استفحال أزمة حركة ووقوف السيارات الخانقة بمدينة زيري بن عطية (وجدة)/ وجدة: محمد شركي

20672 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 5 مارس 2013، استفحال أزمة حركة ووقوف السيارات الخانقة بمدينة زيري بن عطية

المواطن الوجدي أو زائر مدينة وجدة على حد سواء يلفت نظره استفحال أزمة حركة ووقوف السيارات بشوارع المدينة ليس فقط في ساعات الحركة المعتادة بل في كل وقت وحين . ويتأزم وضع المرور أحيانا، فيكلف وقتا معتبرا قبل أن تتخلص طوابير السيارات المتوقفة عن الحركة رغما عن أنوف أربابها على اختلاف أحوالهم ما بين مستعجل وغير مستعجل من قيودها التي تقيدها فجأة وعلى حين غرة . ولقد أصبح سائقو السيارات في هذه المدينة لا يأمنون من الوقوع في مآزق المرور في كل وقت وحين ، وهي مآزق تشهدها مختلف الشوارع ، وعلى وجه الخصوص الشوارع الرئيسية التي تعد شرايين المدينة . ومن الأخبار المتداولة ،والتي مصدرها بعض المسؤولين في المدينة أنه تم استدعاء خبرة أجنبية لدراسة أزمة حركة ووقوف السيارات بمدينة زيري بن عطية. وحسب نفس المصدر أن نسبة السيارات بمدينة وجدة بلغ معدلها 140 سيارة لكل ألف نسمة ، في حين أن معدل السيارات على الصعيد الوطني هو 40 سيارة لكل ألف نسمة ، الشيء الذي يعني أن مدينة وجدة يفوق معدل السيارات فيها أكثر من ثلاث مرات المعدل الوطني. ومعلوم أن سبب ارتفاع نسبة السيارات في مدينة وجدة هو وجود الوقود المهرب من الجزائر والمنخفض السعر قياسا مع سعر الوقود الوطني. ومدينة وجدة ،وهي تشهد تزايد أعداد السيارات التي تتحرك في شوارعها بشكل كبير لم تعرف مراجعة لبنية شبكتها الطرقية ، ذلك أن البنية الغالبة على هذه الشبكة عبارة عن شوارع كبيرة أو رئيسية معدودة على رؤوس الأصابع مقابل شوارع فرعية صغيرة وإن كانت كثيرة سرعان من تصب في الشوارع الرئيسية، الشيء الذي يجعل هذه الأخيرة تتحمل ضغط الحركة الدؤوبة باستمرار. وفضلا عن تحمل الشوارع الرئيسية الضغط المتزايد لحركة مرور السيارات تعاني من توقف هذه الأخيرة على جانبيها ، الشيء الذي يضيق من اتساعها لاستيعاب حركة المرورالمتزايدة ، ويخلق الزحام ثم الاختناق بعد ذلك . أما الشوارع الفرعية فقد تحولت برمتها إلى أماكن توقف السيارات حيث لا يوجد شارع فرعي بدون سيارات متوقفة حتى أن ظاهرة حراس السيارات انتشرت بشكل لافت للنظر، حيث لا يوجد زقاق في مدينة وجدة إلا وفيه من يقدم نفسه حارسا للسيارات دون وضوح المهمة ، ودون وجود ما يضبط هذه الحراسة قانونيا ، وما يضمن سلامة السيارات ، وقدرة هؤلاء الحراس على تحمل مسؤولية ما قد يلحق السيارات المحروسة من تلف أو أضرار وتعويضها. ويبدو أن الخبرة الأجنبية وأعتقد أنها سويسرية ، و التي اعتمدت لدراسة أزمة حركة ووقوف السيارات لم تعد على مسؤولي المدينة بعد بالتغذية الراجعة . ومما يزيد أزمة حركة السيارات ووقوفها استفحالا هو ضعف مقاربة المرور حيث لا تتوفر الأعداد الكافية من شرطة المرور حتى أنه يلاحظ أحيانا الاستعانة بعناصر أمنية ذات تخصصات غير تخصص المرور للمساهمة في تنظيم المرور . والمؤسف أحيانا أن دوريات شرطة المرور لا تمارس في الغالب تنظيم وتسهيل حركة المرور، بل تتولى نصب الكمائن على بعد مسافة من إشارات المرور من أجل تصيد المخالفات عوض التدخل لمنع وقوع هذه المخالفات أصلا . وقد تضيع دوريات شرطة المرور وقتا معتبرا في الجدال مع بعض أصحاب المخالفات حول مشروعية أو لا مشروعية هذه المخالفات مقابل إهمال حركة المرور التي تصل في الغالب حد الاختناق . ويتأثر النقل العمومي بشكل كبير بهذه الأزمة ، وتستفحل أزمته هو الآخر حيث يتعذر عليه المحافظة على توقيته ،الشيء الذي يجعل الذين يستعملونه في حالة تأخر يومية عن أعمالهم ووظائفهم ودراستهم . ومن أجل التخفيف من أزمة النقل العمومي خصوصا الحافلات توجد سيارات النقل الصغرى والكبرى بشكل كبير بسبب السيولة في الرخص أو الكريمات حيث يمكن معاينة الحجم الكبير لهذه السيارات، الشيء الذي يساهم في استفحال أزمة الحركة والمرور والتوقف . ومما يزيد الأزمة استفحالا أيضا وجود السيارات المجهولة الهوية المستعملة في تهريب الوقود الجزائري والمعروفة باسم المقاتلات التي تتسبب في الغالب في كوارث، كما أنها تخلق اضطرابات في حركات السير والمرور لأنها تتحرك خارج كل قوانين السير بدون رقابة أو رادع . ولا ننسى ما يترتب عن أزمة حركة السيارات بمدينة وجدة من تلوث ناتج عما يصدر عنها من عديم ومن ضجيج ،الشيء الذي يؤثر على صحة وسلامة المواطنين والبيئة التي تحتضنهم . وإذا كانت الجهات المسؤولة تبذل مجهودات مشكورة من أجل إضفاء حلة جميلة على مدينة الألفية تطبيقا للتعليمات الملكية السامية التي أبت إلا أن تجعل من مدينة زيري بن عطية عاصمة مغاربية في المستوى ، فإن التفكير في حل أزمة حركة ووقوف السيارات لا مندوحة عنه ، وهو يدخل ضمن تأهيل المدينة، بل هو من أولويات هذا التأهيل لأن الملاحظ أن أزمة حركة السيارات المتزامنة مع استغلال الأرصفة من طرف الباعة المستقرين والمتجولين على حد سواء ، واستغلال هؤلاء أيضا الشوارع بعرباتهم جعلت المارة يساهمون في استفحال أزمة المرور بحثا عن الممرات السالكة التي يسلكونها بشق الأنفس . فهل ستفكر الجهات المسؤولة في حل هذه المشكلة أم أن هذه المشكلة ستصير معضلة بلا حل ؟

استفحال أزمة حركة ووقوف السيارات الخانقة بمدينة زيري بن عطية (وجدة)/ وجدة: محمد شركي
استفحال أزمة حركة ووقوف السيارات الخانقة بمدينة زيري بن عطية (وجدة)/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz