استمرار التنازع حول ملف حجز منازل المستضعفين من سكان حي النجد بوجدة سيدي يحي/محمد عثماني

23863 مشاهدة

رئيس المحكمة الإدارية بوجدة يستقبل المحتجين سكان حي النجد .. والبرلماني عبد العزيز أفتاتي يلوّح بالمعركة أمام مؤسسة المحكمة الإدارية بوجدة، تلاحق ـ يوم الثلاثاء 19 يناير 2010، أزيد من 60 مواطنا من حي النجد/ سيدي يحي ، واحتجوا لسبب أنهم مهددون بحجز مساكنهم بعد أن عجزوا عن تسديد أقساط القروض البنكية التي أرغموا على سحبها بعد ترحيلهم وهدم منازلهم العشوائية، ثم استفادتهم من بقع أرضية بمدينة وجدة، في إطار إنجاز البرنامج الوطني” مدن بدون صفيح” ومحاربة السكن غير اللائق…وقد استقبل رئيس المحكمة الإدارية بوجدة لجنة من هؤلاء المتضررين مؤازرين بالبرلماني ذ. عبد العزيز أفتاتي عن العدالة والتنمية، فأبلغوه ـ بلسان البرلماني ـ مضمون ما التزم به وزير المالية منذ قرابة 15 يوما خلت، وكذلك ذكرّوه بصعوبة هذا الملف، وبالحاجة إلى المزيد من الوقت للوصول إلى حل من الحلول.

وفي إطار هذا الملف الاجتماعي الصعب، يقول البرلماني ذ. أفتاتي:

” طبعا، إن الأطراف المسؤولة تطبق ما تراه، غير أنه لا يغيب عنها أن المشكل ذو طابع اجتماعي.. وسنكون حاضرين كلما تعلق الأمر بملف معروض على المحكمة في هذا الشأن، إلى جانب حضور المحامين.. والمطلوب أن نشتغل أيضا على سبورة أخرى هي الحكومة؛ لأجل أن تلتزم وتنفذ ما قالته في البرلمان؛ علما أنها مؤسسة دستورية، لا يجب أن تتراجع عما قالته والتزمت به”.وعن طبيعة ما التزم به وزير المالية، يقول البرلماني أفتاتي:” لقد أكد وزير المالية أنه لن يترك الأمور تمشي في اتجاه الحجز، وبيع المحجوز، ووعد بالنظر في مطلب إعادة جدولة القروض، وباسم فريق العدالة النيابي، وفي إطار متابعة ما صرح به الوزير، فإننا مهيأون للتبع، ونحن نتشبث بهذين الأمرين لتنفيذهما في أقرب وقت”.البرلماني عبد العزيز أفتاتي، أشار من جهة أخرى إلى الجلسة التي ستعقد بالمحكمة الابتدائية يوم الثلاثاء المقبل، وقال مخاطبا المتضررين المعنيين:” عليكم أن تحضروا إلى المحكمة مجتمعين، وتظلوا متضامنين للتدليل على أن لديكم مشكلا على حد سواء، ولإظهار أنكم لا تتهربون من الأداء، وتطلبون أن يحاوركم المسؤولون للتفاهم معكم… وبالمناسبة، سيساندكم مجموعة من المحامين الشبان المتطوعين”.

وبخصوص حجم الأمل عند هؤلاء المواطنين، يقول ذ. عبد العزيز أفتاتي:” ما نلتمسه من القضاء، هو أن يستحضر أن هذا الملف ذو بعد اجتماعي.. وفعلا، يوجد من هم مستوعبون جيدا هذا الأمر دون الحاجة إلى أن نقوله لهم، وبلا وجوب أن يشاهدوا هؤلاء المتضررين وهم محتجون.. إنهم واعون بهذا الواقع، وعلى الحكومة ألا تقع ـ كما قلت ـ في التناقض.. لا يمكن أن تأتي بقانون في إطار حماية المستهلك يتحدث عن عدم استغلال ضعف الناس أثناء التوقيع على العقود… بل الأكثر من هذا أن مشروع هذا القانون، يطلب من الأبناك أن تقوم بملاءمة العقود بناء على هذا القانون. إذاً، لا يستساغ أن تأتي الحكومة بمثل هذا القانون، وتستمر في ملاحقة هؤلاء المواطنين المستضعفين بواسطة الأبناك( أي تطلق عليهم الأبناك). على الحكومة أن تكون منسجمة مع نفسها، وتشتغل بالمنطق، وبروح القانون الذي جاءت به.. وحتى إن كانوا غير مستوعبين ما جاؤوا به، فقد التزموا بتوقيف هاته المسطرة؛ بمعنى، عليهم أن يتدخلوا لدى الأبناك لتترك هؤلاء يتنفسون في انتظار إعادة الجدولة، وحتى يتسنى لنا أن نحرك حلولا أخرى مثلما نقترح نحن.. فلدينا فكرة إنشاء صندوق بحساب خصوصي لدعم هؤلاء المواطنين، مع الإشارة إلى أنه سيكون منكرا دعم فئات ميسورة في إطار السكن، ولا يتم دعم مثل هؤلاء الضعاف”.

استمرار التنازع حول ملف حجز منازل المستضعفين من سكان حي النجد بوجدة سيدي يحي
استمرار التنازع حول ملف حجز منازل المستضعفين من سكان حي النجد بوجدة سيدي يحي

وعن طبيعة الدعم الذي يشير إليه البرلماني على أساس أن فئات ميسورة استفادت منه، يقول” لدينا نموذج الفيلات الاقتصادية، إذ تم إعفاء البعض من نسبة 25% ، فبدل أن يبيعوهم فيلات ب 60 مليون سنتيم، مكّنوهم منها فقط ب 45 مليون سنتيم ، في حين أن الفئة المستحقة مثل هذا التخفيض ـ الذي وصل إلى 15 مليون سنتيم ـ هي هؤلاء الضعاف.. ثم إن هاته الفيلات الاقتصادية تم تجهيزها من الدولة بمليار و 200 مليون درهم، ويوجد منها 2000 مسكن على مستوى الجهة الشرقية، وهؤلاء الضعاف يشكلون أزيد من 10 آلاف بالجهة، ولم يجهزوا لهم سوى صناديق، وعلب، وأشبار بأقل من 800 مليون درهم، وبهاته المقابلة النشاز، تتضح لا عدالة التعامل مع المواطنين…”.وجوابا على سؤال بخصوص العلاقة الجدلية بين هذا المشكل والأزمة التي تضرب الاقتصاد بصفة عامة، وتضغط على الأبناك على وجه التحديد لاعتبارها الطرف المانح القروض… يقول عبد العزيز أفتاتي:” بالمناسبة، هذا ملف يعني 300 ألف عائلة بالمغرب، وإن أضفنا لهذا العدد 100 ألف من أصحاب الدور المهددة بالهدم، فسنحصل على مجموع 400 ألف في كل المغرب، وهذا عدد ليس كبيرا.. ومجموع القروض التي استلمتها مثل هاته الحالات لا تصل إلى 30 ألف قرض، وأيضا هذا ليس كثيرا أمام 400 ألف حالة معينة.. ونحن نتصور أن يوجد لهم حل عبر قناة التضامن بإنشاء صندوق تساهم فيه القطاعات الحكومية، وعوض المساهمة مع” الكبار”، يساهمون مع” الصغار”.. ولئلا يقولوا إنهم غير فاهمين، فالضحى أعطوها 6000 هكتار، أي 60 مليون متر مربع، وإن تم قسمها على 300 ألف عائلة، تحصل كل عائلة على 200 متر مربع.. إذاً، لا يجب التوهيم، فإعانة الضعاف ممكنة، وإن لم توجد يجب أن نفكر فيها، وبعد الضعاف نفكر في من هم أعلى مستوى منهم، إذ لا يعقل البدء من فوق… والذين يقولون بغير هذا، عليهم أن يأتونا بالأرقام.. إننا واعون بما نقول، وحين نقول إن الأبناك تقدر على القيام بمجهود، ففعلا يمكنها ذلك؛ لأن الدولة سنة 2008، خفضت الضريبة على الأبناك بنسبة 2.6 نقطة، فربحت هاته الأخيرة مئات الملايين من الدراهم.. وكانت نسبة نمو القروض سنة 2007 / 2008، 20 في المائة، وفي 2009 ـ زمن الأزمة ـ 12 و 13 في المائة.. ثم إن الملفات التي كانت في وضعية صعبة سنة 2005، ذات العلاقة بالأبناك بلغت 15.5 في المائة، وفي 2009، تقدَّر الملفات التي فيها مشاكل ب 5.5 في المائة؛ بمعنى أن الأبناك تربح أموالا، وبالتالي لا يعقل أن تعطي قروضا للضعاف بفائدة 5.8 في المائة.. يجب بذل مجهود إلى جانب الدولة للإقراض بنسبة معقولة، ولا يجب أن يحصل الموظف مثلا على قرض بفائدة 3.5 في المائة، في حين تصل الفائدة عند الضعاف والأسر العاطلة إلى 5.8 في المائة.. هذا غير معقول؟.. إن الأبناك تربح كثيرا، وخمس منها فقط خلال سنة 2009، ستربح أزيد من 06 ملايير درهم.. إذاً، لا بد من أن تبذل مجهودا مع الشعب إلى جانب الدولة”.

وعما إذا كان يوجد نوع من وحدة التحليل والأبعاد عند الفرق البرلمانية بخصوص هذا المشكل، يقول البرلماني عبد العزيز أفتاتي:” مع الأسف، منذ سنتين، لا أحد أراد أن يستمع إلينا.. فمنذ أن بدأت الدورة، وموقفنا هو أن مقاربة الحكومة غير مجدية، اعتمادا على الإدارة الترابية المغربية لا يهمها هذا الملف، وهو ليس من اختصاصها.. إنه ملف يجب أن تتكلف به وزارة الإسكان، ولو تكلفت به لميّزت فيه بين مستويات عدة لهاته الفئة المستضعفة، علما أن الإدارة الترابية لا يهمها سوى القضاء على البراريك.. سوى إعلان وجدة بدون صفيح.. ولهذا أطلقوا على هؤلاء المواطنين المستضعفين” التراكسات، والهرامات”، و… لئلا تبقى البراريك قائما.. ونحن أيضا مع زوالها، لكن يجب أن نتريث، وندرس الحالات، ونميز بين القادرين والعاجزين.. إن هؤلاء مواطنون كسائر المواطنين الآخرين، بل إنني أزعم أنهم أكثر مواطنة من الكثيرين، لهذا على الجهات المعنية إعطاءهم كل وثائقهم التي يحتاجونها، وإلا فسنكون أمام المعركة اللازمة للحصول على هذا الحق.. فلا يعقل مثلا أن تطلب المرأة وثيقة لأنها في مرحلة المخاض، ويحرموها منها.. فأي تدبير هذا؟ وأي إدارة ترابية هاته؟…

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz