استهداف وزارة الأوقاف ومجلسها العلمي الأعلى ومجالسها المحلية عن طريق التعريض بالأستاذ عبد الله النهاري

14689 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 17 يوليوز 2011،
نشرت جريدة الحياة الجديدة في عددها 149 بتاريخ 14 /20 يوليوز2011 مقالا على الصفحتين 10 و11 من توقيع المدعو “عمر لبشيريت “نسميه تجاوزا “مقالا “باعتبار وسيلة نشره ،لا باعتبار معايير المقال الصحفي لأنه محض تعريض بالأستاذ عبد الله النهاري خطيب مسجد الكوثر بمدينة وجدة بغرض النيل من الوزارة الوصية عن الشأن الديني ، ومن المجلس العلمي الأعلى ، ومن المجالس العلمية المحلية . وكعادة أصحاب المقالات التشهيرية نشرت صورة هذا الخطيب بالألوان على غلاف الجريدة مصحوبة بعنوان بارز عبارة عن اتهام صريح لهذا الخطيب على الشكل الآتي : ” خطيب يحول المسجد إلى ساحة للتحريض ” وبعناوين جزئية تتضمن هي الأخرى تهما صارخة من قبيل : ” التحريض ضد أعضاء لجنة تعديل الدستور/ اتهام الحكومة بسن قوانين ضد الإسلام / اتهام بعض المدارس الخصوصية بإخراج الأمة عن التوحيد / اتهام الدوزيم والقناة الأولى بإشاعة الفواحش / اتهام البنوك بالربا ” . وعلى الصفحتين 10 و11 نقرأ العناوين المتضمنة لنفس التهم البارزة الآتية : ” خطيب يحرض المسلمين ضد واضعي الدستور ويدعو إلى إمارة إسلامية بالمغرب / مظلة بنحمزة والتقاطع مع خطابات المجلس العلمي / حين يستعمل الدين للتحريض على الكراهية ” . فبهذا الإخراج يكون صاحب ” المقال ” قد صنف نفسه التصنيف اللائق به وهو التحيز الصارخ لجهة غير خافية ، والخروج من إطار أو من دائرة كاتب المقال المحايد الموضوعي . والغريب أنه ودون خجل يزعم أن جريدته تنشر النص الكامل لخطبة الأستاذ النهاري التي لا تحتاج إلى أي تعليق ،ولكنه يشحنها بالتعاليق ، ويحولها إلى نص مسرحي من خلال هذه تعاليقه التي ركزت على حركات وصوت الخطيب وقسمات وجهه ، وأصوات الحاضرين معه ، كل ذلك من أجل التأثير على القراء ، وتوجيههم حسب الهدف المرسوم وهو التعريض بالخطيب المستهدف لحاجة في نفس يعقوب . ومع ضحالة هذا ” المقال ” وإسفافه وفجاجته لا بأس من تنبيه صاحبه إلى سخف ما خط قلمه حتى لا يقع في عقدة من يكذب على نفسه ويصدق ذلك . فالأستاذ عبد الله النهاري لم يكسب شهرته من خلال ما نشره المراهقون على اليوتوب الذين ينفسون عن عقد ومكبوتات المراهقة بنشر ما يعتقدون أنه يمس بسمعة من يعرضون به بطريقة صبيانية تعكس ضيق آفاقهم وعدم بلوغهم سن الرشد والتمييز. والأستاذ النهاري معروف بطريقة خطبه قبل أن يعرفه المراهقون في اليوتوب . ومن شروط الخطابة رفع الصوت وقد كان رسول الله صلى اله عليه وسلم يرفع عقيرته وكأنه منذر حرب وكانت عيناه تحمر ، وهذا ما غفل عنه المعرض بالأستاذ عبد الله النهاري ،وهو يعلق على هيئته أثناء خطبته . وجهل كاتب ” المقال ” بطبيعة طرق أداء الخطب يعكس جهله الواضح بالخطابة عموما ،وبالخطابة الدينية على وجه الخصوص. ومن غباوته أومن سوء نيته أنه شبه صوت الخطيب عبد الله النهاري بصوت المرحوم الداعية المصري عبد الحميد كشك مما يعني أن رفع الصوت في الخطابة أمر مألوف. ومن المبالغة المكشوفة والمغرضة وصف رفع عبد الله النهاري صوته أثناء الخطبة بالهيستيريا ” والجذبة ” . وصاحب ” المقال ” المغرض يركز كثيرا على صوت الرجل وحركاته، وكأن رفع العقيرة في الخطابة كبيرة من الكبائر . ولم يستحي صاحب المقال الواضح الجهل بأمور الدين الحديث عن الوقار في الخطابة مقابل ما سماه الهيستريا والعنف اللفظي والمادي وتمييع وظيفة المنبر وكأن صاحب هذا الكلام خطيب مفوه وعالم وقور ولأمر ما يقول المغاربة ” الله يلعن اللي ما يحشم ” . ويسقط قناع صاحب المقال عندما يكشف عن الغرض من وراء مقاله ، وهو قوله : ” لم تتردد جهات نافذة في المجلس العلمي المحلي بوجدة في التوسط له ….” إلى أن يقول : ” المعني بتوفير الحماية لعبد الله النهاري ليس سوى مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي بوجدة وأحد المقربين من حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية ” ويبدو من خلال قول صاحب ” المقال ” جهات نافذة في بداية الأمر ثم التصريح بعد ذلك باسم السيد رئيس المجلس العلمي أنه لا يجيد استعمال عبارة الجهة النافذة التي تستعمل غالبا للدلالة على جهة لا علاقة لها بمجال من المجالات ومع ذلك تمارس نفوذها خارج سلطة القانون . أما أن يكون السيد رئيس المجلس العلمي جهة نافذة في المجلس العلمي فهذا خبط وخلط وسوء استعمال للعبارات يزيد من الكشف عن حقيقة جهل كاتب “المقال ” بالعلاقة التي تربط السيد رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة بالخطباء عموما إذ لا يستطيع أحد أن يدعي علاقته بجماعة أو بحزب ، فهو يتعامل مع من لهم علاقة بالشأن الديني بغض الطرف عن انتماءاتهم . وما كل جهة تعامل معها السيد رئيس المجلس العلمي تربطه بها علاقة قرابة على حد زعم صاحب ” المقال” المغرض . وفضلا عن ذلك ليس انتماء الخطيب الأستاذ النهاري إلى حركة الإصلاح والتوحيد أو حزب العدالة والتنمية مما يعاب عليه فالحركة والحزب لهما شرعية ، والمنتمون لهما مغاربة لا يمكن أن يزايد عليهم أحد في الوطنية وحب الوطن ، وهم من خيرة أبناء هذا الوطن ، وخير ما فيهم تمسكهم بأصالتهم الدينية عوض تنكر غيرهم لها دون خجل وبصلف وغرور وقلة حياء . والسيد رئيس المجلس العلمي بوجدة لا يوفر مظلة لأحد على حد زعم صاحب المقال ، بل يمارس مهامه الدينية وفق النصوص الشرعية والنصوص القانونية . وكل من يكلف بمهمة الخطابة يخضع لمقابلة أمام لجان المجلس العلمي العلمية التي لا تجامل في تزكية من لا يستحق التزكية ، ولهذا يعتبر قول صاحب ” المقال ” محض هذر وهراء وهو: ” وتضيف مصادر أخرى أن النهاري غير مؤهل من الناحية العلمية للخطابة ” و وأكثر من ذلك في هذا الكلام تشكيك في مصداقية المجلس العلمي المحلي الذي له وحدة الصلاحية لإصدار مثل هذه الأحكام على الخطباء . وصاحب المقال الذي اتهم السيد عبد الله النهاري بعدم الكفاءة العلمية مصادره لا تعدو قوله : ” قال للحياة أحد المسؤولين عن الشأن الديني بالمدينة فضل عدم الكشف عن اسمه / لا يخفي بعض المتتبعين للشأن الديني / المتتبعون للشأن الديني بعاصمة الجهة الشرقية يقولون / ويربط بعض المتتبعين للشأن الديني …” فهذه من قبيل المرجعية الوهمية والجبانة في نفس الوقت حيث كان على أحد المسؤولين الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن يكون رجلا كامل الرجولة والشجاعة فيكشف عن اسمه ليعرف الناس مصداقيته ووزنه . وإذا كان السيد رئيس المجلس العلمي مصدر شك بالنسبة لصاحب “المقال ” وهو من هو علما وفقها فمن سيكون هؤلاء الذين يسميهم المتتبعين للشأن الديني في الجهة الشرقية ؟ وما أظن أحدا في الجهة الشرقية يجرؤ على علامتها الأستاذ مصطفى بن حمزة إلا أن يكون أحد النكرات الذي دأب على نقده النقد المجاني باسم مستعار مع أن اسمه الحقيقي معروف والسبب في انتقاده للعلامة معروف أيضا . وصاحب ” المقال ” عبارة عن براقش جنت على قومها الناقمين على وزارة الأوقاف وعلى المجلس العلمي الأعلى وعلى المجالس العلمية المحلية مباشرة بعد دسترة المجلس العلمي الأعلى الذي هو صمام أمان الأمة والوطن. ولقد كشف صاحب المقال عن موقفه من الوزارة الوصية عن الشأن الديني وعن مجالسها العلمية بقوله : ” بعد تورط وزارة الأوقاف والمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية في إقحام المساجد في السياسة والدعاية لطرف ضد طرف داخل المجتمع …. أي مواصلة تحالف تيار المحافظين …لإعطاء تأويل مغرق في المحافظة للدستور والهجوم هذه المرة على من يسمونهم بالخصوم العلمانيين …” هذا اتهام واضح للوزارة الوصية عن الشأن الديني والتي منعت منعا كليا خوض الخطباء في موضوع الحراك في بعض بلدان الوطن العربي بله في المغرب ، وقد تم توقيف العديد من الخطباء لمجرد تناولهم لهذا الموضوع ، ولو كانت الوزارة تقوم بالدعاية لطرف ما لما أقدمت على إجراءات تعسفية من هذا الحجم إذ لا يمكن أن يتم توقيف خطباء بهذا التسرع دون إمهالهم مهلة لتصحيح ما يمكن أن يكون خطأ . وأما زعم صاحب “المقال” أن الأستاذ عبد الله النهاري تم توقيفه فمحض كذب لا أساس له من الصحة ، والحقيقة أن مندوبية الأوقاف استفسرته على إثر خطبة من خطبه فرفض أن يجيب على الاستفسار واعتبره مجرد استفزاز لا مبرر له وتوقف عن الخطابة من تلقاء نفسه احتجاجا منه على هذا النوع من الاستفسار الذي لم يرع له بلاءه في ميدان الدعوة والخطابة ، وهو استفسار ربما طلب من المندوبية من طرف جهة نافذة ـ وهنا تصلح عبارة جهة نافدة ـ وهي جهة على خلاف مع حزب العدالة والتنمية ، وتعتبر خطب السيد النهاري دعاية حزبية كما زعم صاحب ” المقال ” . وقد تكون المندوبية قد خضعت لابتزاز من أجل أن تستفسر هذا الخطيب . ويبقى أخيرا الرد على صاحب ” المقال ” بالقول لقد أخطأت الحساب والتقدير فالأستاذ عبد الله النهاري لم يكن في يوم من الأيام محرضا على الكراهية ، بل هو رجل مسالم وهو المعروف بالدعاء حتى لقوات مكافحة الشغب أثناء التجمعات الجماهيرية ، وهو الذي يقود الجماهير الغفيرة في المهرجانات الخطابية المؤيدة للقضايا العربية والإسلامية خاصة الفلسطينية ويدعو هذه الجماهير إلى الانصراف بهدوء وطمأنينة ، ويمكن لصاحب المقال أن يعود إلى محاضر الجهات المسؤولة عن الأمن ليتأكد من طابع الرجل السلمي . أما انتقاده للإعلام فهو كانتقاد كل المواطنين المغاربة عندما تصل البرامج التلفزية إلى مستويات الإسفاف الأخلاقي ، وأما انتقاده للربا والخمر وما يخدش التوحيد من برامج دراسية مستوردة ، فمصدره القرآن والسنة ولا دخل للنهاري أو غيره فيه ، ولا يستطيع خطيب مهما كان أن يتجاسر على ما لم يتجاسر عليه أمير المؤمنين بقوله المشهور :” أنا لا أحل حراما ولا أحرم حلالا ” فالخمر والربا وكل ما حرم الله عز وجل حرام رغم أنف صاحب ” المقال ” ومن يعزف على وتره. وأعتقد أن مثل صاحب ” المقال ” كمثل الجمل الذي لا يرى سنامه لأنه نسي أنه تورط في طرح علماني يحاول إبعاد أهل الحل والعقد من علماء الدين عن السياسة لأنه وحد الوصي عن السياسة و المؤهل للحديث باسمها نيابة عن غيره ، وتناسى أن منابر الجمعة منسجمة في خطبها مع الخطاب السياسي الرسمي للدولة ، وأنها أبعد ما تكون عن الميل لصالح هذا الحزب السياسي أو ذاك. وإذا كانت بعض الأحزاب قد سمحت لنفسها باعتناق التصورات العلمانية فمن حق غيرها أن ينطلق من تصورات دينية ، والتجربة التركية معروفة في العالم ، وقد أقرها نظام الدولة العلماني وأقرتها الدول العلمانية الأوروبية ، فهل العلمانية عندنا أكثر علمانية من علمانية أتاتورك ؟ وفي نهاية مقالي هذا أعتقد أن صاحب ” المقال ” أراد شهرة مجانية من خلال التعريض بالأستاذ النهاري واتخاذه مطية للطعن في العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة ، واتخاذ هذا الأخير أيضا مطية للطعن في الوزارة الوصية عن الشأن الديني وفي مجالسها بعد دسترة مجلسها الأعلى الذي له وحدة حق الإفتاء بموجب الدستور الجديد ، لهذا تعتبر فتوى براقش العلمانية في حق النهاري وبنحمزة ووزارة الأوقاف ومجالسها لاغية في دولة الحق والقانون ، وعليه أن يشفق على نفسه من تعريضها للسخرية بمثل هذا الكلام السخيف الفج ، وحاله كحال بشار بن برد عندما أراد الشهرة الرخيصة من خلال محاولة هجاء الفرزدق فلم يمكنه الفرزدق من ذلك ولو قال فيه شطر بيت من هجاء يرد به عليه لدخل التاريخ ، ولكنه جعله خارج التاريخ .

استهداف وزارة الأوقاف ومجلسها العلمي الأعلى ومجالسها المحلية عن طريق التعريض بالأستاذ عبد الله النهاري
استهداف وزارة الأوقاف ومجلسها العلمي الأعلى ومجالسها المحلية عن طريق التعريض بالأستاذ عبد الله النهاري

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz