استفحال ظاهرة النفخ في النعرات الطائفية وخطورتها على اللحمة الوطنية

152580 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “استفحال ظاهرة النفخ في النعرات الطائفية وخطورتها على اللحمة الوطنية”

استفحلت  مؤخرا ظاهرة  النفخ  في النعرات  الطائفية  ببلادنا  ، وصار لا يمر  أسبوع دون أن   تظهر  أعلام الطوائف  الأمازيغية  في الشوارع  والأماكن  العمومية  ، وهي ترفع شعارات  بمطالب  طائفية  وكأنها  تعيش   في ظل  احتلال  وليس  في ظل  وطن  مستقل . ولو  أن  الطوائف  العربية  عمدت إلى نفس الأسلوب ، ورفعت  أعلاما  بشعارات  طائفية   لقامت  دنيا  الطوائف  الأمازيغية ولم تقعد واعتبرت  نفسها مستهدفة  بذلك . فما معنى  أن  ترفع  أعلام  ترمز  إلى  شعارات  طائفية في  بلد له  علم  وطني يرمز إلى الوحدة الوطنية ، ويوحد  كل  طوائف  الشعب؟  وقد ترفع أعلام  الأندية و الفرق  الرياضية ، ولكن  لا يعقل أن  ترفع أعلام  الطوائف  العرقية . واستفحال  ظاهرة النفخ  في النعرات  الطائفية  يشكل  تهديدا خطيرا للحمة  الوطنية لأن الأفعال  العرقية  والعصبية تؤدي بالضرورة إلى ردود  أفعال  من نفس الجنس وهو ما يهدد اللحمة الوطنية . وعلى الذين  يرفعون  شعارات  عرقية  في  الوطن  الواحد  أن  يدركوا بأنهم  يكرسون  العصبيات  العرقية  التي قضى عليها  الإسلام  قضاء مبرما ، وجعل  التعارف بين  القبائل  والشعوب  أساس  العلاقة بين  البشر  عوض  التنافر الذي  تذكيه  النعرات  العصبية . فالبشر  في دين الإسلام  لا يتفاضلون  بالأعراق  والأجناس والألسنة …  وإنما  يتفاضلون  بتقوى الله  عز وجل ، وهي  تقوى  تجعل  ما هو إنساني  فوق  ما هو عرقي   وطائفي  وغريزي. والإنسان  المكرم  بالعقل  لا يمكن أن  يسلك  السلوك الحيواني الغريزي  الذي  يجعله متعصبا  لجنسه  غريزيا  كما  هو حال  أجناس  الحيوانات  التي تحقق  وجودها  على حساب  التفكير في  استئصال غيرها . فتكريم الإنسان بالعقل  يجعل سلوكه  متعقلا  خلاف  السلوك  الحيواني  الغريزي  بالضرورة . وعندما  يتم  النفخ في النعرات  العرقية  بين بني  آدم يتحولون  إلى  ما يشبه  الحيوانات من خلال  تعصبهم  لنوعهم  وجنسهم   على حساب  أنواع  وأجناس  أخرى تماما  كما تفعل  الحيوانات  اللاحمة  مع  الحيوانات  العاشبة  حيث تحقق  الأولى وجودها  الحيوي  على حساب الثانية. والملاحظ  أن  العديد  من  الحركات  الأمازيغية  تميل نحو  إقصاء  الإسلام من  الساحة  الوطنية  لأن القرآن  الكريم  بالنسبة إليها  من مقومات  العرق  العربي  أو  الطائفة  العربية  باعتبار  لسانه  ، لهذا  تدعو  بكل   وقاحة  إلى  تعطيل  الإسلام  لفائدة  الحداثة  والعلمانية التي   تخوض  صراعا  إيديولوجيا  مع  الإسلام والعربية  والعرب . والتفكير  بهذا  النحو  العرقي  والعصبي المتخلف   يعتبر  منعطفا  خطيرا  يهدد  مفهوم  الوطن  والمواطنة  ، ويهدد  ثوابت  الوطن  وعلى  رأسها  دين  الإسلام  واللغة الوطنية العربية  . فلا أحد  في المغرب  يعترض على  الحديث  أو  التدريس  باللغات الأمازيغية  أو يتعرض  على  الثقافة  الأمازيغية  التي لا  تختلف  في شيء  عن  الثقافة  العربية  لأن  الثقافتين  معا  صهرهما  الإسلام  في بوتقة  واحدة  ،  كما صهر  العديد  من الثقافات  في  بوتقة  واحدة باعتباره  دينا  كونيا  وليس  عرقيا  وطائفيا . ولا يمكن  أن تكون   طريقة   كلام  البعض أو  طريقة   لباسهم  أو طريقة  أكلهم  وشربهم أو طريقة  احتفالهم …  مصدر تهديد  للبعض  الآخر  في الوطن  الواحد  الذي  يوحد  المواطنين  في  ثوابت  ، ويحفظ  تنوعهم  واختلافهم الثقافي   في نفس الوقت دون أن يعني ذلك  تفضيل  تنوع  أو اختلاف  على آخر . وسبب  استفحال  ظاهرة  النفخ في  النعرات  الطائفية  هو  الصراعات  الحزبية  والسياسوية  خصوصا  بعد  حراك  الربيع  العربي   الذي  أطاح  بأنظمة  ، وجعل  الشعوب العربية  تفكر  في   التوجه  السياسي  ذي المرجعية  الإسلامية بسبب  هيمنة  المرجعيات  الليبرالية  والعلمانية  الوافدة  والتي  كرست  الأنظمة  الفاسدة ، وعوض  أن  تتحرك  الأحزاب  السياسية  في  إطار  التنافس  السياسي ، فإنها  استغلت  النعرات  الطائفية  والعرقية لتحويل   التنافس  السياسي  إلى  تنافس  عرقي وطائفي  من خلال  اعتبار  أصحاب  المرجعية  الإسلامية   طائفة  عربية  بسبب  عربية  القرآن  الكريم  يجب  أن  تواجه  بالطرح  الحداثي  والعلماني ، وهي  حيلة  حداثية  وعلمانية  مكشوفة  تركب  النعرة  الطائفية  الأمازيغية .ولم  يحدث  أن  وجد النفخ  في النعرات  الطائفية  في المغرب  باستثناء  محاولة  المحتل  الفرنسي  الذي  حاول  توظيف  سياسة  : ” فرق  تسد ”  من خلال  ما يسمى  الظهير البربري  المقيت  الذي  واجهه  المغاربة  بالتشبث  بالهوية  الوطنية  وبالعقيدة  الإسلامية  حيث  انطلقت  مناهضته  من بيوت  الله عز  وجل  وأطرها  الدعاة والأئمة  واحتضنها الشعب برمته . ولا بد  أن  تقاوم  اليوم  ظاهرة النفخ  في النعرات  الطائفية  تماما  كما  كان  الحال  مع  الظهير  البربري  المشئوم . وإن  رفع  أعلام  طائفية  مع  العلم  الوطني   توحي  بالانفصالية  والعنصرية ، ولهذا  يجدر بكل عاقل  أمازيغي  أن يربأ بنفسه   عن  كل ما  يمس  اللحمة  الوطنية  بسوء، وأن  يصون  مقومات  الثقافة  واللغة  الأمازيغية  دون  أن  يتجه  تفكيره  نحو  معاداة أو استئصال  الثقافة  واللغة العربية  على  وجه  التحديد  لأن هذه  الأخيرة  لم    تستهدف  شقيقتها   الأمازيغية  عبر  تاريخ  المغرب العريق  ، ولن تستهدفها  أبدا  ، وإنما   دعاوى الاستهداف  من اختلاق  بعض  الطوائف المتعصبة  المحسوبة  على الأمازيغ  ، وهي مجرد مناورة  مكشوفة  للتمويه  على  الصراع  السياسوي  من خلال  ركوب الطائفية والعرقية . وأخيرا  نذكر  بتوجيه  رسول الله  صلى  الله عليه  وسلم  الذي  أعلن  البراءة التامة من كل من  يدعو  إلى  عصبية  منتنة  قضى  عليها الإسلام  منذ  خمسة  عشر قرنا .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz