استشراف المستقبل في التراث الفقهي الأندلسي:ابن الزبير الغرناطي تــ: 708هـ نموذجا/وجدة: مركز الدراسات و البحوث الانسانية و الاجتماعية

21826 مشاهدة
افتتح مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية سلسلة أنشطته الرمضانية بحلقة علمية في موضوع : استشراف المستقبل في التراث الفقهي الأندلسي:ابن الزبير الغرناطي تــ: 708هـ نموذجا، أطرها الدكتور بدر المقري، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، وذلك يوم: الاثنين 10 رمضان 1430هـ، الموافق 31 غشت 2009 على الساعة 21.30 بمقر المركز..وكانت الغاية من المحاضرة إبراز أن الدراسات المستقبلية في مجالها الثقافي الإسلامي، هي جزء من الدرس الشرعي تأخذ صبغة المعرفة البشارية نسبة إلى البشارة. وتنحو هذه المعرفة منحى خاص إذا تعلقت بالبحث في إخبارت الوحي البشارية…وأشار المحاضر إلى أن الدراسات المستقبلية لا تقتصر على المستقبل فقط، بل هي دراسة تنطلق من الماضي، معتمدة على الحاضر، وهي تبحث عن سيناريوهات للمستقبل. لذا كان القصد هو إعادة تركيب العناصر التي وظفها ابن الزبير الغرناطي (تــ708هــ)، وهو شيخ الشيوخ في الأندلس، في اعتماد فتح المسلمين مدينة قيجاطة الأندلسية سنة:662 هـــ، أساسا لوضع قواعد استقراء نصوص الوحي المحلية على البشارات المستقبلية، في كتابه المعنون: “كتاب الزمان والمكان” وقد حققه الدكتور محمد بن شريفه ونشره سنة 1992.

وقد حصر العناصر المكونة للدراسات المستقبلية من خلال كتابات ابن الزبير في كونها: معرفة انزعاجية تتحرك فيها المعرفة لتلتقي ببشارة يقينية، وهي معرفة استنباطية تعتمد استخراج المعاني من إشارات الوحي، ومن خلال إعمال الذهن فيها، وهي أيضا معرفة يقينية دعامتها في قراءة الوحي وقوة الإيمان، ثم هي معرفة إجمالية تتميز باحتمال القراءة المتعددة. وفي هذا الإطار قلما يتم الوقوف على أحادية واحدة عند العلماء. ثم هي معرفة جامعة تجمع بين مقصدي الطلب والتمكين…

هذه العناصر محكومة بآليات نظر واستقراء أساسها عند ابن الزبير القرآن الكريم والسنة النبوية، ولعل ابرز الأمثلة التي عرض المحاضر في هذا الصدد عي قوله عليه السلام: “لا يزال أهل المغرب على الحق حتى تقوم الساعة” من استنباط إشارات على أن فتح القسطنطينية سيكون جهة الشرق…

بيد إن إيغال ابن الزبير في تفسير بعض الأمور جعلته يقع في كبوات من قبيل تحديد لسنة فتح القسطنطينية، وجانب الصواب في ذلك…

وخلص المحاضر إلى أن ابن الزبير اعتمد استشراف المستقبل على واقعة تاريخية معينة فتح “قيجاطة”، من أجل استشراف المستقبل… مشيرا إلى أن هناك خيطا رفيعا رابطا بين استشراف المستقبل، والضرب بالغيب… إذ أن هناك قطيعة كلية بين هذا… مؤكدا على أن اخبارات الوحي ليست غيبا… وعلى المرء إعمال الذهن لاستنباطها..

داعيا في الختام إلى ضرورة الاهتمام والعناية بالدراسات المستقبلية، خصوصا وأن هناك إجماعا من الباحثين المهتمين بالمجال، على أنها من المساحات البكر والمظلمة في الدرس الفقهي المعاصر…

وقد فتح المجال بعدها للباحثين والمهتمين من أجل إثراء هذا العرض بمختلف التساؤلات والاستفسارات المرتبطة بالموضوع….

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.