استغلال الأطفال وذوي الحاجات الخاصة في الحملات الانتخابية.. الجريمة التي سكت عنها القانون

119107 مشاهدة

مع انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات المحلية والجهوية المقبلة، برزت إلى السطح، ظاهرة مشينة تتمثل في استغلال الأطفال والقاصرين وذوي الحاجات الخاصة في الحملة الانتخابية لأحد الأحزاب السياسية.

وتداول رواد موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” على نطاق واسع صورا لأطفال يشاركون في الحملات الانتخابية، ويقومون بتوزيع منشورات بعض المرشحين، كما اتصل بنا أحد المتتبعين هاتفيا ليخبرنا أن شخصا معاقا تم استغلاله أيضا في حملة أحد الأحزاب بوجدة لتوزيع المناشير، وهو ما أثار انتقادات واسعة للأحزاب السياسية وأولياء أمورهم الذين يسمحون باستغلال فلذات أكبادهم في مثل هذه المناسبات.

ويصبح الموضوع أكثر خطورة وتعقيدا، إذا ما علمنا أن بعض المرشحين قد يلجؤون إلى تشغيل القاصرين بمقابل مادي هزيل في حملاتهم الانتخابية لأن اللجوء إلى الكبار قد يكلفهم دفع أموال مهمة رغم أن الحزب يأخذ نصيبه من كعكة الميزانية المخصصة للأحزاب بمناسبة الحملات الانتخابية، مما يطرح سؤالا عريضا حول حماية الطفولة والمعاقين من الاستغلال السياسي والانتخابي، كما يسائل الأحزاب السياسية، التي تسمح لبعض مرشحيها بارتكاب هذا الجرم في حق الطفولة.

ومما يزيد الموضوع تعقيدا، أن القوانين المنظمة للانتخابات، خصوصا القانون 11/59 لم يشر  إلى منع الأطفال من المشاركة في الحملات الانتخابية، لكون الأمر محرم تماما عرفيا.

وفي هذا الصدد، أوضح المحامي والحقوقي عبد المالك زعزاع، أن القوانين المتعلقة بالانتخابات لا تمنع الأطفال والقاصرين من الخروج في الحملات الانتخابية، إلا أنه بعد أن اتضح استغلالهم من طرف بعض الأحزاب السياسية، فإنه سار لزاما على وزارة الداخلية أن تصدر منشورا عاجلا بمنع ذلك.

ويرى زعزاع أنه ليس من حق الأحزاب السياسية استغلال هؤلاء الأطفال، مبرزا أن إرادة القاصر منعدمة، مضيفا أنه رغم عدم وجود ما يمنع من خروج الأطفال في الحملات الانتخابية في القانون، إلا أن القواعد العامة للقانون ودولة الحق والقانون تقتضي أن لا يسمح للأطفال بالخروج في حملات انتخابية لا يعرفون عنها شيئا، فضلا عن كون هذه الحملات تقع فيها مناوشات وأحيانا مواجهات بين أنصار بعض المرشحين، مما يشكل خطورة على سلامتهم.

وحذر زعزاع من استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية، مشيرا إلى أن بعض المرشحين لجؤوا إلى توظيف بعض الأطفال من أجل توزيع منشوراتهم مقابل الحصول على مبلغ مالي هزيل يبدو للأطفال مبلغا مهما تفاديا للإحراج إن استخدم الحزب راشدين، وهو ما يخالف كل الأعراف والقوانين، داعيا اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية إلى تدارك الأمر.

ومن جهتها تميز خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بين حضور بعض الأطفال في تجمعات حزبية مع أبائهم وأولياء أمورهم، وتشغيل الأطفال في الحملات الانتخابية نظير مقابل مادي، مبرزة أن الأمر خطير ويدخل في إطار تشغيل الأطفال والقاصرين.

واعتبرت خديجة الرياضي أن لجوء بعض مرشحي الأحزاب السياسية للقاصرين من أجل توزيع منشوراتهم، يدل على الانحدار والتردي الذي وصلت إليه السياسة في المغرب،”كيف لحزب يدعي أنه يريد خدمة السكان، وهو لا يتوفر حتى على قواعد ومناضلين قادرين على القيام بالحملة الانتخابية، واقناع الناس ببرنامجه”، تقول الرياضي، داعية إلى التدخل من أجل إيقاف استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz