إلى كل مغربي يحسب نفسه سيدا حين يتحدث بالفرنسية! بقلم: مايسة سلامة الناجي

17998 مشاهدة

عن جريدة “لوموند”: قال السفير الفرنسي المعتمد في واشنطن “فرانسوا ديلاتر” أن المغرب بالنسبة لفرنسا كالعشيقة التي ينام معها ويضطر للدفاع عنها ‘في قضية الصحراء”!

***ربما نسي السفير المحترم موسيو “فرونسوا” أن الاستعمار ليس عشق.. إنما اغتصاب! وأن المغرب لم يضطر إلى التبعية الثقافية والسياسية لفرنسا حتى نخره الاستعمار الفرنسي بسياسة فرق تسد، فمزقه خرائطيا بين شماله وجنوبه ومدنه الداخلية، المغرب الذي كان سلاطينه يحكمون موريطانيا حتى شمال مالي، وقسمه إلى مغرب نافع ومغرب غير نافع، وزرع الحقد بين مختلف طوائفه وأعراقه التي طالما تعايشت في سلم، واجتث منه طابعه الإسلامي وغرز شوكته الحداثية وثقافته ثم خرج! 

وإن كانت فرنسا تدافع عن المغرب اضطرارا، فربما نسي السفير المحترم موسيو “فرونسوا” أن المغرب شارك في حروبها إجبارا، وأنه خلف متقاعدين لا زالوا اليوم يناضلون لأبسط حقوقهم الصحية والاجتماعية، منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم. أن المغرب يشاركها الآن في كل حروبها بالمعونة والزاد والجنود المغاربة الذين يضعونهم في الصفوف الأولى يصطادون بهم الرصاص.. كالطُّعم!!

إن كانت فرنسا ترى المغرب كعشيقة، فلم أسمع عن عشيقة تُستَغّل ماديا، بل أعرف أن العشيقة هي التي تستغل! ما بال فرنسا إذن تلتهم شركات المغرب التهاما بشراء رؤوس أموالها، وتسرح فيه بسياحها الذين اشتروا أغلب رياض مراكش وأڭادير وأصبحوا يديرون سياحة المدن كأنها مدنهم، ويدرون المهرجانات كأنها ملكهم، ويديرون الاستثمارات كأن البلد بلدهم، ورسخوا أعشاشهم بنقل شركاتهم إلى المغرب ليتمتعوا بالضرائب المنخفضة والحياة الرخيصة!

شكرا لجريدة “لو موند” على تذكير المغاربة بالتبعية، وبالرؤية الدونية التي ينظر بها الفرنسيون للمستعمرات، وبالعبارات القدحية للفكر الاستعماري الذي يغتصب ثم يقنن علاقته مع ضحيته، رغم أننا ألغينا ذلك القانون من المدونات! شكرا، فلربما تذكر بعض من هذا الشعب، من الذين يتبجحون باللغة الفرنسية، ويتبجحون بسلوكياتهم الفرنسية، أن فرنسا تنظر إليهم نظرة العهر، ربما استفاقوا وتذكروا أن لهم كيانا ولغة وهوية وافتخروا بها! 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz