استمرار أساليب الإجهاز على كل ما له علاقة بالإسلام من أجل التمكين للبديل العلماني المعولم

72363 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 ماي 2013، أشرت من قبل في مقالات سابقة إلى تجنيد الغرب لكل طوابيره العلمانية الخامسة الموجودة في طول الوطن العربي وعرضه بعد الربيع العربي من أجل صرف إرادة الشعوب العربية المسلمة عن الرهان على خيار المشروع الحضاري الإسلامي الذي بات يهدد المشروع الحضاري العلماني المعولم . وتتمثل محاولات الغرب هذه في برنامج تقف من ورائه فلول العلمانية بكل أطيافها وهو برنامج اعتمد من ضمن ما اعتمده من أساليب الإجهازالممنهج على الإسلام من خلال التجاسر على المقدسات على غرار ما كان من المدعو عصيد الذي نسب الإرهاب إلى رسائل النبي صلى الله عليه وسلم الموجهة إلى عظماء عصره ، وما كان من بوهندي الذي نفى عصمة الأنبياء وعلى رأسهم نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم . وتوقعت في مقالاتي السابقة أن تستمر هذه الأساليب بأشكال أخرى . وبالأمس نشر موقع هسبريس وهو منبر العلمانية بامتياز خبرا متعلقا بمنظمة تدعى ” مؤمنون بلا حدود ” والتي عقدت لقاءها لمدة يومين من أجل البحث في موضوع علاقة الدين بالثقافة ” والتي حضرها رموز العلمانية إلى جانب رموز المذهب الرافضي المنحرف . ومما جاء في المقال الناقل لخبر هذا اللقاء أنه يهدف إلى تجنب تكرار المكرر من التقليد والتعالي عن المذهبيات والإيديولوجيات، وإعادة شرح المشاريع الفكرية القائمة في الساحة العربية ونقدها . وهكذا انتقلت فلول العلمانية أو طوابير الغرب الخامسة من أساليب اتهام وتجريم كل ما له علاقة بالإسلام إلى أساليب التظاهر بالممارسة الفكرية والحوارية ، ولكن بنفس النوايا ونفس الأهداف المبيتة . وأول ما يثير الانتباه هو تسمية المنظمة التي أشرفت على هذا اللقاء ، و الذي ظاهره الحوار والفكر وباطنه خبيث كخبث نفوس أصحابه . فتسمية ” مؤمنون بلا حدود ” على غرار تسميات شبيهة كأطباء بلا حدود توحي بمحاولة الاستعانة بفلول العلمانية في كل الوطن العربي وكل العالم من أجل الهدف المبيت وهو التصدي للمشروع الحضاري الإسلامي . ولم تنتبه هذه المنظمة إلى أن طبيعة الإيمان تقتضي بالضرورة تحطيم الحدود ، لهذا لا حاجة إلى عبارة ” بلا حدود ” التي قد تصلح لكل المسميات ولكنها لا تليق بالإيمان . وعندما نتأمل الذين حضروا لقاء هذه المنظمة، نجدهم رموزا معروفة للإلحاد وللتدين المغلوط ، وهو ما يكشف تهافت التسمية من أجل التمويه على حقيقة هذه المنظمة التي تريد استباحة الفكر الإسلامي على اعتبار أنه تقليد وتكرار للمكرر ، وأنه فكر مذهبي وإيديولوجي على غرار كل المذاهب والإيديولوجيات البشرية ، وأنه مشروع فكري وحضاري قائم في البلاد العربية يجب أن يعاد شرحه ونقده ، وهو نفس ما قام به عصيد وبوهندي وأمثالهما من الذين أزعجهم رهان الشعوب العربية على المشروع الحضاري الإسلامي المهدد للمشروع الحضاري العلماني المعولم . ووجود منظمة تضم المؤمنين بلا حدود يعني وجود طائفة تريد أن تتميز عن عموم المؤمنين بأطروحاتها التي تضمر الشر للإيمان من خلال استباحة الوحي عن طريق اعتباره مجرد فكر أو مجرد تقليد أو مجرد مشروع شبيه بالمشاريع الفكرية البشرية المحكومة بالظروف المحدودة في الزمان والمكان . وقبل أيام كان المشرق العربي يستضيف ما يسمى بحوار الأديان الذي يهدف إلى تقنين الإسلام ، أو تطويعه ليساير الأديان المحرفة تحريفا لا مجال معه للتقارب بسبب هوة الاختلاف السحيقة إلى حد التضارب والتناقض . وكل هذه المحاولات تندرج ضمن ردة الفعل على إقبال الشعوب العربية على المشروع الحضاري الإسلامي الذي فرضته ظروف الربيع العربي وثوراته . ولن يقف الأمر عند حد ما قامت به منظمة “مؤمنون بلا حدود ” بل سيتواصل مسلسل الإجهاز على الإسلام بشتى الطرق والوسائل ،وتحديدا عن طريق أسلوب التشكيك في حقائقه وتشريعاته . ولقد بدت مؤخرا بوادر نقد تشريعات إسلامية على غرار الضجة الأخيرة التي أثيرت بسبب اعتبار اليناصيب شكلا من أشكال القمار المحرمة . وسيتواصل انتقاد كل التشريعات الإسلامية المحرمة للسلوكات والمعاملات الفاسدة والمخالفة للفطرة البشرية . وسترفض فلول العلمانية وطوابيرها الخامسة تحريم الزنا والخمر… إلخ وكل ما حرم الإسلام ، وستناقشها على اعتبار أنها تقاليد وتكرارات للمكرر، وأنها مشاريع فكرية قائمة يجب أن يشملها النقد وإعادة الشرح . ومعلوم أن المشروع الحضاري العلماني المعولم ينصب الإنسان إلها مشرعا لا مشرع فوقه في هذا العالم ، ولا يحرم ولا يحل إلا ما حرمه أو أحله حسب ما تقتضيه ظروف حياته التي لا ضوابط لها ولا كوابح شرعية . وموازاة مع اللقاءات الفكرية المشبوهة على غرار لقاء منظمة ” مؤمنون بلا حدود ” وهي منظمة اجتمعت للبحث في علاقة الدين بالثقافة ، انطلقت ثقافة مهرجان موازين لتكريس فكرة صرف الرأي العام عن التفكير الجاد في المشروع الحضاري الإسلامي الزاحف بعد الربيع العربي . وقد نقلت القنوات التلفزية المغربية يوم أمس مشاهد مهرجان موازين حيث ظهرت راقصة أجنبية بلباسها الداخلي ، وقد كشفت عن ساقيها لجمهور متعطش لمظاهر العري والتهتك ، والذي ترنح مع رقصات الراقصة العارية الكاسية المائلة المميلة . وعرضت القنوات التلفزية أيضا عروضا للرقص بمختلف ألوانه وأشكاله ، وهو يعكس ثقافة المشروع الحضاري العلماني المعلوم حيث استقدم كل الراقصين والراقصات من كل أنحاء العالم عسى أن يلهي ذلك شعبا راهن على المشروع الحضاري الإسلامي ، وهو على موعد قريب من شهر عبادة سنوية تجدد إيمانه ليس على طريقة منظمة ” مؤمنون بلا حدود ” بل على طريقة تجديد الصلة بخالقه بواسطة إقباله على رسالة القرآن الكريم التي هي بمثابة نور يهديه إلى سواء السبيل ، وينير له ظلمات كظلمة الموازين ، وما كان على شاكلتها من ظلمات صادرة عن المشروع الحضاري العلماني المعولم المتوجس من نور المشروع الحضاري الإسلامي الكاشف لتهافته .

استمرار أساليب الإجهاز على كل ما له علاقة بالإسلام من أجل التمكين للبديل العلماني المعولم
استمرار أساليب الإجهاز على كل ما له علاقة بالإسلام من أجل التمكين للبديل العلماني المعولم

اترك تعليق

3 تعليقات على "استمرار أساليب الإجهاز على كل ما له علاقة بالإسلام من أجل التمكين للبديل العلماني المعولم"

نبّهني عن
avatar
anti.n
ضيف

C’est quoi le projet civilisationnel musulman
Celui d’alquaida, des wahabites ou des extrémistes de tous bords qui veulent accaparer le destin des peuples au nom de l’islam? On les a bien vu à l’oeuvre et ceux de ta préférence ne sont pas meilleurs que toi

محمد شركي
ضيف

إلى المقنع بقناع مفتش تربوي إن كنت قد وصفتني بالجهل فأنت في نظري إنسان وضيع يلبس القناع ليشتم غيره

inspecteur pédagogique
ضيف

أراك من المتشدين الذين يرفضون الراي الآخر حتى ولو كان هذا الرأي مبنيا على حجج. عوض ان تهاجم العلمانيين دون دلائل كان حريا بك أن تنقاشهم علميا فيما قالوه. إذا كان المشروع الإسلامي هوما نراه في تونس أو مصر، أدعوك أن تترك المغرب وتعيش بين الإسلاميين في مصر أو تونس. ثم هذا الغرب الذي تنتقده ،لو لم يكن ،لكنت تكتب بواسطة اليراع والدواة .ولما تمكنت من النقر على الكمبيوتر، ايها الجاهل. وكأني بك تقول” الديب حرام ومريقتو حلال”

‫wpDiscuz