إنسان الجنوب المنكوب يتألم وإنسان الدوزيم الطروب يترنم/ وجدة البوابة: محمد شركي

538820 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ إنسان الجنوب المنكوب يتألم وإنسان الدوزيم الطروب يترنم/ وجدة البوابة: محمد شركي

في الوقت الذي كان المو اطن في جنوب الوطن  يصارع  الموت مع الأمطار الطوفانية ، ويتألم لما  حل به  ،كان غيره  في الدوزيم يرقص ويترنم . ولم  يبال  أرباب  الدوزيم  بمشاعر إنسان الجنوب المنكوب لأن  همهم  وشغلهم  الشاغل  هو الترفيه  على  إنسان  الدوزيم . ومعلوم  أن  القناة  الثانية منذ  نشأتها كانت لعنة  حلت بفقراء  ومساكين  المغرب لأنها  نشأت  من لحومهم  الحية  كما  يقال  . ويذكر المغاربة أن لعنة  الدوزيم  تم تمريرها  عبر  فواتير  الكهرباء  ، وكانت  غالبية  الشعب  الفقير  لا تملك  جهاز تلفاز ، ومع ذلك  كانت  تؤدي  فاتورة  الدوزيم  التي  وجدت  أصلا  لتسلية  من كانوا  يعيشون  في بحبوحة العيش .  ولقد كانت العائلات المغربية المعوزة  تجلس تحت مصباح  كهربائي  يتيم  لتناول  وجبة خبز  وشاي  أو وجبة  حساء  في عجلة  من أمرها  وتقصد مضاجعها  خوفا  من  فواتير  الكهرباء ،  ومع ذلك  لم تكن  الدوزيم  تشفق عليها  بل كانت  تفرض عليها  ضربتها  الجائرة . وعلى  هذه  القناة السفيهة  ينطبق  القول  القائل  : ” مصائب  قوم  عند قوم  فوائد ”  فمصائب  الضرائب  الدوزيمية المفروضة  على  سواد  الشعب الفقير كانت  فوائد  عند  النخب  الدوزيمية . ولا زالت  الدوزيم  كما كانت  قناة  النخب  الطروبة  المترنمة  مساء كل  يوم  سبت  تطرب جمهورها  بأعذب  الألحان  ، وهي القناة  المشهورة بنقل  المهرجانات  المختلفة  وترويحا  على  نفوس جمهورها . ولم تكن  هذه  القناة أبدا قناة  الطبقات  المسحوقة  التي  تنقل  آلامهم  وأحزانهم . وإذا  ما نقلت  شيئا  من مآسي  هذه  الطبقات كان  ذلك مجرد  تسلية  لجمهورها  الذي  يتفكه  بآلام  البؤساء . وتتخذ  هذه  القناة  من خلال بعض برامجها  مشاكل  الطبقات  الاجتماعية  الهشة  مواد ترفه بها على جمهورها وتسليه. ولم تتحرك  في يوم من  الأيام  الجهات  التي تسمي  نفسها  حقوقية  أو  التي تفرض وصايتها  على  القضايا  الحقوقية وتنتسب إليها  لتستنكر التعريض  بالفئات  الاجتماعية  البائسة  التي  تعبث بها  القناة  الثانية   من خلال  التشهير بها  والمتاجرة  بقضاياها لتسلية  جمهورها المدلل .  وما حدث مؤخرا  يعتبر  فضيحة حيث   كان  أهلنا في الجنوب  يشيعون  موتاهم  بالبكاء والنحيب  ، وكانت الدوزيم  يحيي  سهرة  السبت دون  وخز  من ضمير . ولقد كان  من المفروض  أن  تنقل  هذه  القناة  السفيهة  مراسيم  الدفن  والعزاء ،أو تقيم  خيمة عزاء تدور فيها  أحاديث مواساة عوض  سهرة  طرب وغناء ورقص أو  تقطع  برامجها ساعة  واحدة  تتلى  فيها آيات  بينات  من الذكر  الحكيم  كما جرت  العادة  .  ولقد أثار  موقف   الدوزيم حفيظة  شباب  غيور واع  عبر عن غضبه الشديد  على مواقع  التواصل  الاجتماعي ، وكان  غضبه من قناة الدوزيم خير عزاء  لمن نكب  في  الجنوب . ولقد غضب  كل  ذي  غيرة  من  سلوك  الدوزيم المشين   الذي  أورثها  الذم  وزادها  بعدا  عن سواد الشعب .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz