إلى المعلق السيد البوشيخي ليس من الواجب على كل من حرر مقالا أن يجيب عن كل من علق عليه

18949 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 يوليوز 2012، جرت العادة أن أرد على بعض التعليقات التي تذيل بعض مقالاتي لأنها تكون في نظري مستحقة للرد، أو بالأحرى تكون محفزة لي للكتابة من جديد. ولعلم السيد الفاضل البوشيخي أنني لست من عشاق التعليقات التي تطريني، بل أهتم بالتعليقات ذات القيمة والتي تسلط الضوء على المقال، ولا تبحث  في تجريم صاحبه .

ومن الأمور المضحكة والسخيفة في نفس الوقت  أن ثقافة التعليقات على المقالات المنشورة على المواقع العنكبوتية  لا زالت في مرحلتها البدائية عند الكثير من المعلقين، لأنها لا تبارح الشتائم والسباب، وهي تخلق الكثير من المتاعب لأصحاب هذه المواقع لأنهم لا يستطيعون نشر هذه التعليقات المنحطة، وبذلك يستهدفهم أصحابها ويتهمونهم بالتحيز وعدم الموضوعية والحياد.

وكان الله في عون أصحاب هذه المواقع مع أصحاب  هذه التعليقات المنحطة. وأقول للسيد الفاضل البوشيخي  من مقتضيات التعليق ألا يتناول المعلقون وضعية أصحاب المقالات، فما دخل كوني داعية أو غير ذلك في تعليق على مقال انتقد تصريح السيد بنكيران بخصوص قضية الفساد. وأعتقد أنه لكل مقام مقال فلم أكن في مقالي داعية أو مشتغلا بالدعوة، بل  كنت كاتب مقال وصاحب وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ ككل وجهة نظر.  

وليس كل تعليق يأتي في ذيل المقالات يستوجب ردا، لهذا رددت على أصحاب العصبية الحزبية ولم أرد على تعليقك ليس تكبرا ولا احتقارا له، لأنه  في نظري تضمن وجهة نظر  لا تختلف  كثيرا عن أصحاب العصبية الحزبية مع أنك لست متعصبا لحزب العدالة والتنمية، ذلك أن الجميع  كانت له  نفس وجهة النظر المخالفة لوجهة نظري بخصوص تصريح السيد بنكيران  خلال برنامج بلا حدود.

فأنا رأيت حسب فهمي لسياق كلامه أنه يعبر عن استحالة محاربة الفساد والقضاء عليه، وأنت يا سيد البوشيخي رأيت  حسب فهمك أنه يتحدث عن صعوبة محاربة الفساد، فكل من  فهمي وفهمك يحتمل الصواب والخطأ. وعبارة من الصعوبة في اللغة العربية قد يستعملها المعبر عن الشيء المستحيل، ذلك أن الشيء إذا صعب  صار من المستحيلات، ومما جاء في الأثر : ” اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا ”  مع العلم أن تحول الحزن أو الوعر إلى سهل أمر مستحيل عند البشر وهو ما لا يستحيل عند الله عز وجل.

والمهم أنك فهمت من كلام بنكيران خلاف ما فهمت منه أنا، ولكن هذا لا يجعلك خبيرا في السياسة، ويجعلني أميا فيها كما جاء في تعليقك الذي لا يخلو من تعالم وتعال يظهر من خلال سطور تعليقك. وأما قولك يا سيد البوشيخي أن مقالي طويل، فهذا حكم انطباع ليس غير لأنني  مفتش مادة اللغة العربية وأستاذها وأنا من أهل الخبرة بتدريس وتقويم فن المقال طولا وقصرا، فما كل ما لم يعجبك في مقالي  حشو أطاله، وأحسب أنك لم تنتبه إلى الطول في تعليقك حيث  يعتبر الطول عيبا إذ بلغ نصاب المقال بعدد كلماته.

وإذا كنت قد فهمت أنني أتحدث عن نفسي في مقالي، فأنت حر في فهمك مع أنني كنت أرد على الذين أخذتهم العصبية الحزبية بالإثم، وعوض أن يناقشوا قضية تصريح السيد بنكيران عمدوا إلى تجريحي عن طريق البهتان. فذكر تصويتي على حزب العدالة والتنمية لم يأت في سياق الحديث عن شخصي، بل جاء  لتسفيه من يظن أنني ضد هذا الحزب، وقد اتهمني السيد محمد السباعي وهو من كوادر الحزب في مقال له ردا على إحدى مقالاتي بأنني كنت من المتأخرين عن التصويت، ولم أدع له، وكأن حجب الغيب قد كشفت له، فرآني غير مصوت ولا غير داع للتصويت.

وما ذكرت تصويتي على الحزب رغبة في مغازلة أصحابه،  بل ذكرته في سياق حديث فرض ذكره. أما قولك  أيها السيد الفاضل البوشيخي  أنني ” أشخصن ”  المناقشة مما يجعلها غير مجدية ، وأنني أخرج عن صلب الموضوع  فرارا منه، فهذا مبلغك من الفهم يلزمك وحدك. فلا يوجد من يثير موضوعا أو تعليقا يستطيع أن يقصي شخصه منه ولهذا قال خبراء الأسلوبية: ” الأسلوب هو الشخص ” فما رأيته ” شخصنة ” للمناقشة في مقالي هو بصمات شخصيتي  ككاتب.

ولو عدت إلى تعليقك الطويل ـ وهنا  يصح وصف الطول ـ  لوجدت نفسك  ” تشخصن ” المناقشة أيضا عندما تذكر أنك لست من حزب العدالة والتنمية مع أن ذلك لا يعنني كما أن تصويتي عليه لم يعنك، بل أنت أكثر من ذلك تعاني من تضخم الأنا بتعاليك في التعالم حين تدعوني إلى العودة إلى المنطق، وكأنك المعلم الأول أرسطو صاحب المنطق ، وحين تحكم علي بقلة الفهم في الخطاب السياسي وكأنك أبو الساسة، وكل ذلك من أعراض داء “الشخصنة ” كما سميتها . وأخيرا أيها السيد الفاضل ما كل من تناول  موضوعا بالمناقشة من المفروض أو الواجب عليه أن يقدم حلولا.

فأنا حين أحلت السيد بنكيران على إرادة الشعب، كان قصدي أن يتوجه إلى الشعب فيصارحه بأنه لا يستطيع محاربة الفساد ليقف الشعب الذي صوت عليه معه بالطريقة التي يراها مناسبة، ولكنك كعادتك فهمت فهمك الذي يلزمك وحدك ، ولم تستفد شيئا من قول القائل:

قل لمن يدعي في العلم فلسفة //// علمت شيئا وغابت عنك أشياء

أما اعتقادك أنني لا أناقش بل أعارك، فهذا من آفة فهمك أيضا  فمن مقتضيات السجال أن يكون مستفزا، ولو قدر لك أن تطلع على مناظرات أرباب الجدل من أسلافنا لكانوا كلهم في نظرك أصحاب عراك لا أصحاب  جدل  ومناقشة . فتهديدي كان لمن يجرم ويبهت ولا يناقش، فشتان بين من يرد على رأي مخالف ومن يرد على شتائم، ولا دنية في دين الله عز وجل ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين . وأخيرا ها أنا  ذا أرد على السيد الفاضل البوشيخي  الذي استنكف عن التعليق بلغة مقالي، وأرجو ألا يكون ذلك من آفة الاستعلاء ،بل من القصور في اللغة العربية، وما يليق بالمرء أن يكون مقصرا في لغته الأم. وأنا أرى ما يراه الأستاذ الفاضل السيد رمضان مصباح الإدريسي بأن  التعليقات على المقالات مكاسب من أجل ترسيخ وتكريس ثقافة الحوار التي ما زالت في طورها البدائي عندنا مع أننا من نسل  أرباب  ثقافة الحوار التي يشهد عليها  تاريخنا العريق .

إلى المعلق السيد البوشيخي ليس من الواجب على كل من حرر مقالا أن يجيب عن كل من علق عليه
إلى المعلق السيد البوشيخي ليس من الواجب على كل من حرر مقالا أن يجيب عن كل من علق عليه

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz