتراك والتلازم، إلخ)؛– والمعجمية: أنواع المعاجم ومزاياها وعيوبها وبنوك المصطلحات؛– والتوثيق والتوثيق المصطلحي؛– والتقييس؛– والتخطيط اللغوي؛ويمكن الاعتماد، بالبنسبة للعربية، على مراجع في هذا الباب من مؤلفات تراثية وعصرية، منها:– بيشت، هربرت ودراسكاو، جنيفر (2000) مقدمة في المصطلحية. ترجمة محمد محمد حلمي هليـّل. الكويت: مجلس النشر العلمي.– بن خلف، علي [1982] مواد البيان. تحقيق عبد اللطيف، حسين. طرابلس: منشورات جامعة الفاتح.حجازي، محمد فهمي (1993) الأسس اللغوية لعلم المصطلح. الفجالة: مكتبة غريب.– الحمزاوي، رشاد (1986) المنهجية العامة لترجمة المصطلحات وتوحيدها وتنميطها (الميدان العربي).بيروت: دار الغرب الإسلامي.

– العسكري، أبو هلال [1989] كتاب الصناعتين: الكتابة والشعر. بيروت: دار الكتب العلمية.– غزال، الأخضر [غير مؤرخ] المنهجية الجديدة لوضع المصطلحات العربية. الرباط معهد الدراسات والأبحاث للتعريب.– القاسمي، علي [1987] مقدمة في علم المصطلح. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.– المطاد، عبد العزيز (1999) مناهج البحث في المصطلح من خلال كتابات الرازي. الرباط: مطبعة منشورات المنهج.

– Dubuc, R. (1978) Manual pratique de terminologie. Montréal/Paris.– Felber, Helmut (1984) Terminology Manual with emphasis on principles and methods (PGI-84/WS?2). Paris: UNESCO/INFOTERM.– Sager, J.C. (1990) A practical course in terminology processing. Amsterdam/Philadelphia: Benjamins.

وفيما يلي نماذج من مقررات دراسات المصطلحيات:جامعة كوبنهاغن (عن بيشت ودراسكاو 2000)-عرض لبنك من بنوك المصطلحات (ساعة)؛– التقييس والشبكة المصطلحية (ساعة)؛– التوثيق المصطلحي (ساعة)؛– الرسائل العلمية المصطلحية: أنماطها وطرائقها – معلومات عامة (ساعة)؛– تمارين على مشروعات(ساعة):– مشروع تقني؛– مشروع لا تقني – الاقتصاد والقانون (ساعة)؛– مقدمة في المصطلحيات (ساعتان)؛– المفهوم والتعريف (ساعتان)؛– تحليل التعريف (ساعة)؛– العلاقات بين المفاهيم والمنظومات المفهومية (ساعتان)؛– إعداد منظومة مفهومية – تمارين على ذلك (ساعتان)؛– المصطلح وصياغته والمنظومة المصطلحية (ساعتان)؛– تمارين (ساعتان)؛– المعجمية وبنوك المصطلحات (ساعة).وتنظم مدرسة الترجمة بجامعة حنيف دورة تدريبية سنوية، بالإضافة إلى دبلوم الدراسات المتخصصة في المصطلحيات، فيما يلي محاورها التي تستغرق، في مجموعها، 30 ساعة (أنظر موقع المدرسة (www.unige.ch/eti/:المحور الأول: المعطيات المصطلحية. ويرمي إلى تحديد المعطيات المصطلحية الرئيسية وإظهار كيفية هيكلة وإعداد البطاقة المصطلحية ومن الأسئلة المطروحة التي يُجاب عليها: كيف تجهّز المعطيات المصطلحية؟ وما هو المصطلح؟ وكيف يصاغ التعريف؟ وكيف يحدد الميدان؟ وكيف يتم اختيار المتلازمات؟المحول الثاني: المعجمية. الهدف منه هو التدريب على العمل المصطلحي المنهجي وعلى كيفية تحديد المواضيع واختيار المصادر واستخراج المعلومة منها وتنظيم وتحرير البطاقات المصطلحية.المحور الثالث: الموارد المصطلحية والوثائقية. يتناول طرائق البحث عن المعلومة المفيدة للمترجم والمصطلحي على الإنترنت والأقراص المدمجة وكيفية استخدام محركات البحث وغيرها من الوسائل الإلكترونية واكتساب المعلومة اللازمة لتقييم الموارد المصطلحية والوثائقية المُحَوْسبة.المحور الرابع: التقاط المعلومات المصطلحية. هذا المحور يهدف إلى التعريف بالأدوات المعلوماتية المعروضة في السوق وتقييمها (أنظر الجداول المرفقة).والجدير بالذكر أن الكثير من المؤسسات التعليمية الجامعية تدرس المصطلحيات وما يتصل بها (أنظر، مثلا، الموقع www.uwasa.fi/termino/schools.html ).وتعد مدينة فيينا من أهم مراكز البحوث المصطلحية، إن لم تكن أهمها لأنها رائدة في هذا الباب. ففيها مقر ما يسمى بالمجموعة العالمية،ة التي تضم المركز الدولي للإعلام المصطلحي (الإنفوتيرم) والشبكة الدولية المصطلحية (التيرمنيت) والمركز الدولي للبحوث المصطلحية والجمعية المعنية بالمصطلحية ونقل المعرفة والفريق 37 التابع للمنظمة الدولية للمواصفات والمقاييس (الآيزو).وإن مركز الإنفوتيرم، الذي أنشأته اليونسكو والحكومة النمساوية في عام 1971، مركز للإعلام عن الأنشطة المتعلقة بالمصطلح ولإسداء المشورة في استحداث واستعمال المصطلحات، وإن تغيّر وضعه القانوني منذ سنوات. أما التيرمنيت، فهدفها تعزيز التعاون الدولي في المجال المصطلحي وتطوير سوق المصطلح والمعرفة. ويحتضن المركز الدولي للبحوث المصطلحية، الذي أنشئ عام 1989 في فيينا، ثلّة من الباحثين والأساتذة المرموقين في هذا الميدان ويصدر نشرة علمية قيّمة عنوانها علم المصطلح وبحوثه (Terminology science and research).وبخصوص الفريق 37، فإنه يتولى مهمة التقييس المصطلحي وفقا لمعايير المنظمة الأم. وبالنسبة للجمعية المعنية بالمصطلحية ونقل المعرفة، فإنها أسست عام 1986 في مدينة تريير، بألمانيا، وهي محفل وطني ودولي لتشجيع البحث والتطوير فيما يتصل الإجراءات التكنولوجية لأغراض التواصل باللغات التخصصية على أساس المصطلح ومعطياته. وتعقد هذه الجمعية مؤتمرا دوريا مهمّا حول آخر مستجدات المصطلح والهندسة المعرفية . وقد عقدت، حتى الوقت الراهن، خمس دورات كان لها وقع كبير، كانت أولاها في تريير، في عام 1987، والثانية في تريير، في عام 1990، والثالثة في كولونا، بألمانيا، في عام 1993، والرابعة في إنسبروك، بالنمسا، في عام 1999، والخامسة في نانسي، بفرنسا، في عام 2002.ومن أفيد التظاهرات في مجال المصطلح مؤتمر التّاما (TAMA)، وهو مؤتمر معني بالتطبيقات المصطلحية المتطورة في مجال التدبير المعلومات. وستتعقد الدورة السادسة منه في كولونيا من 29 تشرين الثاني\نوفمبر إلى 01 كانون الأول\ديسمبر 2004 (للمزيد من المعلومات، أنظر الموقع linux.infoterm.org/tama/2004/index.htm http:// وللإتصال الإلكتروني adrame@tnline.de ).

وأخيرا، وليس آخرا، هناك المدرسة المصطلحية الصيفية، التي ينظمها سنويا المعهد المذكور آنفا، بالتعاون مع التيرمنيت. وهي فرصة سانحة لمن يريد التحصيل والاطلاع والمتابعة. للاتصال:

Univ. Doz. Dr. Gerhard BudinSensengasse 8A1090 ViennaTel.: +43 1 402760/22Fax: +43 1 4088838e-mail :Gerhard.budin@univie.ac.at

تلكم إطلالة على ما يجري في ساحة المصطلحيات، والذي لا غنى عن العلم به والمشاركة فيه للتعامل مع المصطلح بمنهجية وعن دراية. غير أن الدرس المصطلحي التطبيقي هو منتهى القصد، إذ لا بد من دراسة النصوص العلمية بالإنكليزية أساسا، وبغيرها من اللغات، وإجراء البحث المصطلحي اللازم لها وجرد مصطلحاتها ووضع القوائم بها في الأصل وفي العربية، في الاتجاهين. ولما لا ترجمتها ترجمة بيانية تعريبية، إن أمكن؟ إن حدث ذلك فهو عزّ الطلب! لذا، من المستحب، لكي يكتمل التكوين العلمي بالعربية، أن تكون الترجمة العلمية في مجال التخصص ضمن المقرر الدراسي لكي يتمرّس الطالب على التفكير علميا بالعربية والفهم الصحيح في اللغات الأخرى، وعلى رأسها الإنكليزية.وإن المصطلح عنصر جوهري في تدريس الترجمة وتلقين الترجمة يخدم المصطلح لأن ترجمة المصطلح من أهم وسائل استنياطه وإيجاده، إن لم تكن أهمها في الوقت الحاضر. ويمكن تعليم الترجمة بالاستعانة بأساتذة من معاهد الترجمة، يتعاون معهم أساتذة الطب وغيره من فروع العلم في استبانة الفحوى وتدقيق مفهوم المصطلح، أو بتسجيل الطلبة في معهد للترجمة ومتابعتهم لدرس متخصص في الترجمة العلمية المتصلة بميدان تخصصهم وامتحانهم في تلك المادة واحتسابها لهم للنجاح في معهدهم أو كليتهم. ولعل من العملي أكثر، في هذا الصدد، إتاحة دروس الترجمة على الإنترنت واختبار الطالب في ذلك رسميا، مثلما يجري حاليا في البلدان المتقدمة، ذلك أن بالإمكان التحضير حاسوبيا، عن بعد، لشهادات متخصصة في الطب مثلا. لذا، فالمطلوب من معاهد الترجمة العربية أن تفكّر في إعداد مثل هذه البرامج، مع مراعاة مسألة الإختصاص. ويمكن، في السنة الأولى من التعليم، تقوية اللغة العربية بالرجوع إلى أمهات الكتب، من تراثية وغيرها، والتعمق في اللغات الأخرى، ومنها الإنكليزية. أما السبيل الثالث إلى ذلك فهو تنظيم دورات تدريبية في الترجميات والمصطلحيات لأساتذة الطب وغيره، حسب الإقتضاء، مع التركيز على طرائق الترجمة وشؤون المصطلح.ومن النافع تشجيع خريجي كليات الطب والعلوم والحقوق، وغيرها من الميادين المعرفية المتخصصة، على دراسة الترجمة، إن هم تميزوا في اللغات. وقد يكون ذلك لفترة محدودة، علما أنه قد جرت العادة التحضير لدبلوم الترجمة المتخصصة لمدة سنة في الجامعات الغربية.وفيما يلي عنوان المؤسسات المنضوية تحت لواء المجموعة العالمية المعنية بالمصطلح:

InfotermAichholzgasse 6/12A-1120 ViennaAustriae-mail: infopoint@infoterm.org

TermnetAichholzgasse 6/12A-1120 ViennaAustriae-mail: termnet@termnet.at

ISO, Group 37Aichholzgasse 6/12A-1120 ViennaAustria

GTWe.VAssociation for Terminology and Knowledge EngineeringLaboratoire de recherche en informatique et ses applications (LORIA)Boîte postale 239F-54506 Vandoeuves-lès-NancyFranceE-mail: Romary@loria.frInternet: http://gtw-org.uibk.ac.at

6. خاتمةأساس الكتابة العلمية المصطلح والبيان الذي ينطبق عليها وعليه، إذ يبيِّنها ويُفهِمه. فلا جدوى من الكتابة والقراءة من بعدها، من غير أن يبيّن الكاتب ويستبين القارئ وإذا كان التركيب متقطّعا وركيكا والمصطلح غامضا ومنغلقا بالتعريب وغيره. ولقد جمع كبار المترجمين العلماء بين مضمون العلم وحلّة اللغة فأحسنوا الجمع. وإن التعريب، أي إضفاء الطابع العربي، هو خير وسيلة للتبـيّن والتبيين والإبداع الفكري، إذ يسمح بالاستيعاب والغوص في المعنى، إن كان حسب الأصول. ومن اللازم، لبلوغ هذا الأرب، التشبّع باللغة العربية وإعطاؤها حقها بالعودة إلى التراث وحفظ ما يتيسّر منه والتطبعّ باللغة القحّة لكي تجري بطلاقة على اللسان والقلم، ومن ذلك الاستمرار في سنّة حميدة متّبعة، هي تحفيظ القرآن الكريم للنشء وعدم الحيْد عنها.وإن التعريب لا يعني الانزواء والانطواء. هكذا، يتحتم على عرب اليوم أن يتقنوا اللغات الأخرى ما وسعهم الجهد وأن يطّلعوا على ما يكتب فيؤلِّفون ويسايرون. ومن النافع أن يحدوا حدو اليابانيين فيكثرون من إصدار المجلات المتخصّصة ويصدروا مجلة علمية محكّمة تتضمن خلاصات الأبحاث المستجدّة في شتى فروع المعرفة، بالتوازي مع اللغات الأخرى، ومنها الإنكليزية على الخصوص. كما أن من المفيد جدّا أن توضع قوائم مصطلحية مزدوجة اللغة في نهاية كل مؤلف علمي وتحوْسب. ويجدر بنا أن نُحَوْسِب أيضا المعاجم الموجودة كلها ونشبِّكها على الإنترنت ونربط بينها تسهيلا للتوحيد. ولا بأس من عدم التوحيد، في البداية، إن كان محدوداً ومتحكّما فيه، لأنه يساعد على الاختيار بين البدائل ثم التنميط والاتّساق. و من اللازم الأخذ بأسباب التكنولوجية الحديثة، ومنها أدوات الذاكرة المصطلحية وأن يجهّز المترجم العربي بمحطة ترجمية حاسوبية تحتوي على أحدث الأدوات.ومن أوجب الواجبات توعية طلبة العلوم بالمسائل المصطلحية وتلقينهم اللغات على أعلى المستويات، ولا سيما الإنكليزية، مع التركيز على النصوص التي تدخل في دائرة اختصاصهم وفرز المصطلحات وتدقيق معانيها في اللغة الأصلية وإيجاد مقابلاتها العربية بحثا واختراعاً وتوحيد القوائم فيما بين المؤسسات العربية المماثلة. ومن أولى التدابير التي تستوجب المبادرة إنشاء اتحاد لكليات الطب العربية وتزويده بموقع شبكي للتفاعل والتنسيق بينها، لا سيما في مجالي المصطلح والتعريب. كما أن تعليم الترجمة المتخصصة لطلبة العلوم أمر جد مستحـب. و يمكن أن يكون ذلك إما بالتردد على معهد للترجمة أو الاستعانة بأساتذة الترجمة أو تنظيم دورات دراسية في الترجمة والمصطلح لأساتذة العلوم أو بإعداد ووضع برامج تعليمية على الإنترنت تقرّر على الطلبة فيتابعونها عن بعد ويمتحنون فيها ويحاسبون عليها، مثلما يجري لنيل شهادات تخصّصية في البلدان المتقدمة. ومن النافع تشجيع خريجي كليات الطب والعلوم والحقوق، وغيرها من الميادين المعرفية المتخصصة، على دراسة الترجمة، إن هم تميزوا في اللغات. وقد يكون ذلك لفترة محدودة، علما أنه قد جرت العادة التحضير لدبلوم الترجمة المتخصصة لمدة سنة في الجامعات الغربية.ولعل أفضل خطوة ينبغي أن تتخذ هي إنشاء قسم (أو دائرة) للترجمة العربية في مكتب منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط يكون جهة وصل ويتولى الاتصال وتنسيق النشاط الترجمي ومراقبة نوعية الترجمات. ومن الذين يجب التركيز عليهم، في هذا المسعى وخصوصا في إطار الترجمة التعاقدية، أساتذة الطب الملمِّين باللغات والقادرين على النقل. ويمكن الاستعانة بكبار اللغويين العرب لتنقيح الترجمات جرياً على عادة مدرسة الألسن أيام الطهطاوي.ولابد من التعاون الوثيق بين اللغوي والأخصّائي، مع اهتمام اللغوي بموضوع التخصص واعتناء الأخصائي بالشأن اللغوي.ولما كانت المعاجم توضع لخدمة أغراض معيّنة، فإن التعريب يستوجب معجما تكون مادته واضحة ودقيقة، علما أن من أهم وسائل الإيضاح والدقة للفهم والإفهام التعريف الاصطلاحي، الذي يحدد معالم المصطلح ويساعد على تصور دلالته بحصر مفهومه. لذا، فإن العربية في حاجة ماسة إلى معاجم علمية تعريفية تكون عملية وتتداخل فيها المادة العلمية وتتمايز وتستقرّ. إنه جهد جهيد لكن نفعه أكيد وأثره شديد بعيد.ولقد قطعت المصطلحيات شوطا بعيدا في التنظير واستبانة المفاهيم لمعالجة المصطلح وإنجاز الكتابة العلمية الصحيحة. ويتعين على العرب أن يكونوا على دراية بما يحصل، بحضور المؤتمرات ومجاراة آخر التطورات واستغلال الحوسبة بكل أبعادها، على أن يتحاشوا ، في ندواتهم ومؤتمراتهم، التكرار والاجترار، بالبناء على ما سبق والانطلاق من القديم إلى الجديد فالأجدّ. وإلا ضاع المجهود وبطل الهدف وتعطّل السير.إن بشائر التطور المنهجي المتّصل تلوح في الأفق. فهل يتحقّق الأمل وهو كبير ويصدق الرجاء به؟ثم، أو ليس من المعقول أن يكون البيان ضالّة الكاتب العلمي وغير العلمي المعرب وغير المعرب والمترجم وان يكون التبيين بغيتهم أجمعين، لأن النص غير الواضح بنحوه وإعرابه ومصطلحاته وغير المحبوك بلغته لا يخدم الغرض منه ومن نصّيته وكأنه لذلك منعدم؟ كما أن وسائط الإعلام العربية، من مكتوبة وإذاعية وتَلْفَزيّة، يتعيّن عليها أن تزيد من الإسهام في تداول المصطلح وتقريبه وتكريس استعماله، مثلها في ذلك مثل أولي الاختصاص. وإن اللغة هي نفسها سواء في العلم أو في غيره ولا فرق بين النصوص أساسا إلا بسيِّئة الركاكة وحسنة الفصاحة، وإن كانت القصيدة الشعرية تُستثنى من هذا والنص المتخصص يتميّز برُجْحان المصطلح فيه. ولا عذر للعالم إن أساء الصياغة، فواجبه الإجادة قصد الإفادة.وختاما، إن الترجمة والتعريب صنوان متكاملان. فبالترجمة يكون الاطّلاع على معارف الغير وفي سرعتها تعجيل بالفائدة، وبعد الهضم الكامل لما تُرجم والاستفادة منه يتيسّر التعريب، وعند التعريب يكون الإبداع الحقيقي الذي يفضي إلى الرقيّ. وقبل الترجمة والتعريب تلزم متابعة ما يستجد وتتبّع ما يتطور في أصله ابتداءً. إن هذه العملية الثلاثية متلازمة أبدا ولا يجوز أن يختلّ ركن من أركانها. ومن المتّفق عليه أن إيجاد المصطلح يكون إما بالترجمة أو بالاختراع، وغالبا ما تسبق هذا تلك. لذا، فإن المترجم، مهما كان نوعه، هو على العموم أول من يصطدم بالمصطلح ويتعامل معه سلباً أو إيجابًا وله دور مؤثّر في هذا الاتجاه أو ذاك، حسب مستواه وما يُتاح له.والفرق بين الترجمة والتعريب أن التعريب أعلى مرتبة وأعظم نفعا وأبلغ أثرا إلى حد التعمق والتميّز، بينما الترجمة ممهِّدة له مؤدية إليه ومنها يستمد العمق والامتياز إذ يبني عليها. ولقد قطع بيت الحكمة البغدادي شوطا كبيرا في الترجمة، فكانت منطلقا للتأليف في المشرق واستطاع أهل الأندلس، ومنهم ابن رشد، أن يسخّروا ترجمات المشارقة ويبدعوا منها بالشرح والتلخيص ولاسيما بالابتكار إلى أن جاء دور غير العرب في الديار الأندلسية فبدأوا يترجمون من العربية، في طليطلة وغيرها، إيذانا بالنهضة في أوروبا، مما يؤكد صواب التسبيق بالترجمة من أجل التقدم. وفوق ذلك كله، هناك الترجمة التعريبية، وهي التي يصل فيها المترجم أسمى درجات السلاسة والإيجاز والبيان، وبذلك فهي تحتل منزلة وسطى بين الترجمة والتعريب ولا قِبَل بها إلا لمن يحسن الترجمة ويرقى إلى التعريب.المرفق*برامجيات الذاكرة الحاسوبية

المراجع

1. العربية

بيشت، هربيرت ودراسكاو، جنيفر (2000) مقدمة في المصطلحية. ترجمة محمد محمد حلمي هليل. الكويت: مجلس النشر العلمي.الحمزاوي، رشاد (1986) المنهجية العامة لترجمة المصطلحات وتوحيدها وتنميطها (الميدان العربي). بيروت: دار الغرب الإسلامي.الديداوي، محمد (2000) الترجمة والتواصل. دراسات عملية تحليلية لإشكالية الإصطلاح ودور المترجم. الدار البيضاء\بيروت: المركز الثقافي العربي.الديداوي، محمد (2002) الترجمة والتعريب بين اللغة البيانية واللغة الحاسوبية. الدار البيضاء\بيروت: المركز الثقافي العربي.الرخاوي، محمد توفيق (1997) “تجربة التعريب في مصر: حركة دائبة”، اللسـان العربي، العدد 43، كانون الثاني\يناير 1997.سارة، قاسم (1989) التعريب- جهود وآفاق. دمشق: دار الهجرة.سارة، قاسم (1990) “خصائص الخبرة السورية في التعريب”، ورقة مقدمة إلى المؤتمر العلمي الأول حول الكتابة العلمية- واقع وتطلّعات، بنغازي، 10 – 13 ّآذار\مارس 1990.سويسي، محمد (1982) أدب العلماء في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس هـ- البيروني وعمر الخيام. ليبيا\تونس: الدار العربية للكتاب.عبد العزيز، محمد حسن (1990) التعريب في القديم والحديث. القاهرة: دار الفكر العربي.العسكري، أبو هلال [1989] كتاب الصناعتين: الكتابة والشعر. بيروت: دار الكتب العلمية.الفاسي الفهري، عبد القادر (1996) “قاعدة الاصطلاح المولد (GENTERM)” ، تقارير ووثائق رقم 1. الرباط: معهد الدراسات والأبحاث للتعريب.مبارك، زكي [بدون تاريخ] النثر الفني في القرن الرابع- الجزء الأول. بيروت: دار الجيل.مخلوف، يوسف (2001) “إسهام في التسمية التشريحية العربية”، اللسان العربي، العدد 52، 21\2001.مدكور، إ.ب. (1971) في اللغة والأدب. سلسلة إقرأ. القاهرة: دار المعارف المصرية.الهلايدي، عبد اللطيف (1997) “نحو معجم مصوّر للعلوم الطبية (فرنسي-عربي-إنجليزي) (بطاقة تعربف)”، اللسان العربي، العدد 43، كانون الثاني\يناير – حزيران\يونيه 1997.2. غير العربية

Benantar, Houcine (2003) La langur arabe et la TAO- Evaluation du support de la langue arabe par le système TRADOS. Mémoire de DEA. Ecole de Traduction et d’Interprétation- Université de Genève.

Felber, Helmut (1984) Terminology manual (PGI-84/WS/21). Paris: UNESCO.

Kay, Karl (2002) “Translating science to perfection”, Language International,February 2002.

Sauron, Véronique-Anne (2003) Les mémoires de traduction: un état des lieux. Ecole de Traduction et d’Interprétation- Université de Genève.

[1] يعمل في مؤسسات الاتحاد الأوروبي 4000 مترجم فوري وتحريري.[2] عن جريدة الشعب الصينية، الموقع على الإنترنت.[3] Waquet, Françoise , Le latin ou l’empire du signe . وقد تحدثت مطوّلا عن الموضوع في برنامج أعيد بثّه يوم 06 شباط\فبراير 2003 على أمواج إذاعة فرانس كولتور (إذاعة فرنسا للثقافة).[4] هناك دعوة جادة موجهة إلى واضعي النصوص، لاسيما في المؤسسات العلمية أو المتخصصة، بأن يؤخذ بعين الاعتبار أن ما يكتبونه قابل للترجمة (أنظر الديداوي 2002). وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يراعي هذا في مراسلاته مع ملوك العجم. هكذا، لما “أراد أن يكتب إلى أهل فارس كتب إليهم بما يمكن ترجمته فسهل الألفاظ غاية التسهيل حتى لا يخفى منها شيء على من له أدنى معرفة بالعربية وعندما كتب إلى قوم من العرب فخّم اللفظ على مقدار معرفتهم بها” (العسكري [1989]: 172).5 م ط و (المعجم الطبي الموحد) و معجم بشاي (معجم المصطلحات الطبية والعلمية الحديث لميلاد بشاي) ومعجم شرف (معجم العلوم الطبية والطبيعية لمحمد شرف) و م م ع ت (معجم المصطلحات العلمية والتقنية لمعهد الإنماء العربي، وهو صيغة معرّبة لمعجم ماك غروهيل).

6 هناك مواقع لا تعد ولا تحصى، من أفيدها موقع منظمة الأمم المتحدة، الذي يحتوي على نظام القرص الضوئي، وفيه وثائق صادرة عنها بست لغات، وعنوانه www.ods.un.org ، إلى جانب موقع jiamcatt . ويوجد أيضا موقع يجدر ذكره، هو www.commet.ca/~maryvan/eureka/script_banques_terminologie3.htm ، يسمح بالاستفسار عن المصطلحات في عدة معاجم مشتركة، وهذا يعني أن التشابك ممكن.

7 أنظر القفاري، عبد الله سليمان (1997) “نحو استراتيجية مدعمة بالحاسب لمعالجة ونشر المصطلح الطبي العربي”، اللسان العربي، العدد 43، كانون الثاني\يناير – حزيران\يونيه 1997.

8 نميّز بين المفهوم (concept) و التصور (conception).

* عن سورون  2003

د. محمـد الديـداوي مكتب الأمم المتحدة في جنيف
د. محمـد الديـداوي مكتب الأمم المتحدة في جنيف

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz