إنما تعلمت عصابات الإجرام ممارسة الجرائم من إجرام الأنظمة الضالعة في الإجرام / وجدة البوابة: محمد شركي‎

95296 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ من تداعيات تنفيذ حكم الإعدام حرقا في الأسير الطيار الأردني عقدت بعض الجهات المحسوبة على الثقافة الحقوقية  لقاءات لتدارس ما سمي ثقافة الكراهية على ضوء قناعاتها الإيديولوجية ، واتسمت مقاربة هذا الموضوع بمحاولة توظيفه لتحقيق أغراض إيديولوجية مكشوفة . وإذا كان الظرف يقتضي تناول موضوع ما سمي ثقافة الكراهية التي ينتج عنها العنف الأعمى ،فلا بد من أن تكون المقاربات بعيدة عن فكرة  التوظيف الإيديولوجي . ومن المعلوم أن العنف بكل أشكاله  إنما ظهر مع الاحتلال الصهيوني للأرض العربية  حيث  قام هذا الاحتلال  منذ أول وهلة على توظيف العنف من أجل تحقيق حلم الاستيلاء على أرض الغير بالقوة . ولقد ساهم إجرام الاحتلال البريطاني للأرض العربية في تشجيع العنف الصهيوني حيث تم تسليح العصابات الصهيونية لتقوم بممارسة العنف ضد الأهالي العرب لترويعهم وإخراجهم من أرضهم بالقوة . ولما كان كل فعل  له ردة فعل فإن العرب الذين مورس ضدهم العنف  من قبل العصابات الإجرامية الصهيونية بمساعدة النظام البريطاني الذي علمها  ودربها  وساعدها على الإجرام  اضطر العرب إلى عنف المقاومة المقابل  لعنف الاحتلال  والعداون . وبسبب الاحتلال الصهيوني للأرض العربية  بتخطيط وتشجيع وتمويل من الغرب  بقيادة النظاميين البريطاني والأمريكي صارت منطقة الشرق الأوسط مضمار  عنف لا نهاية لها  حيث  عرفت حروبا متتالية  بين الاحتلال الصهيوني  الذي  بدأ في شكل عصابات إجرامية  وصار نظاما معترفا به في المحافل الدولية بمآزرة  من  الغرب .  ومع تأييد الغرب عسكريا للاحتلال الصهيوني وعجز الأنظمة العربية عن مواجهته وفقدانها للمزيد من الأرض العربية في صراعها معه،  ظهرت حركات المقاومة وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية  للرد على عدوان الكيان الصهيوني . وبسبب العدوان الصهيوني نشأت مختلف الصراعات مع الغرب  بسبب تحيزه للكيان الصهيوني على حساب  الكيانات العربية . ومع مرور الزمن انقسمت الكيانات العربية إلى كيانات مستسلمة للغرب  يائسة  من مواجهة الكيان الصهيوني واسترداد ما احتله من أراضيها  ، وأخرى متشبثة بفكرة الصمود والتصدي له . ونشأ الخلاف بين الكيانات العربية بخصوص احتلال الكيان الصهيوني للأرض العربية حيث راهن البعض على ما سمي مسلسل السلام مع هذا الكيان ، ويتوقف  هذا المسلسل على اقتسام الأرض العربية المحتلة مع الكيان المحتل  شريطة أن تكون القسمة ضيزى  ونصيب الأسد للمحتل ، في حين راهن البعض الآخر على مسلسل استرجاع ما احتل من أرض  وما اغتصب. وتحول الخلاف بين الكيانات العربية حول طريقة التعامل مع الاحتلال الصهيوني إلى صراعات فيما بينها . وعلى غرار انقسام الأنظمة العربية بخصوص كيفية التعامل مع الاحتلال الصهيوني انقسمت الشعوب العربية إلى شعوب متشبثة بفكرة مقاومة الاحتلال  ، وشعوب غير مبالية  بالقضية أو يائسة من  وجود حل لها . وانقسمت مقاومة الاحتلال الصهيوني  حسب القناعات الإيديولوجية السائدة بين الشعوب العربية ،وكان بعضها يستند إلى مرجعية دينية ،والبعض الآخر يستند إلى مرجعية غير دينية . ولا زالت المقاومة العربية  منقسمة على هذا الأساس إلى يومنا هذا، كما هو الشان بالنسبة  للمقاومة الفلسطينية . وموازاة مع الموقف الفلسطيني  المقاوم نشأت مواقف  مشابهة  له عربية  وغير عربية  ترتبط بالعرب  عن طريق الإسلام . ومع إصرارالكيانات  الغربية على مساندة وتأييد الكيان الصهيوني في عدوانه على العرب  نشأت الكراهية  ضد هذه الكيانات الغربية التي صارت في نظر الكيانات العربية تمثل مع الكيان الصهيوني عملة واحدة بوجهين . وانطلاقا من هذه القناعة الناشئة في الكيانات العربية  وغير العربية ممن تدين بالإسلام توسعت دائرة الصراع  لتشمل الكيانات الغربية المؤازرة للكيان الصهيوني والمنخرطة مباشرة معه في صراعه ضد أصحاب الحق العرب . ونشأت في الكيانات العربية وغير العربية ممن تدين بالإسلام تيارات فكرية تعتمد المرجعية الدينية ،وهي تيارات رافضة للاحتلال الصهيوني وللمساندة الغربية له. ونشأ خلاف  بين الأنظمة العربية  وغير العربية من التي تدين بالإسلام  وبين هذه التيارات خصوصا ذات التوجه الديني بخصوص الموقف من الاحتلال الصهيوني  والمساندة الغربية له . وصارت  بعض هذه التيارات تضع الأنظمة العربية  وغير العربية  من التي تدين بالإسلام ،والتي تراهن على ما يسمى مسلسل السلام مع المحتل الصهيوني في خانة واحدة مع الكيانات الغربية الداعمة لهذا الاحتلال ، وتتهمها بالتبعية  والخضوع له أو بالعمالة والخيانة  . وترتب عن ذلك ظهور ما يسمى التطرف الديني الذي تبنى  العنف لمواجهة عنف الكيان الصهيوني المدعوم بالكيانات الغربية . وهكذا انتقل الصراع من منطقة الشرق الأوسط إلى مناطق العالم الغربي  من قبل تلك التيارات الغاضبة من المؤازرة الغربية للكيان الصهيوني المحتل ، ووجدت الكيانات الغربية الذريعة المناسبة لإعادة غزو البلاد العربية  بعد أن نسب الاعتداء عليها إلى تيارات تنتسب إليها أو أنظمة تأويها كما حصل بالنسبة لغزو العراق  الذي اتهم  نظامه  بأنه  يمتلك أسلحة الدمار الشامل المهددة للكيان الصهيوني ، وبأنه يدعم التيارات المعادية للغرب ، والتي نقلت رحى الصراع من الشرق الأوسط إلى  عمق الأراضي الغربية .  وكرد فعل  على الغزو الغربي للبلاد العرية  من جديد ، وذلك  من خلال غزو العراق  وللبلاد غير العربية  التي تدين بالإسلام من خلال أفغانستان ازداد الصراع  بين  الكيانات الغربية  والتيارات  ذات التوجه الديني المناهضة لها . وهكذا نشأت الجماعات المتعاطية  للعنف  والتي ينعتها الغرب بأنها  جماعات إرهابية تحترف  العنف ، وتتبنى  الفكر المتطرف  والمعادي للحضارة الغربية  وقيمها .  ومن أجل مواجهة الغرب  لهذه الجماعات أنشأ تحالفات ضدها في العالم ومن ضمنها التحالفات مع الأنظمة العربية  وغير العربية التي تدين بالإسلام ، وسن قانونه المعروف بعبارة : ” من ليس معنا فهو ضدنا ” ،الشيء الذي توجست منه الأنظمة العربية ودخلت مكرهة  في التحالف مع الغرب  مخافة  أن  تتهم بأنها  ضده مع الجماعات الممارسة  للعنف  وللتطرف  الديني . وجر هذا الموقف  من الأنظمة العربية  عليها  حقد ونقمة هذه الجماعات  ، والتي اعتبرتها   متخندقة  مع الغرب  في خندق واحد ، وصارت مستهدفة بعنفها وتطرفها  أيضا .  وهكذا  صار العنف  مشاعا  في  الكيانات  العربية  وغير العربية ممن تدين بالإسلام  بشكل غير مسبوق . ونشأت  داخل هذه الكيانات الجماعات المتطرفة  التي اتخذت  من الإسلام ذريعة لشرعنة العنف والإجرام الذي تمارسه من خلال إدخاله ضمن  ما يعرف في هذا الدين  بفريضة الجهاد . والتبس  الجهاد بالعنف  والإجرام ولم تعد بينهما حدود خصوصا  وأن  الكيان  الصهيوني  المحتل  وجد الفرصة سانحة للخلط بين  المقاومة التي  تتصدى له  فوق الأرض  المحتلة  وبين  ممارسة  العنف  خارج  هذه الأرض ،وسمى  كل ذلك إرهابا  وساندته  الكيانات الغربية  في  توجهه هذا  معتبرة كل من يناهضه داخلا ضمن  دائرة الإرهاب . وانتهى  الأمر  بعد تداعيات غزو العراق  إلى  اندلاع ثورات شعبية في الوطن العربي  أطاحت  ببعض الأنظمة سواء  تلك المراهنة  على ما يسمى مسلسل  السلام  مع  الكيان الصهيوني أو تلك المراهنة على الممانعة لأن القاسم المشترك فيما بينها هو الحكم المستبد بالشعوب . ومما أفرزته  هذه الثورات ظهور التيارات  والأحزاب  الإسلامية  حيث راهنت  عليها  الشعوب  التي أطاحت بأنظمتها  للخروج من  وضعية  ما بعد  النكبة  والنكسات التي تسبب فيها الاحتلال الصهيوني  وتداعيلتها المختلفة .  وأمام  ظهور التيارات  والأحزاب الإسلامية  سارعت الكيانات الغربية إلى الحيلولة  دون أخذ هذه التيارات  والأحزاب  بزمام الأمور ، و دفعت في اتجاه إجهاضها حتى لو كان ذلك على حساب الديمقراطية  المقدسة  عند هذه الكيانات الغربية .  وهكذا  وقع الانقلاب  على  الديمقراطية  التي   أوصلت  الإخوان المسلمين  إلى  مركز القرار  في مصر ، ورضيت  الكيانات الغربية على  هذا الانقلاب  وباركته  من أجل  أمن  وسلام الكيان الصهيوني المحتل ، وفضلت عودة  النظام  المنهار  في طبعة جديدة  استبدل فيها  ديكتاتور بآخر ليستمروجود الرهان على ما يسمى مسلسل السلام مع الكيان الصهيوني  المحتل .  وسوقت فكرة الانقلاب  في  الأقطار العربية  التي ثارت شعوبها  على الأنظمة  الخاضعة للغرب  بشكل أو بآخر من أجل  الحيلولة ضد ما  سماه الغرب  الإسلام  السياسي . ومن أجل  التمويه على السياسة  الغربية  في منطقة الشرق الأوسط وهي سياسة تضع على رأس  أولوياتها  حماية  الكيان الصهيوني المحتل لجأ الغرب  إلى  تسعير   الحروب الأهلية  في الكيانات العربية التي  اضطربت أوضاعها السياسية  ، وفرق بين شعوبها  التي صارت  طوائف  متعددة  على أسس عقدية  أو عرقية  أو حزبية تتطاحن فيما بينها . وبث  الغرب  بين  هذه الطوائف عصابات  إجرامية  صنعت صناعة  مخابراتية من أجل  تبرير استمرار حربه  التي بدأت بغزو العراق  ولم تنته بعد . وتحولت الساحة العربية  إلى  ساحة تعمها الفوضى العارمة  ، ونشطت  الجريمة  بشكل غير مسبوق ، وانتشرت  العصابات  الإجرامية بشكل خطير  ، وهي  عصابات  تعلمت  الإجرام  من  الكيان الصهيوني  والكيانات الغربية  الداعمة له .  ولن تكون  معالجة مشكل هذه العصابات الإجرامية  إلا  بالعودة  إلى  أصل  المشكلة واستئصالها من جذورها  وهو  الاحتلال  الصهيوني للأرض العربية، ذلك  أنه  بانتهاء  هذا الاحتلال سيتوقف  العنف والإجرام  في المنطقة العربية  وفي كل  بقاع العالم ، ولن يجد أصحابهما  الذرائع والمبررات لمما رستهما.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz