إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر ظلم صارخ في حق الشعبين ومسؤوليته تقع على الطرف المصر عليه

55420 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 يونيو 2013، من المفروض أن يدين البلدان المغرب والجزائر بعقيدة الإسلام اعتقادا والتزما وتنفيذا ما دام دستور كل منهما ينص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي . ومما ينص عليه الإسلام قاعدة ذهبية مشهورة متضمنة في قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )) ففي هذا النص القرآني الكريم يقرن الله تعالى بين الشهادة بالقسط أو العدل وبين القوامة له سبحانه ، ويمنع أي تأثير للشنآن في الشهادة بالقسط لأن هذه الشهادة أقرب للتقوى المطلوبة وهي شرط العبودية والخضوع لله عز وجل . ومعلوم أن الشنآن أو الشنأ ـ بكسر الشين وضمها ـ أو المشنأة أو المشنأ أو المشنؤة هي البغضاء مع العداوة وسوء الخلق . فإذا اجتمعت العداوة مع البغض وسوء الخلق كانت قمة الظلم والجور ، ومع ذلك أمر الله تعالى ألا يغيب العدل في هذه الحال لأن ذلك من مقتضيات تقوى الله عز وجل وطاعته . ومع وجود العداوة والبغضاء وسوء الخلق لا تسقط الحقوق بين الأعداء المتباغضين، لهذا لا بد أن يصونوا حقوقهم عن طريق العدل ، وربما كان ذلك سببا في التخفيف من حدة العداوة والبغضاء بينهم ، ذلك أن الإنسان إذا راعى له عدوه حقه والتزم العدل في التعامل معه احترم فيه قسطه وعدله بالرغم من بغضه له . ولاشك أن هذه القاعدة الإسلامية الذهبية جعلها الله عز وجل وسيلة من أجل إصلاح ذات البين بين الأعداء المتباغضين . ومعلوم أن هذه القاعدة تنسحب على أعداء المسلمين من كفار ومنافقين ، أما المؤمنون فالمفروض أن يكون العدل بينهم أمرا مفروغا منه لأن الأصل في العلاقة بينهم المحبة والولاء . فإذا ما طبقنا هذه القاعدة على البلدين المغرب والجزائر سجلنا للوهلة الأولى ضرورة وجود المحبة بينهما شعبين وحكومتين ونظامين لاشتراكهما في الإيمان ، وهو ما يقتضي بالضرورة المحبة والإخاء ولا مبرر للشنآن بينهما ولا للعداوة والبغضاء بحكم إيمانهما . وإذا اعتبرنا الخلاف بينهما في قضية الصحراء دون الشنآن أو العداوة والبغضاء بل هو خلاف بين الأشقاء يحل على أسس الأخوة في الدين والجوار وهو مرتبط بالدين أيضا استغربنا ما بينهما من قطيعة. وقضية الصحراء ليست بدعا من قضايا عالمية مشابهة ،فألمانيا على سبيل المثال قسمتها نتائج الحرب العالمية الثانية إلى كيانين عادا بعد مدة إلى وضعهما الطبيعي وتوحدا . والصحراء المغربية فصلها عن الوطن الأم المستعمر الإسباني ، وكان لا بد أن تعود إلى وضعها الطبيعي كما عادت ألمانيا إلى وضعها الطبيعي بعد تقسيمها . ولا عبرة بالأمثلة المضادة في تيمور الشرقية والسودان لأن ظروف تقسيمها لا تختلف عن ظروف البلاد التي قسمت في ظل الاحتلال ، ذلك أن تدخلات أجنبية هي التي كانت وراء انفصال تيمورالشرقية وجنوب السودان . ومن احتج بهذين المثالين أفحم بمثال إقليم الباسك الإسباني . والمؤسف أن دولا غربية ساندت انفصال تيمور وجنوب السودان في حين ترفض انفصال إقليم الباسك عن إسبانيا. ومهما يكن الخلاف بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء ، فإن ذلك لا يبرر حرمان الشعبين من حرية الانتقال بين البلدين لوجود علاقات الأرحام بينهما . وإذا اعتبرنا الخلاف حول قضية الصحراء المغربية شنآنا فإنه بموجب القاعدة القرآنية الذهبية لا يجب أن يكون سببا في ظلم الشعبين من خلال حرمانهما من حرية التنقل بين البلدين ،لأن التقوى تقتضي العدل والقسط وهو ضمان حرية تنقل الشعبين . ويتحمل الطرف المتعنت مسوؤلية ظلم الشعبين لأنه يكون قد أجرم أو اجترم على الشعبين بسبب شنآن الخلاف حول قضية مرتبطة أصلا بتصفية الاستعمار من فوق أرض مغربية جغرافيا وتاريخيا وثقافيا وبشهادة محكمة العدل الدولية ذات الاختصاص ، والتي قبلت استشارتها في قضايا دولية مختلفة إلا أن أشقاءنا في الجزائر الذين قبلوا واستساغوا حكم أو استشارة هذه المحكمة في قضايا دولية أخرى رفضوا حكمها واستشارتها عندما تعلق الأمر بدولة شقيقة إمعانا في الشنآن الذي يقف وراء إنكارحق المغرب في صحرائه ،وهو ظلم الأشقاء والجيران المفروض فيهم المحبة والولاء . ولو أن الأشقاء في الجزائر طبقوا القاعدة الذهبية التي جاءت في كتاب الله عز وجل لأنصفوا أشقاءهم في المغرب ، وكان الوضع في منطقة المغرب العربي في أحسن حال . فإذا كانت الكيانات الأوروبية قد توحدت اقتصاديا وعسكريا في شكل تحالف عسكري واقتصادي ، ولم تتخل هذه الكيانات عن بعضها البعض في ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية، حتى أن اليونان أراد الخروج من الوحدة الأوروبية ، فأبت الكيانات الأخرى ذلك وهي تعالج مشاكله الاقتصادية بدافع التوحد ، فإن كيانات المغرب العربي مع شديد الأسف والأسى والحسرة لا زالت تعيش بعقلية الانفصال والشنآن في عز ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية التي أتت على الأخضر واليابس . فمتى ستفيق ضمائر المتعنتين الذين يحرمون الشعبين من حقهما في الانتقال بحرية فوق أرض اختلطت فوقها دماء الشهداء الذي سقطوا من أجل حرية البلدين . فالله الله فيمن تعنت ولم يبد مرونة في حل المشكل بين البلدين .

إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر ظلم صارخ في حق الشعبين ومسؤوليته تقع على الطرف المصر عليه
إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر ظلم صارخ في حق الشعبين ومسؤوليته تقع على الطرف المصر عليه

اترك تعليق

5 تعليقات على "إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر ظلم صارخ في حق الشعبين ومسؤوليته تقع على الطرف المصر عليه"

نبّهني عن
avatar
اقظوظ اوفيغر
ضيف

انشر تعليقي من فضلك لاتمارس الرقابة على احد فكل واحد مسؤول عن رايه …. لماذا لم تسقط تعليق الشركي على اقطوط اوعجمي : تامل ما قاله له : ” …فالفهم يا اقطوط يكون في الهامة لافي المؤخرة ” أي انك تفكر بمؤخرتك لماذا لم تنشر ردي عليه … انني انتظر ….

احمد بلغالي
ضيف

كن في مستوى المهمة التي تزاولها ــ التربية والوعظ الديني ــ يا شركي وانت تعرف اللغة التي تستعمل في هذين الحقلين ، ما خاطبت به الاخ اقطوط اوعجمي ” … فالفهم يا اقطوط يكون في الهامة لا في المؤخرة ” يمثل لغةالشماكرية وقطاع الطرق

أقظوظ أوفيغر
ضيف

والله ياشركي اني ارى احيانا أن فهمك ينحط الى الحضيض هل بين حكام الجزائر مؤمن حتى تخاطبه على المستوى الديني ، هل فيهم من يملك ذرة تربية حتى تتحدث عن القيم الاتعرف الحكام الجزائريين الحقدة البغضة الناقمين على المغرب وامن المغرب وحرية المغرب وانفتاح المغرب ــ وان كنت انت مع الاسف لاتريد للمغرب هذا الانفتاح وتدعو الى الظلامية الفكرية .
ابالوعظ والارشاد الذي تقدمونه انتم بالمساجد تريد ان تؤثر في حكام الجزائر واحاديثكم لاتتجاوز باب الغربي حكام الجزائر اذا لم يلعلع البلوط في مؤخراتهم لن يتركوا المغرب ليهنا ولو لحظة

محمد شركي
ضيف

يا أقطوط لا تحاول أن تفسر سوء فهمك لما أكتب بالغباء والذاكرة الضعيفة أنا لم أصف حكام الجزائر بالمؤمنين بل تحدث عما يجب أن يكونوا عليه بحكم دستور بلادهم فالغباء هو أن يحاول القارىء جعل فهمه صحيحا ومنزها عن الخطإ ، فالفهم يا اقطوط يكون في الهامة لا في المؤخرة .

اقطوط اوعجمي
ضيف

يا شرقي إنه من الغباء ان تعتقد أن المسؤولين الجزائريين مؤمنون ،كلا. عهدتك تقول الحقيقة، والحقيقة هنا أن الحقد والبغضاء هي من طرف الجزائر تجاه المغرب. هل نسيت يا شرقي الجريمة الشنعاء التي ارتكبها محمد بوخروبة والرئيس الحالي لهذا البلد في حق 45000مغربي حينما طردوا من الجزائر شرد طردة في عيد الأضحى وكان ذالك سنة 1975.أما نسيت ما ارتكبه العسكر الجزائري في حق المساجين المغاربة. وترمي كل هذا وراء ظهرك وتتحدث بأسلوب مهادن ،لم أعهده فيك. يبدو أن ذاكرتك ضعيفة يا شرقي

‫wpDiscuz