إلى جمعية المديرات والمديرين هل كل اللجان التي تزور وتصاحب وتقر الإداريين في مناصبهم مستفزة وموجهة كما جاء في بيانها؟/ وجدة البوابة: محمد شركي‎

209497 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ ألقيت نظرة على البيان الصادر عن جمعية المديرات  والمديرين بالثانويات العمومية بالمغرب إثر اللقاء المنعقد بمدينة تطوان فاسترعت انتباهي نقطة وردت ضمن النقط التي ندد بها البيان  ،وهي  التنديد بإعفاء الإداريين من مناصبهم وباللجان المستفزة والموجهة التي تزورهم . ولقد دأبت بيانات هذه الجمعية على تعمد الإساءة المبطنة والصريحة أحيانا إلى أطر المراقبة ، علما بأن اللجان التي تزور الإداريين يكون في الغالب  ضمن أعضائها هؤلاء الأطر فضلا عن  أطر تابعة  للنيابات  والأكاديمات . وصيغة  التنديد بما سماه بيان جمعية المديرات والمديرين اللجان المستفزة والموجهة ميزها التعميم دون استثناء ، وهو تعمد التعريض بهذه اللجان عموما  مع سبق الإصرار ونعتها  بنعتين  يقدحان في مصداقيتها وهما : استفزاز الإداريين  والخضوع لأصحاب القرار. ومعلوم  أن اللجان التي تكلف  بزيارة الإداريين متعددة ، وتعمل بموجب نصوص قانونية ، وبناء على  تكاليف لها مرجعيات قانونية أيضا .  ولا يعقل أن  تبقى جهة  ما في هيكلة وزارة  التربية  الوطنية خارج طائلة المراقبة  والتتبع والمحاسبة ، فكما تراقب  فئة المدرسين لا بد أن تخضع فئة الإداريين  أيضا للمراقبة من طرف لجان متنوعة  نظرا لطبيعة  المهام الإدارية التي   ينصهر فيها  ما هو تربوي مع ما هو  مادي ومالي  وما يتعلق  بالتوجيه  والتخطيط  إذ قد يكون سبب تعثر  العمل الإدراي راجعا إلى أحد هذه الجوانب  في حين  يكون  تأثيره شاملا لكل الجوانب ، لهذا  تأخذ عملية مراقبة  العمل الإداري شكل لجان  خلاف العمل التربوي الذي يقتصر على  المراقبة الفردية .  والقدح في  مصداقية اللجان التي تزور الإداريين عموما ودون استثناء  ينطوي  على  تنكر  لما تسديه  على سبيل  المثال اللجان المكلفة  بمصاحبة  وإقرار  الإداريين في مناصبهم ، فهي لا تصاحبهم  ولا تقرهم عن طريق الاستفزاز كما جاء في  بيان جمعية المديرات والمديرين  ، ولا تصدر في قراراتها عن توجيهات  النواب  أومديري الأكاديميات أو غيرهم بل تمارس عملها  باستقلالية تامة  وبحرفية  وبموضوعية وشفافية وحيادية . ولقد قدر لي  شخصيا ـ وأعوذ بالله من قول  أنا ـ كما يقال  أن أزوال  مهمة المصاحبة والإقرار لأكثر من عقدين  بنيابة جرادة ، ولم  يحصل أبدا أن تجرأ نائب  من النواب على  توجيه  لجان المصاحبة  التي كنت  أشتغل ضمنها من أجل التأثير عليها في قرارات الإقرار في المناصب .  ولقد حضرت في لجان  لم تقر  بعض الإداريين أو أعفت  بعضهم  وكان عدم أقرارهم   أو إعفائهم مستحقا ، وغير قابل  للطعن  بالرغم من دعايات  من يشملهم الإعفاء  أو العزل  وذرائعهم للتغطية على إستحقاقهم ذلك . ولا زلت لم أسمع  من  لم يقر  في منصبه  أو أعفي منه  يعترف  بعدم  أهليته أو بأخطائه ، فالكل أبرياء  وملائكة  ،ودائما  اللجان بالنسبة  إليهم مستفزة  وموجهة .  ولقد حضرت ضمن  لجان تأكد فيها خلل التدبير  بالنسبة لبعض الإداريين  بشكل صارخ  وحررت  في شأنهم  تقارير موجبة  للعزل  والمتابعة  والمحاسبة  إلا أن ما حصل  هو السكوت عنهم  وطي  ملفاتهم وكأن شيئا لم يحصل وكأن  اللجان لم تزرهم . وإذا كانت  جمعية المديرات  والمديرين ترغب في مثال على ذلك ،فأنا مستعد  لنشره  على  هذا المنبر الإعلامي   بكل تفاصيله  وبشهادة أعضاء اللجنة التي كنت ضمنها وهم من  الإداريين أنفسهم  وليس من  أطر المراقبة .  ولن أنسى أبدا لجنة إقرار أحد الإداريين ، ويتعلق  الأمر  بشخص كانت نيته مبيتة من أجل التخلص من  التدريس  بالقسم  والانتقال  من منطقة  نائية ، وكان مدة اشتغاله  بالتدريس  مشغولا بدراسته العليا من أجل تغيير الإطار، والله أعلم  بمردوديته يوم كان مدرسا  موزعا بين  التدريس  ومتابعة الدراسة العليا، وسيلقى  ربه وحسابه  يوم القيامة . هذا الشخص استفاد من المصاحبة  وقدم له النصح  ولما أعد تقريره  حرر فقرة  تتضمن  تنكرا لفضل من صاحبه . ولما تصفحت التقرير يوم إقراره في منصبه،  وقعت عيني على فقرة نكران الجميل أو فقرة اللؤم ، ومع ذلك مارست  اللجنة عملها  دون الالتفات إلى لؤمه ، وقررت  إقراره في المنصب  حتى لا يقال إن اللجنة  قد  انتقمت منه ،  وكنت الوحيد الذي تشبث  بقرار  عدم إقراره لا لأنه  تنكر لجميل  المصاحبة بل لأنه  لم يكن  في المستوى المطلوب  بعد أن عجز عن الأجوبة عن أمور استفاد منها خلال المصاحبة . ولم تخطىء فراستي حول نوايا  هذا الشخص المبيتة  ، وتبين فيما بعد أنه  إنما أراد بالانتماء  إلى  العمل الإداري  التخلص من  العمل التربوي بالسلك الثانوي طمعا  في منصب   بالتعليم العالي ، وقد حصل  عليه بالفعل  في إطار صفقة خاسرة  أقدمت عليها الوزارة ، ولا مجال للحديث عنها الآن ، وقد كثر عنها الحديث سابقا ،واتضح  أن الوزارة  زلت بها قدمها في الرهان  على من مكنتهم من مناصب بالتعليم العالي بناء على شواهد فقط دون تكوين  ،  وواقع حال مردوديتهم  يؤكد ذلك . وأعود إلى تنديد بيان جمعية المديرات  والمديرين المتعلق  باللجان  النيابية والجهوية  التي  نعتت بالاستفزاز والتبعية لأقول  ليس من الإنصاف  أن  يعمم هذا النعت  ، ومن نكران الجميل أن يستفيد الإداريون من  بعض هذه  اللجان  مصاحبة وتوجيها  ونصحا  وإقرارا في المناصب ثم  يتنكرون لذلك تنكر اللئام . وإذا كان في هذه الجمعية من عقلاء وفضلاء  وأنا واثق  من وجودهم فعليهم تصحيح هذا الخطأ  ببيان  يتضمن اعتذارا شجاعا  للجان ولأطر المراقبة  التي  تقف دائما إلى  جانب  الأطر الإدارية ، وألا  تتحول جمعية  المديرات  والمديرين  إلى  مصدر  يتبنى المتهاونين  ويدافع  عن أباطيلهم ، والله عز وجل يقول : (( ولا تكن للخائنين خصيما )).

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz