إنفلوانزا الخنازير : الكابوس الذي يفزع المغاربة

29883 مشاهدة
يواصل فيروسh1n1 , اختراق الحدود و الأجساد غير آبه بأجهزة الكشف و لا بالإجراءات الوقائية التي فرضتها منظمة الصحة العالمية .و بعد المكسيك و الولايات المتحدة و مصر و كوريا , يصل وباء إنفلوانزا الخنازير إلى المغرب . معلنا بمجيئه عن بداية مرحلة حرجة , تستوجب وقوفا مسئولا لكل الجهات التي لها علاقة بالقطاع الصحي , من أجل تطويق هذا الداء بالطريقة التي تضمن للمواطن حقه في الحياة و صحة أفضل .

قبل أيام فقط , أكدت وكالة المغرب العربي للأنباء , وجود ستة عشر حالة مصابة بداء إنفلوانزا الخنازير على التراب المغربي و هو عدد يهدد سلامة كافة المواطنين و يزعزع استقرارهم النفسي . و مع اقتراب موسم الصيف , الفترة التي تشهد توافد الجالية المغربية المقيمة بالخارج و عدد كبيرا من السياح الأجانب. تصبح الصورة أشبه بكابوس في أبسط تجلياتها , إذا علمنا أن أغلب المهاجرين المغاربة و السياح , يقيمون في بلدان سجلت إصابات قياسية في عدد المصابين بالداء .و بينما نشهد استنفارا عالميا لمواجهة داء إنفلوانزا الخنازير, و ضجة إعلامية لا مثيل لها . تبقى وسائل الإعلام المغربية الخاصة منها و الرسمية , غائبة و غير مهتمة . فلم نشهد حملات توعية بمخاطر الداء , أو طرق الوقاية منه. ولا نعلم لحد الآن , هل مخزون الدولة من التاميفلو يكفي لمواجهة h1n1 في حال تفشى الوباء ؟ و هل يغطي احتياطها منه , كل التراب المغربي ؟. فهناك مخاوف حقيقية من إمكانية تطور الوضع إلى كارثة إنسانية , تشل الحياة و تحطم الاقتصاد . و تحدث اضطرابات اجتماعية و سياسية …, لا نتمناها.

لا أريد أن أكون منتقدا , لكن من يضطلعون بمسؤولية حماية الصحة العامة بالمغرب يقللون من خطورة هذا الفيروس . و أغلب الظن, أن الأطر المرتبطة بسلامة المواطن, لا تحترم نفسها وتتعامل بلا أخلاقية مرفوضة و مشينة مع الرأس المال البشري, الثروة الأولى و الحقيقية التي لا وجود بدونها. و يبدو أنها غيبت عدة تفاصيل , من بينها أن الإنفلوانزا العادية وحدها و أعيد العادية , قتلت سنة 1918 خمسين مليون شخص , فكيف و قد تطورت جينيا و أصبحت أكثر فتكا و مقاومة .

و حين نقرأ في بلاغ وزارة الصحة الذي استلمت نسخة منه وكالة المغرب العربي للأنباء (الخميس11يونيو2009): أن البوابة الحرارية بمطار فاس لم تكشف أعراض الحمى لدى الطالبة ذات الثمانية عشرة سنة(أول إصابة في المغرب) القادمة من مونريال و أنه لولا الطبيب المتواجد بالمطار لما ثم الكشف عن إصابتها, نشعر بالقلق و الذعر .و تبدو أطروحة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها وزارة الصحة المغربية و المصالح المرتبطة , لتأمين الحماية للمواطن المغربي من جبروت هذا الداء . مسألة نظرية و بالقليل من البديهة , ندرك عقم هذه الإجراءات و عدم نجاعتها .

و رغم السوداوية التي يبدو عليها الوضع, تبقى ثقتنا في المستقبل كبيرة. و لا بد أن نشير , أنه و برغم كل شيء , يبقى المغاربة متفائلين بقدرة مؤسساتهم على ضمان حماية ناجعة لهم من داء إنفلوانزا الخنازير . و حين يمد المواطن يده للجهات المختصة, لا بد و أن تجيب الأخيرة النداء و تأخذ بيده. لأنها تصرح دوما أن سلامته و صحته هي غايتها الوحيدة و الأوحد , و ما هذه المرحلة إلى اختبار عملي لصحة ما يقال .

gripe porcine h1n1
gripe porcine h1n1

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz